موقع شخصي للمثقف الجز ائري المهمش نورالدين بو كعباش
يتضمن مقالات و حوارات وصور رسائلية
كما يشمل موضوعات من الصحافة الجز ائرية والعالمية
Site personnel de l'intellectuel algérien marginalisé Noureddine Bou Kaabache
Comprend des articles, des dialogues et des images
Il comprend également des sujets de la presse algérienne et internationale
اخر خبر الاخبار العاجلة لاكتشاف الجزائريينان ادباء قسنطينة يفضلون اللجوء الى المحاكم القضائية لتصفية حساباتهم السياسةوالثقافية والادبية مع معارضيهم من رجال الصخافة ويدكر ان محكمة قسنطينة تحتفظ بقضايا ثورالعروية ميلاط ضد المواطن نورالدين بوكعباش بسبب غبارةشاعر اسرائيلي كما تحتفظنحكمة قسنطينة بقضية مراد بوكرزازةضد المواطن نورالدين بوكعباش بسبب رقض مراد بوكرزازةالسماح للمستمع نورالدين بوكعباش بالمشاركة الهاتفية في حصة سهرات المدينة للمديعة امينة تباني سنة2003 ويدكر ان الاديبة صليحة نعيجة هددت المواطن تورالدين بوكعباش بطرده من مدينة قسنطينة واكدت انها مستعدة عمل اي شئ في سبيل عزل معارضها الثقافي نورالدين بوكعباش بوكعباش ومن غريب الصدف ان المواطن نورالدين بوكعبا ش ارسل رسالة خطية الى مراد بوكرزازة باسم فتاة فادابمراد بوكرازازة ياخد رسالة المستمعمن مبني اداعة قسنطينة الى شرطة قسنطينة امام مقبرة قسنطينة بحجةمن كنبالرسالة الى مراد بوكرزازة زللاشارة فان المواطن دفع غرامة مالية على عبارة اسرئيلي 2700دج او السجن كعقوبة من نورالعروبة ميلاط علما ان الاديب زيد عبد الوهاب اعترف بصداقته مه نورالعروية ميلاط وهكدا يتعامل ادباء قسنطينة مع بسطاء قسنطينة بعدما عجزا عن تحقيق النجاح الثقافي رغم صفحات الفايسبوك والانترنيت والاسباب مجهولة اخر نمودج ادبي من ادباء قسنطينة شاهدوا كيف يتعامل ادباء قسنطينة مع اعدائهم في الانترنيت نمودج صفحة الاداعي و الاديب الوهمي مراد بوكرزازة قسنطينة Mourad Boukerzaza Radio Algérienne Journalist
1 يوليو 12:08 م اهلا السيد علي لا اعرف لماذا تنشر عني هذا الكلام وهو ماخوذ من صفحة نورالدين بوكعباش الذي يعرفه كل الناس وعليه فانا احتفظ بحقي في المتابعة القضائية ضدك وضد صفحتك سارفع ضدك هذا الاربعاء بمحكمة الزيادية دعوى قضائية لانك تنشر كلام هذا المجنون دون أن تتحقق من لخرا تاعو وهو الأمر الذي اعتبره قذفا ضدي
يعود تواجد اليهود بالجزائر الى فترة ماقبل الميلاد وهناك من المؤرخين من يقول أن تواجدهم سابق لتواجد الرومان ويميز مؤلف كتاب "الجالية اليهودية في الجزائر، حاييم
سعدون، بين نوعين من الوجود اليهودي في الجزائر.. الأول يضم اليهود
الأصليين الذين يمتد وجودهم إلى ما قبل الميلاد، والثاني اليهود الذين
رافقوا الهجرات القادمة من الأندلس. وقد اشتهر يهود الجزائر بالاشتغال في
التجارة، حيث برزوا في تجارة الذهب والصوف والقمح والجلود والفلين..
واستقروا بعدد من المدن مثل العاصمة، قسنطينة، وهران، تلمسان، معسكر،
البليدة، بوسعادة، عين تيموشنت، سيدي بلعباس، خنشلة، جيجل وميلة. وبرز
النفوذ التجاري لليهود في الجزائر إبان الحكم العثماني للبلاد، ولعل
الأدوار التي كانت تلعبها شركة بوشناق وبكري في توريد القمح الجزائري إلى
فرنسا خير دليل على ذلك، حيث تذكر بعض المصادر التاريخية أن النفوذ التجاري
لهذه الشركة كان له الأثر الكبير على القرارات السياسية لبعض دايات
الجزائر، مثل قضية الوزناجي وهو باي المدية الذي حكم عليه أحد الدايات
بالسجن، فتدخل بوشناق للعفو عنه بل صار فيما بعد بايا على قسنطينة. وخلال
فترة الاحتلال الفرنسي استفاد يهود الجزائر من الامتيازات التي منحها لهم
مرسوم كريميو سنة 1870 الذي منحهم الجنسية الفرنسية، وقطع بذلك العديد منهم
صلتهم بالجزائر متخذين صف فرنسا في حربها ضد بلدهم الأصلي. ورغم ذلك عاد
بعضم ليجد الدعم من المسلمين الجزائريين عندما ألغت حكومة فيشي الفرنسية
امتيازات مرسوم 1870، وشهد اليهود حملات قمع مستمرة من قبل الحكومة العميلة
للنازية في باريس. وبعد نهاية الحرب وانهزام ألمانيا عادت إليهم
امتيازاتهم كفرنسيين ووقف أغلبهم ضد استقلال الجزائر. بعد الاستقلال غادر
أغلب اليهود الجزائر كفرنسيين مع المستعمر المنهزم، وهذا خوفا من الانتقام
الذي قد يطالهم بعد وقوفهم إلى جانب المحتل.. إذ يذكر "بن جامين سطورا" أن
البلاد عرفت مغادرة حوالي 130 ألف يهودي باتجاه فرنسا، تلتها فيما بعد موجة
أخرى من الهجرة في الفترة الممتدة بين 1962 و 1965 بعد أن خيرهم الرئيس
الراحل بن بلة بين البقاء أوالرحيل، فاختاروا الهجرة خوفا من انتقام الشارع
لوقوفهم ضد الثورة التحريرية. تتضارب الأرقام
والإحصائيات التي تقدر حاليا عدد اليهود في الجزائر، حيث أورد كتاب حاييم
سعدون أن ربع اليهود الذين هاجروا من الدول العربية إلى إسرائيل جاؤوا من
الجزائر والمغرب، كما قدرتهم أرقام صادرة عن منظمة الأمم المتحدة ببضعة
عشرات (خمسين)، وهو الرقم الذي سبق أن أكده كتاب صادر عام 1997 في إسرائيل
""الانتشار اليهودي في العالم""، حيث يشير إلى أن عدد اليهود في الجزائر
بلغ نهاية التسعينيات 50 يهوديا يرتكزون في العاصمة ووهران والبليدة. فيما
ذهبت مراجع أخرى إلى تقدير عددهم بحوالي 10 آلاف يهودي، اندمجوا وذابوا
بصفة كلية في المجتمع. أما اليهود الذين مايزالون محافظين على ديانتهم بصفة
معلنة ومعروفين من قبل الجيران المقربين فيقدرهم البعض بحوالي 200 عائلة
يهودية تقيم في مناطق متفرقة من الجزائر في بعض المدن مثل البليدة،
قسنطينة، تلمسان، بوسعادة بولاية المسيلة، وباب الوادي والأبيار بالعاصمة. هذه بعض أبرز شخصيات يهود الجزائر
الرياضة: لويس أكارياس( ملاكمة)- وليام عياش( كرة القدم)- الفرنسي حليمي( ملاكمة). - الصحافة والاعلام:
- بول عمار- آلان عياش (- ايفلين بايلت ) جورج بورتوليجان - بييار ألكباش
جان كلود ايبارلي( الرئيس المدير العام السابق للقناة الثانية 2 A )-
دانيال جانكا( CF J ) ويليام ليمارجي( القناة الثانية بول ناحون( A2 )- جاك
باولي( اوروبا1) السياسة والوظيف العمومي الوزراء: روني لونوار( وزير سابق)- كريستيان نوسي( وزير سابق)آلان سافاري( وزير سابق). البرلمانيون:
- قي علوش( سيناتور عن الحزب الاشتراكي)- قي كابالان سيناتور ) جان شارل
كاقايي( نائب عن التجمع من أجل الجمهورية)- بيار ديكاف( نائب عن الجبهة
الوطنية )- فريدي ديشو-بوم ( نائب عن الحزب الاشتراكي)- ميشال حنون( نائب
عن التجمع من أجل الجمهورية)- جوزيف خليفة( نائب عن التحاد الديمقراطي
الفرنسي)- مارك لورويل( نائب عن التجمع من أجل الجمهورية )- جوليت نوقو(
نائب عن الحزب الاشتراكي)- بيار باسكيني( نائب عن التجمع من أجل
الجمهورية)- بول بيرنان( نائب عن التجمع الديمقراطي الفرنسي)- ألبير بيرون(
نائب عن الجبهة الوطنية. دواوين وادارات - جاك غوتييه دولا فيريير( دبلوماسي)- رفاييل هداس لوبال( مجلس الدولة)- شارل مالو( دبلوماسي) الاعمال: - ميشال اكسال - الان افللو - جان شارل بن شتريت- روبير قاشي- برنار كريف- هنري مونود- ايتيان مولان. الأطباء: - بول أي جوزي ابولكر- جان بيار بن حمو- كلود مولينا- راؤول توبيانا. فنون وآداب:
هنري أتلان- ماري كاردينال- اندري شوراكي-جان دانيال- جاك ديريدا- لويس
قاردال- روبير مارل- جان بيليقري- ايمانويل روبلس- جول روا- دانيال
سانتمون. مخرجون ومنتجون سينمائيون: - الكسندر اركادي- روجيه بنمو- بيار كاردينال-ابدار اسكار- مارسال كارسنتي- فيليكس مرواني- سارج مواتي. الممثلون:
- فرانسواز ارنول- جان بيار بكري-قي بيدوس- جان بن قيقي- جوليان برتو- جان
كلود بريالي- روبير كاستال-آني فراتيليني- روجيه حنين- مارلين جوبير- جان
نقروني- لوسيت صهوكيت - مارت فيلا لونجا. مغنون:- - اونريكو ما سياس- قي ماردال- مارسيال سولان
اليهود من كولومب بشار يهود قسنطينة في عام 1906 يهودي ويهودية من قسنطينة
فنان يهودي
موسيقيين يهودية من الجزائر
موسيقيين يهودية من الجزائر
يهود قسنطينة
قسنطينة - عائلة يهودية في عام 1900
عائلة يهودية في أواخر القرن الـ19 قسنطينة
بونة - أسرة يهودية
قسنطينة - يهود خارج منزلهم
عائلة يهودية في الجزائر العاصمة
عائلة يهودية
كنيس يهودي في بوسعادة
قسنطينة - أطفال عرب ويهود
يهود أمازيغ
خيمة الاسكافيون اليهود
إسكافي يهودي
قسنطينة - خياطون يهود
قسنطينة - محل مجوهرات
ورشة عمل التطريز
يهود قسنطينة
حاخامات من قسنطينة في أواخر 1950
يهود بن عباس 1901
عرس يهودي في غرداية في عام 1960
حفل ختان
تلمسان بار ميتزفه في عام 1911
سوق أهراس عائلة يهودية في عام 1880
غرداية - حرفي يهودي
وهران - الحي اليهودي 1958-1959
وهران - الحي اليهودي 1958-1959
بونة، عناية - داخل منزل يهودي في الجزائر
عائلة يهودية في قسنطينة إيليا بن سيمون وعائلته، قسنطينة، في 1881
عائلة يهودية خنشلة
وجبة عائلية في سانت يوجين (الجزائر العاصمة) في 1881 -
يعقوب كوهين-لارا وعائلته في عام 1890
الحلاق "المشط الذهبي" قسنطينة.
حفل اقيم في مقبرة في تلمسان - وجبة المقدمة للفقراء
الجزائر - بيت إسحاق أدولف شيش
مجموعة من الرجال اليهود من الجزائر في عام 1930
سمكري يهودي سنوات 1840-185
فيديو ليهود الجزائر في الأراضي الفلسطينية المحتلة عودة يهود الجزائر إلى تلمسان بعد 16 سنة من الإستقلال فيديو ليهود الجزائر
تكشف الحقائق أن 98 من المائة من اليهود
الذين يرقدون في المقبرة اليهودية الكائنة في بلدية بولوغين بالعاصمة هم من
أصول جزائرية، منهم من فضل المغادرة بعد الإستقلال وآخرون ظلوا متجذرين
بأرض الجزائر ،على غرار عائلة أبو الخير وبلعيش، غير أنه وبمرور الزمن أصبح اليهود يختبئون ويخفون أصولهم اليهودية. وأصبح يهود الجزائر يدخلون إلى الجزائر بجواز سفر فرنسي للتمكن من زيارة ذويهم في مقبرة اليهود ببولوغين، أو يدّعون أنهم من الأقدام السوداء التي عاشت في الجزائر في الفترة الإستعمارية، غير أن التواجد اليهودي فى الجزائر
استمر إلى أكثر من 2000 سنة وبقي مستمرا إلى غاية 1962، عندما اختارت
الأغلبيية الساحقة الهجرة أو الرحيل لأن ثورة التحرير أحدثت شرخا بين
الجاليات اليهودية لم يصمد أمام موجات الترحيل إلا القليل من العائلات، مثل
عائلات بلعيش وأبو الخير وسلمون ورحيلهم لم يكن مبررا، لأن اتفاقيات »
إفيان « كانت تضمن مصالح وحريات الأقليات وكان هذا الرحيل أسوأ قرار لهم..
أما الباقون فلم يندموا على البقاء مثل عائلة بلعيش التي تقيم في الجزائر منذ أكثر من ثلاثة قرون.
أحجار منحوتة.. والحويك لتغطية القبور وبمجرد
أن وطأت أقدامنا المقبرة الإسرائيلية الكائنة في حي مالكوف في بلدية
بولوغين بالعاصمة، خيل لنا أن الزمن عاد بنا إلى الوراء وتحديدا إلى العهد
الروماني، بسبب الأشكال الجميلة التي تتخذها قبور اليهود، بنيت بمادة
الرخام والقرانتين، وتزينها النباتات التي جعلت من المقبرة جنة فوق الأرض،
ومازاد من روعة المكان هو الموقع الإستراتيجي الذي يحتله، حيث أن المقبرة
تتوسط غابة الكاليتوس كثيفة الأشجار وتقابلها زرقة مياه البحر. وكان
رفقة ''النهار'' وهي تتجوّل داخل المقبرة اليهودية في بولوغين، أحد مسيري
المقبرة اليهودية الذي حدثنا عن بعض الطقوس التي يمارسها اليهود، سواء
عندما يتعلق الأمر بعملية الدفن أو خلال زيارتهم لقبور موتاهم، حيث أخذنا
إلى مربع يرجع إلى ''عائلة بلعيش '' اليهودية التي تقيم منذ آلاف السنين في
العاصمة وتعتبر من أغنى العائلات العاصمية، أين لا حظنا وجود مجموعة من
الحجارة الصغيرة فوق القبور، مما يدل على أن المعني لم يمر عن زيارته سوى
أسبوع من الزمن، مشيرا إلى أن العديد من الطقوس التي يمارسها بنو إسرائيل
ذات الطابع الشعبي في دفن موتاهم تشبه عادات العرب، مستندا في ذلك إلى
توجيه رأسه نحو القبلة وغسله ودفنه من غير تابوت، وعدم وضع التماثيل في
القبور ، غير أن محدثنا استغرب عادات أخرى لليهود منها رمي عملات في الجهات
الأربعة للقبر وهي عبارة عن رشوة للأرواح الشريرة حتى تحل عن الميت وتتركه
يرقد في سلام، ومن العادات والطقوس التي يمارسها اليهود صلاة » الإشكناز «
ويطلب فيها الغفران والرحمة للميت، ومن أغرب عادات اليهود هو مرور الأرملة
في حال ما إذا كانت حبلى من تحت نعش والد جنينها، ولا شك أن هذه الطقوس
والعادات مستمدة من عادات وتقاليد الشعوب والحضارات التي عاشت بينها
الجماعات اليهودية، وهو ما يفسر اختلاف عملية الدفن بين يهود البلاد
العربية ويهود أروبا. ويولي اليهود اهتماما كبيرا بموتاهم، حيث يطلقون
على المقبرة تسمية ''بيت الأزلية'' أو ''بيت الأحياء''، حيث يحضى مكان دفن
الموتى بأهمية قصوى أكثر من المكان الذي يعبد فيه الإله، وتصرف أموالا
طائلة في عملية الدفن خاصة وأن اليهود يشترون أراضٍ خاصة لدفن مواتهم، على
غرار المقبرة اليهودية ببولوغين التي يسيرها أحد اليهود المقيمين في الجزائر، ويتعلق الأمر بعائلة بلعيش إحدى أعرق العائلات اليهودية في الجزائر، حيث أن هذا الأخير يسعى إلى تسيير المقبرة التي تشرف على تسييرها مديرية المقابر وتسير الجنائز. ألقاب عائلات عاصمية معروفة في مقبرة اليهود تحمل
القبور اليهودية في المقبرة ألقاب لعائلات جزائرية معروفة على غرار عائلة
بن يونس، تميم، سلطان، بن حمو، بن زكري، شقرون، العشعاشي وطاوس وأبو كايه،
حيث يحمل كل قبر صورة المتوفى ونبتة الزعفران، وطريقة بناء القبور تدل على
حجم الثراء الذي عاش فيه المتوفى والمكانة المرموقة للعائلة في المجتمع،
وهو الأمر الذي أكده الدليل حيث توجد قبور لعائلات غنية وأخرى فقيرة، ويمكن
تمييز الفرق من خلال طريقة بناء القبر، فيما تتوسط المقبرة نجمتا داوود،
والغريب في الأمر أن يهود الجزائر
يستعملون طقوسا موحدة في طريقة الدفن على غرار وضع مزهرية حجرية فوق
القبر، غالبا ما تكون مغطاة بقطعة قماش مزركشة تدعى » الحويك « في الجزائر
العاصمة، وتستعملها العروسة لتغطية رأسها ليلة الحناء حتى تحتجب عن
الحضور، بهدف عدم إظهار زينتها التي يفترض أن تظهر بها يوم زفافها. وغير
بعيد عن أحد المربعات التي كنا نقف بجوارها، شدت انتباهنا بناية تشبه مقام
سيدي عبد الرحمن في العاصمة، وهو تقي ووالٍ صالح تقصده العائلات الجزائرية
للتبرك، وبالمقابل فإن المقام المشيد داخل المقبرة فهو يخص رهبان من بني
إسرائيل، يضم قبرين ويحج اليهود إليه قصد التبرك والدعاء، ليضيف دليلنا أنه
أصبح يرفض فتح الضريح لممارسة الشعوذة، مستشهدا بقصة إحدى العائلات
اليهودية التي جاءت لزيارة أحد القبور وطالبت منه فتح الضريح لإشعال شموع
والدعاء، غير أنه استغرب الأمر خاصة وأن السيدة كانت تبدو محترمة جدا، خاصة
وأنها كانت تتكلم الفرنسية بطلاقة حتى أنك تظن أنها من علية القوم، مما
يصعب على العقل تقبل ممارستها للشعوذة ليرفض بشدة طلب المرأة الأجنبية. عائلة ويدير.. نرفض التطبيع مع إسرائيل لكننا نرقد معهم ونحن
نهم بالخروج من المقبرة اليهودية رأينا شابا وسيما في أتم أناقته يتجول
بين القبور، في البداية تصورنا أنه من بني إسرائيل جاء في زيارة لذويه،
الأمر الذي حفزنا على الإقتراب منه لمعرفته، غير أن ظننا لم يكن في محله
فهو جزائري الأصل، غير أن القدر شاء أن يولد منذ تسعة وعشرين سنة في بيت
يتوسط القبور، لكن أي قبور فالقبور تعود إلى بني إسرائيل، وبمرارة قال
الشاب » ويدير « أن تسكن عائلة جزائرية مسلمة داخل مقبرة يهودية ليس بالأمر
السهل، في ظل الذهنيات السائدة، حيث نرفض التطبيع والتعامل مع اليهود نظرا
إلى الصراع القائم بينهم وبين المسلمين منذ اغتصابهم للأراضي الفلسطينيين
سنة 1948، وبالنظر إلى الخبث الذي تتميز به هذه الشريحة من الجماعات
العبرية، مشيرا إلى الأشباح والأرواح الشريرة التي تسكن بالقرب منهم
وتقاسمهم المكان التي تحيط بمنزلهم، وبدت ملامح الحسرة والإكتئاب على محيا
الشاب ''ويدير''، الذي أكد أن الحياة بجوار موتى اليهود أضحت مستحيلة، حيث
كان في كل مرة يحاول هجر منزله يتراجع بسبب إشفاقه على أمه المريضة وإخوانه
الخمسة، مطالبا من السلطات العليا ترحيلهم، وكان لوالد السيد ويدير، أن
عمل في السابق كحارس للمقبرة وقد استفاد من المنزل. سفراء أمريكان وإيطاليون في المقبرة اليهودية وبالرغم
من أن طقوس الدفن لدى اليهود تختلف عن نظيرتها المسيحية، إلا أن
''النهار'' وقفت عند ظاهرة غربية في المقبرة المسيحية حيث شهدت اختلاط
القبور، لتبقى نقطة الإستفهام حول أسباب دفن اليهود في المقبرة المسيحية،
ومن الشخصيات التي ترقد في مقبرة النصرة كما يحلو لأبناء بولوغين تسميتها
،نجد العديد من السفراء الأجانب على غرار السفير الإيطالي » ميشال موديديك «
الذي توفي سنة 1925، ونظيره الأمريكي » الكسوندر جوزيف « الذي غادر الحياة
خلال 1884، وقصة القائد الثوري » ايفتون « الفرنسي الذي دافع بقوة عن
القضية الجزائرية، وأغرب من الخيال خاصة وأن فرنسا نفذت فيه حكم الموت بالمقصلة في سجن سركاجي بالعاصمة، غير أن المجاهدين الجزائريين لم يتنكروا للشهيد، حيث يقومون بزيارته ويقومون بوضع أكاليل من الورد خلال الأعياد الوطنية. الحج إلى الجزائر في شهر ماي من كل سنة تزامنت زيارة ''النهار'' لإجراء الربورتاج حول يهود الجزائر مع فترة حج اليهود إلى الجزائر وتحديدا إلى منطقة تلمسان
التي أصبحت قبلة للحجاج اليهود، بعد أن عالج الراهب ابنة السلطان للمعبد
والراهب الأكبر ''أفرايم أنكاوا''، وهي قصة جعلت منه قبلة لليهود يحجون
إليه في شهر ماي من كل سنة، وتستغرق فترة الحج ثمانية أيام، ستة يزورون
خلالها المقبرة، ويخصص اليوم السابع للوقفة في المعبد وقراءة الزابور على
قبره ويشعلون الشموع، بأزياء يهودية وطاقية اليهود والضفائر، بالنسبة إلى
الرجال، أما النساء فيغطين رؤوسهن وتكون ألبستهن طويلة، وبعد تلاوة الزابور
يشربون من العين التي توجد أمام قبر الراهب الأكبر ثم يقومون بذبح خروف،
وفي اليوم الثامن ''يوم الوداع'' يغادرون الجزائر.
قراءة في كتاب: طائفة اليهود بمجتمع مدينة الجزائر ما بين (1700- 1830) من خلال سجلات المحاكم الشرعية المؤلفة: الأستاذةنجوى طوبال الطبعة: الأولى - 2009 عدد الصفحات: 460 مؤسسة النشر: دار الشروق لطباعة والنشر والتوزيع
عرض الباحثة: حفيظة بن دحمان
الكتاب
في الأصل دراسة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في تخصص التاريخ الحديث تمت
مناقشتها بقسم التاريخ -جامعة الجزائر- سنة 2005، وقد خصّت بالبحث فئة هامة
طالما لعبت أدوارا حساسة وخطيرة في تاريخ الجزائر ألا وهي طائفة "اليهود"،
وفي هذا الكتاب نتعرف على أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية في مدينة
الجزائر خلال قرن ونيف من الزمان، انطلاقا من استقراء واستنطاق الباحثة لكم
هائل من وثائق المحاكم الشرعية، متبعة في ذلك منهجا تاريخيا متكاملا من
المقارنة والتحليل إلى التركيب والنقد والاستنتاج، احتوت الدراسة على مقدمة
وفصل تمهيدي، متبوع بثلاثة فصول وأخيرا خاتمة ذُيّلت بملاحق تتعلق بنماذج
عن الوثائق التي قامت عليها الدراسة. ü وثائق اليهود بسجلات المحاكم الشرعية استغلت
الباحثة هذا الفصل كمدخل للدراسة، حيث تناولت - في جزء منه- التعريف بنظام
أهل الذمة الذي يعتبر الإطار القانوني لتواجد اليهود في بلاد المسلمين،
وبناء عليه تمتعوا بحقوق لم يعرفوها في البلاد الأوروبية، وهذا النظام سهل
عليهم ممارسة شعائرهم ونشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية. وتطرقت
- في جزء آخر- إلى وثائق المحاكم الشرعية من حيث أهمية الاعتماد عليها في
إعادة كتابة التاريخ المحلي، وكذا أنواع العقود المشتملة عليها، طبيعة
المواضيع التي عالجتها، وطرق جمعها واستغلالها في موضوع البحث، وزودت ذلك
بجملة من الإحصائيات والملاحظات الدقيقة التي تعكس حجم الجهد المبذول
والحرص على الاستغلال الجيد لهذا الرصيد الضخم. ü اليهود في المدينة عرف
اليهود هجرات متتالية إلى مدينة الجزائر منذ القرن الرابع عشر إلى غاية
الثامن عشر الميلادي، تتبعتها الباحثة في هذا الفصل ووقفت على أهم أسبابها،
منها ما هي اختيارية وتتعلق بممارسة التجارة مثل افتداء الأسرى وتجارة
الغنائم البحرية التي اشتهر بها اليهود الليفورنيون، ومنها الاضطرارية التي
ترجع إلى اضطهاد الإسبان لهم بعد سقوط الأندلس؛ ومهما يكن من أمر فقد أكدت
الدراسة مدى التسامح الديني الذي عوملوا به، بالإضافة إلى الامتيازات التي
حظوا بها في سائر البلاد العثمانية ومنها مدينة الجزائر. وتمكنت
الباحثة من التعرف على أصول اليهود والمناطق التي وفدوا منها بالاعتماد
على الأصول اللغوية لألقاب سبع وثلاثين ومائة (137) عائلة يهودية تواجدت
فعلا بمدينة الجزائروأثبتت حضورها
بعقد مسجل لدى القاضي الشرعي، وأبرزت الباحثة - من خلال المدونة التي
قدمتها- وجود التنوع العرقي ليهود مدينة الجزائر، مع ضرورة الإشارة إلى
غلبة الألقاب العربية على باقي الألقاب وفُسّر ذلك بتأثر اليهود بالمسلمين
والتشابه اللغوي بين العربية والعبرية بحكم أنهما من اللغات السامية. وفي
المبحث الثاني رصدت الباحثة مختلف العقارات التي ملكها اليهود بمدينة
الجزائر بغرض تحديد أماكن إقامتهم في المدينة، ودحض فكرة الانغلاق
الاجتماعي لليهود التي روجها الغربيون؛ وتوصلت إلى التأكيد على وجود حارة
لليهود بمدينة الجزائر، غير أنهم لم يتقوقعوا بها، حيث أحصت لهم عدة ملكيات
تتوزع عبر عدة مناطق في المدينة، وأشارت إلى أن اليهود فضلوا الإقامة
بالجزء السفلي للمدينة والأسواق، ولا يخفى ما لهذا الأمر من دلالات سياسية
واقتصادية غير أن الدراسة لم تفصّل فيها. وتم
إحصاء بعض أماكن إقامة اليهود مثل سبع لويات، زنقة الجرابة، حومة
البوزة... السوق الكبير، سوق العطارين... وفي كل هذه الأماكن عاشوا جنبا
إلى جنب مع المسلمين، وإن دل هذا التفتح والتنوع على شيء فإنما يدل على مدى
الحرية التي تمتع بها اليهود في مدينة الجزائر عكس ما تروّج له المصادر
الغربية. ü مظاهر من الحياة الاجتماعية تتابع
الباحثة في هذا الفصل إبراز صور أخرى من حياة اليهود في مدينة الجزائر،
حيث نجدها تنزل على العائلة اليهودية لاستجلاء بعض عاداتها وتقاليدها من
خلال ما تَوفَّر لها من إشارات في مختلف العقود، وتمكنت من إبراز ملامح
للحياة العائلية مثل عادات الزواج و الطلاق ومكانة المرأة داخل الأسرة، مع
الإشارة إلى التطورات التي طرأت على هذه العادات لدى يهود مدينة الجزائر
بفعل احتكاكهم وتأثرهم بالمسلمين فيها. وحاولت
التأكيد على أهمية دور المرأة اليهودية من خلال إبراز صورتين عن وضعها
داخل الأسرة، أولاهما صورة الأم الحاضنة المسؤولة عن رعاية أبنائها بعد
وفاة زوجها، والثانية صورة المرأة المالكة للعقارات. وبأسلوبها
المشوّق تتوغل بنا الباحثة في أعماق الأسرة اليهودية من خلال تعداد
أفرادها وإبراز مكانة الابن الأكبر فيها، والتطرق لتفاصيل الحمل والوضع،
بالإضافة إلى تسمية المولود وختانه في اليوم الثامن من مولده تأسيّا بسنة
النبي إبراهيم (عليه السلام)... كما
تتعرض لعنصر هام في حياة الأسرة اليهودية يتعلق بانتقال الملكية بين
اليهود وتوزيع حصص التركات على الورثة، ورغم توصلها لتوضيح بعض حقوق
العائلة اليهودية، إلا أنها تعترف بصعوبة البحث في هذه النقطة بالذات بفعل
اصطدامها بعائق غياب المصادر المحلية التي تتناول ذلك. وحاولت
من جانب آخر رصد الخصومات والنزاعات بين اليهود والمسلمين لاستخلاص مظاهر
من الحياة اليومية لليهود من جهة، والتعرف على واقع المعاملات بين الطرفين
من جهة أخرى، وبناء عليه أوردت عدة نماذج للقضايا المتعلقة بهذه الخصومات
سواء كانت حول الدور أو المحلات التجارية، وتوصلت إلى القول أن الفصل في
القضايا كان يستند إلى الشريعة الإسلامية، مع ملاحظة استفادة اليهود من
أحكامها السمحة. ولا
تكتمل صورة الحياة الاجتماعية – بالنسبة للباحثة- بدون التطرّق للتّنظيم
الداخلي للطّائفة اليهودية، فمن خلاله يمكن فهم الذهنية اليهودية وتفسير
الدور الحساس الذي لعبته هذه الطائفة سياسيا واقتصاديا، واستفادت الباحثة
من وثائق المحاكم الشرعية وبعض مصادر اليهود في رسم هيكل تنظيمي للطائفة
الذي وصفته بالتنظيم المحكم وجاء في شكل هَرَم، نجد في أعلاه " مقدّم
اليهود " الذي يعيّنه الدّاي، ويتسع ليشمل مجلس الطائفة والمحكمة الحاخامية
وشرطة الطائفة، ومنه نلاحظ أنّ طريقة تسيير شؤونهم العامة حظيت بنوع من
الاستقلال وتمت وفق ما تقتضيه شريعتهم. ü طبيعة المعاملات والمتعاملين فإذا
خرجنا إلى الفضاء الاقتصادي للمدينة نجد الطائفة اليهودية منتشرة عبر
ثلاثة محاور أساسية: الأسواق، السويقات والأحياء السكنية، وفي هذا الفصل
الأخير من الدراسة تتعرض الباحثة للنشاطات الاقتصادية التي مارسها اليهود
في مدينة الجزائر، والأطراف التي تعاملوا معها، وبموجب الحرية التي تمتعوا
بها نجدهم اشتهروا في الصنائع والحرف فاحتكروا الصياغة، وبرعوا في العطارة
والقزازة، واشتغلوا في الخياطة وغيرها... كما برزوا في النشاطات المالية
والتجارة، ونمت أموالهم واستثماراتهم لدرجة احتكار تصدير المواد الهامة
والأساسية في البلد مثل الحبوب والجلود والأقمشة والحرير وغيرها... وعن
المعاملات والمتعاملين فقد تعامل اليهود مع المسلمين بالنقود، وبوسائل
أخرى كالقروض والمعاوضة والبيع بالمزايدة والبيع بالأجل والوكالة، وقد
عرّفت الباحثة كل نوع من هذه الأنواع واستدلّت بأمثلة واقعية عن ذلك من
الوثائق. وحاولت
– من خلال البحث في شبكة المتعاملين الاقتصاديين- رصد مدى الاندماج
الاجتماعي لليهود مع غيرهم، وتوصّلت -من خلال دراستها لشتى عقود المعاملات-
إلى تحديد الفئات التي تعاملت مع اليهود، حيث نجد ضمنها الطبقة الرسمية
والطبقة الشعبية على حد سواء بدءا بالحكام (الدايات)، مرورا بموظفي الجهاز
الإداري سواء كانوا من الإدارة المركزية أو المحلية (البيالك) أو من
المؤسسة العسكرية، ووصولا إلى التجار والحرفيين وأعيان المدينة، بل حتى
النساء المسلمات تعاملن مع اليهود. وتقول
الباحثة أن هذا التنوع في المتعاملين يدل على تمكن اليهود من نسج شبكة
علاقات اقتصادية واجتماعية واسعة ومتنوعة، وربما لم يكن في صلب الدراسة أن
تتطرق إلى الأسباب التي أثرت في ذلك، وحتى إن افترضنا أنّ مرونة القوانين
وبساطة الأنظمة -المعمول بها أنذاك - لها تأثيرها في الموضوع، فإن المجال
يبقى مفتوحا لإيجاد تفسيرات أكثر دقة وإقناعا.. قد
يختلف القراء في تقييم هذا الكتاب، ولكن هذا لا يمنع من القول أنه يشكّل
إحدى التوجّهات الجديدة في إعادة كتابة التاريخ المحلي انطلاقا من الأصول،
ورغم اقتصار الدراسة على مجالات محددة تتعلق بحياة اليهود وممارساتهم
اليومية دون الخوض في أبعاد وآثار النتائج التي توصلت إليها الباحثة، إلا
أنها أضافت صرحا جديدا في البناء التاريخي، ووُفقت في استثمار وثائق
المحاكم الشرعية للاستدلال بها ومنها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية
للفئة محل الدراسة، وهذا في حد ذاته يشكل إنجازا مهمّا يستحق التثمين، غير
أن هذه النتائج الأولية تحتاج إلى قراءات أخرى لتدعيمها بتحاليل جديدة. وجدير
بالتنويه أنه رغم حداثة عهد الباحثة في التعامل مع الوثائق، إلا أنها أبدت
تفاعلا إيجابيا معها، وأظهرت مدى تحكمها في ناصية الوثيقة التي طوعتها
وروضتها حتى استخرجت منها معلومات جديدة وتعاريف مفيدة وإحصائيات وقوائم
عديدة شملت مثلا أسماء القضاة والمقدمين والعائلات اليهودية... حتى أننا في
بعض الأحيان نشعر أن هناك علاقة حميمية قوية جمعت بين الباحثة وهذه
الوثائق! ورغم
ذلك، وأمام هذا الزخم من المعلومات، نجد الباحثة محايدة في استنتاجاتها،
موضوعية في أحكامها، فلا نلمس منها تحاملا أو تجريما أو اتهاما أو ما شابه
ذلك في حق الطائفة المدروسة، كما لا نجد عكس ذلك، بل نلمس جليا مدى تقيدها
بمقاييس البحث العلمي والحقيقة التاريخية، وهو ما يشهد لها بالموضوعية
والنزاهة العلمية.
لي عودة .....عذرا الآن
قراءة في كتاب: طائفة اليهود بمجتمع مدينة الجزائر ما بين (1700- 1830) من خلال سجلات المحاكم الشرعية المؤلفة: الأستاذةنجوى طوبال الطبعة: الأولى - 2009 عدد الصفحات: 460 مؤسسة النشر: دار الشروق لطباعة والنشر والتوزيع
عرض الباحثة: حفيظة بن دحمان
الكتاب
في الأصل دراسة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في تخصص التاريخ الحديث تمت
مناقشتها بقسم التاريخ -جامعة الجزائر- سنة 2005، وقد خصّت بالبحث فئة هامة
طالما لعبت أدوارا حساسة وخطيرة في تاريخ الجزائر ألا وهي طائفة "اليهود"،
وفي هذا الكتاب نتعرف على أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية في مدينة
الجزائر خلال قرن ونيف من الزمان، انطلاقا من استقراء واستنطاق الباحثة لكم
هائل من وثائق المحاكم الشرعية، متبعة في ذلك منهجا تاريخيا متكاملا من
المقارنة والتحليل إلى التركيب والنقد والاستنتاج، احتوت الدراسة على مقدمة
وفصل تمهيدي، متبوع بثلاثة فصول وأخيرا خاتمة ذُيّلت بملاحق تتعلق بنماذج
عن الوثائق التي قامت عليها الدراسة. ü وثائق اليهود بسجلات المحاكم الشرعية استغلت
الباحثة هذا الفصل كمدخل للدراسة، حيث تناولت - في جزء منه- التعريف بنظام
أهل الذمة الذي يعتبر الإطار القانوني لتواجد اليهود في بلاد المسلمين،
وبناء عليه تمتعوا بحقوق لم يعرفوها في البلاد الأوروبية، وهذا النظام سهل
عليهم ممارسة شعائرهم ونشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية. وتطرقت
- في جزء آخر- إلى وثائق المحاكم الشرعية من حيث أهمية الاعتماد عليها في
إعادة كتابة التاريخ المحلي، وكذا أنواع العقود المشتملة عليها، طبيعة
المواضيع التي عالجتها، وطرق جمعها واستغلالها في موضوع البحث، وزودت ذلك
بجملة من الإحصائيات والملاحظات الدقيقة التي تعكس حجم الجهد المبذول
والحرص على الاستغلال الجيد لهذا الرصيد الضخم. ü اليهود في المدينة عرف
اليهود هجرات متتالية إلى مدينة الجزائر منذ القرن الرابع عشر إلى غاية
الثامن عشر الميلادي، تتبعتها الباحثة في هذا الفصل ووقفت على أهم أسبابها،
منها ما هي اختيارية وتتعلق بممارسة التجارة مثل افتداء الأسرى وتجارة
الغنائم البحرية التي اشتهر بها اليهود الليفورنيون، ومنها الاضطرارية التي
ترجع إلى اضطهاد الإسبان لهم بعد سقوط الأندلس؛ ومهما يكن من أمر فقد أكدت
الدراسة مدى التسامح الديني الذي عوملوا به، بالإضافة إلى الامتيازات التي
حظوا بها في سائر البلاد العثمانية ومنها مدينة الجزائر. وتمكنت
الباحثة من التعرف على أصول اليهود والمناطق التي وفدوا منها بالاعتماد
على الأصول اللغوية لألقاب سبع وثلاثين ومائة (137) عائلة يهودية تواجدت
فعلا بمدينة الجزائروأثبتت حضورها
بعقد مسجل لدى القاضي الشرعي، وأبرزت الباحثة - من خلال المدونة التي
قدمتها- وجود التنوع العرقي ليهود مدينة الجزائر، مع ضرورة الإشارة إلى
غلبة الألقاب العربية على باقي الألقاب وفُسّر ذلك بتأثر اليهود بالمسلمين
والتشابه اللغوي بين العربية والعبرية بحكم أنهما من اللغات السامية. وفي
المبحث الثاني رصدت الباحثة مختلف العقارات التي ملكها اليهود بمدينة
الجزائر بغرض تحديد أماكن إقامتهم في المدينة، ودحض فكرة الانغلاق
الاجتماعي لليهود التي روجها الغربيون؛ وتوصلت إلى التأكيد على وجود حارة
لليهود بمدينة الجزائر، غير أنهم لم يتقوقعوا بها، حيث أحصت لهم عدة ملكيات
تتوزع عبر عدة مناطق في المدينة، وأشارت إلى أن اليهود فضلوا الإقامة
بالجزء السفلي للمدينة والأسواق، ولا يخفى ما لهذا الأمر من دلالات سياسية
واقتصادية غير أن الدراسة لم تفصّل فيها. وتم
إحصاء بعض أماكن إقامة اليهود مثل سبع لويات، زنقة الجرابة، حومة
البوزة... السوق الكبير، سوق العطارين... وفي كل هذه الأماكن عاشوا جنبا
إلى جنب مع المسلمين، وإن دل هذا التفتح والتنوع على شيء فإنما يدل على مدى
الحرية التي تمتع بها اليهود في مدينة الجزائر عكس ما تروّج له المصادر
الغربية. ü مظاهر من الحياة الاجتماعية تتابع
الباحثة في هذا الفصل إبراز صور أخرى من حياة اليهود في مدينة الجزائر،
حيث نجدها تنزل على العائلة اليهودية لاستجلاء بعض عاداتها وتقاليدها من
خلال ما تَوفَّر لها من إشارات في مختلف العقود، وتمكنت من إبراز ملامح
للحياة العائلية مثل عادات الزواج و الطلاق ومكانة المرأة داخل الأسرة، مع
الإشارة إلى التطورات التي طرأت على هذه العادات لدى يهود مدينة الجزائر
بفعل احتكاكهم وتأثرهم بالمسلمين فيها. وحاولت
التأكيد على أهمية دور المرأة اليهودية من خلال إبراز صورتين عن وضعها
داخل الأسرة، أولاهما صورة الأم الحاضنة المسؤولة عن رعاية أبنائها بعد
وفاة زوجها، والثانية صورة المرأة المالكة للعقارات. وبأسلوبها
المشوّق تتوغل بنا الباحثة في أعماق الأسرة اليهودية من خلال تعداد
أفرادها وإبراز مكانة الابن الأكبر فيها، والتطرق لتفاصيل الحمل والوضع،
بالإضافة إلى تسمية المولود وختانه في اليوم الثامن من مولده تأسيّا بسنة
النبي إبراهيم (عليه السلام)... كما
تتعرض لعنصر هام في حياة الأسرة اليهودية يتعلق بانتقال الملكية بين
اليهود وتوزيع حصص التركات على الورثة، ورغم توصلها لتوضيح بعض حقوق
العائلة اليهودية، إلا أنها تعترف بصعوبة البحث في هذه النقطة بالذات بفعل
اصطدامها بعائق غياب المصادر المحلية التي تتناول ذلك. وحاولت
من جانب آخر رصد الخصومات والنزاعات بين اليهود والمسلمين لاستخلاص مظاهر
من الحياة اليومية لليهود من جهة، والتعرف على واقع المعاملات بين الطرفين
من جهة أخرى، وبناء عليه أوردت عدة نماذج للقضايا المتعلقة بهذه الخصومات
سواء كانت حول الدور أو المحلات التجارية، وتوصلت إلى القول أن الفصل في
القضايا كان يستند إلى الشريعة الإسلامية، مع ملاحظة استفادة اليهود من
أحكامها السمحة. ولا
تكتمل صورة الحياة الاجتماعية – بالنسبة للباحثة- بدون التطرّق للتّنظيم
الداخلي للطّائفة اليهودية، فمن خلاله يمكن فهم الذهنية اليهودية وتفسير
الدور الحساس الذي لعبته هذه الطائفة سياسيا واقتصاديا، واستفادت الباحثة
من وثائق المحاكم الشرعية وبعض مصادر اليهود في رسم هيكل تنظيمي للطائفة
الذي وصفته بالتنظيم المحكم وجاء في شكل هَرَم، نجد في أعلاه " مقدّم
اليهود " الذي يعيّنه الدّاي، ويتسع ليشمل مجلس الطائفة والمحكمة الحاخامية
وشرطة الطائفة، ومنه نلاحظ أنّ طريقة تسيير شؤونهم العامة حظيت بنوع من
الاستقلال وتمت وفق ما تقتضيه شريعتهم. ü طبيعة المعاملات والمتعاملين فإذا
خرجنا إلى الفضاء الاقتصادي للمدينة نجد الطائفة اليهودية منتشرة عبر
ثلاثة محاور أساسية: الأسواق، السويقات والأحياء السكنية، وفي هذا الفصل
الأخير من الدراسة تتعرض الباحثة للنشاطات الاقتصادية التي مارسها اليهود
في مدينة الجزائر، والأطراف التي تعاملوا معها، وبموجب الحرية التي تمتعوا
بها نجدهم اشتهروا في الصنائع والحرف فاحتكروا الصياغة، وبرعوا في العطارة
والقزازة، واشتغلوا في الخياطة وغيرها... كما برزوا في النشاطات المالية
والتجارة، ونمت أموالهم واستثماراتهم لدرجة احتكار تصدير المواد الهامة
والأساسية في البلد مثل الحبوب والجلود والأقمشة والحرير وغيرها... وعن
المعاملات والمتعاملين فقد تعامل اليهود مع المسلمين بالنقود، وبوسائل
أخرى كالقروض والمعاوضة والبيع بالمزايدة والبيع بالأجل والوكالة، وقد
عرّفت الباحثة كل نوع من هذه الأنواع واستدلّت بأمثلة واقعية عن ذلك من
الوثائق. وحاولت
– من خلال البحث في شبكة المتعاملين الاقتصاديين- رصد مدى الاندماج
الاجتماعي لليهود مع غيرهم، وتوصّلت -من خلال دراستها لشتى عقود المعاملات-
إلى تحديد الفئات التي تعاملت مع اليهود، حيث نجد ضمنها الطبقة الرسمية
والطبقة الشعبية على حد سواء بدءا بالحكام (الدايات)، مرورا بموظفي الجهاز
الإداري سواء كانوا من الإدارة المركزية أو المحلية (البيالك) أو من
المؤسسة العسكرية، ووصولا إلى التجار والحرفيين وأعيان المدينة، بل حتى
النساء المسلمات تعاملن مع اليهود. وتقول
الباحثة أن هذا التنوع في المتعاملين يدل على تمكن اليهود من نسج شبكة
علاقات اقتصادية واجتماعية واسعة ومتنوعة، وربما لم يكن في صلب الدراسة أن
تتطرق إلى الأسباب التي أثرت في ذلك، وحتى إن افترضنا أنّ مرونة القوانين
وبساطة الأنظمة -المعمول بها أنذاك - لها تأثيرها في الموضوع، فإن المجال
يبقى مفتوحا لإيجاد تفسيرات أكثر دقة وإقناعا.. قد
يختلف القراء في تقييم هذا الكتاب، ولكن هذا لا يمنع من القول أنه يشكّل
إحدى التوجّهات الجديدة في إعادة كتابة التاريخ المحلي انطلاقا من الأصول،
ورغم اقتصار الدراسة على مجالات محددة تتعلق بحياة اليهود وممارساتهم
اليومية دون الخوض في أبعاد وآثار النتائج التي توصلت إليها الباحثة، إلا
أنها أضافت صرحا جديدا في البناء التاريخي، ووُفقت في استثمار وثائق
المحاكم الشرعية للاستدلال بها ومنها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية
للفئة محل الدراسة، وهذا في حد ذاته يشكل إنجازا مهمّا يستحق التثمين، غير
أن هذه النتائج الأولية تحتاج إلى قراءات أخرى لتدعيمها بتحاليل جديدة. وجدير
بالتنويه أنه رغم حداثة عهد الباحثة في التعامل مع الوثائق، إلا أنها أبدت
تفاعلا إيجابيا معها، وأظهرت مدى تحكمها في ناصية الوثيقة التي طوعتها
وروضتها حتى استخرجت منها معلومات جديدة وتعاريف مفيدة وإحصائيات وقوائم
عديدة شملت مثلا أسماء القضاة والمقدمين والعائلات اليهودية... حتى أننا في
بعض الأحيان نشعر أن هناك علاقة حميمية قوية جمعت بين الباحثة وهذه
الوثائق! ورغم
ذلك، وأمام هذا الزخم من المعلومات، نجد الباحثة محايدة في استنتاجاتها،
موضوعية في أحكامها، فلا نلمس منها تحاملا أو تجريما أو اتهاما أو ما شابه
ذلك في حق الطائفة المدروسة، كما لا نجد عكس ذلك، بل نلمس جليا مدى تقيدها
بمقاييس البحث العلمي والحقيقة التاريخية، وهو ما يشهد لها بالموضوعية
والنزاهة العلمية.
قراءة في كتاب:
طائفة اليهود بمجتمع مدينة الجزائر
ما بين (1700- 1830)
من خلال سجلات المحاكم الشرعية
المؤلفة: الأستاذة نجوى طوبال
الطبعة: الأولى - 2009
عدد الصفحات: 460
مؤسسة النشر: دار الشروق لطباعة والنشر والتوزيع
عرض الباحثة: حفيظة بن دحمان
الكتاب
في الأصل دراسة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في تخصص التاريخ الحديث تمت
مناقشتها بقسم التاريخ -جامعة الجزائر- سنة 2005، وقد خصّت بالبحث فئة هامة
طالما لعبت أدوارا حساسة وخطيرة في تاريخ الجزائر ألا وهي طائفة "اليهود"،
وفي هذا الكتاب نتعرف على أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية في مدينة
الجزائر خلال قرن ونيف من الزمان، انطلاقا من استقراء واستنطاق الباحثة لكم
هائل من وثائق المحاكم الشرعية، متبعة في ذلك منهجا تاريخيا متكاملا من
المقارنة والتحليل إلى التركيب والنقد والاستنتاج، احتوت الدراسة على مقدمة
وفصل تمهيدي، متبوع بثلاثة فصول وأخيرا خاتمة ذُيّلت بملاحق تتعلق بنماذج
عن الوثائق التي قامت عليها الدراسة.
* وثائق اليهود بسجلات المحاكم الشرعية
استغلت الباحثة هذا الفصل كمدخل للدراسة، حيث تناولت - في جزء منه- التعريف
بنظام أهل الذمة الذي يعتبر الإطار القانوني لتواجد اليهود في بلاد
المسلمين، وبناء عليه تمتعوا بحقوق لم يعرفوها في البلاد الأوروبية، وهذا
النظام سهل عليهم ممارسة شعائرهم ونشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية.
وتطرقت - في جزء آخر- إلى وثائق المحاكم الشرعية من حيث أهمية الاعتماد
عليها في إعادة كتابة التاريخ المحلي، وكذا أنواع العقود المشتملة عليها،
طبيعة المواضيع التي عالجتها، وطرق جمعها واستغلالها في موضوع البحث، وزودت
ذلك بجملة من الإحصائيات والملاحظات الدقيقة التي تعكس حجم الجهد المبذول
والحرص على الاستغلال الجيد لهذا الرصيد الضخم.
* اليهود في المدينة
عرف اليهود هجرات متتالية إلى مدينة الجزائر منذ القرن الرابع عشر إلى غاية
الثامن عشر الميلادي، تتبعتها الباحثة في هذا الفصل ووقفت على أهم
أسبابها، منها ما هي اختيارية وتتعلق بممارسة التجارة مثل افتداء الأسرى
وتجارة الغنائم البحرية التي اشتهر بها اليهود الليفورنيون، ومنها
الاضطرارية التي ترجع إلى اضطهاد الإسبان لهم بعد سقوط الأندلس؛ ومهما يكن
من أمر فقد أكدت الدراسة مدى التسامح الديني الذي عوملوا به، بالإضافة إلى
الامتيازات التي حظوا بها في سائر البلاد العثمانية ومنها مدينة الجزائر.
وتمكنت الباحثة من التعرف على أصول اليهود والمناطق التي وفدوا منها
بالاعتماد على الأصول اللغوية لألقاب سبع وثلاثين ومائة (137) عائلة يهودية
تواجدت فعلا بمدينة الجزائروأثبتت حضورها بعقد مسجل لدى القاضي الشرعي،
وأبرزت الباحثة - من خلال المدونة التي قدمتها- وجود التنوع العرقي ليهود
مدينة الجزائر، مع ضرورة الإشارة إلى غلبة الألقاب العربية على باقي
الألقاب وفُسّر ذلك بتأثر اليهود بالمسلمين والتشابه اللغوي بين العربية
والعبرية بحكم أنهما من اللغات السامية.
وفي المبحث الثاني رصدت الباحثة مختلف العقارات التي ملكها اليهود بمدينة
الجزائر بغرض تحديد أماكن إقامتهم في المدينة، ودحض فكرة الانغلاق
الاجتماعي لليهود التي روجها الغربيون؛ وتوصلت إلى التأكيد على وجود حارة
لليهود بمدينة الجزائر، غير أنهم لم يتقوقعوا بها، حيث أحصت لهم عدة ملكيات
تتوزع عبر عدة مناطق في المدينة، وأشارت إلى أن اليهود فضلوا الإقامة
بالجزء السفلي للمدينة والأسواق، ولا يخفى ما لهذا الأمر من دلالات سياسية
واقتصادية غير أن الدراسة لم تفصّل فيها.
وتم إحصاء بعض أماكن إقامة اليهود مثل سبع لويات، زنقة الجرابة، حومة
البوزة... السوق الكبير، سوق العطارين... وفي كل هذه الأماكن عاشوا جنبا
إلى جنب مع المسلمين، وإن دل هذا التفتح والتنوع على شيء فإنما يدل على مدى
الحرية التي تمتع بها اليهود في مدينة الجزائر عكس ما تروّج له المصادر
الغربية.
* مظاهر من الحياة الاجتماعية
تتابع الباحثة في هذا الفصل إبراز صور أخرى من حياة اليهود في مدينة
الجزائر، حيث نجدها تنزل على العائلة اليهودية لاستجلاء بعض عاداتها
وتقاليدها من خلال ما تَوفَّر لها من إشارات في مختلف العقود، وتمكنت من
إبراز ملامح للحياة العائلية مثل عادات الزواج و الطلاق ومكانة المرأة داخل
الأسرة، مع الإشارة إلى التطورات التي طرأت على هذه العادات لدى يهود
مدينة الجزائر بفعل احتكاكهم وتأثرهم بالمسلمين فيها.
وحاولت التأكيد على أهمية دور المرأة اليهودية من خلال إبراز صورتين عن
وضعها داخل الأسرة، أولاهما صورة الأم الحاضنة المسؤولة عن رعاية أبنائها
بعد وفاة زوجها، والثانية صورة المرأة المالكة للعقارات.
وبأسلوبها المشوّق تتوغل بنا الباحثة في أعماق الأسرة اليهودية من خلال
تعداد أفرادها وإبراز مكانة الابن الأكبر فيها، والتطرق لتفاصيل الحمل
والوضع، بالإضافة إلى تسمية المولود وختانه في اليوم الثامن من مولده
تأسيّا بسنة النبي إبراهيم (عليه السلام)...
كما تتعرض لعنصر هام في حياة الأسرة اليهودية يتعلق بانتقال الملكية بين
اليهود وتوزيع حصص التركات على الورثة، ورغم توصلها لتوضيح بعض حقوق
العائلة اليهودية، إلا أنها تعترف بصعوبة البحث في هذه النقطة بالذات بفعل
اصطدامها بعائق غياب المصادر المحلية التي تتناول ذلك.
وحاولت من جانب آخر رصد الخصومات والنزاعات بين اليهود والمسلمين لاستخلاص
مظاهر من الحياة اليومية لليهود من جهة، والتعرف على واقع المعاملات بين
الطرفين من جهة أخرى، وبناء عليه أوردت عدة نماذج للقضايا المتعلقة بهذه
الخصومات سواء كانت حول الدور أو المحلات التجارية، وتوصلت إلى القول أن
الفصل في القضايا كان يستند إلى الشريعة الإسلامية، مع ملاحظة استفادة
اليهود من أحكامها السمحة.
ولا تكتمل صورة الحياة الاجتماعية – بالنسبة للباحثة- بدون التطرّق
للتّنظيم الداخلي للطّائفة اليهودية، فمن خلاله يمكن فهم الذهنية اليهودية
وتفسير الدور الحساس الذي لعبته هذه الطائفة سياسيا واقتصاديا، واستفادت
الباحثة من وثائق المحاكم الشرعية وبعض مصادر اليهود في رسم هيكل تنظيمي
للطائفة الذي وصفته بالتنظيم المحكم وجاء في شكل هَرَم، نجد في أعلاه "
مقدّم اليهود " الذي يعيّنه الدّاي، ويتسع ليشمل مجلس الطائفة والمحكمة
الحاخامية وشرطة الطائفة، ومنه نلاحظ أنّ طريقة تسيير شؤونهم العامة حظيت
بنوع من الاستقلال وتمت وفق ما تقتضيه شريعتهم.
* طبيعة المعاملات والمتعاملين فإذا خرجنا إلى الفضاء الاقتصادي
للمدينة نجد الطائفة اليهودية منتشرة عبر ثلاثة محاور أساسية: الأسواق،
السويقات والأحياء السكنية، وفي هذا الفصل الأخير من الدراسة تتعرض الباحثة
للنشاطات الاقتصادية التي مارسها اليهود في مدينة الجزائر، والأطراف التي
تعاملوا معها، وبموجب الحرية التي تمتعوا بها نجدهم اشتهروا في الصنائع
والحرف فاحتكروا الصياغة، وبرعوا في العطارة والقزازة، واشتغلوا في الخياطة
وغيرها... كما برزوا في النشاطات المالية والتجارة، ونمت أموالهم
واستثماراتهم لدرجة احتكار تصدير المواد الهامة والأساسية في البلد مثل
الحبوب والجلود والأقمشة والحرير وغيرها... وعن المعاملات والمتعاملين فقد تعامل
اليهود مع المسلمين بالنقود، وبوسائل أخرى كالقروض والمعاوضة والبيع
بالمزايدة والبيع بالأجل والوكالة، وقد عرّفت الباحثة كل نوع من هذه
الأنواع واستدلّت بأمثلة واقعية عن ذلك من الوثائق. وحاولت – من خلال البحث في شبكة
المتعاملين الاقتصاديين- رصد مدى الاندماج الاجتماعي لليهود مع غيرهم،
وتوصّلت -من خلال دراستها لشتى عقود المعاملات- إلى تحديد الفئات التي
تعاملت مع اليهود، حيث نجد ضمنها الطبقة الرسمية والطبقة الشعبية على حد
سواء بدءا بالحكام (الدايات)، مرورا بموظفي الجهاز الإداري سواء كانوا من
الإدارة المركزية أو المحلية (البيالك) أو من المؤسسة العسكرية، ووصولا إلى
التجار والحرفيين وأعيان المدينة، بل حتى النساء المسلمات تعاملن مع
اليهود. وتقول الباحثة أن هذا التنوع في
المتعاملين يدل على تمكن اليهود من نسج شبكة علاقات اقتصادية واجتماعية
واسعة ومتنوعة، وربما لم يكن في صلب الدراسة أن تتطرق إلى الأسباب التي
أثرت في ذلك، وحتى إن افترضنا أنّ مرونة القوانين وبساطة الأنظمة -المعمول
بها أنذاك - لها تأثيرها في الموضوع، فإن المجال يبقى مفتوحا لإيجاد
تفسيرات أكثر دقة وإقناعا.. قد يختلف القراء في تقييم هذا الكتاب،
ولكن هذا لا يمنع من القول أنه يشكّل إحدى التوجّهات الجديدة في إعادة
كتابة التاريخ المحلي انطلاقا من الأصول، ورغم اقتصار الدراسة على مجالات
محددة تتعلق بحياة اليهود وممارساتهم اليومية دون الخوض في أبعاد وآثار
النتائج التي توصلت إليها الباحثة، إلا أنها أضافت صرحا جديدا في البناء
التاريخي، ووُفقت في استثمار وثائق المحاكم الشرعية للاستدلال بها ومنها
على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للفئة محل الدراسة، وهذا في حد ذاته
يشكل إنجازا مهمّا يستحق التثمين، غير أن هذه النتائج الأولية تحتاج إلى
قراءات أخرى لتدعيمها بتحاليل جديدة. وجدير بالتنويه أنه رغم حداثة عهد
الباحثة في التعامل مع الوثائق، إلا أنها أبدت تفاعلا إيجابيا معها، وأظهرت
مدى تحكمها في ناصية الوثيقة التي طوعتها وروضتها حتى استخرجت منها
معلومات جديدة وتعاريف مفيدة وإحصائيات وقوائم عديدة شملت مثلا أسماء
القضاة والمقدمين والعائلات اليهودية... حتى أننا في بعض الأحيان نشعر أن
هناك علاقة حميمية قوية جمعت بين الباحثة وهذه الوثائق! ورغم ذلك، وأمام هذا الزخم من
المعلومات، نجد الباحثة محايدة في استنتاجاتها، موضوعية في أحكامها، فلا
نلمس منها تحاملا أو تجريما أو اتهاما أو ما شابه ذلك في حق الطائفة
المدروسة، كما لا نجد عكس ذلك، بل نلمس جليا مدى تقيدها بمقاييس البحث
العلمي والحقيقة التاريخية، وهو ما يشهد لها بالموضوعية والنزاهة العلمية.