الخميس، أبريل 14

الاخبار العاجلة لاكتشاف سكان قسنطينة مظاهر التبدير الاقتصادي في احتفالات اختتام تظاهرة قسنطينة عاصمة الافلاس العربي الثقافي والاسباب مجهولة


اخر خبر
لقد  اخرجنا  قسنطينة من  الزاوية  الدينية الى  الكابري  الجنسي بامتياز 
مواطن قسنطيني 

الاخبار  العاجلة  لاكتشاف سكان  قسنطينة مظاهر  التبدير  الاقتصادي في احتفالات  اختتام تظاهرة قسنطينة عاصمة  الافلاس  العربي  الثقافي والاسباب مجهولة
اخر خبر
الاخبار  العاجلة لفشل اداعة قسنطينة في التغطية الاعلامية الاداعية لحفلة  الفنانة المسيحية  ماجدة الرومي  والمديعة وسام تكتشف عائلات واطفال  وترفض الحديث مع محبي الرقص  الجنسي يدكر ان المديعة وسام نقلت مراسيم القداس  المسيحي والصلاة  الدينية من قاعة زينات عبر الهاتف النقال الشخصي وللعلم فان الارسال الاداعي تميز بتدبدب واختفاء صوت المديعة سلمي بوعكاز وغياب التقنيات الاداعية فهل  كشفت حفلة ماجدة الرومي عجائب وغراسب اداعة قسنطينةوالاسباب مجهولة
اخر خبر
الاخبار العاجلة لاكتشاف المديعة منال صادقي  ان عرس قسنطينة انتهي بقهوة  باردة ومقروط سامط   ويدكر ان المديعة منال المتمردة منعت من تقديم حصة تهاني الصباح  لتتحول مديرة الانتاج الى منشطة اداعية بامتياز للعلم فان المديعة منال منحت قرض اداعي صوتي للصحافية امينة ليعاد بفائدة عطلة اسبوعيةوالمديعة منال تتدكرنكت المديع الراحل وتدرف دموع رحيل  المتربصات بااداعة قسنطنيةوالاسباب مجهولة
اخر خبر
الاخبار  العاجلة لاستقبال  الصحافية امينة تباني  الضيوف العرب من الصحافة العربية والمجسيدة في مراسلي اداعة جيل افام والقناة الاداعية الاولي وهكدا اصبح  سكان  الجزائر العاصمة ضيوف عرب وشر البلية مايبكي
اخر خبر
الاخبار العاجلة لهجران جماعي للصحافيين من مركز الاعلام الاخباري بالقصبة والوفود الاعلامية التونسية تغزو قسنطينة بامتياز بينما  تنتظر الوفود الاعلامية الجزائرية  مراسيم زيارة سلال لقسنطينة ويدكر ان  الصحافيين الجزائريين فضلوا الاقامة الشعبية في الفنادق الرخيصة الاسعار  بينما فضل  الوزراء ورجال البرلمان الاقامة في الفنادق  الغالية  الاسعار والاسباب مجهولة
 اخر خبر
الاخبار  العاجلة لتنشيط  المديعة ناجية خثير حفلة ماجدة الرومي مع تقديم شكرها لريس دائرة العاصمي ونسيان  مسيري قسنطينة الاصليين يدكر ان المديعة خثير رفضت نطق كلمة قسنطينةواوقفت الفنانة ماجدة بعد اغنية الفنانة نادية حول عداب المراة الجزائرية للعلم فانالصحافيين الجزائريين ادكياء في تصوير التكريمات واغنبياء في اكتشاف الفضائح  الثقافية وشر البلية مايبكي
اخر خبر
الاخبار العاجلة لاداء الفنانة ماجدة الرومي اغنية  عزالدين الميهوبي الباكية على الزعماء العرب والناظرة لمستقبل اسود لبقايا الانظمة العربية والاسباب مجهولة
اخر خبر
الاخبار العاجلة لاكتشاف الصحافية ازدهار فصيح  في حصة على وقع الحدث مراسيم   كرنفالات قسنطينة  التبديرية وشرطة قسنطينة تستورد 5000شرطي من ولايات الشرق الجزائري لحماية  الوفود العربية  القادمة من ارياف الجزائر العاصمة وشر البلية مايبكي
اخر خبر
الاخبار العاجلة لاكتشاف الصحافية  ازدهار فصيح   ضياع قسنطينة  الغرائب في  فضائح قسنطينة  العجائب  وسكان الجزائر العاصمة اكثر مستفيد من تظاهرة قسنطينة وللعلم فان سكان بومرداس     توغلوا الى قسنطينة مند عشرة سنوات وللعلم فان اغلب  مدراء رجال شرطة قسنطينة من الجزائر العاصمة والاسباب مجهولة
اخر خبر
الاخبار  العاجلة لتنظيم  قسنطينة احتفالية  الجنازة العربية  عبر وفود عربية جامعية  وهمية من الاحياء الجامعية  بالخروب ومصاريف حماية  الوفود  الكرنفالية  اغلي من مصاريف  رقصاتهم  الشعبية والاسباب مجهولة
اخرخبر
الاخبار العاجلة لاكتشاف  سكان قسنطينة الفضائح العمرانية الخالدة في تظاهرة قسنطينة الثقافية ابرزها
1كاميرات المراقبة معطلة رسميا
2مباني عثمانية  تنتظر الترميمات والاعمدة الحديدية تزين  شوارع القصبةبامتياز
3مباني ثقافية تحولت الى ملتقي للعشاق سريا 
4مسرحيات  بالكراسي الفارغة 
5ملاهي غنائية  تحت حراسة امنية  مشددة ورقصة غنائية تدخلك سجون قسنطينة مجانا من ابواب قاعة زوينة 
6ضيوف عرب  وهمييين  من الجزائر العاصمة وسكان الجزائر العاصمة  يعلنون  احتلال قسنطينة ثقافيا  
7بروز  الطائفية العنصرية بين سكان قسنطينة والجزائر العاصمة 
8وفود صحفية   تزور قسنطينة من اجل عيون سلال وثبحث عن الاقامات الرسمية  للاستمتاع بملدات  الخيرات الجزائرية 
9اداعات جزائرية تتصارع على  استوديهات اداعة قسنطينة الصغيرة 
10تظاهرة  قسنطنية كشفت  انهيار  النظام الجزائريبامتياز 
11هل يعلم الجزائريين ان تظاهرة قسنطينة اضرفت على تنظيمها هيئة فرنسية سرية وبرعاية من المركز الثقافي الفرنسي



تيزي وزو

توقيف 20 امرأة و5 رجال في شبكة دعارة ببوغني

آيت لحاج لعمارة
الخميس 14 أفريل 2016 22 0
5
تمكنت، ليلة أول أمس، عناصر الشرطة القضائية التابعة لأمن بوغني بتيزي وز، من تفكيك شبكة مختصة في إنشاء أماكن الفسق والدعارة، وأوقفت 20 امرأة و5 رجال في حالة تلبس متورطين في ممارسة الفعل المخل بالحياء على مستوى المكان المسمى " طمبقطو"على مستوى الطريق الولائي رقم 128 الرابط بين ذراع بن خدة و بوغني.
وتأتي هذه العملية -حسب مصادر أمنية- متطابقة بعد ورود معلومات دقيقة لمصالح أمن بوغني تفيد بوجود محل لبيع المشروبات الكحولية بطريقة غير شرعية على مستوى المكان المذكور سابقا، وتحويله إلى وكر للدعارة تستخدم فيه نساء من مختلف أنحاء الوطن.
وقد قامت مصالح الشرطة القضائية لأمن تيزي وزو وبوغني بمداهمة المكان، وتمكنت من توقيف 25 شخصا من بينهم 20 امرأة و5 رجال، من بينهم صاحب المحل، كما تم حجز كمية معتبرة من المشروبات الكحولية.
وأشارت مصادرنا، إلى أن هؤلاء الموقوفين أحيلوا، صبيحة أمس، أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة ذارع الميزان، الذي أمر بوضعهم رهن الحبس الاحتياطي في انتظار محاكمتهم.



https://encrypted-tbn0.gstatic.com/shopping?q=tbn:ANd9GcTL8lkLrztmy7dElvoaENQeFbgfDeMQoXPPYapq3xEc1P8-F9s_9_k1c-vgbg&usqp=CAI



هرولة ثقافية بالمايونيز... !!

عبد العالي مزغيش
الأربعاء 13 أفريل 2016 68 0
24
في صورته الفوتوغرافية التي ملأ بها أركان الفيس بوك ، وحملت تقاسيمها "كلمات ليست كالكلمات" ،كان وزير الثقافة عزالدين ميهوبي ممتلئا فرحا و بهجة و سرورا وهو يجلس في مطعم فندق فخم بجانب المطربة اللبنانية ماجدة الرومي التي وصفها بـ"الحمامة"،،،كانت الصورة معبرة فعلا لرجل مثقف وشاعر ملهم ،ربما يتمنى لو غنّت له هذه المرأة الشامية الأنيقة احدى قصائده كما فعلت مع نزار قباني ،وربّما كانت "الأغنية الحلم" جاهزة في جيب "كوستيمه" الأنيق ، لم ينم "ملء جفون عن شواردها " منذ أسبوع كامل ، حتى كتبها و نقّحها، وقرأها لبعض أصدقائه يستشيرهم في كلماتها الرقيقة مقارنا إياها بكلمات نزار ،،،ولم يبق إلا أن ترضى الحمامة وتقع في " فخّ " القصيدة المصيدة التي كلّفت خزينة الدولة " استقبالا أسطوريا " للنجمة التي بدت " تساوي آلاف النجمات" ،،،كانت صورة وزيرنا للثقافة تفيض بالمعاني والأغاني والأماني ، خصوصا وأن "معاليه" يتقن فنّ التقاط الصور مع نجوم الدرجة الأولى وحتى الثانية ، وكانت ماجدة الرومي –بلا شكّ- في قمة السعادة – وإن اصطنعت الهدوء - مادامت ستقبض في آخر "الزيارة التاريخية" الى الجزائر، مبلغا ماليا "فاحشا" قيل إنه يتجاوز مليارين من سنتيمات " بيت مال المسلمين" التي تسخو دائما مع "البرّاني" و تقسو على صاحب الدّار ،ممّا جعل مطربا كبيرا مثل "اعمر الزاهي" يفهم اللعبة ويقاطع الصحافة التي "باعت الماتش" ، وشاعرا قديرا مثل "عثمان لوصيف" يركن إلى الصمت متحمّلا قساوة المرض و صعوبة الحياة ، وفنانا تشكيليا شابا موهوبا مثل "الطيب العيدي" يفقد الثقة في وزارة يمكن أن ننسبها إلى جزر الهونولولو إلا أن ننسبها إلى بلد المليون ونصف المليون شهيد !!.
ومع تلك الصورة وغيرها من الصور الملتقطة في مطاعم و فنادق خمسة نجوم بقسنطينة ، ترتسم لدى كل جزائري حرّ ، صورة الأساتذة المتعاقدين في بودواو ، وهم يتضوّرون جوعا ، يفترشون الأرض و يلتحفون السماء ، مصرّين على عدالة قضيتهم ، متّخذين من الاضراب على الطعام خيارا لا بديل عنه ولسان حالهم ما قاله الشاعر " ولقد أبيت على الطوى وأظله ،،،حتى أنال به كريم المأكل " !! ، حتى كأنّ جزائر قاعة "الزينيت" ليس هي جزائر "ميدان الادماج" ، فأيّ قدر هذا الذي يسرح فيه الآلاف ويمرحون في قسنطينة على أغنية " أنا عم بحلم " ، بينما ترقص نورية بن غبريط على أعصاب رجال ونساء لا يحلمون سوى بإدماجهم في مناصبهم و تقدير الدولة لجهودهم وبدل أن تغنّي لهم بن غبريط " شكرا وألف شكر يا أستاذي " اتهمتهم بدخول عالم الشغل بـ"المعريفة" ، وطبعا فليس من حقّنا أن نشكّك في كيفية توظيف ابنها "مهدي رمعون" في وزارة الخارجية ، والعمل ضمن البعثة الدبلوماسية بالأمم المتحدة رغم حداثة سنّه و ركاكة انجليزيته التي لا تشبهها سوى ركاكة عربية أمّه المتمسّكة بالخيارات الفرنسية في اصلاحات الجيل الثاني رغم أنوف الجزائريين !!
و الأدهى و الأمرّ أن "حفلة الرومي" تأتي في ذكرى رحيل الشيخ الجليل عبدالحميد بن باديس الذي لا تملك مؤسسته مقرّا في ربوع بلادنا الشاسعة ، تماما كما لا تملك جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مقرّا محترما في الجزائر العاصمة يليق بسمعتها وتاريخها ،بل إن مؤسسة "مولود قاسم نايت بلقاسم" لم تحصل إلى يومنا هذا على اعتمادها رغم مكانة الرجل ، ورغم أن رئيسها الشرفي هو المرحوم "عبدالحميد مهري"، وطبعا لن أحدثكم عن اقصاء مفكّرين بحجم "مالك بن نبي "و " محمد أركون " و " حمودة بن ساعي " و " كريبع النبهاني" من برنامج "سامي بن الشيخ " و" لخضر بن تركي " ، لأنه برنامج محجوز لجهابذة الفكر و العلم والأدب من أمثال " كادار الجابوني و الشاب خالد و فنانات ستار اكاديمي العاريات اللواتي وجدن الجنّة مفتوحة على مصراعيها في قسنطينة " وليمت حمودة بن ساعي في العراء !!.
ولسنا ضدّ زيارة ماجدة الرومي لو تمّت في وقت آخر ، ولكنّها الآن زيارة مستفزّة لمشاعر الجزائريين وهم يسمعون مسؤولي الثقافة يبررونها بقولهم إن ماجدة كسرت الحصار الثقافي على الجزائر في زمن الارهاب، والحقيقة أن صاحبة "ما حدا بيعبي مطرحك بقلبي" جاءت " تعبّي" من أموالنا العمومية لتطرحها في جيبها و تغادر عشرين سنة أخرى ، قد لا نربح خلالها تصريحا تلفزيونيا جميلا عن الجزائر، وربّما حتى قصيدة وزيرنا الملهم لن تجد طريقها إلى حنجرة الحمامة !!
وهاهو ابن باديس رحمه الله يعود هذا الأسبوع ليس ليقول لنا " لو طلبت مني فرنسا أن أقول لا إله إلا الله ما قلتها " بل لتصفعنا ذكرى رحيله في زمن البؤس و "البخص" و "الرخس "هذا الذي تمخّضت فيه زيارة أحفاد ديغول إلى الجزائر على اتفاقية مشتركة في "غاية الأهمية و الهمهمية" وهي بناء مصنع في الجزائر لإنتاج "المايونيز" تكريسا لسياسة "الهَمْ هَم"، واستكمالا لمسلسل الانبطاح الذي دخل آخر فصوله المشوّقة بعد زيارة وزير الخارجية "فالز"، وما رافقها من مشاهد مؤلمة لكلّ جزائري كريم ، يليق بها أن ترافقها كلمات الشاعر الفحل نزار قباني حين يقول:" ... سقطتْ للمرة الخمسين عذريتنا … دون أن نهتزّ أو نصرخ ...ودخلنا في زمان الهرولة ..ووقفنا بالطوابير ، كأغنام أمام المقصلة ... وركضنا.. ولهثنا ... وتسابقنا لتقبيل حذاء القَتلة " !!.


http://www.annasronline.com/images/images/meziani/2015/2016-04-13.gif

Sami Bencheikh El Hocine. Commissaire de la manifestation Constantine, Capitale de la Culture arabe 2015

«Nous souhaitons reverser un milliard de dinars au Trésor public»

Taille du texte normaleAgrandir la taille du texte
le 14.04.16 | 10h00 Réagissez
 
	Sami Bencheikh El Hocine
Sami Bencheikh El Hocine

Selon Sami Bencheikh El Hocine, le programme de la manifestation Constantine, capitale de la culture arabe 2015 a été réalisé à 98%.

La manifestation Constantine, capitale de la culture arabe 2015, qui sera officiellement clôturée le 16 avril au soir à la salle Ahmed Bey, a consommé, en une année, un budget de 5,7 milliards de dinars sur les 7 milliards autorisés par le gouvernement. Annonce faite, mardi soir, par Sami Bencheikh El Hocine, commissaire de la manifestation, lors d’une brève rencontre avec les journalistes venus couvrir les cérémonies de clôture. «Nous n’avons pas encore reçu la dernière tranche du budget retenue pour la manifestation qui est de un milliard de dinars.
Nous souhaitons reverser le milliard de dinars qui reste au Trésor public pour en finir avec les débats confus autour notamment des projets de réhabilitation de certaines bâtisses et le programme culturel lui-même. Nous, en tant que commissariat, sommes responsables de l’exécution du programme exclusivement culturel de la manifestation. Nous n’avons pas de relation avec les projets de rénovation de l’ancienne ville ou des musées.
Certains projets ont pris du retard, d’autres ont connu des complications contractuelles. Cela ne relève pas de notre responsabilité, mais de celle de la wilaya de Constantine», a-t-il déclaré. Selon lui, le programme culturel initial de la manifestation a été exécuté à 98 %. «Nous avons quelques exceptions, comme le retard enregistré dans la réalisation de deux films, qui seront terminés à la fin de cette année. Nous avons, par exemple, organisé seize colloques et ajouté deux autres qui n’étaient pas programmés avec le Haut Conseil de la langue arabe et avec l’université de Constantine.
La dernière exposition des arts visuels est actuellement à Skikda. Le département du patrimoine immatériel a présenté ses expositions et enregistré des coffrets de musique traditionnelle de Constantine, le malouf, les zdjoul et les Aïssaoua», a-t-il précisé. Sami Bencheikh El Hocine a expliqué la faible communication autour de l’événement par l’instabilité qu’a connue le département chargé de cette mission dès le début (départ de Yazid Aït Hammadouch et de Mme Souici).
«Mais ces derniers mois, les choses se sont améliorées. Le département du théâtre a, par exemple, marqué sa présence par un bon contact avec les journalistes et a respecté ses engagements. Idem pour le département du patrimoine immatériel, dont les activités ont été bien couvertes. Chacun peut faire son évaluation sur l’accueil réservé au public par rapport à ce qui a été proposé et présenté», a-t-il noté.
Il a indiqué que l’ Office national de la culture et de l’information (ONCI) est partie prenante de l’organisation de la manifestation en charge notamment des Semaines culturelles arabes et des concerts de musique. Les espaces réalisés ou rénovés avant et durant l’événement culturel seront, d’après lui, gérés par la wilaya de Constantine après la fin de la manifestation. «Nous souhaitons que des programmes soient préparés pour permettre à ces espaces d’être rentables. Les autorités locales en sont conscientes. Des décisions seront prises pour une utilisation intelligente et rationnelle de tous ces espaces», a-t-il souligné.
Sami Bencheikh El Hocine a déclaré ne pas être au courant de l’existence d’une pétition dénonçant la marginalisation des artistes de Constantine. «Nous avons sollicité tous les artistes d’ici. Un comédien de théâtre a déclaré dernièrement avoir été mis de côté alors qu’il a été distribué dans deux pièces et joué dans deux films. Le compositeur du spot de la manifestation était le premier artiste de Constantine contacté. Il a déclaré dernièrement qu’il a été marginalisé.
Des centaines d’artistes participent aux caravanes qu’organise l’ONCI au niveau de 39 wilayas», a-t-il soutenu. Il a annoncé que tous les produits de la manifestation seront mis à la disposition du public. Les coffrets de musique seront, par exemple, remis aux bibliothèques et aux universités. Le site du ministère de la Culture publiera des vidéos et des sonorités des activités la manifestation. Les actes et les communications de tous les colloques et rencontres (570 en tout) seront publiés.
40% de ces documents sont l’œuvre de chercheurs et d’universitaires étrangers. Sami Bencheikh El Hocine a expliqué la faible présence de la presse et des artistes arabes à Constantine par la situation politique que vivent actuellement certains pays de la région Afrique et du Nord-Moyen-Orient. Le 19 avril prochain, la ministre tunisienne de la Culture et de la Sauvegarde du patrimoine, Sonia M’Barek, sera à Constantine pour prendre le relais de la manifestation «capitale de la culture arabe», organisée à partir de juin prochain par Sfax.
Plusieurs artistes arabes ont été invités aux soirées de clôture (entamées le 11 avril à la salle Ahmed Bey jusqu’au 19 du même mois), comme Majda Erroumi et Walid Toufic (Liban), Abdelwahab Doukali (Maroc), Amina Fakhet (Tunisie), Mouna Dendani (Mauritanie), Cheb Djilani (Libye), Ghada Ragab (Egypte), Houmam (Irak), Amar Hassan (Palestine), Youcef Al Omani (Sultanat d’Oman), Diana Karazon (Jordanie) et Rym Nacri (Syrie). Deux avant-premières de films ont été programmées aussi : El Boughi, de Ali Aïssaoui, projeté lundi soir, et Lalla Zbida, de Yahia Mouzahem, présenté hier soir. Nous y reviendrons. 

Fayçal Métaoui


http://www.annasronline.com/images/images/meziani/2015/2016-04-14.gif


نكاز لبن غبريط : وأنت ..هل نسيت بأنك أصبحت وزيرة بـ " المحسوبية" ؟

عبد الرؤوف.ح
الأربعاء 13 أفريل 2016 176 0
96
هاجم رشيد نكاز وزيرة التربية نورية بن غبريط ، مشيرا انه عليها أن لا تنسى أنها وُظّفت هي الأخرى في منصب وزيرة "بالمحسوبية" دون أن تجتاز مسابقة .
وكتب نكاز في منشور مقتضب له على صفحته الرسمية "بالفيسبوك"، اليوم " هل نست الوزيرة أنها هي أيضا حصلت على منصب وزيرة للتربية الوطنية بـالمحسوبية؟، لم تقم باجتياز مسابقة لإدارة 9 ملايين طفل.
للإشارة فقد تواجد نكاز في " ميدان الإدماج" أين يعتصم الأساتذة المتعاقدون ، حيث أعرب عن تضامنه معهم ، معتبرا ان مطالبتهم بالإدماج حق مشروع، كما أطلق العديد من الخطوات الايجابية لمساعدة المرضى من هؤلاء الأساتذة والمتدهورة صحتهم جرّاء أكثر من أسبوع من الإضراب عن الطعام بمكان اعتصامهم في ببودواو بالعاصمة، مع العلم أن العديد من الأحزاب السياسية نزلت إلى ميدان اعتصامهم وساندتهم في مطالبهم .
ومن جانب آخر لم يتوصل الطرفان، أي الوزارة الوصية والأساتذة المتعاقدين إلى أرضية تفاهم ترضي الطرفين، حيث أن الوزيرة بن غبريط مازالت تصرّ على ضرورة اجتياز هؤلاء للمسابقة من أجل التّوظيف وتتوعّد كل من يرفض العودة لمنصبه بالفصل النهائي ، في حين يبقى الأساتذة مصرّين على الإدماج باعتباره حق مشروع حسبهم.

Le film El Boughi projeté en avant-première à Constantine

Un événement qui a failli être gâché

Taille du texte normaleAgrandir la taille du texte
le 14.04.16 | 10h00 Réagissez
 
	Tournage d’une scène du film  El Boughi
Tournage d’une scène du film El Boughi

Ce n’estt pas dans les meilleures conditions que fut projeté, en avant-première, lundi dernier au Zénith de Constantine, le film El Boughi, réalisé par Ali Aïssaoui.

Un film réalisé d’après un scénario de Saïd Boulmerka, inspiré de la célèbre chanson interprétée par Mohamed-Tahar Fergani. Le film, produit dans le cadre de la manifestation Constantine, capitale de la culture arabe 2015, très attendu du public, connaîtra un traitement inattendu et même décevant. Le plus déçu a été sans doute le réalisateur, Ali Aïssaoui. Invité lundi dernier pour prononcer une allocution à l’occasion, il ne manquera pas de dire son grand désappointement avec amertume.
«Cette salle n’est pas faite pour la projection d’un film dans les meilleures conditions, ceci n’est pas un écran de cinéma, vous allez voir une image altérée et un son qui n’est pas de bonne qualité, c’est dommage pour un film dont nous avons eu la confiance de l’Etat pour le produire», dira-t-il face au public, en présence du ministre de la Culture, Azzedine Mihoubi.
La réflexion de Aïssaoui résume tout. Sinon, comment expliquer qu’une œuvre soit projetée sur un écran improvisé avec un énorme rideau de tissu blanc strié sur toute sa surface, donnant une image de piètre qualité et un son banal ? Au vu des moyens déployés et des efforts fournis, le film El Boughi méritait beaucoup mieux. Cela s’appelle du mépris pour toute une équipe qui a travaillé d’arrache-pied pour être au rendez-vous. Finalement, c’est le sort qui a été réservé au cinéma dans une ville qui a tout donné au 7e art, mais elle n’a récolté au bout du chemin que des promesses chimériques.
Deux ans après l’annonce de l’événement culturel à Constantine et malgré les sommes colossales allouées, la ville n’a toujours pas de salle de cinéma digne de ce nom. «Tout ce qui a été fait n’est que du bricolage, car le vrai problème des salles de cinéma n’a jamais été posé sérieusement et tous les responsables de cet événement n’ont fait que vendre des rêveries aux Constantinois», dira un connaisseur du cinéma au Vieux rocher. Ainsi, les faits se suivent et se ressemblent.
Lors d’une conférence de presse animée le 28 février dernier, au lendemain de l’avant-première du film Le patio, première œuvre réalisée dans le cadre de la même manifestation, son réalisateur, Sid-Ali Mazif, s’est dit très étonné que Constantine n’ait pas au moins une salle de cinéma aux normes exigées actuellement.
Une structure qu’elle mérite quand même. «Nous avons fait le tour de toute la ville et nous n’avons pas trouvé une seule salle qui réponde aux exigences du film, produit selon des techniques très sophistiquées, nous avons finalement fait d’énormes acrobaties pour adapter la salle de conférences de la maison de la Culture Malek Haddad en salle de cinéma conforme», dira-t-il. Ceux qui connaissent bien le cinéma mesureront la gravité de la situation, car le 7e art n’existe plus à Constantine.

Arslan Selmane







Constantine - Agressions de sages-femmes à El Khroub: Le directeur de l'hôpital dément
par A. M.
Le directeur de l'EPH Mohamed Boudiaf d'El-Khroub, M. Ben-M'hidi, a tenu à apporter, hier, un démenti formel « à tout ce qui a été avancé par les sages-femmes » du service gynéco-obstétrique de la maternité du Chu de Constantine hébergé dans son hôpital. Le directeur de l'hôpital d'El-Khroub a, donc, précisé « qu'il n'y a jamais eu d'agression » contre le personnel en question. Et pour donner plus de crédibilité à ce qu'il avance, M. Ben-M'hidi a indiqué que la chose est peu probable puisqu'il y a à proximité immédiate de ce service un poste de police dont les éléments n'auraient pas manqué à leur devoir pour intervenir en cas d'agression dans le service des urgences et la chose aurait été connue. « En outre, dira-t-il, aucune plainte de ce genre n'a été déposée au niveau de la direction de l'établissement ».

Evoquant les rapports entretenus par les travailleurs des deux établissements de Constantine et d'El-Khroub, le directeur de l'EPH a rappelé que plus de 400 employés du service gynéco obstétrique de la maternité de Constantine ont été transférés au niveau de son établissement, et que cela a bien généré quelques frictions avec son propre personnel, « mais il n'y a jamais eu de problèmes majeurs qui méritent d'être cités ». Il assura même que les relations sont devenues tout à fait cordiales entre les uns et les autres, que plusieurs agents de la maternité du Chu ont formulé le souhait de rester à l'hôpital d'El-Khroub. Et de considérer à la fin que tout ce qui a été dit à propos de ce service et des problèmes supposés être rencontrés par son personnel « n'est que de la manipulation ». Rappelons qu'on avait vainement tenté, avant-hier, de joindre le directeur de l'hôpital d'El Khroub pour confirmation des faits en question, mais le DG du CHUC, joint par nos soins, avait pour sa part confirmé ces cas d'agressions, en soutenant que ce qui a été dit par les travailleurs est « authentique ».



Constantine - Habitat rural: Les habitants de Aïn Nehas bloquent la RN3
par A. Mallem
Le mouvement de protestation déclenché hier matin par des habitants de la localité de Aïn Nahas dans la commune d'El-Khroub, qui ont été vite rejoints par ceux de la cité Aissani Amar, un groupement d'habitations implantés sur un terrain domanial et situé à proximité, a provoqué la paralysie totale de la circulation sur la RN3. Les contestataires se sont pris de bonne heure, bien avant 7h selon des témoins, pour couper la RN 3 pour réclamer « leur droit » au bénéfice de l'habitat rural. L'obstruction de cette grande voie rapide qui permet la circulation entre l'est, le sud et le nord de la région constantinoise en passant à hauteur de la ville d'EL-Khroub, a pris de court les usagers, notamment les nombreux travailleurs qui rejoignaient leurs unités de production implantées dans les zones industrielles de Oued-Hamimime et de Benbadis (El-Haria), situées de part et d'autre de cette ville, lesquels sont restés bloqués cinq heures durant. « Les usagers sont restés bloqués sur cette route jusqu'à 10h 45mn, et la circulation n'a repris qu'après l'intervention de la gendarmerie et le chef de daira d'El-Khroub auprès des manifestants pour les convaincre de libérer la voie», nous ont indiqué des travailleurs de l'entreprise de fabrication de moteurs de Oued-Hamimime.

Contacté hier, le secrétaire général de l'APC d'El-Khroub, M. Houri Smail qui fut lui-même victime du blocage de cette voie, a expliqué que la raison qui a soulevé l'ire des manifestants réside dans l'annulation des programmes d'habitat rural qui leur étaient destinés. « Les programmes d'habitat rural concernant ces deux groupements de population ont été annulés du plan d'occupation du sol (POS) par l'administration concernée de la wilaya, et ce compte tenu du fait que cette zone est visée par un grand programme d'urbanisation qui se développe actuellement par la construction de nombreux programmes de logements sociaux et des équipements qui feront de Aïn Nahas, à moyen terme, un grand centre urbain à l'instar de ce qui s'est fait pour les deux nouvelles ville Ali-Mendjeli et Massinissa », a expliqué le secrétaire général. Et dans cette perspective, considère notre interlocuteur, « il n'y a pas de place pour l'habitat rural car cette zone sera complètement urbanisée ». Aussi, « les demandes faites par les contestataires qui sont légitimes », soit dit en passant, pourraient être « réorientées vers les autres programmes de logement social qui se construisent à cet endroit ». C'est ce qu'on fait comprendre apparemment les éléments de la Gendarmerie nationale et le chef de daïra qui avaient pris langue avec les manifestants pour les convaincre de libérer la RN 3 et d'adresser leurs réclamations par la voie normale aux autorités concernées.
Il aura lieu du 3 au 5 mai à Mostaganem
40 exposants au salon international de la pomme de terre
Le salon international de développement de la filière de pomme de terre sera organisé du 3 au 5 mai prochain à Mostaganem, a-t-on appris mardi auprès de la chambre de wilaya d’agriculture.
Plus de 40 exposants nationaux et étrangers sont attendus à ce rendez-vous dont des producteurs de semences de pomme de terre nationaux et de France et Hollande et des spécialistes en matériel agricole utilisé dans la plantation, la cueillette et techniques d’irrigation par goutte à goutte, a-t-on indiqué. Cette manifestation traditionnelle annuelle, inscrite aux expositions internationales, vise à exposer les variétés de pomme de terre et de semences de qualité, d’échanger les expériences entre opérateurs en termes de production et de moyens de plantation et de faire connaitre les techniques utilisés dans cette filière agricole.
Le programme de ce salon, qui sera abrité par le centre équestre de la commune de Sayada, prévoit des sorties à des exploitations agricoles de la région pour l’expérimentation de variétés nouvelles de semences de pomme de terre, des communications d’experts locaux et étrangers sur les modalités de production, de traitement et d’utilisation des engrais et les perspectives d’exportation de ce tubercule de large consommation suivant les normes internationales en vigueur. Une journée sera consacrée à l’investissement dans le domaine agricole en vue d’attirer des investisseurs dans la production et les industries de transformation, selon les organisateurs. Le salon international de développement de la filière de pomme de terre est initié par la chambre agricole de la wilaya, la direction des services agricoles (DSA) et la société des expositions agricoles relevant du secteur privé. Pour rappel, la wilaya de Mostaganem a réalisé, dans les deux dernières saisons, un bond qualitatif dans la production de pomme de terre (primeur, saisonnière et hors saison) et quantitatif passant de 1,5 million de quintaux en 2006 à plus de 3,5 millions qx la saison écoulée, à la faveur de l’extension de la superficie de cette culture de 13.000 hectares.
Ain Temouchent
Visant à lutter contre la brucellose qui prend de l’ampleur

Un arrêté du wali interdit la commercialisation du lait cru non pasteurisé
Un arrêté du wali d’Ain Temouchent, Hamou Ahmed Touhami, interdit désormais la vente du lait cru non pasteurisé à travers le territoire de la wilaya, dans le cadre de la lutte contre la brucellose et autres zoonoses, a-t-on appris mercredi d’un inspecteur vétérinaire à la direction des services agricoles (DSA).
Sur proposition de la DSA, le wali d’Ain Temouchent a signé, en date du 10 avril 2016, un arrêté dans ce sens pour proscrire la vente du lait cru non pasteurisé, notamment au niveau des marchés et autres lieux publics, a indiqué Malek Chelih en marge du 3ème regroupement des clubs verts de l’éducation. Confortant un arrêté du secteur du commerce datant de 1999, cette mesure sanitaire, aidera les cadres vétérinaires et autres de la wilaya à lutter d’une manière efficace et collective, pour réduire les risques de maladies, a-t-il souligné rappelant que 49 cas humains brucelliques ont été répertoriés du début de l’année à ce jour au niveau de la wilaya, particulièrement dans les daïras de Hammam Bouhadjar et Ain Larbâa.
Une enquête épidémiologique effectuée par les vétérinaires de la DAS a confirmé que la grande majorité de ces 49 cas a été causée par la vente de lait cru non pasteurisé, a-t-il fait savoir expliquant que l’analyse sérologique du sang d’un échantillon de 1.042 vaches des deux daïras précitées a révélé que seulement quatre bovins étaient atteints de fièvre maltaise, soit un taux de 0,67 pour cent. La source épidémiologique provient de la vente et l’achat de vaches au niveau des marchés des autres wilayas. Ces bovins doivent être munis de documents sanitaires, d’où les contacts qui sont en cours avec ces wilayas pour l’application de ces mesures, a ajouté Dr Chelih. Ce sujet (lait cru non pasteurisé) qu’il a traité devant des élèves de 28 clubs verts de la wilaya d’Ain Temouchent, a permis de mettre l’accent sur les dangers liés à sa consommation. Abritée par le collège d’enseignement moyen «Ahmed El Ouariachi» d’Ain Temouchent à l’occasion de la journée du savoir, cette rencontre, organisée par l’association de défense des intérêts des utilisateurs de l’eau et la protection de l’environnement en étroite collaboration avec la direction de l’éducation, a donné lieu à la présentation de plusieurs communications, ainsi qu’à des exercices pratiques de secours d’un élève fracturé présentés par des agents de la protection civile.
La wilaya d’Ain Temouchent compte au total 50 clubs verts, touchant les différents cycles, dont 28 ont reçu des équipements et matériels didactiques et pédagogiques de la direction de l’environnement, facilitant leurs missions de sensibilisation pour la protection de l’environnement.
 



       
 
 
 





Elles ont revendiqué le droit au relogement
Des familles de Sid El Bachir (ex-Plateau) occupent la rue
Les habitants du vieil hôtel de la gare et ceux du 1 et 3 rue des Frères Niati (Plateau), sont sortis à la rue dans la nuit de mardi à mercredi où ils ont passé la nuit et bloqué la route à la circulation pour attirer l’attention des autorités sur le danger d’effondrement de leurs vieilles bâtisses.
En effet, avant que les services de sécurité n’interviennent pour libérer la route, hier matin jusqu’à 10 heures, une partie de la rue des Frères Niati était fermée à la circulation à l’aide de bacs à ordures et autres objets hétéroclites par des habitants en colère qui se disent fatigués des promesses de relogement que leur font certains responsables. «Sous les toits de ces immeubles, la mort nous guette à chaque instant, nous sommes en danger, les balcons se sont effondrés plusieurs fois sous le poids de plusieurs personnes, on dénombre des blessés à chaque chute. Il est urgent que les autorités
se manifestent pour nous reloger avant qu’il ne soit trop tard», expliquent les habitants de ces trois sites.
Dans une pièce du 1er étage, au plafond effondré du 1 rue des Frères Niati, une vieille femme de 86 ans est alitée depuis qu’elle a fait une chute. Certificat médical en main, sa fille explique : «sans barrière de protection et par une journée de pluie, ma mère a chuté des escaliers et depuis, elle est alitée. Il est malheureux de vivre dans de telles conditions, nous habitons ici depuis soixante ans, les plafonds se sont effondrés et lorsqu’il pleut notre appartement se transforme en
piscine. Nous avons patienté parce que les responsables nous ont promis d’être relogés, malheureusement nous ne voyons rien venir», révèle cette mère de famille.
Ce qui fait craindre le pire aux habitants du 1 rue des Frères Niati, n’est autre que la démolition autorisée d’un vieil immeuble mitoyen. «Les travaux de démolition font vibrer les murs de notre vieille bâtisse, les murs se sont lézardés, nous courons un risque certain d’effondrement», déclarent des habitants.
Que ce soit au niveau du vieil hôtel de la gare ou au niveau du 1 et 3 rue Niati, ces bâtisses menaçant ruine, sont classées en péril par
les services concernés du CTC depuis bien longtemps, souligne-t-on.
A.Bekhaitia
Il a effectué hier une visite d’inspection à travers plusieurs quartiers de la ville
Le wali exige la livraison des projets d’aménagement avant l’été
Le wali d’Oran, Abdelghani Zaalane a insisté mercredi sur la livraison de certains projets d’aménagement avant l’été prochain.
A haï Bouamama, un secteur urbain situé à l’entrée ouest de la ville d’Oran où il s’est enquis de l’état d’avancement du projet d’aménagement de la voirie urbaine à El Hassi (zones H1, H2 et H3) sur 3,5 kilomètres, le chef de l’exécutif de la wilaya a instruit les gestionnaires de la division communale de la voirie et de la circulation (DVC) à procéder à la démolition des pâtés de maison érigées en violation de la loi sur l’urbanisme sur l’alignement des ruelles et qui entravent le parachèvement des travaux de ce projet. Un projet d’aménagement doté d’une enveloppe de 85,3 millions DA accuse un retard en raison de contraintes liées également à la vétusté du réseau d’assainissement. Le wali d’Oran, qui a été très attentif aux doléances des citoyens, a appelé les services techniques de ce secteur urbain à réaliser, au lieu et place d’un terrain nu convoité, un petit jardin au profit des riverains.
En ce qui concerne l’alimentation en gaz du douar «Tiartia», M. Zaalane a instruit l’APC d’Oran à prendre en charge les amenés en gaz. Le branchement particulier sera à la charge des habitants, a-t-il fait observer.
Le wali s’est enquis, dans le même quartier, de l’état d’avancement des travaux d’amélioration urbaine sur la RN 2,à hauteur de la trémie de «Coca», insistant sur l’achèvement des travaux avant la fin juillet prochain.
Au niveau de l’ex gare de routière de Yaghmoracen,entièrement démolie récemment pour être convertie en espace vert, il a sommé les services techniques à entamer, au plus tard deux semaines, les travaux de réalisation, sur un terrain
récupéré de près de 1,5 hectare, d’un d’un petit jardin de proximité avec un stade Basket Ball pour un délai de deux mois.
A la gare d’El hamri qui a fait l’objet également d’une démolition, il a insisté auprès des gestionnaires d’un projet d’aire de jeux pour enfants à effectuer le même concept d’aménagement ainsi que la même clôture pour donner un sens à l’urbain.
A haï El Yasmine à l’est d’Oran, il a insisté sur l’aspect esthétique d’une trémie ont été lancés dont les travaux de réalisation ont été lancés.
Les des travaux de cette trémie pour le désengorgement de haï El Yasmine et d’une voie vers Hassi Bounif seront achéves en fin juillet ou au plus tard en début septembre prochain, selon la directrice des travaux publics. A Es-Sénia, le chef de l’exécutif a visité un projet de traitement des accotements de la chaussée d’un tronçon du giratoire «En Nasr» qui mène à l’aéroport «Ahmed Benbella» pour un délai de trois mois, mettant l’accent sur la réhabilitation de cet axe routier de près de 1 kilomètre sur le CW83, dans le cadre de la modernisation des axes principaux du Grand projet urbain (GPU) d’Oran devant créer une dynamique dans cette zone dans la perspective de création d’un pôle économique et commercial.
A Bir El Djir, le wali s’est enquis de l’état d’avancement du projet de réalisation d’un bassin de rétention ainsi qu’une aire de détente avec un espace dédié à la pétanque, un jet d’eau, une buvette en structure légère et un stade combiné.
 



       
 
 
 


Un opérateur privé procède au ramassage des ordures ménagères de la commune de Gdyel et se fait payer par la commune d’Oran
Un élu dépose une plainte
Trois fois par semaine, un camion à benne-tasseuse du secteur privé, travaillant pour le compte de la commune d’Oran dans le cadre de la collecte des ordures ménagères, effectue une virée dans la commune de Gdyel pour le ramassage des ordures, question d’augmenter le tonnage afin de gonfler la facture sur le dos de la commune d’Oran.
En effet, chaque jeudi, vendredi et samedi, le propriétaire d’un camion à benne-tasseuses, dont nous détenons le numéro d’immatriculation et des photos, fait une virée à Gdyel pour le ramassage des ordures ménagères dans cette commune, alors qu’il est engagé par la commune d’Oran, avons-nous appris de source sûre.
Par le biais de subterfuge, une tricherie en somme, cet opérateur réussit ainsi à augmenter le tonnage de déchets enlevés et déversés au Centre d’enfouissement technique (CET), et conséquemment à gonfler sa facture qu’il présente à la commune d’Oran du fait que le paiement se fait en fonction du tonnage enlevé. Selon une source que nous avons jointe pour plus d’information, il nous a été expliqué que la commune d’Oran dispose de 150 camions de collecte d’ordures en location. Et si ce propriétaire agit ainsi c’est parce qu’il ne peut pas enlever une importante quantité d’ordures dans le secteur urbain où il est affecté. Il se dirige alors illégalement vers une autre commune, explique notre source.
Malheureusement pour lui, le propriétaire de ce camion a été épinglé par un élu de l’APC de Gdyel qui a déposé une plainte contre lui, et l’enquête pourrait réserver des surprises, avons-nous appris.
Devant de tels faits, il est à se demander pourquoi a-t-on créé l’EPIC Oran propreté du fait que les communes continuent de louer des auprès des privés des camions de collecte d’ordures ménagères.
A. Bekhaitia


http://echo-doran.com/images/une_small.jpg



http://www.annasronline.com/images/Pdf/pv/p01.gif

http://echo-doran.com/images/b1.jpg

http://www.annasronline.com/index.php/2014-08-09-10-34-22/2015-02-28-10-46-25/42264-2016-04-14-00-18-20


قسنطينة عاصمة الثقافة العربية تعيد الجمهور إلى قاعات العرض: سيرتا.. سنة بألوان عربية

كسرت عاصمة الثقافة العربية لعام 2015 روتين قسنطينة وخلقت حركية غير مسبوقة في مختلف الفنون، حيث صالحت المواطن مع قاعات العرض وجعلت الكثيرين يكتشفون ليل سيرتا ويضعون الثقافة ضمن برنامجهم العائلي ، ورغم تفاوت حجم النشاطات وما طرأ من إختلالات تنظيمية والتزاحم الناجم عن التعطش لمثل هذه النشاطات، فإن  المدينة عاشت سنة استثنائية بألوان عربية.
والي قسنطينة السيد حسين واضح للنصر: من ينتقدون التظاهرة يحاولون تغطية الشمس بالغربال
يرى السيد حسين واضح والي قسنطينة بأن الأطراف التي توجه انتقادات بخصوص ما أنجز و ما لم يُنجز خلال تظاهرة عاصمة الثقافية العربية «تحاول تغطية الشمس بالغربال»، و اتهم البعض بالسعي لعرقلة التظاهرة لأسباب غير مفهومة، رغم التغير الجذري الذي يقول أن قسنطينة شهدته، كاشفا في حوار مع “النصر”، بأن مبلغ 54 مليار دينار المخصص لمشاريع التظاهرة لم يُصرف كاملا لعدم إتمام الورشات التي أكد بأنها لن تتأثر بإجراءات التقشف.
أجرى الحوار: ياسمين.ب/ لقمان.ق
اتهمتم مؤخرا بعض الهيئات والجهات بمحاولة إفشال تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية، من تكون هذه الأطراف و هل من الممكن أن تتخذ إجراءات ضدها بعد انقضاء التظاهرة؟
هذه الجهات تعرف نفسها و أقول بأن التظاهرة كانت لتتم بهم أو دونهم، و بطبيعة الحال ليس الجميع يريدون الخير للبلاد، لكن لا يهم، المهم أن التظاهرة تمت.. المسؤولون الذين عرقلوا التظاهرة لم يبقوا الآن في المسؤولية، و قد حاولنا خلالها التقدم في العمل بإشراك الجميع لأنها تظاهرة بلد كامل بكل مؤسساته إلى غاية المواطن.. نعم حاول البعض عرقلتها لأسباب لم نفهمها، رغم أنها لم تجلب سوى الخير للولاية، فقد كان من المفترض أن يلتف الجميع حول هذا الحدث، و اغتنام هذه الفرصة التي أراها هدية بأتم معنى الكلمة من فخامة رئيس الجمهورية لهذه الولاية، و الأهم أن التاريخ سيشهد من عمل و من لم يفعل.
التظاهرة هدية من رئيس الجمهورية

  هل أعددتم قائمة سوداء للمقاولات و مكاتب الدراسات التي ربما يكون عامل العجلة قد أدى إلى تسجيل عيوب تقنية في المشاريع المسندة إليها في إطار التظاهرة، مثلما  هو مُلاحظ بشارع 19 جوان مثلا؟
في الواقع، كل مؤسسة لا تقوم بواجبها تخضع لعقوبات و فسخ للعقد و هذا ليس أمرا جديدا و قد عملنا به قبل التظاهرة و سنعمل به بعدها.. بالنسبة لشارع فرنسا (شارع 19 جوان) الأشغال أجريت به بشكل جيد، لكن هل يعقل أن تمر السيارات و الشاحنات على شارع مخصص للراجلين!.. المسألة تتعلق بعدم انضباط من طرف بعض التجار و المواطنين سامحهم الله، و هذه ليس مسؤولية المقاول الذي قام بالمطلوب منه حسب المواصفات، بإنجاز طريق يمر عليه شخص و ليس 20 قنطارا، حتى أن هناك من اقتلعوا الأعمدة للمرور بسياراتهم.. إنها مسؤولية هؤلاء الأشخاص الذين تصرفوا تصرفا لا مدني.
سبق للوزير الأول عبد المالك سلال أن صرح بأن المبلغ المخصص لإنجاز مشاريع التظاهرة قدر بـ 54 مليار دينار، هل استهلك كاملا أم تقلّص تبعا لإجراءات التقشف التي انتهجتها الدولة مؤخرا؟
أولا المبلغ لم يصرف بأكمله لأن المشاريع لا تزال مستمرة، خاصة بتلك التي صادفنا بها مشاكل تقنية ترتب عنها تخلي مقاولات عنها، كما لم تتأثر الإجراءات التي اتخذتها الدولة على المشاريع فجلها كان قد انطلق.. لا زلنا نحتفظ بالغلاف المالي الخاص بالتظاهرة وسنوظفه لاستكمال هذه المشاريع في ظروف عادية.
  لا تزال الانتقادات التي طالت التظاهرة مطروحة لليوم، خصوصا بالنسبة للمشاريع التي لم تنته الورشات بالكثير منها، و قد سبق لكم التأكيد بأن ما تم تسليمه كان الحد الأدنى المطلوب من الولاية، فهل كان كافيا برأيكم؟
أعتقد أن من ينتقد ليس له أية دراية بواقع الميدان، عندما يصدر الانتقاد من مواطن فهذا أمر مقبول لأنه لا يعرف الخلفيات، لكن عندما يأتي من أناس لديهم دراية بما يحصل فأعتبر ذلك انتقادا من أجل الانتقاد فقط، و أذكّر بأن من ينتقدون هم نفسهم لا يؤدون عملهم، و أكرر التأكيد على أن الحكومة لم تحدد أبدا أجلا معينا، بل وضعت مستوى أدنى لكي تنطلق التظاهرة، و نحن حققنا أكثر من هذا المستوى، و بالتالي فإن جميع الفعاليات المبرمجة نُظّمت بهذه المرافق في ظروف حسنة و لم يتأجل أو يتأخر أي منها، و ذلك باعتراف الفنانين الجزائريين و حتى الأجانب.
نعم الوقت كان ضيق جيدا، كما أننا غير معتادين على الإنجاز بهذه الوتيرة و بهذه السرعة و بهذا الكم و الكيف، لكن عندما صرنا ننجز في ظرف سنة فقط، بدأ البعض يعاتب، فقد صادفنا مشاكل تعرفونها، و هي مشاكل تقنية و قانونية و متعلقة بالمحيط، حتى أن بعض المواطنين، سامحهم الله، رفضوا أن نحسن واجهات شققهم، و هناك من رفض إصلاح الرصيف بحجة أننا نزعجه، و رغم كل هذا وصلت إلى هذه النتيجة و أظن أن الكل يتفق على أن وجه قسنطينة تغير جذريا، ما عدا بالنسبة للبعض الذين يريدون تغطية الشمس بالغربال و هذه مشكلتهم.
  متى ستستلم المشاريع التي لم تنته بها الأشغال؟
المشاريع عرفت العديد من المشاكل و العراقيل الموضوعية، على اعتبار أنه ليس من السهل ترميم بناية قديمة، كما لم تلتزم المقاولات بالآجال و سجلنا نقصا في اليد العاملة بالورشات، لكن جل المشاريع ستستلم قبل انتهاء السنة الجارية..
إنجاز المشاريع لا يزال متواصلا و 54 مليارا لم تُصرف كلها

سيستلم متحف الشخصيات التاريخية بـ «المدرسة» في 16 أفريل المقبل، و مركز الفنون بالإضافة إلى 4 دور ثقافة بالبلديات من أصل 6 سيتم الانتهاء منها، أما مشروع دار الصناعات التقليدية و الحرفيين فقد عرف عدة اختلالات بسبب قدم و اهتراء بناية الأروقة الجزائرية «المونوبري»، في حين ستُسند ورشة قصر المعارض إلى مؤسسات جزائرية، لاستكمال ما تبقى.. الأشغال بالمكتبة الحضرية تسير بوتيرة جيدة و التأخر الحاصل وقع نتيجة مشاكل موضوعية.
أما مشاريع القطاع المحفوظ التي تضم عمليات ترميم العشرات من الزوايا و المساجد و الحمامات بالمدينة القديمة، سوف تستمر لعدة سنوات، نظرا لصعوبة و دقة الأشغال، فهناك دول متقدمة تمتلك إمكانيات مادية و خبرة في المجال أكبر من الجزائر، استمرت أشغال الترميم بها لعشرات السنوات.
المحافظ  سامي بن الشيخ الحسين للنصر:  من هاجموا التظاهرة انتهازيون و وفرنا 200 مليار سنتيم من الميزانية المرصودة
حاورته : نور الهدى طابي

أكد محافظ تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية سامي بن الشيخ الحسين للنصر، بأن الحدث حقق أهدافه و قسنطينة كانت مميزة في احتضانها للثقافات العربية على اختلافها، رغم كل الجدل الذي سبق و أعقب انطلاق السنة الثقافية، مشيرا إلى أن من هاجموا المناسبة و حاولوا تشويه صورة المحافظة إعلاميا، و لدى المواطنين القسنطينيين، هم أشخاص انتهازيون حاولوا الاستفادة على الصعيد الشخصي من الحدث، و ضبطوا مخططات لتحقيق مكاسب شخصية، لكنهم فشلوا في تحقيق ذلك، وهو ما دفعهم إلى انتهاج سياسة التهجم و التجريح و محاولة ضرب التظاهرة و إفشالها، من خلال وسائل الإعلام و الطعن في نشاط المحافظة و تسييرها للحدث.
المحافظ ليس خزينة متنقلة
المحافظ قال بأن هيئته ارتأت عدم الرد على هؤلاء و ترك الإجابة للعمل الميداني، وهو ما تحقق من خلال إنجاز ما يزيد عن 95 في المائة من البرنامج الذي سطر مسبقا للحدث، و بتكلفة إجمالية أقل مما رصدته الدولة و قيمته 7 مليار دج، مؤكدا بأن ميزانية التظاهرة لم تتعد حدود 5.8 مليار دج، و هو ما يعني تسجيل فائض يعادل 2 مليار  دج ستسترجعه الخزينة العمومية، ما يبرز، حسبه، بأن الحديث عن التبذير و الإسراف و مشاكل التسيير، مجرد هجوم، هدفه الإساءة للمدينة و التظاهرة لا غير.
و أضاف المتحدث، بأن المتحاملين على الحدث لم يفهموا بأن المحافظ ليس خزينة متنقلة، يمكن للجميع الاستفادة منها، لأن تسيير أموال الحدث مقنن و يتعلق ببرنامج دوائر هي المسؤولة عن نفقات برامجها، أما المحافظ فهو منسق يشرف على الأداء العام لهذه الهيئات، مؤكدا بأنه لم يطّلع قط على فواتير الإطعام و الإقامة و السفر الخاصة بالفعاليات.
مستوى حفل الإختتام سيكون في مستوى حفل الإفتتاح
 و أوضح المسؤول بأن الدولة ضخت ميزانية الحدث على مراحل و بدقة، في البداية 2 مليار دج، ثم 4 ملايير دج، فيما لم تستفد المحافظة إلى غاية الآن من 1 مليار دج، كان مبرمجا كحصة ثالثة، علما بأنها شددت على ضرورة احترام الميزانية بشكل صارم و عدم تجاوز المبلغ المعلن عنه.
 المحافظ اعتبر بأن برنامج التظاهرة كان محترما و نوعيا و شاملا، حتى أن العديد من الولايات شاركت في فعاليات الملتقيات و المسرح ، إضافة الى نشاطات أخرى رياضية و ثقافية، معترفا بتسجيل عجز على مستوى دائرة السينما، بسبب تعقيدات إدارية، طرأت بعد تغيير وزيرة الثقافة و تأثير ذلك على أداء اللجان المعنية بمتابعة أعمال الدائرة،  كما عبر، مشيرا إلى أن الفعاليات ستستمر حتى بعد ختام التظاهرة إلى غاية استكمال البرنامج المسطر لها.
عن حفل الاختتام قال بأن مظاهر التقشف لن تطاله، بل سيكون في مستوى حفل الافتتاح، على اعتبار أن ميزانية الحدث ضخت مسبقا وتكاليف الحفل أدرجت ضمن الغلاف المالي المعلن عنه.

قسنطينة عاصمة الثقافة العربية تعيد الجمهور إلى صالات العرض:
سيرتــــا .. سنة بألـــوان عربيـــة
كسرت عاصمة الثقافة العربية لعام 2015 روتين قسنطينة وخلقت حركية غير مسبوقة في مختلف الفنون، حيث صالحت المواطن مع قاعات العرض وجعلت الكثيرين يكتشفون ليل سيرتا ويضعون الثقافة ضمن برنامجهم العائلي ، ورغم تفاوت حجم النشاطات وما طرأ من إختلالات تنظيمية والتزاحم الناجم عن التعطش لمثل هذه النشاطات، فإن  المدينة عاشت سنة استثنائية بألوان عربية.
فنانون كبار أحيوا حفلات ونظموا معارض ونشطوا ندوات وملتقيات، تعرفوا على مدينة أبهرت النجوم  فكانت عاصمة الثقافة العربية احد الجسور المؤدية إلى قسنطينة المتربعة على عرش الحاضر والتاريخ.
 اكتشاف ليل سيرتا و الثقافة أصبحت برنامجا للعائلة
سنة ثقافية مرت، عرفت مدا و جزرا و فترات ذروة و أخرى ميزها الركود، و تظاهرة أثارت الجدل والتخمينات المسبقة بالفشل، حتى قبل انطلاقها، بسبب التشكيك في جاهزية المشاريع المبرمجة لاحتضان الفعاليات، و حديث أطراف ثقافية أو من المجتمع المدني عن "المحسوبية و المحاباة في انتقاء الأعمال و الأسماء المشاركة في البرنامج"،  كما أدت الخلافات التي حصلت في البداية داخل المحافظة بين المسؤولة عن مديرية الاتصال والإعلام والمحافظة، وما رافق استقالتها من تصريحات وتأويلات،إلى تسليط الضوء على جوانب تنظيمية أكثر منها ثقافية.
 مشاكل أخرى عكرت صفو العاصمة العربية و جعلت الحديث عن الثقافة و فعالياتها آخر عناوين الصحافة الوطنية و المحلية المهتمة بالتظاهرة، على اعتبار أن ضعف التنظيم و غياب الاتصال، و عدم ضبط نهائي للبرنامج، أنتجت  نوعا من التراشق و الحساسية بين القائمين على الحدث و الجمهور، لدرجة أن البعض انتهى إلى الحكم على التظاهرة بالفشل، قبل انقضاء الثلاثة أشهر الأولى من انطلاقها، فمنذ بدايتها في 16 أفريل الماضي، كان ضعف التنظيم و الإعلام سمة غالبة برأي متابعين لمختلف الفعاليات الثقافية التي عرفتها المدينة، ما جعل الجمهور الحلقة الأضعف.
 رغم تغيير السياسة الإعلامية  في الوقت بدل الضائع من عمر التظاهرة، و اعتماد طريقة الرسائل النصية القصيرة لإعلام المواطنين بمواعيد الفعاليات، فضلا عن استصدار جريدة أسبوعية خاصة بالحدث، بعد توقف مجلة "مقام" و مشاكل الموقع الإلكتروني الذي لم يرق إلى مستوى الحدث، إلا أن غياب إستراتيجية اتصال و تفاعل واضحة، منذ البداية أفشلت مسعى إدماج المواطن بصفة مقنعة.
فعاليات كثيرة نظمت منذ سنة، مر بعضها مرور الكرام، على غرار الملتقيات و الوطنية و الدولية و عددها 18 ملتقى، منها ما لم يتم الإعلام به أساسا و منها ما اقتصر حضوره على منظميه، أموال كثيرة صرفت على أسابيع ثقافية محلية، عربية و عالمية، فارغة  المحتوى، غابت عنها الأسماء الكبيرة و هجرها الجمهور، لدرجة أن بعض المشاركين العرب صرحوا بأنهم تعرضوا للإهانة في قسنطينة، كما حصل مع وفد دولة السودان.
محطات كثيرة مختلفة اختزلت السنة الثقافية في ثلاثة مواقف، الأول الموقف الرسمي الذي بدأ قبل انطلاق الحدث مع الوزيرتين السابقتين نادية لعبيدي و قبلها خليدة تومي، اللتين خاضتا سجالا طويلا مع وسائل الإعلام، سببه مسألة جاهزية مشاريع عاصمة الثقافة العربية من عدمها و ميزانية الحدث و آليات تسييرها، ومن ثم ترقية الوالي إلى وزير و بقاء منصبه شاغرا لمدة ثلاثة أشهر، و كذا تحويل مدير الثقافة إلى بومرداس و استخلافه خلال آخر أيام الحدث، قبل أن يختم الوزير الحالي عز الدين ميهوبي الجدل مؤخرا، بالتأكيد بأن التظاهرة نجحت في مسعاها لعدة أسباب أهمها دعم الرئيس و ثراء البرنامج، أما المشاريع فهي مكسب للمدينة حتى و إن لم تكتمل، مثل قصر المعارض،  متحف الفنون و مشاريع الترميم بالمدينة القديمة ( المساجد و الزوايا).
 الموقف الثاني صنعه الصراع بين المحافظة و الديوان الوطني للثقافة و الإعلام على تسيير قاعة العروض الكبرى أحمد باي، المنشأة الثقافية التي أسالت لعاب الكثيرين، نظرا لكونها قلب الحدث و يشمل الحديث عن تسييرها فواتير و أرقام أعمال و صفقات، مشكلة خلفت قطيعة و صراعا ضمنيا بين الهيئتين المسؤولتين عن متابعة الحدث، ما انعكس سلبا على مساره.
 أما الموقف الثالث، فهو الجمهور، ورغم عدم وجود أرقام أو بيانات توضح مدى تفاعل الجمهور مع الحدث، إلا أن هذا الأخير كان الحلقة الأضعف منذ بداية السنة، وحجته في ذلك غياب الإعلام، سوء التنظيم و كذا مشكل طبع دعوات خاصة،  وضعت كشرط لحضور الحفلات و وزعت بطريقة عشوائية  طرحت الشكوك في أوساط المواطنين، فضلا عن  الإعلان المتـأخر  عن جعل بعض النشاطات مدفوعة الثمن.
المسرح يعود بقوة و فعاليات أخرجت الفنون الجميلة من عزلتها
الجانب الإيجابي في التظاهرة الثقافية العربية، هي أنها كسرت الرتابة في مدينة تعودت النوم على الساعة السادسة مساء و أعادت القسنطينيين إلى جو السهرات، كما كسرت صورة الثقافة التي باتت تختزل في الغناء و الرقص و فتحت المجال أمام الفنانين التشكيليين، من رسامين و نحاتين، لعرض أعمالهم و الاحتكاك بجمهورهم بعد سنوات من العزلة، كما أعادت الشعر و الشعراء إلى الواجهة، من خلال أماسي الشعر العربي، و ملتقيات و مهرجانات كمهرجان الشعر النسوي.
فعاليات رصدت لصالح إنجاحها ملايير الدينارات و جندت لتنظيمها 12 دائرة، هي على التوالي دائرة المسرح التي قامت بعمل كبير منذ انطلاق الحدث، فأعادت الفن الرابع إلى الواجهة بعد غياب، كما أعادت الجمهور إلى الركح و لو نسبيا، فقدمت 38 عرضا من أصل 44 تم اختيارها من بين 118 نصا مسرحيا، منها أعمال أنتجت على مستوى مسارح جهوية كعنابة و سكيكدة.
دائرة المعارض نظمت ما يزيد عن 22 معرضا في الفنون التشكيلية من نحت و رسم، بالإضافة إلى لقاءات و ندوات مع فنانين عانوا التهميش لسنوات و أعادت فتح أروقة العرض، كما أوجدت متنفسا مناسبا لعشاق الفنون الجميلة. من جهته تأثر نشاط دائرة التراث اللامادي بغياب الجمهور في العديد من المناسبات، رغم برنامجه المتنوع.
دائرة الملتقيات بمعدل 16 ملتقى دوليا و وطنيا، قدمت مجموعة متنوعة من المحاور، أضيف إليها زيادة على البرنامج الأصلي ملتقيان دوليان، حول الفكر الإصلاحي و أعلام المدينة، فشلت منذ بدايتها في كسب رهان الجمهور رغم أهميتها و انتهى بعضها بمحاضرات  حضرها المنظمون فقط، بسبب مشكل ضعف الإعلام.
دائرة السينما الغائب الأكبر، فقد سجلت حضورا جد محتشم من خلال مهرجان الفيلم العربي، و استفادت من ميزانية إنتاج بقيمة 48 مليار سنتيم،لإنجاز 15 فيلما:6 أفلام  طويلة و  9 وثائقيات، لم يعرض سوى 20 في المائة من الأعمال، على غرار " وسط الدار"،  "البوغي" و"لالة زبيدة و الناس"، بالإضافة إلى عدد من الوثائقيات التي وقعت ضحية سوء البرمجة، بسبب الحشو و عرضها جميعها في الأسبوع الأخير من التظاهرة.
من جهة ثانية، فإن عدم جاهزية مشاريع تهيئة قاعات العرض أثر سلبا على مجرى الفعاليات السينمائية.
دائرة الكتاب خصص لها غلاف مالي بقيمة 90 مليار سنتيم، نشرت 200 عنوان من بين586 عنوانا كانت مبرمجة بعد ما تم تقليص عدد الكتب من1000 عنوان إلى500، لتستقر عند 200 عنوان و باقي العناوين تم تحويلها إلى صندوق دعم الإبداع .
و كان مسؤول الدائرة، قانا ياسر عرفات، قد أوضح للنصر في وقت سابق، بأن مشكل تأخر ضخ الأموال الخاصة بالدائرة، وراء تقليص عدد المطبوعات و تأخر طبعها و عدم توزيعها، موضحا بأن كل المؤسسات المكتبية التابعة للدولة ستستفيد من إنتاج التظاهرة.
قاعة العروض الكبرى أحمد باي شريان الحدث
شكلت قاعة العروض الكبرى أحمد باي أو " زينيت قسنطينة"، أهم محطة في التظاهرة، باعتبارها مرفقا ثقافيا ضخما و فريدا بمقاييس عالمية، يعد أكبر مكاسب المدينة، و قد أسند تسيير هذه المنشأة منذ انطلاق التظاهرة، إلى الديوان الوطني للثقافة والإعلام بقرار من الوزير الأول عبد المالك سلال، فاحتضنت ما يعادل 50 في المائة من فعاليات البرنامج العام، بمعدل 48 أسبوعا ثقافيا وطنيا، شاركت فيه وفود فنية من ولايات الوطن، استعرضت موروثها الحضاري و عرفت به، كما شاركت 10 دول عربية في الحدث الذي استضاف أيضا 17 دولة صديقة، على غرار إيطاليا، ، أندونيسيا، اليابان، فرنسا، ألمانيا، هولندا، الهند و الولايات المتحدة.
قاعة أحمد باي كانت المرفق الوحيد الذي استقطب الجمهور و عرف مشاركة فعلية للقسنطينيين، بفضل احتضانه للعديد من الحفلات الوطنية و أخرى ذات بعد عربي، على غرار حفل تكريم الراحلة وردة بحضور 40  شخصية فنية و إعلامية عربية، فحقق نسبة مشاركة قصوى من قبل الجمهور، رغم مشاكل التنظيم و فضيحة بيع دعوات حضور الحفل في السوق السوداء.
عدا ذلك استحقت قاعة العروض الكبرى العلامة الكاملة  باحتضانها لـ  87 نشاطا، منذ انطلاق الحدث العربي. 
نور الهدى طابي     
الزينيت  و الماريوط و هياكل و أحياء  بحلة جديدة: مشـــاريع ضخمة غيّرت وجـــه المدينة و أخرى تبقى ورشات مفتوحة
لا تزال العديد من المشاريع التي كان من المُفترض استلامها قبل انقضاء تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة ورشات مفتوحة، حيث عرفت تأخرات تعلّق بعضها بمشاكل مالية و إدارية و أحيانا بعقبات تقنية، لكن السلطات ترى بأن ما سُلّم كان كافيا لإنجاح الحدث، باستغلال هياكل أنجزت في "وقت قياسي".. "النصر" تفقدت مختلف المشاريع و أطلعت على وتيرة الأشغال، كما تحدثت مع المقاولات حول الصعوبات المسجلة.
يُعد مشروع قصر المعارض الذي اختيرت أرضيته بالقرب من قاعة العروض الكبرى أحمد باي، من بين الورشات التي عرفت تأخرا كبيرا و ظلت مجرد حبر على ورق منذ أزيد من سنة، رغم مراهنة السلطات عليها كمرفق هام لإنجاح الحدث، حيث أدى تأخر إجراءات فسخ الصفقة مع المجمع الإسباني بعد عدم التوصل لاتفاق بخصوص تخفيض نسبة الضمان على تكلفة المشروع، إلى توقيف الأشغال في انتظار إسنادها لمؤسسة جزائرية.
مشاكل مالية  عثّرت ورشة "المدرسة"
و بمقر الولاية القديم بحي القصبة الذي تقرر تحويله إلى مركز للفنون، لا تزال عملية الترميم مستمرة بعد انطلاقها منذ أزيد من سنتين، و توقفها لمدة تفوق 6 أشهر خلال السنة الفارطة بسبب عدم تلقي المؤسسة الجزائرية المشرفة على المشروع لمستحقاتها المالية و عدم تسوية الوثائق الإدارية، حسبما ذكرته مصادر من الورشة قالت أيضا أن غياب المخططات ساهم بشكل كبير في تأخر المشروع، الذي سيكون بحسبها جاهزا، و لو بصفة جزئيا، قبل 16 أفريل المقبل، في حال مضاعفة وتيرة العمل إلى 16 ساعة في اليوم طيلة الأسبوع.
"المدرسة" أو متحف الشخصيات التاريخية، مشروع عرف العديد من المشاكل و العراقيل، ما تسبب في تأجيل موعد استلامه في أكثر من مرة، حيث أعلنت السلطات الولائية عن تسليمه قبل انطلاق التظاهرة، قبل أن تؤجله إلى ديسمبر من السنة الفارطة و من ثم إلى شهر مارس، غير أن الأشغال إستمرت إلى الساعات الأخيرة من موعد إختتام التظاهرة .
و لاحظنا خلال زيارتنا لـ "المدرسة"، بأن المشروع لا يزال ورشة مفتوحة، حيث يعكف العمال على إتمام الأشغال بالطابقين السفليين و الطابق العلوي و الأرضي، و ذكر لنا مصدر مسؤول بالورشة، بأن عدم تسوية الوضعيات المالية و الوثائق الإدارية و كذا عدم التنسيق بين المديرية المشرفة و مكتب الدراسات، تسبب في تأخير استلام المشروع، الذي أشرفت على إنجازه مؤسسة صينية، و كادت أن تحوله إلى خراب نظرا لعدم تحكمها في التقنيات الخاصة بترميم البنايات القديمة، لولا تدخل الوالي و سحب الصفقة منها و منحه إلى مؤسسة جزائرية متخصصة.
استلام المكتبة الحضرية  وحديقة "باردو" مؤجل إلى إشعار آخر
مشروع دار الصناعات التقليدية و الحرفيين بشارع "فرنسا" أو ما يعرف سابقا بـ "المونوبري"، يراوح مكانه بعد أزيد من سنة عن انطلاق الأشغال و تسليمه للصينيين تارة ثم إسناده لمؤسسة محلية تارة أخرى، كما أثبتت تحاليل الخرسانة التقنية عدم نجاعتها،  قبل أن تمنح هيئة الرقابة التقنية موافقتها على  المخطط الجديد، لكن الأشغال توقفت مرة أخرى نتيجة نقل جميع العمال إلى ورشة إنجاز ملحق دار الثقافة بدائرة الخروب.
و تأجل استلام مشروع المكتبة الحضرية بحي زعموش، هو الآخر، إلى إشعار غير معلوم، و إن كانت أسباب التأخر "موضوعية" برأي المؤسسة المشرفة و السلطات المحلية، بعد العثور على بقايا أثرية خلال عمليات الحفر الأولى، و التي كان يعتقد في البداية بأنها تعود للعهد النوميدي، حسب ما أكده  باحثون مختصون من وزارة الثقافة، الذين افترضوا بأنها عبارة عن بوابة قديمة، غير أنه و بعد التدقيق تم نفي الفرضية، لتضطر المؤسسة المنجزة إلى تعديل مخطط إنجاز المكتبة، قبل أن تنهار الطريق المحاذية لها فجأة، ما استدعى تدخل مديرية الأشغال العمومية لإنجاز جدار دعم.
و ذكر مشرفون على المشروع، بأن الأشغال في الفترة الحالية تسير بوتيرة جيدة، حيث من المقرر أن تستلم المكتبة قبل نهاية السنة الجارية، أي أن ذلك لن يكون قبل اختتام التظاهرة التي يفصلنا عنها أقل من أسبوعين، في الوقت الذي أطلقت فيه مديرية التجهيزات العمومية مناقصة لاقتناء عتاد و أثاث المكتبة، أما متحف الفن و التاريخ الذي سيشيد على مسافة أمتار قليلة من المكتبة فوق أرضية صعبة تطل على وادي الرمال، فقد تم سحبه من المجمع البلجيكي في انتظار أن يسند إلى مؤسسة محلية.
و لم تتجاوز نسبة الإنجاز بمشروع الحديقة الحضرية بحي "باردو" 50 بالمائة، حيث عرف العديد من المشاكل  منذ انطلاقه، فبعد ظهور انزلاقات بالموقع على ضفاف وادي الرمال، طفت إلى السطح مشكلة أخرى تتمثل في تحويل الاعتمادات المالية للمجمع الإسباني، الذي رفع دعوى قضائية ضد مديرية البيئة بسبب عدم تلقيه لمستحقاته المالية، كما طرأت على المشروع عدة أشغال و أعباء مالية إضافية، على غرار إنجاز 300 عمود دعامة بقيمة 82 مليار سنتيم للحد من الإنزلاقات الحاصلة بالمكان، كما لم تحدد السلطات بعد موعد تسليم المشروع، الذي لا يزال يعاني من مشكلة الإنزلاقات و نقص اليد العاملة.
أما فيما يخص دور الثقافة الست الموزعة على عين عبيد، الخروب، علي منجلي، زيغود يوسف و حامة بوزيان ، فقد عرفت هي الأخرى المصير نفسه، حيث تسير الأشغال بها على قدم و ساق من أجل استدراك التأخر، كما قررت السلطات المحلية تسليم منشأتين منها في برنامج اختتام تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، و يتعلق الأمر بداري ثقافة بعلي منجلي و الخروب.
المواد المستعملة في تهيئة شارعي "فرنسا و "سان جان"  تثير الجدل
لا يزال مشروع إعادة تهيئة شارع "فرنسا" بوسط المدينة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول نوعية و جودة الأشغال، فبعد إزالة الطريق الرئيسية بصفة نهائية و تعويضها بممر مخصص للراجلين شُيد بحجارة مستوردة من إيطاليا، لاحظنا أن الشارع تدهور بشكل كبير و اقتلعت حجارته بعد أقل من عام من تهيئته، فيكفي القيام بزيارة خاطفة إلى المكان سواء من مدخل شارع "كازانوفا" أو من جهة "الروتيار"، للوقوف على وضعية أقل ما يقال عنها أنها كارثية، حيث ظهرت أوحال و برك تغطي الأرضية بسرعة كلما تساقطت قطرات من الأمطار.
عملية تهيئة شارع "فرنسا" و كما عبر لنا مواطنون، خيب توقعات سكان المدينة و جاءت نتائجها مخالفة تماما للنموذج الذي وضعه مسؤولو مديرية التعمير، و الذي  بقي مجرد رسومات على ورق، حيث أصبح المرور عبر الشارع  يسبب الشعور بالضيق و الاستياء لمرتاديه و للسكان و التجار، وفق ما لمسناه من التصريحات.
و قد ذكر تقنيون في الهندسة المعمارية خلال فترة الإنطلاق في الأشغال، بأن الحجارة وضعت بطريقة مستعجلة و بشكل مائل دون دراسة الأرضية، ما عجل بظهور العيوب التي لم تكن موجودة من قبل في ذلك المكان، و ذكروا بأن وضع الحجارة في فترة تساقط الأمطار تسبب في "عدم نجاح" المشروع.
و شكلت نوعية بلاط الرصيف المستعمل مؤخرا بشارع بلوزداد "سان جون"،  استغراب و حيرة المواطنين، فبعد سنتين من توقف المشروع و تداول ثلاث مقاولات عليه، عينت مديرية التعمير مقاولة قامت بصب الإسمنت و طبعه بدل وضع حجارة أو بلاط يليق بصورة وسط المدينة، حيث علق غالبية المواطنين بأنه لو تم ترك البلاط القديم لكان أفضل، فيما تداولت العديد من مواقع التواصل الإجتماعي صور المشروع التي وصفوها بالبائسة.
وسط المدينة بحلة جديدة وقاعة "زينيت" المكسب الأكبر
و بالرغم من التأخرات المسجلة التي اختلفت أسبابها باختلاف طبيعة كل مشروع، استفادت قسنطينة بفضل التظاهرة العربية، التي خصصت لها الدولة أزيد من 5400 مليار سنتيم لإنجاز و ترميم الهياكل و 700 مليار سنتيم لبرنامج النشاطات، من منشآت ثقافية ضخمة أهمها قاعة العروض الكبرى "زينيت" أو أحمد باي و هي صرح فني مهم احتضن معظم الفعاليات و الأسابيع الثقافية، كما أعيد تأهيل قصري مالك حداد و محمد العيد آل خليفة و المسرح الجهوي، و تم تسليم فندق "ماريوت" ذو الخمس نجوم الذي أنجز في ظرف سنتين تقريبا.
و لا يخفى على أحد الشكل الجديد الذي صار عليه وسط مدينة قسنطينة، فقد تم بمناسبة تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية، تهيئة الأرصفة و الشوارع الرئيسية التي كان وضعها متدهورا إلى وقت قريب، كما نظمت ممرات الراجلين و أماكن توقف السيارات و تم تحسين و طلاء واجهات المباني و وُضعت النافورات و أشجار الزينة، و حتى الورود و الأضواء بالمحاور الرئيسية، فيما أضفت الواجهة الجديدة لقصر الثقافة محمد العيد آل خليفة جمالية أكبر على وسط المدينة الذي أصبح ينبض بالحركة، و صار مقصد العشرات من المواطنين في الفترات المسائية، و حتى العائلات التي تنقلت إليه خاصة في فصل الصيف و خلال شهر رمضان، بعدما كان يتحول، قبل أقل من سنة، إلى مكان شبه خال كلما حل الظلام.
جسور قسنطينة على غرار جسر باب القنطرة و سيدي مسيد زادت جمالية هي الأخرى و صارت تستقطب أعدادا أكبر من السياح الذين يزورونها من مختلف الولايات، بعدما تم تزيينها بالأضواء التي رسمت لوحات مميزة كل مساء بين صخور وادي الرمال، أما الجسر العملاق أو جسر صالح باي، فقد تحول إلى الوجهة الأولى تقريبا لكل الوفود التي تزور قسنطينة في إطار التظاهرة، فهذه المنشأة الضخمة التي تم تدشينها أشهرا فقط قبل انطلاق الحدث الثقافي، صارت معلما رئيسيا لعاصمة الشرق الجزائري التي تودع اليوم تظاهر.
لقمان.ق
نور الدين بوقندورة مدير الثقافة لولاية قسنطينة: الـنـقائـص المـسجلـة خــلال التـظـاهـرة لـم تـؤثـر علـى سيـر الـحدث
وصف مدير الثقافة الجديد لولاية قسنطينة نورالدين بوقندورة، النقائص المسجلة خلال تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية بالعادية
 و قال أنها  لم تؤثر على مكانة المدينة العريقة بحضارتها و ثقافتها و لا على سير الحدث. المسؤول اعتبر بأن غلق عديد المساجد و بعض الأزقة دفعة واحدة لأجل أشغال الترميم و ما شهدته من تأخر تسبب في عدم استغلال الكثير من المواقع و المعالم سياحيا خلال التظاهرة، كاشفا عن دراسة قرار ترميم قاعتين سينمائيتين و استغلال باقي الميزانية التي استفادت منها قسنطينة في إطار التظاهرة لتجسيد فضاءات متعددة القاعات والخدمات»سينما ميلتي ديبلاكس» ، بالإضافة إلى  تجهيز كل مرافق العرض بأجهزة حديثة بتقنية «دي سي بي».
النصر: كيف وجدت عاصمة الثقافة العربية، بعد استلام المشعل ثلاثة أشهر قبل اختتامها؟
مدير الثقافة بوقندورة: قسنطينة مدينة عريقة بتاريخها و جذورها، و هي مدينة ثقافية بامتياز أحب من أحب و كره من كره، و استحقت تظاهرة بحجم عاصمة الثقافة العربية، لأن ذلك يليق بمكانتها الحضارية، و لا يمكن أيضا إغفال الحظ الكبير الذي نالته من المشاريع التنموية الممتازة و التي ستكون على المدى القصير،  المتوّسط و الطويل بمثابة منارة للإشعاع الثقافي و حتى السياحي  و من تلك المشاريع إعادة الاعتبار والتأهيل، للمواقع الأثرية والمباني و الزوايا و المساجد.
لكن تأخر أشغال الترميم الذي حال دون استغلال الكثير من المعالم التراثية والأثرية والتاريخية للمدينة سياحيا في هذه التظاهرة أثار الجدل وانتقاد الكثيرين؟
أعمال الترميم ليست بالأمر السهل، لكن ما كان يجب فعله منذ البداية، هو عدم ربط عمليات الترميم المسطرة بالتظاهرة، و الاكتفاء بإعلان المشروع، ثم التخطيط الجيد لذلك، لما يتطلبه ذلك من مدة لا تقل عن الثلاث سنوات في أحسن الأحوال ، كما تحتاج ليد عاملة متخصصة، ومتابعة جادة و المراقبة المكثفة لكل المراحل، لأهمية هذا المشروع، كما كان من الأفضل تفادي غلق كل الأماكن المدرجة ضمن مشروع الترميم دفعة واحدة، و البدء بالمباني الأكثر تضررا، حتى لا تحوّل كل الأماكن إلى ورشات ترميم في آن واحد، مثلما حدث مع المساجد 12القديمة التي و بدل غلقها كلها، كان من الأحسن ترميم مسجدين و فتحهما، ثم الانتقال إلى مسجدين آخرين و هكذا، لكن على المواطن أن يبتهج ويصبر، طالما أن الكثير من المباني و المساجد و الفنادق و الأزقة و الزوايا.. استفادت من ميزانيات مهمة، و أن المدينة ستلبس حلة جديدة، و مشرّفة و لا يهم المدة التي استغرق تجسيد ذلك.
انتهت التظاهرة دون استلام ولو  قاعة سينما  واحدة مثلما تم الإعلان عنه سابقا؟
بالنسبة لقاعات السينما الست بالإضافة إلى قاعة السينماتيك التي تكفل المركز الوطني للسينما بترميمها، كلها لها مؤسساتها التي سترى النور عما قريب، و التي كان هناك  تشاور بين وزارة الثقافة والولاية بخصوص تجهيزها بمعدات متطوّرة منها تقنية «دي سي بي»التي يفرضها أغلب المخرجين الجدد، و هو ما دفعنا لتزويد قاعة قصر الثقافة بهذه الأجهزة والتي ستدخل حيّز الاستغلال قريبا، في انتظار توسيع العملية إلى باقي المرافق، بالإضافة إلى استغلال المبلغ المعتبر الذي استفادت منه قسنطينة لإعادة تهيئة قاعات السينما في فتح فضاءات متعددة القاعات والخدمات مثلما هو معمول به في الخارج، «سينما ميلتي ديبليكس»، لكن هذا لا يمنع من الحفاظ على القاعات وإعادة ترميمها لتبقى كمعالم سينمائية بالمدينة.
ماذا عن النقائص المسجلة بالفعاليات المختلفة المجسدة خلال التظاهرة؟
التظاهرة مثلها مثل باقي التظاهرات التي احتضنتها الجزائر من قبل، كسنة الثقافة الجزائرية بفرنسا و عاصمة الثقافة العربية بالعاصمة والإسلامية بتلمسان و قبلها المهرجان الثقافي الإفريقي، و لا يمكن أن تمر دون تسجيل نقائص، لأن البرنامج كان مكثفا على مستوى كل دوائر المحافظة من ملتقيات و مؤتمرات و معارض فنية و أدبية.و لعل أهم النقائص المسجلة كانت على مستوى الإعلام، حيث مرت العديد من الفعاليات المهمة و كأنها لا حدث بسبب ذلك، عكس باقي التظاهرات السابقة التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة و يومية.
ما رأيك في الحساسيات المسجلة بين بعض المسؤولين و التي تحوّلت إلى حديث العام و الخاص؟
بحكم متابعتي القديمة الجديدة للتظاهرة، اعتبر ما حدث راجع لنقص احترافية بعض الإطارات الذين كان بإمكانهم تجاوز مشاكل في رأيي بسيطة و تجاوز الحساسيات من خلال تقبل الانتقادات البناءة و العمل بها، لأن هدف الجميع واحد وهو إنجاح التظاهرة.
هل واجهت مشاكل مع غيرك من المسؤولين؟
لا كل المسؤولين على الدوائر في التظاهرة زملاء و تربطني بهم علاقة صداقة و عمل حتى قبل التحاقي بقسنطينة كمدير للثقافة، و هناك تنسيق جيد فيما بيننا.
ما هو أكبر عبء توارثته عن الإدارة السابقة؟
صراحة أنا كمدير تنفيذي، لقطاع الثقافة بقسنطينة، أؤمن بالعمل الجماعي، و قد وجدت إطارات و كفاءات تم تعيين أغلبيتها بقرار وزاري، و وجدت منهم كل الدعم لذا لم أواجه  مشاكل عجزت عن حلها حتى الآن.     
حاورته مريم بحشاشي  
رئيس اللجنة الثقافية بالمجلس الشعبي الولائي نذير عميرش: مركزية التسيير عزلت المسؤولين المحليين  و خلفت سوء التنظيم
  اعتبر رئيس لجنة الشؤون الثقافية بالمجلس الشعبي لولاية قسنطينة نذير عميرش، بأن تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، كانت منذ البداية مركزية التسيير و القرار، فضلا عن  تغيير المسؤولين المحليين، و ترقية الوالي السابق نور الدين بدوي إلى منصب وزير و هو الذي كان ملما بكل صغيرة و كبيرة تخص برنامج الحدث، ما أثر سلبا على سير التحضيرات، خصوصا و أن الولاية ظلت لأزيد من ثلاثة أشهر دون وال، وهو ما صعب عملية التوقيع على بعض القرارات و الإجراءات المتعلقة بشق التجهيز، خصوصا برنامج الترميمات، كما قال. وحتى بعد تعيين الوالي الجديد حسين واضح، كان استكمال البرنامج في آجاله وهو الذي يشمل 100 إنجاز و 17 ترميما، تحديا حقيقيا، لذلك تم التركيز على قاعة العروض الكبرى و بعض مشاريع التهيئة الخارجية بالدرجة الأولى، و يجب عدم إغفال مسألة تغيير مدير الثقافة في منتصف التظاهرة، حسبه. و أضاف النائب، بأن لجنته لم تشرك في الحدث ولم تستشر حوله، لدرجة أن أعضاءها كانوا يجهلون أبسط تفاصيل البرنامج العام للتظاهرة، حتى ما تعلق بقضية طبع الدعوات لحضور فعاليات ثقافية ممولة من طرف الدولة مسبقا، وهي إشكالية عانى منها حتى والي الولاية الذي حول إلى منسق، بسبب المركزية في التسيير،و منح كامل الصلاحيات لإطارات مركزية نصبت على رأس دوائر محافظة التظاهرة .
كما أن السياسة الخاطئة في التعامل مع الحدث و استيراد منظمين من خارج قسنطينة، جعل المدينة تفوت على نفسها فرصة اكتساب خبرة و تكوين في مجال احتضان المناسبات الكبرى، مؤكدا بأن الحديث في كل مرة عن كون قسنطينة استفادت من مشاريع هامة بفضل التظاهرة، غير منطقي لأن مدينة بحجم قسنطينة، كان من المفروض أن  تتوفر على مثل هكذا هياكل مسبقا، أي قبل التظاهرة، لذلك فالقول بأن المنجزات هي مكسب لقسنطينة فيه الكثير من المبالغة و محاولة التغطية على الفشل التنظيمي الذي غيب المواطن و المسؤولين المحليين و جعل التظاهرة تخسر الرهان الإعلامي، رغم أن ميزانيتها ضخمة.من جهة ثانية، اعتبر المتحدث بأن التظاهرة خلقت الحركية داخل المدينة و حملت لها الكثير من المشاريع الواعدة، أثمرتها زيارة سفراء العديد من الدول إلى قسنطينة، فأبرموا اتفاقيات اقتصادية و دبلوماسية، فضلا عن مشاريع للتوأمة، إلا أن الحدث جرى بمعزل عن المواطن، بسبب معضلة ضعف الاتصال و غياب إستراتيجية إعلامية، إضافة إلى فوضى التنظيم.المتحدث قال بأن الإشكالية الحالية تتعلق بالحفاظ على مكتسبات التظاهرة و تثمينها، من خلال تحديد أطر قانونية واضحة و مجدية، على غرار إنشاء مؤسسات عمومية لتسيير قاعة العروض الكبرى و قصر الثقافة محمد العيد آل خليفة، الذي رفع ملف الفصل في آلية تسييره للوزارة مؤخرا، مضيفا بأن لجنة الثقافة بالمجلس الشعبي الولائي، لن تكون قادرة على مساءلة المسؤولين عن التظاهرة بعد انتهائها، لأن صلاحياتها محدودة، و التسيير كان مركزيا منذ البداية.
نور الهدى طابي
محمد علاوة حاجي صحفي العربي الجديد: التظاهرة كشفت عن خلل غياب الجمهور  في الفعل الثقافي
اعتبر الإعلامي محمد علاوة حاجي، صحفي بيومية العربي الجديد، بأنه  من الصعب جدا تقييم تظاهرة بحجم عاصمة الثقافة العربية و الحكم عليها بالنجاح أو الفشل، نظرا للتفاوت في الإنتاج بين مختلف الدوائر، فهناك دوائر يمكن القول، بأنها نجحت إلى حد بعيد في مواكبة الحدث، بينما سقطت دوائر أخرى إذ لم تقدم ما يستحق الإشادة، لكن عموما كان هناك عمل كثير أعاد قسنطينة إلى الواجهة الثقافية و الحضارية، حتى وإن كان برنامج الفعاليات بعيدا نوعا ما عن مستوى الحدث.
النقطة الأضعف، حسب علاوة حاجي، كانت ضعف الإعلام و الاتصال، إذ أنه من غير المنطقي، كما قال، أن تخفق محافظة التظاهرة بإمكانياتها البشرية و المادية في ضبط إستراتيجية اتصال و إعلام ناجعة، و تفشل في إطلاق موقع إلكتروني يرقى إلى مستوى الأجندة البسيطة، وهي مآخذ أثرت كثيرا، حسبه، على التظاهرة و تسببت في تغييبها كليا عن وسائل الإعلام العربية، رغم زخم البرنامج و بعده الدولي، لذلك يمكن القول بأن الإعلام، كان بمثابة عثرة فوتت على قسنطينة فرصة البروز و التميز عربيا.
صحفي العربي الجديد أضاف بأن التظاهرة و بعد أن أتت على نهايتها، كشفت عن وجود خلل في العملية الثقافية عموما، ترجمها غياب الجمهور عن الفعل الثقافي، إضافة إلى ذلك فإن إنتاجات الحدث لا تعني شيئا، إذا لم تتوفر على خاصية الاستمرارية، فما فائدة إصدار 1000 كتاب إذا كنا عاجزين على تسويقه و توزيعه، و الخروج بالمطبوعات من النمطية  التراثية و التاريخية؟
موزة دغيش صحفية بوكالة الأنباء الجزائرية: نشاطات فارغة وأخرى ضخمة لم تنل حقها إعلاميا
أكدت صحفية وكالة الأنباء الجزائرية، موزة دغيش بأن التظاهرة كانت بمثابة نقلة نوعية أحدثت تغييرات كبيرة و كثيرة في مدينة الجسور، منذ الإعلان عنها سنة 2012 و ختامها، مضيفة بأنها كإعلامية بمؤسسة بحجم وكالة الأنباء واكبت الحدث منذ انطلاقه وحتى نهايته، و قد تطلب ذلك برمجة خاصة، شملت وضع مخطط عمل لتغطية  جانب التحضيرات و التجهيزات، مرافقة المسؤولين في خرجاتهم الميدانية و نقل المعلومة من المصدر، ثم العمل على إبراز أهم الهياكل و المكاسب الجديدة من خلال إصدار تقارير خاصة عنها، على غرار قاعة العروض الكبرى أحد باي.
بعد انطلاق التظاهرة، تم استحداث ركن خاص و قار بفعاليات عاصمة الثقافة العربية، قدم كل التفاصيل الكبيرة و الصغيرة عن البرنامج و النشاطات، كما وفر أرشيفا كاملا عن الحدث، وهو عمل لم يقم به حتى مسؤولو الاتصال بمحافظة التظاهرة.
الجانب التنظيمي، ضعف الاتصال و غياب المعلومة، كانت من بين أبرز إخفاقات الحدث، إن لم نقل بأنها كانت مشاكل أساسية، لأن مثل هذه النقائص أعاقت عمل الصحفيين الذين اضطروا في العديد من المناسبات لخوض جدالات و الدخول في مناوشات مع المنظمين ليسمح لهم بأداء مهامهم، المشكل أثر أيضا على مستوى التغطية الإعلامية لبعض الفعاليات كالملتقيات الدولية و النشاطات المسرحية الهامة، التي لم تأخذ حقها بالكامل، بسبب ضعف الإعلام وهو ما جعل الجمهور في معزل عنها، رغم أن ذلك لا ينفي بأن بعض الفعاليات كانت فارغة من المحتوى، على غرار بعض الأسابيع الثقافية للولايات التي لم تقدم الجديد.
نور الهدى طابي
الأديبة زهور ونيسي: عاصمة الثقافة كانت أنجح بقسنطينة أكثر من العاصمة و تلمسان
«أعتقد بأن مجهودات كبيرة بذلت لإنجاح التظاهرة ولابد من تثمينها، وأنا شخصيا حضرت الكثير من الفعاليات المنظمة بالمناسبة، و التي لاحظت فيها كمواطنة و مثقفة و أديبة، بأنها كانت موّفقة إلى حد كبير، كما يجب الاعتراف بأن قصر مدة التحضيرات لتظاهرة مهمة بهذا الحجم، كان له تأثير واضح، و مع هذا أرى بأن قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015، كانت أنجح من عاصمة الثقافة العربية بالعاصمة و الإسلامية بتلمسان، و عليه فالجدير في مثل هذه المناسبات، عدم الاهتمام بكلام المحبطين.
من جهة أخرى، علينا الاعتراف بأن ثمة فعاليات ذات توجه روحي و تاريخي، تجاوزت قيمتها كفاءة المشرفين عليها، وفي الوقت ذاته، أبانت فعاليات أخرى عن كفاءات مشّرفة كانت مهمشة، لذا فأرى من المهم، تشكيل لجنة لتقييم الفعاليات، تقييما علميا للوقوف على مدى حسن سير الأمور، و رؤية مدى تكامل البرنامج المسطر، لأن النظري يبقى جميلا.
قسنطينة ثرية بالتراث المادي و اللا مادي و لا يمكن إبراز كل مكتنزاتها الثقافية في سنة واحدة، لما يتطلبه ذلك من مجهودات كبيرة و أعمال جادة بعيدا عن الارتجال المسجل من حين إلى آخر.
نقطة أخرى لاحظتها كمتابعة، و هي أن الجانب الفني طغى على الجانب الفكري و الأدبي، بسبب عدم تمييز الكثيرين بين الفن و الثقافة و تناسيهم بأن الأولى هي  جزء من الثانية التي تشمل أيضا الأمور الفكرية و الأدبية و التاريخية.
مشروع آخر تمنيت لو جسد، وهو ملتقى حول مالك بن نبي، غير أنه مثلما يقال، إرضاء الناس غاية لا تدرك، ولا يمكن إرضاء كل المثقفين و المفكرين والباحثين و الأدباء و الفنانين من مطربين و مسرحيين و سينمائيين و تشكيليين، و عليه لا يمكن الحكم على التظاهرة لا بالسلبية التامة و لا بالإيجابية التامة، في نظري، فمثلا على المستوى الأدبي، أنصفت التظاهرة قسنطينة، من حيث عدد الإصدارات الأدبية الجديدة، لكن حبذا لو فكروا في ندوات و قراءات في كتب، و بشكل خاص في الإصدارات الجديدة لتوسيع المنفعة.»
الإعلامي والمهتم بالمجال السينمائي فيصل مطاوي: مهرجان الفيلم العربي المتوّج مفتاح لإعادة بعث الحركة السينمائية بقسنطينة
«لا يمكن تقييم التظاهرة من حيث الإنتاج، لأننا لم نتابع إلا فيلما واحدا وهو «وسط الدار»لسيد علي مازيف، حيث لوحظ تأخر رهيب في تقديم الأفلام المنتجة في هذا الإطار، و لو تم تجسيد المشاريع السينمائية قبل انطلاق الحدث، لكان أفضل و لاستغلت تلك الأفلام في إثراء برنامجها و استفيد منها أكثر، من حيث النقاشات من قبل السينمائيين و المختصين الذين كان من المفروض أن تستقبلهم التظاهرة.
 المهم أن الأعمال التي يجري تحضيرها إلى حد الساعة، ستضاف إلى سجل السينما الجزائرية، وقد تشاهد لاحقا.
الجميل في التظاهرة أيضا هو كسب قسنطينة على الأقل، لمهرجان سينمائي مهم و هو مهرجان الفيلم العربي المتوّج الذي أعلن وزير الثقافة عن ترسيمه و تثبيته سنويا، و هو ما سيكون بمثابة مفتاح لإعادة بعث الحركة السينمائية بالمنطقة.
و كان تأخر ترميم قاعات السينما الذي حال دون استغلالها خلال لحدث، من النقاط السلبية المسجلة،وكان من المفروض توفيرها، لأنه من غير المعقول أن تكون ثالث ولاية كبرى في الجزائر، لا تتوّفر على قاعة سينما لعرض أفلام تليق بتظاهرة بحجم عاصمة الثقافة العربية، و مع هذا فإن التحدي الكبير الذي ينتظر مدينة الصخر  العتيق، هو التسيير الجيّد للقاعات التي سيعاد فتحها بعد انتهاء أشغال الترميم، حتى تبقى مفتوحة أمام الجماهير. نفس الشيء بالنسبة للمكسب الكبير للمدينة و للجزائر عموما و المتمثل في قاعة أحمد باي التي تتوّفر على قاعات يمكن استغلالها لعرض الأفلام، خاصة مع تقنية «الدي سي بي» التي تسمح بذلك.
و لعل المشكل الأساسي لعاصمة الثقافة العربية هو غياب التواصل مع الإعلام الوطني والمحلي، و تأخر المحافظة في تدارك ذلك، مما حال دون الترويج للحدث بالشكل المناسب.
بالنسبة للسينما، كانت هناك ندوة مهمة حول الإنتاج السينمائي في الجزائر، والتي فتحت آفاقا جديدة في المجال السينمائي ونتمنى أن تكون هناك ندوات أخرى بخصوص تمويل وتوزيع الأفلام، ونفس الشيء بالنسبة لورشات التكوين التي كانت منعدمة، في الوقت الذي كانت فيه الفرصة مواتية لتنظيم مثل هذه الفعاليات في حضور مختصين في المجال».
المخرج المسرحي خالد بلحاج: سنة الإنتاج الوفير لأب الفنون وعروض دون جمهور
«فوز قسنطينة بمرافق ثقافية جديدة مهمة، مكسب للمدينة و أهلها و للفن والفنانين، وقد حز في نفسي وصدمت من بعض المواقف المخزية لبعض المسؤولين والمشرفين على الحدث الثقافي المهم، وما صدر منهم من تصريحات جارحة.أنا كابن لمدينة قسنطينة، تألمت لذلك و تأسفت للتصرفات التي أساءت لمدينة العلم والثقافة.
كل تلك المواقف والتصرفات، تعكس أسباب عدم تحقيق التظاهرة للمبتغى وطموحات الفنانين والمثقفين من أبناء المدينة والجزائر عموما، الذين كانوا ينتظرون الكثير من هذه التظاهرة. إن الكم الهائل للأعمال المنتجة خلال هذه السنة، لا يعبّر بالضرورة على استعادة المسرح لجمهوره، لأن الواقع أكد تقديم عروض في قاعات شبه خالية، و بالتالي يجب البحث عن أسباب هذا العزوف لتداركه، وإن كان هناك تباين في استقطاب الجمهور من عمل إلى آخر، فإن المسرح أثرى رصيده من حيث الإنتاج، خلال هذه المناسبة و كانت قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، سنة الإنتاج المسرحي.
وأنا كمخرج لأول عمل مسرحي يتناول الأعمال الأدبية لمالك حداد و الذي أنتج  في إطار عاصمة الثقافة العربية والموسوم «هرمونيكا» ، تفاجأت لقرار إجبار الضيوف على شراء تذكرة لحضور العرض الشرفي وهو ما اعتبره أمرا غير معقول و مؤسف، لأن مثل هذه العروض، عادة ما تتم دعوة الضيوف لحضورها، أي أنها مجانية، وما زاد من صدمتي هو طلبهم مني شخصيا دفع ثمن  40 أو  50تذكرة لمنحها لضيوفي.
كما أن نقص التغطية الإعلامية، مقارنة بحجم التظاهرة، وعدم إسهام الحدث في تغيير عادات بعض المثقفين، من حيث جذب اهتمامهم وتحفيزهم على حضور العروض، يجعل من الأعمال الكثيرة المنتجة لا حدث، علما و أن الكثير من زملائي قدموا عروضا دون جمهور تقريبا، كما تنقلوا إلى مناطق أخرى، دون أن يتم إعلان أو إخطار المهتمين و هواة المسرح بذلك، و بالتالي كان مرورهم مرور الكرام و هذا مؤسف، و يعكس انعدام الإيمان بأبعاد التظاهرة، من حيث تثمين تراثنا و إثراء رصيدنا الفني في مجال المسرح، و المسؤولية الأولى تقع على المسؤولين، كما أن انعدام التنسيق بين المشرفين على فعاليات مهمة، لم تمنح للأسف حقها.
وكغيري من المسرحيين، كنا نطمح لرؤية حركة كبيرة واحتكاك بين المسرحيين والنقاد والجامعيين والطلبة، وكذا تنظيم ورشات تكوين متخصصة وعروض للفرق المسرحية العربية، لكن لا شيء من هذا القبيل تحقق».
الفنان التشكيلي حسن بوذراع: قاعات العرض الجديدة أعادت للحركة التشكيلية نبضها
«السلطة وضعت خطة لإعادة مكانة قسنطينة،إلى ما كانت عليه قبل 1990، والتظاهرة كانت انطلاقة حقيقية للأنشطة الثقافية التي تخدم المدينة وتجعلها مدينة سياحية، واليوم تم توفير كل البنى التحتية لإنجاح ذلك، لكن يبقى الاستمرار والحفاظ على هذه المكتسبات من واجب أبناء المدينة و توفر إرادة مسؤوليها.
و إن كانت الحركة التشكيلية استعادت نبضها، أو بالأحرى تفاءل التشكيليون باستعادتها بفضل ما استفادت منه قسنطينة من مرافق للعروض الفنية الجميلة بكل أنواعها، غير أنه لا يزال هناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى إعادة النظر، فالفعاليات الكبرى عادة ما تساهم في بناء الثقة بين الفاعلين و الإدارة، للأسف لم يتحقق ذلك في هذه المناسبة المهمة التي رغم استفادة المدينة من قاعات للعروض الفنية، بمقاييس جمالية و معايير مناسبة، و تنظيم العديد من المعارض، لكن القائمين على المعارض التشكيلية اكتفوا بعرض الأعمال دون متابعة أو لقاءات أو تبادلات بين الفنانين و المتلقين من هواة فن الرسم و النحت، الشيء الذي أثار استياء الكثيرين و دفعهم للتعبير عن عدم رضاهم عن الوضع، بمقاطعة المعرض الذي كان من المتوّقع تنظيمه في الأسبوع الأخير بقاعة العروض الكبرى أحمد باي في رأيي، حيث بادر المشرفون على التظاهرة إلى إرسال دعوات لفنانين، امتنع أغلبهم عن الرد والاستجابة، نتيجة انتكاسات تعسفية تعرّض لها الفنانون القسنطينيون في المعرض الأول الذي أقيم بقصر الثقافة محمد العيد آل خليفة.
مثلما أسلفت، لا يمكن إنكار المكتسبات الكثيرة التي استفادت منها قسنطينة التي لم تكن في السابق تتوّفر على فضاءات و مرافق شاسعة للعرض التشكيلي، لكن لابد من حسن استغلال تلك المكتسبات، لتكون نافعة و تخدم الفن والفنان، و ليس كما كنا نلاحظه في كل مناسبة للعرض تحسب لفائدة الإدارة، لأن المعرض في الحقيقة يدخل في إطار الأنشطة السنوية الخاصة بالإدارة وهي المستفيد الوحيد، حسب معلوماتي المتواضعة، و للأسف عاصمة الثقافة العربية لم تقم بدورها تجاه الفنان، رغم أن الكثيرين تفاءلوا خيرا، بعد اختيار مدينتهم لاحتضانها و بدأوا يفكرون في كيفية الرجوع بعد الغياب التام للمعارض الذي عانوا منه طيلة سنوات، غير أنهم لم يجدوا استجابة».
سمير بوكريديرة رئيس الجوق الجهوي للموسيقى الأندلسية وقائد الجوق الوطني: الموسيقى القسنطينية حققت في سنة ما لم تحققه في عقود
«من حيث عدد المشاريع المجسدة، كان لقسنطينة حظا  وفيرا ما يبعث على الافتخار والتفاؤل، فالمرافق الثقافية التي استفادت منها الولاية، مكاسب مهمة لا يمكن إنكارها، نفس الشيء بالنسبة لنصيب الموسيقى المحلية التي حققت في سنة، ما لم تحققه في عقود، كتسجيل نوبات المالوف و الحوزي والمحجوز، بالإضافة إلى تسجيل التراث العيساوي والوصفان وهذا مكسب للفن القسنطيني المتميّز و طريقة مثلى للحفاظ عليه، حتى وإن أثارت طريقة انتقاء المشاركين في هذه العملية المهمة، الكثير من الجدل و الاستياء في أوساط الفنانين، لما عرفته من مظاهر المحاباة و تهميش أسماء لها وزن كانت ستساهم في إثراء التسجيلات بخبرتها الطويلة.
من الأعمال التسجيلية التي تعد إضافة مهمة لذاكرة المدينة الموسيقية، فيلم «البوغي» و ما احتواه من مقاطع جميلة من معزوفات رائعة البوغي الموسيقية و التي كان لي شرف المشاركة في أدائها.
 وكمدير للجوق الجهوي للموسيقى الأندلسية و قائد للجوق الوطني، صدمت ولم أفهم سبب تهميش مؤسسة وزارية كمؤسستنا التي لم تشارك لا في الافتتاح ولا في الاختتام و غيّبت طيلة السنة، في مدينتنا، فيما كان حضورنا أكبر بتلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية.
نقطة سوداء أخرى، لا يمكن تجاهلها و هو التنظيم الذي لم يكن محكما، بالإضافة إلى نقص الإعلام و الإشهار، مما جعل التظاهرة تمر و كأنها لا حدث، رغم الإمكانيات الكبيرة المسخرة لذلك، حيث مرت حفلات دون جمهور و هذا عيب و ظلم في حق المشاركين، خاصة الضيوف العرب. في السابق كان يتم استخدام سيارة بمكبر صوت تجوب الشوارع لإعلام الناس بالحفلات، و كانت العملية ناجعة، و اليوم و نحن في عصر تكنولوجيات الاتصال و توّفر كل الوسائل لذلك، عجزنا عن إعلام و استقطاب الجمهور، و كان حريا بالمشرفين على التظاهرة التفكير في ترتيب و استغلال شاشات عملاقة في الشوارع الرئيسية في ذلك، و أيضا لتذكير المواطن بأهمية التظاهرة التي حظيت مدينته بشرف احتضانها».
ضيوف التظاهرة التقطوا و نشروا صورا لمعالمها و جسورها: قسنطينة تخطف الأضواء بمواقع التواصل الاجتماعي و تجد لها حيّزا بصفحات النجوم
 شكلت قسنطينة طيلة تظاهرة عاصمة الثقافة العربية   2015 حضورا قويا و متميزا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تضاعف عدد الصفحات الحاملة لمختلف أسماء المدينة التاريخية العريقة، بشكل ملفت خلال هذه السنة، و التي خصصها أصحابها لمواكبة الحدث، من خلال تداول أخبار الصحف و نشر صور مغرية، لمختلف مواقعها و معالمها السياحية، فيما اهتم آخرون بجانبها التاريخي، كما برزت مدينة الصخر العتيق في صور التقطها زوارها من نجوم الفن العرب و الأجانب و لم يتأخروا في نشرها على مواقعهم و صفحاتهم الخاصة.
و قد سهلت تقنيات الهواتف الذكية عملية التقاط و نشر الصور باحترافية عالية، ساهمت في الترويج للسياحة الداخلية بشكل فردي تارة، و جماعي تارة أخرى، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا الفايسبوك، أين تخصص الكثيرون في التقاط و تنزيل الصور، بشكل يومي، لكل حفل، أو معرض، أو أي حدث ثقافي يحضرونه، و بشكل خاص التظاهرات التي يتم تنظيمها بالمواقع السياحية كنصب الأموات المطل على جسر سيدي مسيد و وادي الرمال، الذي احتضن حفلات راقية، منها الحفل الذي وقعته الأوركسترا الوطنية بعنوان «سمفونية الجسور» ،و شارك فيه عازفون من كل من إسبانيا،تونس و المغرب و تألقت فيه الأوكرانية «طامارا طالينكينا» بلوحة «نوس دو فيغارو» لموزار. كما شهد الموقع خرجات استجمامية و جلسات «قهوة العصر» التي أراد أبناء المدينة تقاسم لحظاتها الشيقة مع الزوار العرب و إطلاعهم على بعض عادات و تقاليد المدينة،  و هو ما ساهم في تضاعف عدد زواره على مدار السنة، سيّما نهاية الأسبوع، أين يغص المكان بالسياح الذين لا يفوتون متعة التجول و التقاط صور تذكارية بجسر سيدي مسيد و الكورنيش.جسور قسنطينة نالت هي الأخرى نصيبها الوافر من اهتمام المفتونين بسحر مدينة الصخر العتيق الذين رأوا بأنه من حق مدينتهم عليهم، الترويج لها سياحيا، بهدف جذب الناس لزيارتها، لما تتمتع به من مناطق و معالم فريدة، حيث اجتهد هواة التصوير الفوتوغرافي و تنافسوا في التقاط جوانب جذابة، تعكس ملامح مختلف الحضارات التي تعاقبت على مدينة يزيد عمرها عن 25 ألف سنة، مثل الجسور الثمانية التي يسرد كل جسر منها حقبة تاريخية مهمة، بالإضافة إلى آثار جسور أخرى تحطمت بفعل الزمن و المناخ، لكن صخورها لا تزال تحتفظ بذاكرة مدينة بدأ تاريخها مع قدوم الأمازيغ و تنوعت تسمياتها بين «قرتا» و «سيرتا» و «ساريم باتيم»و أطلقت عليها صفات مثل مدينة عش النسر، الصخر العتيق، الجسور المعلقة و مدينة الهوى و الهواء.و قد حاول الكثيرون التوثيق لقسنطينة كل على طريقته، بشكل خاص عبر الصور، فمنهم من اختار إبراز سحر و خصوصية فن العمارة بالأحياء العتيقة، أين تم تداول صور بيوت قديمة لا تزال صامدة، تصارع لأجل البقاء و الحفاظ على عبق تاريخ المعمار البربري الإسلامي و حتى الأوروبي.الجدل الذي رافق تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية إلى آخر لحظة، وجد هو الآخر منابر للنقاش عبر تلك المواقع التي سجلت تعليقات ثناء تارة، وانتقاد تارة أخرى، من قبل أبناء المدينة خاصة و الجزائريين عموما، حيث لم يفوّت الكثيرون تسليط الضوء حتى على التفاصيل.
 لعل الخارطة السياحية القسنطينية جذبت أنظار السياح العرب أكثر، بفضل الصور المبهرة التي التقطها و نشرها نجوم الطرب العربي إلى جانب الموسيقيين و المخرجين و الممثلين، و نفس الشيء بالنسبة للباحثين و الأكاديميين العرب و الأجانب الذين شاركوا في مختلف فعالياتها، عبر مواقعهم و صفحاتهم الإلكترونية الخاصة،  مثلما فعل ألفا بلوندي و قبله سامي يوسف، محمد عساف، ديانا كرازون، مساري، سعد رمضان، هدى سعد، شاينا موزس، بيلي كوبهام كوينتت، الفلسطيني تامر أبو غزالة، الفرقة الكولومبية كومبيا يا، المجموعة البريطانية إنكونييتو و الممثلين و المخرجين الذين شاركوا في فعاليات الفيلم العربي المتوّج و على رأسهم مادلين طبر...و  مؤخرا ماجدة الرومي  وغيرها كثيرين ممن  عبرّوا عن بهجتهم و استمتاعهم بلحظات لا تنسى، مثلما وصفها البعض، و أثنوا على الجمهور المتحمس للموسيقى و الفن عموما، و كذا حفاوة الترحيب من قبل أهل المدينة.      
مريم/ب
أبهرت فنانين عرب: التظاهرة أعادت بريق النجوم إلى سماء المدينة
زار الكثير من نجوم الصف الأول، من فنانين و مطربين عرب، عاصمة الثقافة خلال مناسبات عديدة، فمنهم من أحيا حفلات كبيرة بقاعة العروض الكبرى في إطار سهرات المدينة، بينما حل آخرون ضيوفا على مهرجان الفيلم العربي المتوج،  وشارك البعض في فعاليات أسابيع ثقافية عربية، سمحت لهم بالتعرف على المدينة و منحت لقسنطينة فرصة البروز في الإعلام العربي، من خلال أخبار وصور زياراتهم التي نشروها عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي و تناقلتها مواقع إخبارية مختلفة، نجوم الفن العرب قالوا عن قسنطينة الكثير.
 الفنانة ماجدة الرومي:  هنيئا لقسنطينة بعرسها الكبير
اعتبرت الفنانة العربية ماجدة الرومي غناءها مجددا أمام جمهور قسنطينة شرفا كبيرا لها، خصوصا و أنها اختيرت لتكون ضيفة حفل ختام التظاهرة العربية، التي كانت مناسبة أعادتها مجددا إلى بلد السلام، و إلى مدينة الجمال، مهنئة قسنطينة بنجاح عرسها الكبير و مؤكدة بأن حبها لشعبها و إعجابها بتنوع و ثراء فنها، فوق كل الكلمات.
 المطربة ديانا كرازون: من بين أجمل المدن التي يحلو لي لقاء أهلها
وصفت الفنانة الأردنية ديانا كرازون قسنطينة بالمدينة الساحرة، معلقة بأنها واحدة من بين أجمل المدن التي زارتها، و عبرت عن سعادتها بالغناء أمام جمهور باتت تربطها به علاقة قوية، خصوصا و أنها ليست المرة الأولى التي تلتقيه فيها، كما قالت في حوار جمعها بالنصر خلال الصائفة الثقافية، بأنها تغتنم الفرصة خلال كل زيارة لالتقاط صور للجمهور و لجمال المدينة.
المطرب محمد عساف: عاصمة الثقافة درع في وجه العدوان على الحضارة
النجم الفلسطيني محمد عساف، قام بإحياء حفلين بقسنطينة، الأول خلال تكريم أميرة الطرب العربي الراحلة وردة الجزائرية و الثاني في صيف التظاهرة، التي قال عنها بأنها مناسبة لإحياء التراث الفني العربي و توحيد الرؤى، لمواجهة العدوان على الحضارة، مضيفا بأن تواجده في هذه المدينة، يبعث في نفسه السعادة، حتى أن قسنطينة مرتبطة في ذاكرته بواحدة من أجمل الحفلات التي سبق له و أن أحياها بالجزائر.
النجم السوري عباس النوري:  فرصة لجمع شمل الأحبة و دعوة لرفاق الغربة
عبر الفنان السوري عباس النوري خلال تواجده بقسنطينة للمشاركة في فعاليات المهرجان الوطني للفيلم المتوج، عن انبهاره بجمال المدينة و مستوى الحدث، الذي استوفى، كما قال، بعده العربي بامتياز ، وهو ما برز من خلال نشاطات حفل الافتتاح الضخم،  افتتاح قال بأنه يليق بعاصمة الشرق الجزائري مدينة  الجسور، كما يسميها أهلها، مضيفا بأن الحدث فرصة للم الشمل العربي، لأنه فتح باب التلاقي مجددا أمام الأصدقاء بعدما فرقتهم الغربة، داعيا لتوحيد صفوف الأمة.
 الممثلة بوسي : جمال قسنطينة أبهرني  و نور الشريف كان يكن معزة خاصة للشعب الجزائري
بدت الفنانة المصرية بوسي جد سعيدة بتواجدها في الجزائر للمشاركة في فعاليات مهرجان الفيلم العربي المتوج و قد أكدت للنصر، على هامش عرض أحد الأفلام، بأنها منبهرة بجمال عاصمة الثقافة معلقة: « لست منافقة قسنطينة أجمل بكثير من مدن مصر و ضواحيها، أبهرني جمال هذه المدينة و معمارها، لم أكن أتصور هذا الجمال ، إنها فعلا تحفة و من معجزات الخالق سبحانه و تعالى»، مضيفة بأنها تفتخر بالمشاركة في هذا الحدث العربي الذي سمح للنجوم باكتشاف جمال هذه المدينة، و لقاء أهلها ، الذين يتذوقون الفن و السينما، لأن الفن السابع في الجزائر هو ذاكرة شعب، وهو أمر لطالما احترمه زوجها الراحل الفنان نور الشريف الذي كان يكن للجزائريين معزة خاصة.
 المخرج و الفنان السوري غسان مسعود:  يكفي الجزائريون فخرا أنهم يحتفلون بالحياة في زمن الموت
الفنان السوري غسان مسعود رغم أنه اعتذر عن المشاركة في فعاليات الفيلم المتوج، إلا أن التظاهرة لم تغب عن صفحته الخاصة على الفايسبوك، حيث كتب: «إنه لشرف عظيم لي أن أكرّم في بلاد الشهداء والمناضلين الذين صاروا أمثلة الكفاح للتحرر الوطني في العالم، لم أكن لأتأخر عنكم والله يشهد، لولا ظروف استثنائية منعتني في آخر لحظة عن اللحاق بكم، إنني في غاية الأسف والخجل، يكفيكم فخرا أنكم تحتفلون بالحياة والفرح والثقافة في زمن الموت، لتبقى الجزائر بلد الحياة والجمال موئلا للنور، على أمل أن يقبل اعتذاري. أخوكم غسان مسعود».
المخرج العراقي يحيى العلاق:  قسنطينة ضمدت جراح الثقافة العربية
اعتبر المخرج العراقي يحيى العلاق الذي استقبلته قسنطينة مرتين كضيف على عرسها الثقافي في طار فعاليات الأسبوع الثقافي لبلاده، و كذا مهرجان الفيلم العربي المتوج، بأن تظاهرة قسنطينة تفوقت على العديد من المدن العربية الكبرى، باستقبالها لمناسبة ثقافية كبيرة بحجم عاصمة الثقافة، معبرا بأن الحدث ضمد جراح الثقافة العربية التي سببتها حروب العراق و سوريا و اليمن و ليبيا.
الموسيقار الكويتي أحمد الرويشد:  قسنطينة ألهمتني فنظمت لها شعرا و ألفت لها لحنا
خلال مشاركته في فعاليات الأسبوع الثقافي الكويتي بقسنطينة، عبر الفنان و الموسيقار الكويتي أحمد الرويشد، شقيق الفنان الخليجي عبد الله الرويشد، عن انبهاره بجمال المدينة التي قال بأنها تجلي لعظمة الخالق، جمال سحره بمجرد أن وطأت قدمه مطار محمد بوضياف، فنظم لها شعرا و ألف لها لحنا، تغنى به في سهرة فنية أصيلة فقال «حيوا قسنطينة أجمل تحية من شعب الكويت فني هدية».
جمعتها: نور الهدى طابي



http://www.annasronline.com/images/images/2016/divers/national/evenement/asima14-4-16.gif11.gif

http://www.annasronline.com/cache/lofthumbs/757x400-asima14-4-16.gif



http://www.annasronline.com/cache/lofthumbs/757x400-majda14-4-16.gif

ماجدة الرومي من قاعة الزينيت بقسنطينة: سأغني أشعار ميهوبي والشعب الجزائري حافظ على إيجابيته رغم الظروف


على هامش حفلة أحيتها أمس خلال ندوة صحفية نشطتها بقاعة العروض الكبرى أحمد باي في إطار تظاهرة عاصمة الثقافة العربية  كشفت الفنانة ماجدة الرومي بأنها بصدد مناقشة مشروع إنتاج عمل مشترك مع الشاعر عز الدين ميهوبي، حيث قالت بأنها تدرس مجموعة من أشعار الحب التي نظمها لتغنيها مستقبلا.
كما أضافت بأنها اختارت لحفلة قسنطينة أغنية وطنية لشاعر أردني تصف حال الأمة العربية وتدعو أبناءها للدفاع عن أرضهم، الفنانة ماجدة الرومي قالت بأن الأمة العربية مطالبة بصحوة حقيقية في وجه مخطط خارجي لتفكيك الأرض و استعمارها استعمارا جديدا قائما على خلق النزاعات الداخلية وتأجيج الصراع الأهلي، وهو نوع جديد من الاستعمار هدفه سلب ثروات وخيرات المنطقة العربية.
وقالت ضيفة قسنطينة أنها فخورة بغنائها مجددا بالجزائر وفخورة بشعبها الذي تحدى كل الظروف وحافظ على إيجابيته فبنى أرضه وعمرها خضارا.
وبخصوص السبب وراء قلة إنتاجاتها قالت بأنها تستنزف كل وقتها وطاقتها لتختار العمل الأنسب خصوصا ما تعلق بالقصائد، أما عن السينما فهي حلم طفولتها كما عبرت ، فأوضحت النجمة بأنها تمنت لو خاضت تجربة حقيقية في هذا المجال لكن حلمها تأجل بسبب الحرب الأهلية.
الفنانة أكدت أنها لا تفوت أي فرصة لتغني من التراث الجزائري معبرة عن حبها و احترامها لفن هذا البلد ، وعن الأجيال الجديدة في الفن فقالت بأن هنالك أصوات واعدة لكن يبقى لكل حرية الاختيار بين المجال التجاري أو تأدية رسالة الفن وهي مهمة صعبة جدا لمن اختارها.                          نور الهدى طابي




http://www.el-massa.com/dz/media/k2/items/cache/d27016c86f5117d7221f28be33a1e2c9_XL.jpg


لطيفة داريب

بسبب طبيعة الترميم وتعقيد الإجراءات:

لم يسلم أي معلم مرمم

ابتسمت قسنطينة حينما بلغ مسامعها أنها سترمَّم بمناسبة تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، ولكنها لم تعتقد أنها ستجد نفسها وسط دوامة كبيرة من الإجراءات الإدارية العسيرة وتسوية قانونية بطيئة لمكاتب الدراسات، وأمور أخرى لم تجد لها تفسيرا، أو أنها تخشى أن تكشف عنها. ونحن على مشارف اختتام هذه التظاهرة لم يسلم أي معلم مرمم، وتوقفت أغلب المشاريع. ويرى بعض المهندسين المعماريين المحليين أن ما يحدث في مدينتهم يشكل خطرا على سلامة بناياتها العتيقة، علاوة على قلق قاطنيها، خاصة التجار منهم من بطء العملية التي أثرت عليهم. ووجد المصلون أنفسهم بالخصوص خلال الشهر الفضيل، يقيمون صلاة التراويح في الساحات بعد إغلاق 19 مسجدا وزاوية بوسط المدينة؛ فهل ستحقق عملية الترميم مرامها ولو في وقت بعيد؟.. "المساء" اقتربت من بعض المختصين الذين هم على علاقة بعملية الترميم ورصدت آراءهم.

نهى كوري: لم نسلّم أي معلم مرمَّم

كشفت السيدة نهى كوري، ممثلة الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية، لـ "المساء"، عن عدم تسليم أي معلم خضع للترميم إلى غاية اللحظة؛ بسبب العديد من العراقيل التي واجهت فرق العمل، مضيفة أنه تم برمجة 74 مشروعا خلال تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية" قابلة للترميم واختيار 32 مكتب دراسات، من بينها عشرة مكاتب جزائرية محضة ممن كسبت التجربة في هذا الميدان، و13 مكتبا بشراكة جزائرية أجنبية (فرنسي، إسباني، إيطالي وتونسي)، إضافة إلى تنصيب 34 ورشة في المناطق التي تسمح بذلك.
وعدّدت نهى الصعوبات التي تواجه فرق العمل، والبداية بالعراقيل الإدارية؛ حيث تم وبموافقة الوزير الأول، اعتماد صيغة التراضي عوض المناقصة؛ أي أن عملية الترميم تنطلق، ثم تسوَّى الوضعية القانونية للفاعلين. وأضافت أن مشكل التسوية القانونية لم يحل إلا في ديسمبر 2015؛ مما نتج عنه تأخر كبير حتى في الدراسات، حيث إن بعض المكاتب لم تقدم الدراسة لعدم امتلاكها العقد، وبالتالي لم تتلق حقوقها المادية، لتشير إلى أن مشكل التسوية القانونية كان أكثر صعوبة تجاه المكاتب الأجنبية، مما تسبب في توقف العديد من المشاريع، علاوة على اللبس الذي يحيط القانون الخاص بالترميم، وكل هذه الأمور عرقلت عملية الترميم لأكثر من سنة كاملة.
وأشارت المتحدثة إلى أن عدم تسوية الوضعية القانونية للمكاتب نتيجة الاعتماد على صيغة التراضي، أخّر الترميم؛ لأن بداية هذه العملية تنطلق من مكتب الدراسات، الذي يوجه القائمين على الورشات، إلا أن الأمور بدأت تدخل في سياقها العادي والقانوني، بداية من نهاية السنة الماضية.
كما تطرقت نهى للمشاكل الأخرى التي تعرقل عملية الترميم، وأهمها عدم الوصول إلى تفاهم مع الخواص من أصحاب البنايات التي ستخضع للترميم، حيث كان من اللازم الوصول إلى اتفاق مع مالكي السكنات أو المحلات الحرفية والتجارية الخواص، مشيرة إلى أهمية الوصول إلى اتفاق حول إعادة إسكان القاطنين في الأحياء المرممة، وتعويض مالكي المحلات، وهذه الأمور - حسب المتحدثة - لم تجد فرجا إلى حد اللحظة.
أما عن المباني والمعالم التراثية المهددة بالزوال، فأوضحت نهى وجود معالم كان لا بد من تأمينها؛ نظرا لحالتها المزرية والتي تشكل خطرا حتى على المشرفين على ترميمها، مثل زاوية بوعبد الله شريف، التي تعاني من تشققات رهيبة. كما تطرقت المتحدثة لطبيعة مدينة قسنطينة الواقعة على صخر؛ مما يسبب عراقيل أكثر بالنسبة للترميم، حتى إن مكتبا للدراسات أُجبر على إنشاء تيليفيريك في السويقة السفلى لنقل الردوم من منطقة إلى أخرى. كما أكدت المتحدثة صعوبة مهمة الترميم، حيث إن بعض المباني تهدمت نهائيا وردمت.
وطمأنت المتحدثة المتعاملين الذين لم تسوَّ وضعيتهم القانونية بعد، بتدارك الوضع، وبالتالي دفع مستحقاتهم، لتؤكد أن الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية، يرافق صاحب مشروع الترميم، المتمثل في ولاية قسنطينة ونائب المشروع مديرية الثقافة بقسنطينة، ويقدم لهما الاستشارة التقنية، ويعاين الورشات التي تعمل في هذا المجال.
كما قدّمت نهى بعض الأرقام المتعلقة بعملية ترميم معالم قسنطينة، فقالت إن الدراسات حول هذه العملية بلغت نسبة 60 بالمائة. أما على مستوى الورشات الـ 34 فقد تم تجاوز المرحلة الأولى منها، في حين بلغ عدد المكاتب القسنطينية 15 من بين 23 مكتبا مشاركا في هذه العملية، وهناك بعض المعالم التي تجاوزت نسبة ترميمها 40 بالمائة.
أما عن المساجد المرممة فقالت نهى إن 8 مساجد من ضمن 12 التي تقع في وسط المدينة، تخضع للترميم، مضيفة أنها لا تعتقد بتسليم أي منها قبل رمضان المقبل، لتشير إلى أنه تم اختيار 18 من الأصناف التي تخضع للترميم، ومن بينها: المساجد، الزوايا، الحمّامات، الفنادق الشعبية، الساحات، السويقة السفلى، القصبة، العمارات، المساكن والدروب. كما سيتم ترميم ثلاثة مواقع خارج المدينة، وهي: تيديس، مقبرة سيجي محمد الغراب وفضاء ماسينيسا، حيث يتم تسييجها، علاوة على الاهتمام مستقبلا بمساجد السويقة وغيرها من المعالم.

نور الدين خلفي: قسنطينة تهدَّم بدل أن ترمَّم!

دق المهندس المعماري نور الدين خلفي وأول رئيس لعمادة المهندسين المعماريين بقسنطينة، ناقوس الخطر؛ حيث أكد تعرّض قسنطينة لعملية هدم، وهي التي تُعد من بين أقدم المدن في العالم (أكثر من ثلاثة آلاف سنة). كما اعتبر أن إطلاق عدة عمليات للترميم دفعة واحدة، خطأ كبير، خاصة أن الأمور تجري بدون تحضير مسبق، ليضيف أن الأمر معقّد أكثر بالنسبة للخواص. وأضاف المتحدث: "كل شيء تم إغلاقه، ولا يمكن تخصيص أموال باهظة لترميم معالم خاصة بدون رضا أصحابها. كما لا أتفهم ترميم حمّام خاص؛ إذ لا يمكن إغلاق الفضاءات الخاصة من دون تحديد تاريخ لإعادة فتحها!". وتحسّر على كل معلم تعرّض للتعرية، ثم ترك جانبا لعدم تسوية الوضعية القانونية للمشرفين على عملية الترميم، ليقول: "من الخطير جدا تعرية مبنى قديم، ومن ثم تركه عرضة للأمطار والرطوبة، وأقدم مثالا عن مسجد الشريف الذي تعرّض للهدم. أما زاوية سيدي عبد الرحمن فقد تمت تعرية سقفها وتركها على هذه الحال"، ليضيف أن مكتب دراسات نزع شرفة من بناية، ثم توقف عن الترميم؛ لأنه لم تسوَّ وضعيته القانونية.
كما عاد للحديث عن صفقة التراضي التي تمت بين الجزائر ومكاتب الدراسات الجزائرية والأجنبية، متأسفا عن العمل بدون وصل طلبية يحدد مهام المكتب وكذا فترة إنجاز العمل، وهو ما لم يتم فيما يخص ترميم قسنطينة، ليؤكد أن أعمال الترميم التي توقفت لن تُستأنف مجددا، مشيرا إلى أنه رفقة أعضاء جمعيته من المهندسين المعماريين بقسنطينة، راسلوا السلطات المختصة، حتى إن خمسة من المحامين تأسسوا بالمجان للدفاع عن المدينة، لكن "لا حياة لمن تنادي!".
وكشف المتحدث عن عدة أمور، معلنا تحمّل مسؤوليته الكاملة في ذلك، فقال إنه تم في بعض الأحياء القديمة، نزع شبكة الأمطار؛ مما يشكل خطرا كبيرا على البنايات القديمة التي تحتوي على طابق تحت الأرض، وبالتالي في حال تساقط الأمطار ستتجه إلى جوف البنايات؛ مما سيؤدي إلى انهيارها، مؤكدا أن قسنطينة ستعرف انهيار عدة بنايات في حال تساقط غزير للأمطار حتى إن أحد أسوار ثانوية "رضا حوحو" تحرَّك من مكانه.
وفي هذا السياق، أكد خلفي أن إعادة واجهات البنايات التي تعود إلى فترة الاستعمار، لم تتم بشكل جدي؛ حيث لم يتم إصلاح التشققات، بل تم دهنها وإخفاء عيوبها. بالمقابل، تحسّر لعدم استشارة المهندسين المعماريين المحليين في هذه العملية، معتبرا أنه رفض الشراكة مع مكتب إسباني؛ لأن هذا الأخير رفض طلبه في رئاسة الفريق العامل في ترميم معالم قسنطينة، ليضيف أن المهندس المعماري الأجنبي يلزمه الحصول على اعتماد من بلده ومن الجزائر؛ كي يعمل في بلدنا، إلا أن كل المهندسين المعماريين الأجانب الذين يعملون في مجال ترميم قسنطينة غير معتمَدين لا في بلدهم ولا في الجزائر.
كما توقف خلفي عند هدم سلالم قسنطينة المصنوعة من الحجر الأزرق الموجود نظيره في روما العتيقة، وتعويضه بحجر هش، ليضيف أن شركة "أكيدوس" الإسبانية المعروفة تابعت العملية لكنها لم تتدخل، ليؤكد فشل تظاهرة قسنطينة حتى إنه لم يتم إلا تسليم قاعة "أحمد باي"، التي قال إنها شُيّدت في أرضية غير مناسبة؛ حيث تقع بين المطار والطريق السريع؛ أي في طريق به ارتفاقات.
وأعاب خلفي عدم ترميم أي قاعة للسينما؛ فكلها مغلقة ومعرَّضة للانهيار، كما انتقل إلى محاولة تحويل عدة منشآت إلى متاحف، مثل مبنى الولاية القديم والمدرسة وسوق الفلاح التي حُطمت سلالمها وتُركت على هذه الحال. كما أضاف أن ترميم الفنادق وعلى رأسها "سيرتا"، يتم بدون رخصة هدم وتقرير المراقبة التقنية، ليختتم حديثه بأهمية مراقبة الدولة لمثل هذه المشاريع الكبيرة، ومعاقبة من يخالف القانون، وأن عمليات الترميم التي توقفت لن تعود، خاصة أننا نعيش في زمن صعب.

لمياء جرادي: لو تم الاستعانة بالمعماريين القسنطينيين لما وصلنا إلى هذا الوصال

قالت لمياء جرادي رئيسة عمادة المهندسين المعماريين القسنطينيين لـ "المساء"، إنه لو تم الاستعانة بالمهندسين المعماريين المحليين حينما اختيرت قسنطينة عاصمة للثقافة العربية سنة 2013، لما تعرضت عملية الترميم لكل هذه العراقيل، فمدينة الجسور المعلقة لوحدها تضم أكثر من أربعة آلاف مكتب دراسات. أما عملية الترميم، في حد ذاتها، فقالت إنها تشبه العملية الجراحية في تعقّدها ودقتها، وهي على خلاف إعادة تهيئة واجهات البنايات القديمة، التي تمت بدون مشكل يُذكر.
ونوّهت المتحدثة بالتغيرات الحاصلة في واجهة الأهرامات وغيرها التي غيرت نوعا ما من واجهة المدينة، إلا أنه لم يتم تسليم أي مبنى مرمم إلى حد اللحظة. كما تطرقت لأهمية ترميم كل المعالم الأثرية بدون ربطها بمناسبة معيّنة، "فلو رُممت قسنطينة منذ زمن لوجدت معالمها في أحسن أبهة بمناسبة هذه التظاهرة"، تضيف المتحدثة.
وتطرقت لمياء لاستياء المواطنين القسنطينيين من الأشغال الجارية بفعل الترميم خاصة التجار منهم، لتضيف: "لا يمكن إغلاق محل لمدة طويلة بدون تعويض صاحبه". كما "لا يمكن البدء في عملية ترميم مسكن يقطن به صاحبه في وقت مبكر من اليوم".



لم يسلم أي معلم مرمم


د. مالك

محمد زتيلي، رئيس دائرة المسرح بالنيابة:

ما أنجز من هياكل ومنشآت كان أهم من البرنامج الثقافي

كشف محمد زتيلي رئيس دائرة المسرح بالنيابة في التظاهرة في تصريح خص به "المساء" أنّ البرنامج الثقافي والفني ومختلف البرامج المماثلة تمت بطريقة مستعجلة تحضيرا وتنفيذا. وتغلبت عليها السلوكيات البيروقراطية والنفعية وهيمنت عليها مجموعات لا علاقة لها بالثقافة بمختلف مجالاتها، الأمر الذي أفقدها العمق والفعالية. فلم تستقطب جمهورا يليق بحجم المصاريف الضخمة التي أنفقت لأجلها والتي كانت معظمها تتم بمنطق تبرير الصرف لا غير. ومن يرجع إلى الصور والأرشيف البرامجي والمحاسبي يدرك حقيقة ما جرى باسم الفن والفكر والتاريخ والملتقيات والتكريمات وهلم جرا.
في هذا الجانب قال زتيلي "تمنيت لو أن منطق تنفيذ المشاريع في مجال التجهيز قد نفذ في مجال النشاطات الثقافية والفنية وغيرها، بمعنى أنّ إنهاء كثير من المشاريع المسجّلة في مجال البنايات والتهيئة والترميم والتجديد والتجهيز قد سطّر وسجل وانطلقت الأشغال بها رغم أنّ الانتهاء والتسليم يأخذ مجراه ووقته إلى ما بعد الانتهاء من التظاهرة بسنة أو سنوات بالنسبة للتي لم تسلم، حتى لا تنجز المشاريع بصورة استعجالية تتسبب في سوء التنفيذ والوقوع في الأخطاء".
وقال المتحدث أنّ أهمية قسنطينة 2015 لا تكمن أبدا في البرنامج الثقافي والفني بقدر ما تكمن في الهياكل والمنجزات القاعدية التي اكتملت، فمكّنت البرنامج من الانطلاق في وقته، والتي هي في طريق الإنجاز والتي أخرجت قسنطينة من وضع مأساوي كانت عليه لسنوات طويلة. حيث فتحت أمامها إمكانية التطلع لمستقبل أفضل. فتجديد المسرح الجهوي بصورة لم يعرفها منذ الاستقلال قد أعطاه فرصة العمل لنصف قرن قادم بطريقة مريحة. كما أن تجديد دار الثقافة "مالك حداد" قد أخرجها من حالة فوضوية مشوّهة إلى وضع مشرف يمكّنها من العمل بمرافق كاملة بناية وتجهيزا. ونفس الأمور يقال عن قصر الثقافة "محمد العيد خليفة".
أما بالنسبة للمسرح وهي الدائرة التي يشرف عليها بالنيابة، أفاد المتحدث أنّها قد فرضت انضباطا ونظاما لسير أشغال تجديده، وكذلك في تطبيق البرنامج بدقة وصرامة وجدوى، بمساعدة إطارات المسرح وعماله ووعيهم وتجندهم، ولولاهم ما نجحت دائرة المسرح في تنفيذ البرنامج المسطر. فوقوف العمال بتخصّصاتهم وتجنّدهم هو الذي مكّن من تقديم قرابة مائة وستين عرضا سواء تلك التي أسند إنتاجها إلى المسارح الوطنية أو التعاونيات والجمعيات، وكذا الأيام المخصّصة للمونولوغ، وأيام مسرح الطفل، وأيام مسرح العرائس، فضلا عن ورشتي  العرائس والمسرح والصحافة، وكذا ندوة "المسرح لدى أحمد رضا حوحو"، وقريبا ندوة "المسرح والجمهور"، وقال أنّ هذا الجهد قد أبرزته التغطية الإعلامية، مبديا ارتياحه لتطبيق البرنامج بدقة وتنظيم محكمين.


دليلة مالك

عبد الله بوقندورة مدير الثقافة:

دور دائرة الاتصال رهن إقبال الجماهير

يقيّم مدير الثقافة لولاية قسنطينة عبد الله بوقندورة التظاهرة من جانب ما تمّ تقديمه منذ أفريل 2015 إلى غاية الآن. وقال إنّه شمل محاور كثيرة وتظاهرات عديدة كانت أكاديمية، من خلال المؤتمرات والملتقيات واستضافة قسنطينة وجوها فنية عربية، لكنه طرح السؤال: "هل هذه النشاطات كان عليها إقبال أم لا". وأعرب المتحدّث لـ "المساء" عن أمنيته في أن يكون الإقبال أحسن. وردّ سبب ذلك إلى دور الإعلام الذي "كان ناقصا"، بالنظر إلى تظاهرة مثل هذه، ورغم جهود دائرة الإعلام إلاّ أنّ المواطن الذي يسكن في واد الحد مثلا، لا يدري ما يحدث في جنان الزيتون، وهي مسافة لا تتجاوز كيلومترا. والشيء المؤسف أنّ دائرة الإتصال وظيفتها أشبه بسلاح ذي حدين. وقال بوقندورة إنه منذ الإعلان عن التظاهرة في 2013 أعطوا لقسنطينة حقها على أساس أنها مدينة عريقة ومدينة ثقافية متحضرة، وهي فرصة أتيحت للولاية التي تمثل الشمال القسنطيني كاملا؛ من خلال ما تم تسجيله من إنجازات، وخاصة المشاريع التنموية.
وبدأ المتحدث بالشق الأول المتعلق بالتراث المادي وغير المادي، ولا سيما التراث الإيركولوجي (الأثري) والمادي؛ من خلال المدينة القديمة ورد الاعتبار وإعادة تهيئة الأزقة التي عُرفت بها قسنطينة من الزوايا والمساجد والدروب والفنادق، وكل هذا كان ضمن المحاور الأساسية الكبرى التي استفادت منها قسنطينة. وعملية الترميم ورد الاعتبار لهذه المشاريع تأخذ وقتا، وهذا الشيء الذي وجب على المواطن القسنطيني أن يفهمه، وهو مكسب، لكن حتى يتم استلام هذه المشاريع لا بد من وقت، وذلك لأننا ـ شئنا أم أبينا ـ لا نملك في الجزائر يدا عاملة مختصة وحتى مكاتب الدراسات المختصة والمخول لها قانونا قليلة، وليس عيبا الاستعانة بخبرات أجنبية، لكن يجب أن يكون فيه شق يتعلق بإدراج هذه الخبرة لتؤطر الشباب الجزائريين وخريجي الجامعة الجزائرية.

لطيفة داريب - ن. جاوت

ياسر عرفات قانة، مدير دائرة الكتاب والأدب:

خُصص 90 مليار سنتيم للدائرة

أوضح ياسر عرفات قانة مدير دائرة الكتاب، أن دائرته بدأت العمل في نوفمبر 2013، حيث طلب من الناشرين اقتراح النصوص المرشحة للطبع، وهو ما كان؛ إذ تم اقتراح 7000 نص مرت على لجنة انتقاء تضم 19 عضوا، 12 منهم من قسنطينة، من بينهم وغليسي، بوخلخال، يخلف، خمري، ڤشي وكذا إدريس بوذيبة، فوغالي وجميلة زنير. وأضاف قانة أن التوجيهات الأولى كانت للعمل وفق ما تم اعتماده في التظاهرات الثقافية الكبرى السابقة؛ أي طبع ألف عنوان وعنوان. وبعد عام (ديسمبر 2015) تم وضع محضر نهائي بقبول 1200 عنوان، لكن طُلب من الدائرة تقليص العدد إلى 500 عنوان بسبب الميزانية الكبيرة، وتم الاتفاق على توزيع العدد الأول على قسمين، قسم يصدر ضمن التظاهرة، وقسم في إطار صندوق دعم الإبداع، لكن مع ظهور مستجدات أخرى تم التقليص إلى 586 عنوانا.
وواصل قانة سرد مختلف مراحل تجسيد برنامج الدائرة، حيث أوضح أنه على ضوء الميزانية المرصودة قرر مجددا تقسيم الـ 586 عنوانا إلى جزأين، جزء في إطار التظاهرة، وجزء آخر ضمن الصندوق، مشيرا إلى أنه نشر حوالي 200 عنوان، والباقي سيصدر قبل الصيف المقبل، حيث سيتم خلال الأيام القليلة القادمة، التعاقد مع الناشرين في إطار صندوق دعم الإبداع لمواصلة العملية، متوقفا عند الجهد الكبير الذي تتطلبه عملية النشر وكذا المتابعة اليومية. ولم يُخف قانة المشاكل والعراقيل التي تحول دون السير الحسن للعملية، حيث أوضح أن الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة هو المرافق المالي لدائرة الكتاب والآداب؛ شأنه شأن دائرة السينما، عكس الدوائر الفنية الأخرى، وهذا التدبير عطّل من العمل على مستوى الدائرة، حيث سجل تأخرا في دفع مستحقات عدد من الناشرين وكذا المشاركين في البرنامج الأدبي المرافق للتظاهرة. وفي هذا السياق، تحدّث قانة عن تنظيم 20 نشاطا أدبيا، حيث حضر قرابة 40 شاعرا عربيا "ليالي سيرتا"، وقاموا بجولات في ربوع الوطن، إلى جانب الندوات التي استضافها قصر الثقافة "محمد العيد آل خليفة"، ومعرضين للكتاب بوسط المدينة، وعدد من الملتقيات حول الراحلين رضا حوحو والطاهر وطار إلى جانب أيام سيرتا الأدبية. وعن ميزانية الدائرة حدّدها قانة بـ 90 مليار سنتيم، منها 10 ملايير سنتيم مخصصة للبرنامج الأدبي المرافق.

مريم بوعبد الله من دائرة المعارض: حققنا 14 معرضا 

قالت السيدة مريم بوعبد الله، مساعدة السيد محمد جحيش رئيسة دائرة المعارض بتظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015"، إنه تم مؤخرا تنظيم معرضين في سكيكدة، الأول حول الصور، والثاني متعلق بالفن التشكيلي لفناني الشرق الجزائري الذين ينحدرون من 17 ولاية. وأضافت أنه سيتم تقديم عدة معارض في اختتام التظاهرة، من بينها معرض بعنوان: "قسنطينة عبر الفنون"، مشيرة إلى عدم إمكانية تنظيم معرضين، الأول حول الشخصيات الكبيرة لقسنطينة، والثاني حول التراث الأندلسي؛ لعدم جاهزية الفضاء بالنسبة للأول (مدرسة)، وضيق الوقت بالنسبة للثاني، لتضيف أن دائرة المعارض استطاعت تجسيد 14 معرضا من ضمن 16 التي كان من المقرر تنظيمها خلال هذه الفعاليات.

شادية خلف الله (مسؤولة عن المتحف الوطني للفنون والتعابير الثقافية): حدث مهم

قالت السيدة خلف الله لـ"المساء" إنّها كمسؤولة عن المتحف الوطني للفنون والتعابير الثقافية (قصر الباي) وكمختصة في الآثار، ترى أنّ تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015"، حدث مهم، حيث تم برمجة أنشطة ثقافية وعلمية كثيرة، علاوة على إقبال منقطع النظير من طرف الجمهور من مختلف الولايات وحتى الأجانب. وكشفت أنها شاركت كمؤسسة، في تنظيم المعارض خلال هذه التظاهرة، علاوة على استفادة قصر الباي من عمليتين للترميم، من بينهما عملية ترميم الرسومات التي انطلقت الأشغال بها في مارس 2013.



دليلة مالك - ل. داريب - ن. ج

الدوائر الفنية لمحافظة التظاهرة

إجماع على تجسيد البرنامج

مر العام، وجاء وقت التقييم والوقوف عند ما تَحقق من إنجازات وتَجسد من البرنامج. وفي هذا الموضوع، حاولت "المساء" استعراض ما أنجزته كل دائرة فنية، ومعرفة مدى إقبال الجمهور على مختلف الفعاليات، سواء تعلق الأمر بالسينما، الفن الرابع، التراث غير المادي، الكتاب وكذا المعارض، كما سألت مدير الثقافة بالولاية عن رأيه بالتظاهرة وما قدمته لمدينة الجسور المعلقة.

سمير مفتاح: التظاهرة قدّمت الكثير للمدينة

أوضح سمير مفتاح أنّ هذه التظاهرة قدّمت الكثير للمدينة بداية من العدد الهائل للمنشآت الثقافية الجديدة أو حتى المرممة، إضافة إلى العدد الهائل من المؤسسات الفندقية؛ عمومية كانت أو خاصة، وهذا ما يمكّن المدينة من أن تكون واجهة للسياحة الداخلية والخارجية، إضافة إلى الديناميكية التي خلقتها كلّ تلك النشاطات على مدار سنة كاملة، والاحتكاك بين المثقفين والفنانين؛ مما قد يصنع جسورا للعمل المشترك بين أبناء الوطن الواحد مستقبلا وفي شتى الميادين. وأشار إلى أنّ الإعلام الذي له جهات أخرى تشرف عليه، وهي دائرة الإعلام، يبدو أنّ العمل كان شاقا وصعبا عليهم.

عمار كساب، ناشط ثقافي: ميّزها تهميش مبدعي قسنطينة

من جانبه، أوضح عمار كساب أنّ تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية" انتهت تقريبا، لتكون بذلك آخر تظاهرة كبرى تنظَّم في الجزائر بعد سلسلة من التظاهرات التي استعملتها وزارة الثقافة لضخ أموال ضخمة في القطاع، بغرض تطبيق سياسة الهيمنة المطلقة على القطاع الثقافي، مضيفا أنّها آخر تظاهرة بعد انخفاض أموال الريع ولجوء الحكومة إلى سياسة التقشف.
وقال إنّ تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية كلّفت خزينة الدولة ما لا يقل على 185 مليون دولار. ومن أهم ما ميّز التظاهرة تهميش المبدعين من أبناء المدينة العتيقة، حيث أحسوا أنّهم غرباء في مدينتهم، فقام العديد منهم بمقاطعة التظاهرة؛ احتجاجا على الطريقة التي عوملوا بها، معتبرا أنّه مرة أخرى لن يكون هناك أيّ تقرير دقيق من طرف المشرفين على التظاهرة، لمعرفة وقعها الاقتصادي والاجتماعي على المدينة. عمار كساب أشار إلى أنّ هذه التظاهرة التي تُعتبر "أغلى" تظاهرة منذ استقلال البلاد، لم يكن لها أي وقع اقتصادي ولا اجتماعي بما أن القطيعة بين سكان المدينة والتظاهرة كانت كبيرة. وتميّزت عشرات التظاهرات الثقافية بعدم حضور الجمهور، فكانت القاعات فارغة، قدّم فيها الفنانون أعمالهم أمام كَراسيّ فارغة.

صلاح الدين ميلاط: قسنطينة لا يضاف لها

أكّد المسرحي صلاح الدين ميلاط أنّ قسنطينة لا يضاف لها، بل هي التي تضيف، وقال: "قسنطينة أضافت للوطن ما كان يجهله الكثيرون، فمن تكون سيرتا وثقافة نوميديا و2500 سنة من الحضارة؟"، وهو ما جسّدته أعمال مسرحية عن ماسينيسا ويوغرطا وغيرهما. وأشار ميلاط إلى أنّ الجانب المسرحي في تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، كان ناجحا. أما باقي البرنامج فلا علم له به.

المخرج علي عيساوي: أخرجت حفل الافتتاح وكفى

قال عيساوي لـ "المساء" إنه منذ تنظيم حفل افتتاح تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015، لم تعد لديه أي علاقة مع هذه التظاهرة؛ لهذا لا يمكنه في الوقت الحالي تقييمها. كما إنه لم يُدع لكي يشرف على حفل الاختتام. بالمقابل، انصب اهتمام عيساوي على إخراج فيلمه الجديد "البوغي" الذي سيعرضه اليوم، ليكون آخر فيلم يُعرض في إطار هذه التظاهرة بقاعة الزينيت، مضيفا أن هذا الفيلم يحكي قصة حب بين نجمة وساعد، وكذا مقاومة قسنطينة للمستعمر، في حين تشارك في هذا الفيلم عدة أسماء حديثة في عهد الفن التاسع، وأخرى ممن تملك الخبرة، ومن بينها: سارة لعلام، عبد الباسط خليفة، حسان بن زراري، جمال دكار، علاوة زرماني، عنتر هلال ومطرب المالوف عباس ريغي، الذي يشارك لأول مرة في فيلم سينمائي، وسيعلب دور ساعد. بالمقابل، كتب سيناريو الفيلم سعيد بولمرقة.

هشام بوسهلة (مسرحي): تشبه الألعاب النارية؛ انتهى مفعولها بنهاية شعلتها

قال المخرج المسرحي هشام بوسهلة إنّ الحديث عن التظاهرة كنشاط جميلٌ وقريب من الجمهور. في افتتاحه كان يشبه الألعاب النارية؛ إذ انتهى مفعوله بنهاية شعلته، أما المدينة العريقة فقد استفادت من هياكل وجماليات قد لا تصلها لولا هذا الحدث. وتابع متسائلا أن المواطن أو الجمهور المستهدَف في هذه التظاهرة؛ من هو؟ وكيف تصله النشاطات؟ وهل استفادت الجاليات العربية الموجودة بقسنطينة والجزائر عموما من أنشطة دولها المشاركة؟ وهل طلبة الجامعات واكبوا سنة التظاهرة؟ وهل تلاميذ المدارس والثانويات استمتعوا وتعلّموا وقرأوا كتبا وشعرا وشاهدوا عروضا؟ وهل تجار المدينة باعوا تذكارا؟ وهل أهل الحرف وجدوا متنفسا لهم؟ وهل الوطن العربي ممثلا بفرقه وسفاراته، أضافوا للتظاهرة؟ وأشار إلى أنّ قسنطينة مكمّلة لتلمسان، وقد سبقتها الجزائر العاصمة. ومن يضع الإحصائيات ويقدّم التقارير هو الوحيد الذي قد يجيب عما قدّمته قسنطينة وما أخذته. وختم تصريحه: ".. أما أنا فأقول قدّمت قسنطينة عاصمة الثقافة العربية لي، جمهورا، ذات سهرة، شاهد عرض "مايا".

حليمة علي خوجة، رئيسة دائرة التراث غير المادي والفنون الحية: عملنا   بـ30 مليار سنتيم

بلغت ميزانية دائرة التراث غير المادي والفنون الحية 300 مليون دينار، أي 30 مليار سنتيم، وبهذا المبلغ تحقّق الكثير. 180ألف قرص سيتم إصداره، بالإضافة إلى طبع عدة كتب حول المعارض التي أقامتها الدائرة، وقالت حليمة علي خوجة رئيسة الدائرة "أنا أسعد المسؤولين" ذلك أنّ إقبال الجمهور أكثر من رائع وينفى الادعاءات التي مفادها أنّ المجتمع الجزائري والقسنطيني بالخصوص بعيد كلّ البعد عن الحدث الثقافي.
وأوضحت أنّ الميزانية المخصّصة لهذه الدائرة ضئيلة ولا يمكن أن تموّل المعرض الأوّل، ولكنّها وفّقت في أن تكون الاستثناء وتنظّم ثلاثة معارض جيدة، واسترسلت في تصريح خصّت به "المساء" أنّه لو كانت الإمكانيات أوفر لتم طبع كتب أكثر وتسجيل التراث بحجم أكبر، لأنه ما زال الكثير للقيام به، ودعت وزارة الثقافة إلى مواصلة العمل التي انطلقت فيه هذه الدائرة، وضربت مثال تسجيل 60 زجل في 20 قرص وهو ما يعادل 10 بالمائة من المجموع الموجود في هذا النوع الفني.  وتابعت تقول أنّ الدائرة اجتهدت في إعداد ثلاثة معارض، الأوّل هو المعرض الدولي للموسيقى العربية من الأصوات إلى النوبة. حيث تمّ تحديد المفاهيم الخاصة بالموسيقى العربية وكيف دخلت إلى الجزائر وتمركزت في قسنطينة، وكيف نشأت المدارس الثلاثة للنوبة الجزائرية، وتمّ من خلال هذا المعرض التعريف بالمسار التاريخي عبر عدد من المحاضرات القوية قدمها عدد من الأساتذة والمختصين قدموا من عدة بلدان، وتم تكريم عدد من الفنانين وإقامة سهرات فنية في هذا النوع.
والمعرض الثاني "قسنطينة مهد التصوّف الإسلامي والسماع الروحي"، فمدينة الصخر العتيق لا تتميّز فقط بالمالوف بل أيضا بموسيقى أخرى وهي التقليدية الشعبية والوصفان والبنوتات والفقيرات وقد تم تسجيلهم، وتمّ اختيار هذا الموضوع – حسب المتحدّثة- لأنّ كلّ القسنطينيين والجزائريين لديهم ارتباط قوي بالدين الإسلامي الحنيف والسنة النبوية الشريفة والخلق المحمدية والقرآنية المتجذرة في نفوس كل الجزائريين سواء الممارسين أو غير الممارسين فإننا ننتمي إليها، وسجّل 20 قرصا للزاوية الرحمانية، و20 قرصا للزاوية العيساوية، وهذا حفاظا على التراث القسنطيني الروحي، أما المعرض الثالث "تقاليد العائلات القسنطينية والحرف القديمة"  وهو أساسي ذلك أنه سيذكر محاسن العائلات القسنطينية المتشبعة بالموروث الثقافي على غرار الأخلاق الاجتماعية والعائلية والدينية، وكذا الرونق الذي يميز العائلة القسنطينية، وهي مميزات تراعي العنصر الديني والاجتماعي والاقتصادي، وتهتم بالجانب الجمالي كذلك.
وأضافت أنه لضيق الوقت وقلة المال تم تسطير أولويات، تنظيم المعارض وثانيا تسجيل التراث الموسيقي 180قرص من الكلاسيكي والتقليدي والسماع الصوفي  وترميم بعض القطع الموسيقية لمشايخ قسنطينة موجودة عند العائلات، وقدّمت الزاوية الرحمانية 10 مخطوطات والوثائق وتم تحويلها لكتب هي مطبوعة، منها 10 كتب في الطريقة الرحمانية وكتابين في الطريقة العيساوية وهناك أيضا كتاب حول النوبة سيصدر خصيصا بمناسبة تنظيم المعرض الأول "الموسيقى العربية من الأصوات إلى النوبة". وكتاب آخر يتناول موضوع المعرض الثاني وهو موجود كذلك وسيتم طباعته لاحقا، أما الكتب الأخرى الخاصة بالمعرض الأخير سيكون أشبه بموسوعة مصغرة حول عادات العائلات القسنطينية والحرف القديمة.

مراد شويحي، رئيس دائرة السينما: إنجاز 90 بالمائة من الأفلام  والبقية قبل نهاية السنة

أكّد مراد شويحي رئيس دائرة السينما بتظاهرة قسنطينة في تقييم أدائه، أنّ كلّ الأفلام تقريبا تمّ انجازها بنسبة 90 بالمائة، ورغم الصعوبات والعراقيل حيث أمضى المنتجون عقودهم في وقت متأخر، ورغم قرار الوصاية ترشيد النفقات والتقشف، إلاّ أنّ أغلبية المشاريع بدأت ومعظمها أنجز منها فيلم "وسط الدار" الذي تمّ عرضه في فيفري الماضي، كما عرضت مؤخرا أفلام وثائقية في قسنطينة. وقال في تصريح لـ"المساء" أنّه لحدّ الآن هناك ثلاثة أفلام طويلة وخمس أفلام وثائقية وفيلم قصير استكمل انجازها، وسيتم عرضها قبل نهاية السنة، ويوجد فيلم "الحناشية والعشيق" في مرحلة التصوير، كذلك سيتم إعطاء إشارة انطلاق تصوير فيلم "ابن باديس" وآخر عن "أحمد باي".
وإلى جانب العروض، نظمت دائرة السينما ملتقى حول السينما والإنتاج السينمائي بالجزائر يومي 5و6 مارس المنصرم بقسنطينة، وحضره عدد من المخرجين والمنتجين الجزائريين والأجانب، وعلى هامش الملتقى  نظّمت ورشات تكوينية لقيت استحسان الجمهور وإقبالا منه. حتى وإن اختتمت التظاهرة يوم 19 أفريل، لكن المشاريع التي لم تكتمل ستتواصل والدعم المالي موجود ولما يتم الانتهاء من كل المشاريع سينظم بانوراما أو أيام حول الأفلام المنجزة بمناسبة التظاهرة، وعددها 15 فيلما، وقبل نهاية السنة سيتم الانتهاء من كلّ المشاريع، إذ سيتم إعطاء إشارة انطلاق تصوير "ابن باديس" يوم 16 أفريل.



إجماع على تجسيد البرنامج

ن. ج

التظاهرة بعيون المثقفين:

اختلاف في التقيم، وقساوة بعض الأحكام

تباينت آراء المثقفين حول ما قد أضافت تظاهرة عاصمة الثقافة العربية للمدينة خصوصا، وللجزائر عموما، ففيما ثمّن البعض المبدأ تساءل آخرون عن جدوى تنظيم احتفالية بحجم عاصمة الثقافة العربية، ببرنامج عادي لا يرقى للمأمول، وما أضافته هذه التظاهرة لقسنطينة والجزائر وللمشهد الثقافي عموما. كما اتهم فريق آخر القائمين على التظاهرة بعدم إلمامهم بأبجديات العمل المحترف. "المساء" خاضت في الموضوع مع عدد من المثقفين.

الدكتور فيصل الأحمر: الإنسان: العاصمة الوحيدة لكلّ ثقافة

أثار الدكتور فيصل الأحمر كثرة التعليقات حول تظاهرة "قسنطينة عاصمة للثقافة"، وأوضح أنّ الغالب هو توجيه انتقادات معيّنة لقطاع معيَّن أو حتى لأشخاص ممن لهم صلة بالموضوع. والحقيقة أن ما يمكن توجيهه من انتقادات يصب أصلا في المسألة الثقافية عموما، لمشاكل التخطيط الثقافي والإشكاليات المجتمعية التي تنتج فردا جزائريا، يبدو – بدون قصد منه – معاديا للأمر الثقافي، هكذا... لوجه الله...". وأضاف أنّ التظاهرة الثقافية التي تأتي بين حين وآخر كأنّها ضيف ثقيل، لا يمكن تأصيلها، تبقى غريبة مهما اجتهدنا؛ لأنّ جوهر الثقافي هو ما نتبناه بالقلب من خلال اختيار واع وفعل متكرّر يتحوّل إلى عرف أو عادة.. وليس هذا الجوهر مرتبطا بما يأتي من السماء فيسقط على الرأس، أو ما تأتي به القرارات الرسمية وتفرضه على الناس على أمل تبنّيه واحتضانه. وقال: "يبقى أنّ الثقافة تمتلك بعدا بيداغوجيا تربويا، وهي من هذا المنطلق، تخضع لقوّة الاقتراح ولضرورة استحداث برامج وإلزام الناس بها".
لقد جاءت التظاهرة ـ حسب محدّثنا ـ بكثير من الاحتكاك الجميل بين شرائح كثيرة. وقال: "شاركت شخصيا في بعضها كجمهور، وفي البعض الآخر كمحاضر أو شاعر. وأشهد على جوّ شعري حميمي مرت سنوات طويلة لم تعرفه قسنطينة، ولا يمكننا مهما كان هامشنا النقدي والانتقادي أيضا، أن نلغي الدور الإيجابي لهذا النوع من التظاهرات". وأشار الدكتور الأحمر إلى نقطة رآها من أهم ما حدث في قسنطينة وما يحدث في مثيلات هذه التظاهرات؛ والمقصود هو السماح للشباب الواردين حديثا على ميدان الثقافة وحتى الأطفال الصغار الذين لم يحالفهم الحظ فيما سلف، بأن يحضروا أو يروا أو يحتكوا بهذه الأجواء.. من هذا المنطلق ننتهي إلى الوظيفة الأساسية لهذه التظاهرات الثقافية، والتي هي خلق إمكانية للاحتكاك بين شرائح وأطياف يفترض أنّها متباعدة، وأنّ العقبات الطبيعية المعتادة تقف في وجهها.. بدون أن ننسى حصيلة المدن المستفيدة من التظاهرات من البنية والمنشآت القاعدية. وختم كلماته بملاحظة صميمية، مفادها أنّ التكوين الثقافي مهمة الجميع، وأنّ التظاهرات الرسمية ليست سوى خطوة واحدة في مسيرة الألف ميل.

الإعلامي والأديب رابح ظريف: من الصعب الحكم من الآن

من جهته، اعتبر الإعلامي والأديب رابح ظريف، أنّ من الصعب الحكم من الآن على أثر هذا الحدث الثقافي الهام على قسنطينة والجزائر عموما، لكن يمكنُ أن نرصدَ آثار "تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية" على مدينة تلمسان مثلا، حتّى نتوقّع ما يمكنُ أن يقدّمه حدث كالذي نتحدّث عنه؛ سواء على قسنطينة أو الجزائر. وأشار إلى أنّ الأمر لا يتعلّق بالجانب الثقافي فقط، إنّما بالجانب الاقتصادي والحضاري والاجتماعي على مدينة شهدت تطوّرا كبيرا قبيل افتتاح الحدث بقليل، وإن كانت بعض المشاريع لم تنجَر بعد فإنّه من الصعب الحكم حاليا على الحدث من كلّ نواحيه. وقال: "علينا أن نتريّث قليلا وننتظر استكمال كلّ المشاريع، ننتظر أيضا اختتام الفعالية وعودة قسنطينة إلى يومياتها السابقة، حتى نكتشف أثر عاصمة الثقافة العربية".
وأوضح أنّه تمّ تسطير برنامج ثريّ جدا، للأسف تزامن مع هبوط حاد لأسعار البترول؛ ما استدعى فرض سياسة التقشف، لكن القائمين على الحدث آثروا سياسة ترشيد النفقات وإعادة ضبط البرنامج بما يتواءم والوضع الاقتصادي العام؛ ما ساهم في استمرار البرنامج الثقافي بشكل عادي، وهو ما يُحسب لوزارة الثقافة ومحافظة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، فالأنشطة لم تتوقّف عن قسنطينة أبدا منذ انطلاق الحدث إلى غاية أيام قليلة قبيل اختتامه، مضيفا: "لكنني أؤكد أنّ منجزا ثقافيا كبيرا تحقّق لمدينة قسنطينة وللجزائر بصفة عامة من خلال هذا الحدث، في مجالات السينما، الأدب، الكتاب، المرافق، الترميمات وغيرها من المنجزات التي لمسناها في الواقع".

سليمان جوادي: سنة ثقافية عادية

لم يُخف الشاعر والأديب سليمان جوادي اعتقاده السابق بأن تكون قسنطينة عاصمة الثقافة العربية أكثر نجاحا وثراء من التظاهرتين المماثلتين السابقتين لها، وهما "الجزائر عاصمة الثقافة العربية" و"تلمسان  عاصمة الثقافة الإسلامية" وتظاهرات كبرى أخرى، كمهرجان الثقافة اﻹفريقية، وهذا بحكم تراكم التجربة أولا، وبحكم إقامتها في مدينة عريقة كسيرتا، وما أدراك ما سيرتا! وأضاف: "لكن مضت السنة عادية بنشاطات لا تختلف كثيرا عما تقدّمه وزارة الثقافة والمؤسّسات التابعة لها على مدار السنة، ولولا نشاطات مميزة مثل ليالي الشعر العربي، لما ميّزنا هذه السنة عن باقي السنوات". وتوقّف جوادي عند استفادة قسنطينة من مرافق جديدة وترميم وتهيئة أخرى ما كانت لتكون لولا هذه التظاهرة، موضحا: "لعل للمقاطعة المعلنة أو غير المعلنة لمثقفي قسنطينة وأدبائها، الأثر البالغ في التقليص من نجاح التظاهرة".

الأديب مرزاق بقطاش: تظاهرة مثل هذه تتطلّب تغطية إعلامية واسعة

الأديب، المترجم والإعلامي مرزاق بقطاش، أوضح، من جهته، أنّه لم يتابع، مع الأسف، وقائع سنة الثقافة العربية بقسنطينة، وتابع في أثناء الرسمي بالإنصات، الخطاب الذي ألقاه المستشار محمد بن عمر زرهوني نيابة عن السيد رئيس الجمهورية وكذلك خطاب السيد عز الدين ميهوبي وزير الثقافة. كما تسنّى له في بعض الأحيان، الاطلاع على بعض الحصص الإذاعية التي نشّطها بعض المختصين في الموسيقى الجزائرية. وأضاف: "من حيث المبدأ، كلّ تظاهرة ثقافية أيّا ما كان مستواها التنظيمي، تضيف شيئا جديدا يخدم الثقافة بصورة عامة ويجلب إليه كلّ من يبحث عن هذا النشاط الفكري أو الفني"، مشيرا إلى اعتقاده بأنّ تظاهرة مثل هذه تتطلّب تغطية إعلامية واسعة؛ من مرئية وإذاعية وصحافية. وفي هذا قال: "كنت أتمنى لو فكّر المنظمون في إنجازات إعلامية تلفزيونية في المقام الأول، تلفت إليها انتباه المشاهدين في الجزائر وفي الخارج؛ ذلك أجدر ألا يجعل من تظاهرة قسنطينة تظاهرة جهوية، بل تظاهرة وطنية عربية وإفريقية وعالمية".

الشاعر علاوة كوسة: الاحتفالية عادت بالخير الثقافي والفني والفكري

الشاعر علاوة كوسة، من جهته، طرح سؤالا وجيها حينما قال: "أيام قليلة تفصلنا عن اختتام تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية بعد عام مليئ بالنشاطات المكثفة والمتوزعة على فنون مختلفة، بين الآداب والمسرح والموسيقى والتراث وغيرها، غير أنّ السؤال الذي يشغل الرأي العام والنخبةَ على وجه الخصوص، هو: "ما الذي أضافته هذه التظاهرة لقسنطينة والجزائر وللمشهد الثقافي عموما؟". وهنا يوضّح أنّ التظاهرة انعكست كما بدا للعيان، على قسنطينة بوصفها المدينة المستضيفة للتظاهرة من حيث عمرانها ممثلا في المرافق الثقافية التي احتضنت النشاطات، وعلى معمار المدينة أيضا بعد ترميم العديد من التحف المعمارية التراثية. وكسبت المدينة مرافق جديدة ستعمّر طويلا بعد اختتام التظاهرة، وهو مكسب للمدينة ولكلّ المثقفين الجزائريين أيضا، والذين يرجون أن تستكمل الجهات الوصية أشغال البناء والترميم.
ومن المكاسب الثقافية أيضا بالنسبة للجزائر، ذكر الأستاذ كوسة الأجواء الثقافية الجميلة التي ميّزت التظاهرة، وخلقت كثيرا من الاحتكاك الفعّال المثمر بين مثقفي الجزائر ومثقفين عرب، وهذا يستوجب على الدوائر الرسمية ووزارة الثقافة بالخصوص، أن ترسّخ هذه التقاليد الثقافية، وتعمل على استمراريتها بعد اختتام التظاهرة. وتابع يقول: "أما عن "الكِتاب" وعملية الطبع التي كنا ننتظرها كبيرة كمّا ونوعا فإننا نقدّر الظروف المحيطة بالتقليل من عدد الكتب التي كان منتظرا طبعها، ولكن نظرا لقيمة هذه المؤلفات فإننا نأمل من وزارة الثقافة أن تستمر في طبعها؛ لأنّ البقاء للكتاب، ولأنّ أدباءنا ومثقفينا أحرقوا أعصابهم وأجهدوا أنفسهم في سبيل تصنيف هذه المؤلفات". وفي ختام القول اعتبر كوسة أنّ تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، عادت بالخير الثقافي والفني والفكري على قسنطينة وعلى الجزائر والجزائريين، وأكّدت فعلا أنّ الجزائر تبقى على الدوام منارة عربية وعالمية للثقافة والإبداع.

الدكتور عبد الله حمادي: عرس في غياب أهل العروسين

فتح الدكتور عبد اللّه حمادي النار على اللجنة التنفيذية للتظاهرة، وقال: "..أمّا سؤالكم فإنّ تظاهرة قسنطينة من سوء حظها، أُديرت من طرف أشخاص ليس لهم علاقة بقسنطينة، وليس لهم علاقة بالثقافة والمثقفين؛ وأعني محافظ قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، فيظهر أنه شخص ليس له علاقة بالثقافة، ولم يسبق له أن أشرف على عمل ثقافي بحجم قسنطينة عاصمة الثقافة العربية". وتساءل كيف لم تعثر السلطة المركزية في قسنطينة على شخصية لإدارة هذه المهمة، وقد انعكس هذا الخلل على مجريات مختلف النشاطات الثقافية؛ إذ غالبا ما لوحظ غياب هذا المحافظ. أما الخلل الثاني الذي أثاره الدكتور وترك أثرا سلبيا على سيْر تظاهرة قسنطينة، فهو تداول على وزارة الثقافة في مدة قصيرة، ثلاثة وزراء؛ مما انعكس سلبا على مجريات التظاهرة. أما الثالث فيتمثّل في المسؤول عن الملتقيات العلمية سليمان حاشي، الذي انفرد بانتقاء عناصر تشاطره الأفكار والجهوية المقيتة، وأشرف على ملتقيات تدار فعالياتها في فندق من خمس نجوم.
وأشار إلى أنّ الهدف منها هو تبرير المصاريف المهولة وليس القصد من ورائها الفائدة العلمية التي تعود على مدينة قسنطينة بالنفع ولا حتى الجزائر؛ فكلّ الملتقيات لا يحضرها إلاّ المدعوّون. وتابع: "أمّا الكارثة الأخرى فهي المنشورات التي كان يُفترض أن تهتم بالدراسات التي تناولت موضوع قسنطينة بالدراسة، لكن في آخر الأمر لاحظ الجميع نشر كتب المسؤولين على مستوى وزارة الثقافة أو مديري الثقافة والمقربين منهم، وبلغت الضحالة أن نُشرت كتب لا تصلح لأي مجال من مجالات الحياة". وتوقّف الدكتور حمادي عند وضع البلدان العربية والدمار الذي لحق باستقرارها؛ مما جعل غياب هذه الدول ينعكس سلبا على شعار "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"؛ فهي عاصمة في غياب الدول العربية. ولخّص هذه التظاهرة في أنّها كانت عرسا في غياب أهل العروسين.



د. مالك - نوال جاوت

التظاهرة بعيون الإعلاميين:

المنظمون لم يراهنوا علينا

يُجمع الإعلاميون والمتابعون لفعاليات تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، على أن الترويج لها لم يكن في المستوى المطلوب، وهو ما جعل هذه الاحتفالية تمر مرور الكرام في الكثير من محطاتها، ولم يبلغ صداها حتى أقرب المدن إليها. "المساء" خاضت في الأسباب، وسألت المسؤول الأول عن دائرة الاتصال، كما رصدت آراء بعض الزملاء الصحفيين.

محمد كمال بلقاسم، رئيس دائرة الاتصال: لا نتحمّل مسؤولية العزوف الإعلامي

رفع محمد كمال بلقاسم رئيس دائرة الاتصال، مسؤوليته عن العزوف الإعلامي الذي لحق بتظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، بدون أن يبرّر ذلك بإجابة مقنعة. وفضّل، في هذا الحديث إلى "المساء" ـ أن يردّ بإجابات هلامية، إذ لم يكن قادرا على تحديد ميزانية دائرته أو عدد المشتغلين الذين يشرف عليهم، وبدا غير متحكّم في زمام أموره الاتصالية، ذلك أنّ الاستراتيجية التي تبنّاها في أدائه لم تثمر، ورهن الترويج اللازم لتظاهرة وطنية وعربية هامة، ذلك أنه لم ينهل من التجارب السابقة.          

— ما هي أهم ملامح الاستراتيجية الاتصالية التي تمّ تبنيها لإيصال صدى تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015"؟

❊ عكس ما يظنه البعض، لسنا خلية اتصال ولكن دائرة اتصال، وركزنا على الاتصال المؤسساتي، الرامي إلى الدفاع عن التظاهرة وتقاسم القيم التي يرفعها هذا الحدث، إلى جانب التنسيق بين مختلف الدوائر الفنية للمحافظة؛ فكلّ دائرة لديها مكلّف بالإعلام لديه شبكة من الصحفيين اعتاد التعامل معهم.. دورنا التنسيق أكثر من أي شيء آخر، وهذا لم يمنعنا من تنظيم بعض النشاطات الجوارية لخلق نوع من الوتيرة.
وجلّ نشاطاتنا جوارية بالتنسيق مع الهيئات الثقافية تحت وصاية وزارة الثقافة، على غرار ما قمنا به مع الأوركسترا السيمفونية، المركز الوطني للسينما وغيرهما.

— لكن هذه ثالث تظاهرة بهذا الحجم تنظمها الجزائر، وتترجم التزاماتها الدولية، لكنكم تتحدثون عن عدم فهم ماهية تظاهرة قسنطينة؟

❊ المشكل ظهر قبل انطلاق التظاهرة، وهو أهم مرحلة.. عاصمة الثقافة هدية لمدينة قسنطينة في وقت الوالي السابق نور الدين بدوي الذي كان يحمل نظرة استشرافية لها، فقسنطينة كانت تنقصها الهياكل الفندقية والمنشآت الثقافية، فظهرت ضرورة تهيئة المدينة لذلك.. والإعلام كان شريكا، وتمّ الإعلان عن برنامج التظاهرة.

— تقصدون برنامج الثلاثي الأوّل من التظاهرة؟

❊ البرنامج سُطّر من قبل، فكلّ دائرة حدّدت معالم برنامجها وفق ميزانية معيّنة. والجزائر، كما سبق وقلت، نظّمت ثلاث تظاهرات كبرى، وقسنطينة سارت على نفس النهج واتّخذت نفس التدابير.

— وُجّه انتقاد للجانب الاتصالي في التظاهرة، ما تعليقكم؟

❊ هذا العمل يقوم به المكلفون بالإعلام بالدوائر الفنية، ثمّ تعلم به دائرة الاتصال، وهو ما تمّ العمل به خلال تظاهرتي "الجزائر عاصمة الثقافة العربية في 2007" و"تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية في 2009"..

— حسب علمي، لم يتم اعتماد هذه الطريقة في التظاهرتين السابقتين؟

❊ المشكل أنّه ليس لدينا صحافة متخصصة إضافة إلى أنّ فريق العمل تغيّر ثلاث مرات، فالمحافظ الحالي هو ثالث محافظ، وهذا التغيير أثّر على العمل ككل، كما تغيّر رؤساء الدوائر.. ولا بدّ من أخذ كلّ هذا بعين الاعتبار. ونحن محظوظون لأنّنا وصلنا إلى نتيجة مرضية.. فإذا كان هذا فريق عمل لستة أشهر وأنجح التظاهرة، ماذا سيكون الأمر لو عملنا لعامين.

— ردّكم على الانتقادات..

❊ نقص الإعلام لا تتحمله الدائرة، لأنّ المكلفين بالإعلام بالدوائر الفنية الأخرى هم من كان عليهم الترويج للمعلومة.. المشكل الذي واجهنا هو أنّ التغطية الإعلامية للتظاهرة لم تكن في المستوى المرجو كمّا وكيفا، علاوة على أنّ من رافق التظاهرة هم مراسلون لجرائدهم، ولا يمكنهم مواكبة هذه التظاهرة في ظلّ وجود أحداث ومواضيع أخرى فرضت نفسها. وحدث أن نظّمنا ندوات صحفية حضرها إعلاميان أو ثلاثة بسبب زيارات رسمية لوزراء وإطارات أخرى.. ولا نعلم إن كانت المؤسسات الإعلامية لا تملك عددا كافيا من المراسلين أم أنّ المراسلين فضّلوا أنشطة أخرى. والأكيد أنّ المعلومة وصلت إلى قاعات التحرير، لكن لماذا لم يتم أخذها بعين الاعتبار.. لا أعلم، علاوة على أنّ عددا من المؤسسات الإعلامية كانت تبحث عن صفقات من خلال الإشهار، وهو ما لم يكن ممكنا.

— ما الإضافة التي قدّمها الموقع الإلكتروني ومجلة "مقام" التي أوقف ميهوبي صدورها؟

❊ الموقع الإلكتروني في الخدمة، ويتضمّن برنامج التظاهرة مختلف الدوائر الفنية، أما "المقام" فتوقفت بقرار من اللجنة التنفيذية لعدة أسباب، من بينها تكلفتها الباهظة وعدم نجاعتها وضبابية ماهيتها، هل هي نشرية إخبارية أم جريدة رأي. وبدأت في الصدور قبل انطلاق التظاهرة. والانتقادات الموجّهة لها كانت تتعلق بالعاملين بها، فأغلب الصحفيين والمراسلين سعوا للعمل بها، وهو ما لم يكن ممكنا، ولا يمكنني أن أحدّد عددهم؛ لأنّها كانت تحت السلطة المباشرة لمحافظ التظاهرة سامي بن شيخ.
لكن بالموازاة مع ذلك تمّ الاعتماد على جريدة "مدينة نيوز"، وهي نشرية تساير الحدث من حيث التغطية الإعلامية، وتثمّن تراث المدينة وأعلامها، كما تتضمن برنامج فعاليات التظاهرة، ثمّ اتجهنا نحو النسخة الإلكترونية لها، ثم تمّ إطلاق "إذاعة إلكترونية" إلى جانب مواقع التواصل الاجتماعي، على غرار صفحة "الفايسبوك" التي يتابعها حاليا أكثر من 17 ألف متصفح.

— وما الميزانية الموجّهة لدائرة الاتصال؟

❊ ليس هناك ميزانية محدّدة، هي مفتوحة تُقتطع من ميزانية اللجنة التنفيذية لتظاهرة عاصمة الثقافة العربية، فمهمتنا تنسيقية بين الدوائر، وليس من مهامنا الترويج للتظاهرة، كل دائرة عليها ذلك.. وعندما يكون هناك مشروع اتصالي نعرضه على اللجنة التنفيذية التي تُعدّ آمرة بالصرف.. هناك مركزية في اتّخاذ القرار.

— ماذا عن الملصقات الترويجية ومختلف الوسائط الغائبة عن المشهد القسنطيني على بعد أيام قليلة من الاختتام؟

❊ اعتمدنا عليها عند بداية التظاهرة، وبالنسبة لنا انتهت التظاهرة..

— في هذه الحالة لا يمكن الحديث عن اتّباع نفس تدابير 2007 و2011 ونحن لم نستخلص الدروس ولم نتدارك النقائص والأخطاء؟

❊ ليس نفس الفريق من عمل في هذه التظاهرات، وقسنطينة لم تحظ باهتمام الإعلام عكس العاصمة أو تلمسان.. نحن فتحنا الأبواب للإعلام منذ البداية.

— يعني أنّكم تحمّلون المكلّفين بالإعلام بمختلف الدوائر الفنية الخلل المسجّل؟

❊ نحن منسقون فقط بدائرة الاتصال، تحدّثتم عن عدم وجود برنامج واضح المعالم منذ البداية، هذه حقيقة؛ لأنّه على مستوى دائرة الاتصال لا نملكه، وأحيانا لا تصلنا المعلومة. وما زاد الطينة بلة، التغييرات التي شهدها القطاع على مختلف المستويات بداية من المحافظين إلى غاية الوزراء..

— كم عدد الإعلاميين سواء الجزائريين أم الأجانب، الذين غطوا فعاليات التظاهرة؟

.حقيقة، ليس لديّ أي رقم.


رشدي رضوان: الترويج الإعلامي.. الحلقة الأضعف

أكد الإعلامي رشدي رضوان أن الحلقة الأضعف في هذه التظاهرة هي حلقة الترويج الإعلامي لها، وغياب استراتيجية واضحة للتواصل بين القائمين على الفعاليات الثقافية والمتلقي بجميع حساسياته عن طريق وسائل الإعلام الجزائرية والعربية.
وأعرب المتحدث في تصريح لـ "المساء"، عن أسفه في أن تكون الجزائر بخبرتها في تنظيم التظاهرات الثقافية خلال العشر سنوات الأخيرة، غير مدركة لقيمة الإعلام في الترويج للفعل الثقافي وتثمين منجزات الدولة والفرد الجزائري.
وأضاف أنه عندما تغيب أصداء هذه الفعالية الكبرى في المنابر الإعلامية العربية فمن العبث القول إن الجزائر قد نظمت تظاهرة عربية ثقافية كبرى، وأنه عندما لا يسمع المواطن خارج قسنطينة بتظاهرة بحجم عاصمة الثقافة العربية، فأكيد أن الرهان خُسر.

الإعلامي نصر الدين حديد: العتاب موجَّه للمنظمين

من جهته، تساءل الصحفي نصر الدين حديد إن كانت تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية غائبة بفعالياتها أم مغيَّبة من طرف الصحافة والجمهور. وأضاف: "صحيح أنّ الصحافة الجزائرية لا تعطي أولوية كبيرة للثقافة بشكل عام، ولكن في مقابل ذلك لا أملك أيّ إجابة حول الفعاليات الثقافية في قسنطينة ولا ما يدور هناك، بل أكاد أنسى وجود هذه التظاهرة أصلا رغم تنقّلي إلى هناك لحضور فعاليات أيام الفيلم المتوّج بقسنطينة".
وأشار حديد: "لا أدري أيضا إن كانت قسنطينة لم تنل حظها من التغطية الإعلامية، أم أنه لم يكن هناك ما يستحق المتابعة". وأوضح: "أنا هنا لا أقلّل من شأن ما يُعرض في كلّ مجالات الثقافة، ولكن ما أقصده هنا هو غياب الفعاليات والعروض الجديدة التي لم يسبق أن شاهدها الجمهور وكتب عنها المتتبعون". وختم قائلا: "وبالعودة إلى سؤالك قد نلقي اللوم على الإعلام، ونلقي باللوم على الجمهور أيضا، ولكن حصة الأسد من العتب نوجهها للقائمين على هذه التظاهرة".

الإعلامي أمين إيجر: التظاهرة مسّت مجالات متعددة

اعتبر الإعلامي أمين إيجر أنّ تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، حدث مهم، ولا يمكن اعتباره ثقافيا محضا؛ حيث مسّ مجالات متعدّدة. وأضاف أنّ هذه الاحتفالية سمحت لقسنطينة بأن تستفيد من منشآت جديدة، وأن يعاد تأهيل بعض الفضاءات التي من شأنها أن تدعم الحركة الثقافية بالولاية وما جاورها، ناهيك عن فتح المجال أمام المبدعين والفاعلين الثقافيين للعمل أكثر والتجديد.
وأرجع إيجر عدم وصول صدى "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية" إلى مختلف المناطق، إلى فشل الاستراتيجية الاتصالية المعتمدة من طرف القائمين على التظاهرة.

الإعلامي فيصل مطاوي: المنظمون أداروا ظهورهم للإعلام

في نفس الموضوع، أكّد الإعلامي فيصل مطاوي أنّ محافظة تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، أدارت ظهرها للإعلام باعتباره شريكا في إنجاح الحدث. وأضاف في نفس السياق، أن الجمهور هو الآخر عزف عن حضور مختلف النشاطات والبرامج بسبب قلة الإعلام وحتى انعدامه، متسائلا عن عدد من الأنشطة والإنجازات.

الإعلامي سعيد بن زرقة: المانجمت الإعلامي غائب

يعتقد الأستاذ والإعلامي سعيد بن زرقة أنّ أيّ نشاط أو أيّ تظاهرة هو عبارة عن منظومة مكتملة. ويعتبر الإعلام ركنا أساسيا فيها لتقريب الجمهور منها؛ بحكم أنّ الجمهور هو لبنة أساسية في أيّ عمل؛ فيلم بلا جمهور لا يساوي شيئا، وكتاب بلا قراء هو فشل ذريع للكاتب مهما كان نوع المؤلف، ومسرحية بلا جمهور؛ هو جهد مبتور. وأشار بن زرقة إلى أنّ تظاهرة قسنطينة أنتجت أشياء جميلة على مستوى البنية العمرانية والتراثية والفنية. وصدور الكثير من الأعمال السينمائية مثل "البوغي" و"لالة زبيدة وناس" و"وسط الدار" ومؤلفات راقية ومسرحيات متميزة، لكن مسألة تسويق هذا الجميل شهد نكوصا كبيرا. وأرجع محدّث "المساء" الأسباب إلى غياب استراتيجية في المانجمت الإعلامي وفي إشراك الوسائل الإعلامية بكلّ أنواعها. وأضاف أنّ سفارات الجزائر في الدول العربية لم تؤدّ دورها للترويج لهذه التظاهرة. وختم قوله بأنّ نجاح أيّ عمل ليس في حدوثه فقط، بل في تعميمه. والوسيلة الأساسية في الترويج هي الإعلام بكلّ أشكاله. وللأسف لم تستثمر الوسائط التكنولوجية؛ من مواقع وصفحات.


نوال جاوت

لخضر بن تركي، المدير العام للديوان الوطني للثقافة والإعلام:

هناك مجموعة تريد الاستيلاء على "الزينيت"

تحدّث السيد لخضر بن تركي المدير العام للديوان الوطني للثقافة والإعلام، لـ"المساء" عن دور هيأته خلال تظاهرة عاصمة الثقافة العربية وأكّد أنّ البرنامج المسطّر جسّد بنسبة مائة بالمائة، مشيرا إلى أنّ ما قدّمه ليس خدمة لشخص أو لأشخاص ولكن حفاظا على صورة البلاد، وقال "النتيجة كانت إيجابية على جميع الأصعدة حيث خدمنا وطننا بإخلاص"، وأوضح أنّ الغلاف المرصود للديوان قدّر بالنسبة للعرض الرسمي والاستعراض الشعبي، الأسابيع الثقافية الولائية والأسابيع الثقافية العربية، والأسابيع الثقافية الدولية، بما يقارب مليار و300 ألف دينار جزائري.

❊❊ يشرف الديوان في إطار تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية" على عدد من الفعاليات، ونحن على عتبة الاختتام، كيف تقيمون المنجز من البرنامج؟

❊ البرنامج الذي سطره الديوان جسّد بنسبة مائة بالمائة، وتمّ تكليف الديوان بتنظيم الحفل الافتتاحي، الاستعراض الشعبي وكذا الحفل الختامي إلى جانب الأسابيع الثقافية العربية والأجنبية والمحلية، وأيضا بعض النشاطات التي كلفنا بها، خاصة في فصل الصيف والشهر الكريم، كل النشاطات المسطرة وتلك التي أضيفت وتلك المبرمجة ضمن رزنامة الديوان وتمّ تحويلها إلى قسنطينة، من بينها تكريم السيدة وردة..الديوان أدى رسالته كاملة ويبقى التقييم فنيا، تقنيا، جماهيريا وإعلاميا من اختصاص مختلف وسائل الإعلام.
❊❊  مثل هذه التظاهرات تصحبها عراقيل، ما ماهية تلك التي تلقاه الديوان؟
❊  العراقيل التي تأتي في إطار الشغل يمكن تحمّلها، لكن العراقيل المفتعلة، هي التي نجد صعوبة في تسييرها، من الطبيعي أن تواجهنا العراقيل والمشاكل، هناك عثرات وهفوات هي من العمل لأنّها عفوية وتحدث، لكن العكس غير مبرّر، فعندما تعمل وتكد ويأتي من يعرقلك عن قصد لتكسيرك فهذا غير مقبول، وعلى الجميع أن يعي بأنّ ضرب مثل هذه المحطات الفارقة في مسيرة الجزائر كذبا وافتراء لا تسيء فقط لشخص أو لمجموعة، بقدر ما تسيء للجزائر، إنّنا نخدم وطننا ونحاول قدر الإمكان صونه، وعندما نقول "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، فهو التزام الجزائر تجاه الهيئات العالمية، وعلينا أن نتجنّد جميعا لتشريفها، هناك من استغل فترات معينة وبحث عن الزعامة ناسين أنّ في الثقافة لا توجد زعامة، ولكن المجتمع هو صاحبها إضافة إلى كون من رغب في فرض نفسه عليه أن يقوم بذلك من خلال العمل وإبراز قدراته، لا بالمؤامرات ومحاولة هدم ما تمّ إنجازه، وفي هذا السياق أذكر من حاول خلق مشاكل من لا شيء بالكذب والافتراء لفائدة من؟، لا ندري.

❊❊  وكيف وجدتم إقبال الجمهور؟

❊  تعاملنا كثيرا مع الوسط الطلابي، حيث فتحنا الأبواب لاستقبالهم وتوفير النقل لهم، وإعطائهم فرصة التقرب أكثر من التظاهرة، علاوة على الجمهور القادم من فئات أخرى، كما خضعنا تجربة رائعة مع برنامج أسبوعي خاص بالأطفال، أعطى ثمارا مشجّعة، حيث حضر العروض ما بين 800 وألف طفل أسبوعيا، وهو ما يعدّ بالنسبة مكسبا هاما، لأنّه من الصعب تنشيط قاعة بحجم "أحمد باي" التي تتطلّب من سنتين إلى ثلاث سنوات لخلق جمهورها وترسيخ تقاليد ثقافية وفنية خاصة بها، في ولاية كانت تفتقد لهذا الأمر، ولا بدّ من وقت لذلك لرفع مستوى القاعة ووضع برنامج يليق بها.

❊❊  وما هو الغلاف المالي الذي رصد للديوان تحت لواء التظاهرة؟

❊  الغلاف قدّر بالنسبة للعرض الرسمي والاستعراض الشعبي، الأسابيع الثقافية الولائية والأسابيع الثقافية العربية، والأسابيع الثقافية الدولية، ما يقارب مليار و300 ألف دينار جزائري، وما قدّم كمستحقات للفنانين الجزائريين المشاركين منذ البداية لأنّ الديوان لم يبدأ العمل منذ 16 أفريل بل خمسة أشهر قبل ذلك، وقدّمنا حوالي 3 آلاف وجبة يوميا، إضافة إلى إقامة أكثر من ألف شخص، وصراحة كانت الأسعار مرتفعة كثيرا في فنادق قسنطينة لقلتها، وهو ما أضر بالميزانية، هناك من تحدّث عن 400 مليار وآخرون عن 300 مليار، نحن لم نصل إلى هذا المبلغ، وبكل مستحقات الفنانين، والأكيد الذي أقوله لجميع قراء "المساء" أن الأرقام كلها صرفت على محيط ثقافي فني جزائري.

❊❊  ما هو الدرس الذي تعلمتموه من تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، بعد أن شاركتم في كبرى التظاهرات التي عاشتها الجزار في السنوات القليلة الماضية؟

❊ الديوان اعتاد على مثل هذه التظاهرات، وفي تظاهرة "قسنطينة" تعلمنا كيف نتفادى عرقلة الأعمال الثقافية والفنية، ونتفادى المؤامرات التي لم نكن معتادين عليها في الفعل الثقافي والفني، لأنّ الإبداع الثقافي في اعتقادي مفتوح للجميع.. كانت هناك خلفيات وأؤكد أنّ هذا لا يساوي0.00000000000001 من قسنطينة، فمجموعة قليلة جدا هي من أساءت لكن إساءتها انقلبت عليها، حتى انّ جريدة خاصة كتبت انّ بن تركي شتم القسنطينيين، وما يعلمه الكثيرون أنّني قدمت إلى قسنطينة وأنا بعمر خمس سنوات ومكثت بها إلى غاية 1963، عشت بها وترعرعت في أزقتها، وعرفت بها مستوى آخر غير السائد اليوم، وتربتي وكذا أخلاقي ومبادئي تحول دون هذا الفعل.
صراحة هناك مجموعة تبحث عن الاستيلاء على قاعة العروض "أحمد باي"، هناك مؤامرة تحاك ضدّها، من أرادها فهي أمامه، فهذه القاعة ليست ملكا لابن تركي. نحن مارون فقط على رأس المؤسسات أما المكتسبات فباقية، وعلى الجميع أن يفهم بانّ هذا الصرح ملك للدولة وللجزائر، وعندما يتقرّر لمن ستؤول لا يمكن الرفض أو الاحتجاج.

❊❊  في اعتقادي كثر الحديث عن هذه القاعة؟

❊  نحن ليس لدينا أي مشكل، أي قرار يتّخذ نحن لسنا ضدّه، لكن الأكيد انّه من السهل الحصول على مفاتيح القاعة ولكن ليس من السهل تسييرها، إذا تقرّر أنّ "أحمد باي" للقسنطينيين، فأنا قسنطيني أكثر من هؤلاء الذين يكيدون، هناك ما يقارب 210 منصب عمل بالقاعة يشغلها القسنطينيون، ومن يصطاد في المياه العكرة، عليهم أن يتأكّدوا أنّ هذه القاعة سواء سيّرها الديوان أم لا فهذا لا يعدّ مشكلة لنا، القاعة مكسب للجزائر وإن كانوا قادرين على تسييرها بشكل جيد فلهم ذلك، ولكن عيب أن نكذب على الرأي العام، تحدّثت وقلت أنّ هناك فئة قليلة اعتبرت تنظيم التظاهرة "زردة كبيرة" ومن حقهم المشاركة فيها، و"زردة" لفظ شائع في قسنطينة، والواقع أنّ الاحتفالية عكس ذلك، بل فضاء ثقافي للعالم والثقافة العربية، هناك من هو رافض وهو حر في ذلك ، لكن أنا أيضا حر في موقفي..لا يمكنني الإساءة أو الإثارة، بل أتمنى ان تكون هناك فضاءات أخرى، المهم وجود فضاءات بنشاط ثقافي وفني مستمر وباقبال كبير وتسيير فني وتقني جديد..اليوم ابن تركي موجود لكن غدا لا احد يعلم والمثل يقول "لو دامت لغيرك ما وصلت إليك"، ومن غير المعقول ما كتب، عشت في قسنطينة بالرصيف حيث كانت عائلتي تملك فندقا، وعرفت "عمي علاوة" و"بوستة" وغيرهما، فكيف لي أن أسب القسنطينيين..

❊❊  في حال أسند تسيير القاعة للديوان، ألا تتخوّفون من عرقلة النشاط بها؟

❊  قاعة "أحمد باي" ليست إرثا سيتمّ تقاسمه بعد نهاية التظاهرة، بل ملك للدولة، هناك وزارة وولاية تقرّران، وما سيتّخذ علينا أن نطبّقه، ليس هناك صراع أو نزاع، لا أحد يمكنه أن يعرقل عمل الآخر، هناك إثارة لا غير، عندما يتمّ الفصل في القضية على الجميع الانصياع..من المؤسف طرح مثل هذه القضايا بأسلوب دنيء.

❊❊  بم نختم سيدي؟ 

❊  أملي أن نرفع من مستوى إعلامنا لأنّه عندما يكتب أو يبث لشخص واحد وفي بلد واحد ولكن للعالم جميعا، الإعلام اليوم لم يعد محليا، بل اتّخذ أبعادا عالمية، لابدّ من رفع المستوى حيث ولى زمن الإثارة، وعندما نسيء لمؤسسة ما فإنّنا نسيء للوطن، نحن مع النقد الإيجابي البنّاء، فبالنسبة لي الإعلام هو المرآة العاكسة لما أقوم به، هناك أناس لا يقرأون بتفكير ضيق لا يبني المجتمع ولا ينفع، لابدّ من الوصول إلى إعلام تثقيفي.  

وال جاوت

الوالي حسين واضح لـ"المساء":

تظاهرة قسنطينة هي المنطلق وليست النهاية

أكّد السيد حسين واضح والي قسنطينة أنّ مدينة الجسور المعلقة ربحت رهانها خلال تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، مشيرا إلى أن ما أنجز من هياكل عالمية الطراز يعكس عظمة المدينة، فيما أوضح أنّ قاعة العروض الكبرى "احمد باي" مرفق يفوق إمكانيات قسنطينة وهو ملك للجزائر، وكشف بالمقابل عن استقبال المشاريع المتبقية من التظاهرة على غرار المكتبة الحضرية ومتحف الفنون، بحر هذا العام.

❊❊ اختتام عاصمة الثقافة العربية على الأبواب، في اعتقادكم هل حقّقت قسنطينة أهدافها؟

❊ أكيد، حيث مكّنت قسنطينة من الاستفادة من مشاريع ذات طراز عالمي كانت تفتقدها، وهذا يحسب للرئيس بوتفليقة شخصيا الذي زار قسنطينة 17 مرة، وهذا في حدّ ذاته تقدير خاص، فقبل سنوات لم يكن هناك هياكل استقبال من الطراز العالمي، على سبيل المثال كنا نحتار أين نستقبل ضيوفنا، لم يكن لدينا فندق يعكس عظمة هذه المدينة، اليوم لدينا فنادق من 5 و4 نجوم، "الماريوت" من 5 نجوم، 4 فنادق من 4 نجوم و5 فنادق من 3 نجوم، وذلك عندما نستثني العشرة فنادق من 3 و4 نجوم الموجودة في طور الانجاز، ودون احتساب فندق "سيرتا" الذي يرمّم ليكون فندقا فوق العادة "بلاص".
حتى أنّني عرضت على الفيدرالية الجزائرية لكرة القدم استضافة المنتخب الوطني، فاليوم يمكننا استقبال أي منتحب أو فريق حتى "ريال مدريد"، وفي مختلف المجالات السياسية، الرياضية وكذا الفنية والثقافية، في السابق كنا نستقبل الفنانين في ملعب "ابن عبد المالك رمضان" وهو ما كان يرفضه البعض، ولدينا حاليا قاعة العروض الكبرى "أحمد باي" التي تعدّ من أروع المنشآت الثقافية، زيادة على أنّ كلّ من قدّم عرضه فيها أكّد تميّزها، ونفس الشيء بالنسبة للتظاهرات العلمية والأكاديمية، وهذا يزيد المدينة شهرة وأناقة.
وخرج المشاركون العرب والأجانب في فعاليات التظاهرة بانطباع رائع عن المدينة وما تزخر به على غرار الولايات المتحدة الأمريكية خلال أسبوعها الثقافي. هذا يدلّ على أنّ بلدنا آمن وله ثقل إقليمي ودولي، ونفس الشيء حدث عند زيارة وزير خارجية انغولا للمدينة، حيث جال بها وتوقّف عند القطب الميكانيكي دون برمجة مسبقة، كما زار مصنعا للأدوية وكذا مكتبة جامعة قسنطينة، فانبهر أيما انبهار سواء للإمكانات المتوفّرة أو للتسهيلات المقدّمة وحتى تسيير الجماعات المحلية وأكّد عظمة الجزائر وهو نفس انطباع جميع من زار قسنطينة.

❊❊ تحدّثتم عن استفادة قسنطينة من قاعة عروض كبرى "أحمد باي"، لكنّها تفتقد لإطار قانوني يسيّرها. هل للولاية موقع في مستقبل القاعة؟

❊ مباشرة بعد انتهاء الأشغال بالقاعة، كان لابدّ من التفكير في هيئة تستغلها ولو ظرفيا في انتظار الفصل في مستقبلها. وكلّف الوزير الأوّل الديوان الوطني للثقافة والإعلام بتسييرها مؤقتا لما يملكه من خبرة وتجربة وكذا تجهيزات تقنية وفنية، خاصة وأنّ هذا المرفق يفوق إمكانيات قسنطينة، لأنّه ليس دار ثقافة، بل ملك للجزائر وله بعد وطني.
نسمع هنا وهناك أحاديث متعلّقة بالقاعة، لكن بكلّ صراحة، هذا الصرح بثقله يتجاوز كثيرا مستوى هيئة محلية، ولا أعتقد أنّ مديرية الثقافة رغم خبرة مسؤولها يمكنها ذلك. هو مرفق كبير وليس ملحقة دار ثقافة أو مكتبة - كما قلت-. من جهة أخرى على المؤسسة المسيّرة أن تكون ذات صبغة تجارية لتبقى قائمة بذاتها، وريثما تطرح القضية للنقاش ويطلب رأيي في الموضوع سأعطيه، وبالنسبة لي الديوان إلى غاية اليوم هو المسيّر.

❊❊ انتقد البعض بهتان التظاهرة، خاصة في جانبها الإعلامي والذي لم يبلغ المأمول، ما تعليقكم؟

❊ لم يكن هناك صدى كاف وواف. وهذه التظاهرة ليست نهاية في حدّ ذاتها، بل منطلق لتنمية شاملة، وبالنسبة لنا السنوات القادمة هي سنوات ثقافية بامتياز وبدون انقطاع.

❊❊ التظاهرة سمحت بتكريس تقاليد ثقافية جديدة..؟

❊ المؤكّد أنّ المرافق المنجزة لم تتوقّف عن النشاط ليوم واحد بما فيها نهايات الأسبوع. ربّما الشيء الوحيد الذي طرح هو بعد قاعة "احمد باي" عن وسط المدينة. لكن توفّر وسائل النقل اسقط هذا الطرح. النشاط المتواصل لم يقتصر على القاعة الكبرى بل شمل المسرح وقاعتي "مالك حداد" و"محمد العيد آل خليفة".

❊❊ وماذا عن المشاريع الثقافية المتبقية، على غرار المكتبة الحضرية ومتحف الفنون؟

❊ في المنطلق ونظرا لضيق الوقت، كان علينا تحديد الأولويات في انجاز المشاريع أو تأهيل بعض المنشآت، ليتسنى للتظاهرة أن تجري في ظروف عادية جدا. كان من الممكن أن نكتفي بمشروعين فقط هما القاعة الكبرى والمسرح الجهوي، لكن فضّلنا برمجة مشاريع أخرى، والحمد لله استلمنا القاعة والمسرح ودار الثقافة "مالك حداد" وقصر الثقافة "آل خليفة". هناك مشاريع أخرى تعيد الاعتبار للمدينة كإعادة تأهيل الأرصفة والممرات وكذا الإنارة والمباني وتهيئة حافة الأودية، مداخل المدينة والمساحات الخضراء وكنا في الموعد.
صنّفنا المشاريع في 3 فئات، الفئة الأولى وهي المستعجلة، الفئة الثانية هي ملحقات دار الثقافة وعددها ست وسيتم تسليم 4 منها شهر جوان المقبل. وأنا شخصيا لا اعتبرها ملحقات ولكن دور ثقافة بأتمّ معنى الكلمة كتلك المتواجدة بعلي منجلي والخروب اللتين من المرتقب أن يدشّنهما الوزير الأوّل خلال زيارته المرتقبة. إلى جانب تدشين المكتبة الحضرية الكبرى باب القنطرة خلال شهر جويلية أو أوت، كما انتهت الأشغال بـ"المدرسة" وستدشن هي الأخرى هذا الشهر، ونفس الشيء بالنسبة لمركز الفنون (مقر الولاية القديم) حيث ستدشن هي الأخرى شهر جوان القادم.
أما متحف الفنون فأسندت الأشغال به لشركة بلجيكية تخلّت عنها، شأنه في ذلك شأن قصر المعارض المحاذي لقاعة العروض الكبرى، حيث تخلت عنه شركة الانجاز الاسبانية، وألغيت الصفقتان بالتراضي وسنطلق قريبا مناقصة لإتمام الأشغال.
تبقى أشغال تأهيل القطاع المحفوظ، وهي المباني القديمة، المساجد والزوايا. هنا الوضع مختلف تماما لأنّه لا يتعلّق بالبناء ولكن بالترميم وخصوصيته، وما يتطلّبه من وقت ربّما يمتد لسنوات..هو شيء طبيعي، وهناك نوع من الانزعاج بالنسبة للمساجد، ولكن ليس لدينا خيار آخر، فإذا لم ننطلق فيها سنصعّب الأمور وتكون النتائج وخيمة.
عند انطلاق الأشغال، واجهنا مشكلا قانونيا يكمن في تناقض نصين قانونيين، قانون التجارة وقانون الصفقات العمومية، وتمّ طرح القضية على الوزير الأوّل الذي فصل سريعا في الأمر لخصوصية الوضع، وسيتمّ استئناف الأشغال قريبا.

❊❊ ما تعليقكم على ما تمّ تداوله حول تصريحات السيد لخضر بن تركي المدير العام للديوان الوطني للثقافة والإعلام، في حق المدينة؟

❊ قرأت ما كتب في الموضوع، وهذا لا يعني أنّ الرجل أدلى بهذه التصريحات أو قصد ما كتب، لأنّني أعرفه وأعرف ما يملكه من حس بالمسؤولية. ربّما تمّ تأويل ما قاله، وكلّنا ضحايا ما يكتب من حين إلى آخر. لا أظنه من الذين يمسّون بكرامة الآخرين أو يخوض في مواضيع حسّاسة..


دليلة مالك

"المساء" تجسّ نبض الشارع القسنطيني

الصدى لم يبلغ كل القسنطينيين

عرفت تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015، على مدار عام كامل، العديد من النشاطات الفنية والإبداعية، منها التي كانت مكسبا هاما للمدينة على غرار ترسيم بانوراما الفيلم العربي المتوَّج كاحتفالية للفن السابع لم يسبق لقسنطينة أن عرفتها من قبل. كما غنمت صرحا ثقافيا راقيا، يتمثل في قاعة العروض الكبرى أحمد باي (الزينيت)، غير أن هذه المكاسب يجب تثمينها من خلال إقبال الجمهور على مختلف الفعاليات المدرجة. "المساء" جسّت نبض الشارع القسنطيني حيال الموضوع، فكان هذا الاستطلاع... أجمع عدد كبير من القسنطينيين على أن معظم الأحداث الثقافية التي نُظمت طيلة التظاهرة، لم تلق الصدى الإعلامي اللازم، فالمعلومة قلّما تصل إلى مسامعهم في وقتها، وأحيانا يتفاجأون بما يشاهدون في نشرات الأخبار، التي تقدم تغطية لبعض النشاطات أو السهرات الفنية وهم لا يدرون أنها حدثت في مدينتهم.
يقول مواطن يقطن وسط المدينة، إن سبب عدم إقبال الناس قد يرجع إلى كون معظم الأنشطة تنظَّم في قاعة الزينيت الواقعة خارج المدينة والتي لا يذهب إليها سوى من يملك سيارة، فوسائل النقل غير موجودة في تلك المنطقة. وبالنسبة له فإن التظاهرة لم تقدم له برنامجا يهمه، ولم تأت له بنجم أو شخصية ثقافية أو فنية مرموقة. وتساءل مواطن آخر، وهو إطار بمؤسسة عمومية، عن جدوى تنصيب شاشتين عملاقتين في قلب المدينة من دون تقديم المواعيد الثقافية المنتظرة في أسبوع مثلا، فالأمر يساعد الناس على تحضير أنفسهم والذهاب إلى حفل أو مشاهدة عرض سينمائي أو مسرحي. كما تحدّث على الملصقات العملاقة التي من المفروض أن تكون عند مدخل كل المرافق الثقافية، على غرار قصر الثقافة محمد العيد آل خليفة ودار الثقافة مالك حداد، والمسرح الجهوي، والتي لا بد أن تحيَّن مع كل نشاط.
والتقت "المساء" بعدد من الطالبات يدرسن بجامعة منتوري، تحدثن عن التظاهرة بشكل إيجابي؛ ذلك أنهن استفدن من النقل الجامعي لحضور عدد من الفعاليات، وهي الوسيلة التي راهن عليها الديوان الوطني للثقافة والإعلام لاستقطاب جمهور أكبر ونوعي، وأعربن عن أمنيتهم في استمرار هذه الأنشطة حتى بعد نهاية التظاهرة، ذلك أنها ترفع عنهم ضغط الدراسة للترويح عن أنفسهم. وقالت واحدة منهن إن التظاهرة كانت فرصة للأخذ من الثقافات الأخرى وتوسيع دائرة مداركها. ويقول متحدث يشتغل بمحل لصناعة الجوزية، إن التظاهرة جلبت له الكثير من الزبائن من العديد من الولايات، واكتشفها العديد من العرب المشاركين. وقال بفخر إن الفرصة كانت سانحة لترويج الصناعة التقليدية التي تتميز بها مدينة الجسور المعلقة. كما عزّزت من ربح مادي وفير. وعن سؤالنا إن كان يحضر بعض الفعاليات رد بأن الوقت لم يسعفه، خاصة أن عدد الطلبيات تضاعف في هذه الفترة. وأفضى الشاب (س.أ) أنه كان حريصا على متابعة الكثير من الفعاليات، وكان من الأوفياء لهذا الموعد، إذ يعتز بمدينته، وذكر أن التوافد الجماهيري كان متواضعا، وأحيانا يكون قياسيا، خاصة بالنسبة للعائلات. وأعاز الأمر كون الأسرة القسنطينية غير متعودة على هذه الكثافة من البرامج الثقافية.


نوال جاوت/ دليلة مالك/ لطيفة داريب

مناورات الأيام الأخيرة في أكبر تظاهرة شهدتها قسنطينة

تجاذبات واختلافات حول التنظيم والإنجازات

يُسدل الستار الأسبوع القادم على تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، لتُختتم بذلك فعاليات وتفاعلات عام من الثقافة أثير حولها كثير من القيل والقال، وحرب من التصريحات والتصريحات المضادة. وكما بدأت، بل وقبل أن تبدأ أصلا، شكلت تظاهرة قسنطينة "استثناء" من حيث ما دار حولها؛ سواء ما تعلّق بالأموال المرصودة إلى تنظيمها وتسيير فعالياتها، أو ما صاحبها من تجاذبات داخل وخارج مدينة الصخر العتيق والجسور المعلقة، والدهاليز التي لم يكتشفها القسنطينيون سوى مؤخرا من خلال فيلم وثائقي. "حروب" تصريحات ساخنة تواصلت إلى آخر الأيام بين المشرفين والمنظمين من جهة، الذين يكررون ويؤكدون أن التظاهرة حققت أهدافها وتَميُّزها، وأثبتت نجاحها رغم الأعاصير والعراقيل وحملات التشويه التي يقودها الذين لم يتمكنوا من تحقيق "أهدافهم" ورغباتهم، وكانوا ينظرون إلى التظاهرة من باب "الزردة" أو الوليمة الكبرى إلى حد من طمع منهم في الاستيلاء على قاعة "زينيت" (أحمد باي)...
... هؤلاء، حسب المنظمين، وبدل أن يتعاونوا على البر والمساعدة والمشاركة تخندقوا في الظل ليحركوا خيوط الابتزاز ويقودوا حملات التشويه، ومن جهة أخرى، أولئك الذين يعتبرون التظاهرة مرت بدون صدى ولم تترك أثرا فعليا لا في مجالات الثقافة نفسها ولا حتى في انعكاسها التنموي وفي تحريك يوميات القسنطينيين، الذين ظلوا يملأون المقاهي ويغلقون دكاكينهم ومغازاتهم مع غروب كل شمس، لتنام المدينة العجوز باكرا كعادتها. ويستدلون على ذلك بتعاقب ثلاثة وزراء على القطاع في عام واحد؛ أي على إدارة التظاهرة... وذهب بعضهم إلى حد الغلو بأنها لم تقدم إضافة ملموسة لقسنطينة رغم الأموال الكبيرة التي رُصدت لها، هذا ربما ما دفع والي قسنطينة السيد حسين واضح، إلى إبراز رسالة قوية في هذا الحوار الذي ننشره اليوم (الجزء الأول المخصص للتظاهرة)، تؤكد لـ "المساء" التي أعدت ملفا مطولا حول تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، أن التظاهرة هي منطلق للتنمية الشاملة في مختلف القطاعات وليست نهاية في حد ذاتها. وعدّد الإنجازات التي تم إثراء قسنطينة بها، وباتت مكاسب لا يراها طبعا الذين ينطلقون من أحكام مسبقة وأحكام جاهزة (ذكرها في الحوار).

روبورتاج: خالد حواس

ينتظر رد الاعتبار

درب السياح.. معلم يخترق الصخر العتيق

ما زال أحد أكبر معالم مدينة الجسور المعلقة قسنطينة، مهملا إلى غاية اليوم على غرار درب السياح الذي بعدما تعرّض لاندثار جزئي منذ 1958، ورغم نيله نصيبا من الاهتمام بمناسبة تظاهرة عاصمة الثقافة العربية (في انتظار انطلاق مشروع ترميمه)، إلا أن به جسر سيدي راشد الذي من الممكن استغلاله، يعاني هو الآخر تباطؤا غير مفهوم من السلطات والمؤسسة القائمة على ترميمه، حيث لم تشرع بعد الورشة المتخصّصة ميدانيا في مباشرة أشغال الترميم وإعادة الاعتبار لهذا المعلم الذي - دون مبالغة - يعدّ تحفة هندسية فريدة من نوعها في العالم بإسره. مثلما يدل عليه اسمه، يمتد "درب السياح" على مسافة تقارب الكيلومترين طولا وبعرض مترين، كان إبان النصف الأول من القرن العشرين، نقطة جذب قوية للسياح الأجانب الذين كانوا يستعملونه بغرض الاطلاع عن كتب على أجزاء ومناطق رائعة الجمال والإبهار تقع بين ضفتي وادي الرمال على امتداد الجرف المعروف محليا باسم "الريميس". "المساء" حاولت نقل وضع هذا المعلم المهمل الذي ينتظر رد الاعتبار، من أجل إعطاء دفع آخر لقطاع السياحة في بلادنا ومواصلة نفض الغبار عن أهم الكنوز السياحية بعاصمة الشرق قسنطينة ..

1895 تاريخ وضع أول حجر بجسر سيدي راشد

"درب السياح" أو "درب السواح" مثلما يلفظه خطأ السكان باللهجة العامية، تم إنجازه عام 1895 من طرف المهندس الفرنسي " فريدريك ريميس" والذي يسمي القسنطينيون الجرف العميق بين ضفتي وادي الرمال باسمه "ريميس"، يمتد على مسافة طويلة نسبيا تقدر بكيلومترين ونصف الكيلومتر وبعرض لا يتجاوز المترين في بعض ممراته، حيث ينطلق من أسفل جسر سيدي راشد الذي كان أعلى جسر حجري في العالم إبان الخمسينيات، وتحديدا بالقرب من الجسر الصغير المعروف بجسر الشيطان وكذا المكان المسمى "صخرة الشهداء" ويمكن الوصول إليه بالصعود عبر سلالم صغيرة لم يبق منها اليوم إلا آثاره التي تعرضت في مجملها بفعل الزمن للتهدم والتخريب، ويستمر السائر على هذا الدرب الطويل الذي يرتفع عن مياه وادي الرمال بحوالي 20 أو 30 مترا في بعض ممراته.

حمامات الباي الشهيرة

يمتد "درب السياح" بعد ذلك ليقطع المسافة المذكورة ويمر تحت جسر ملاح سليمان، مرورا بالمكان المعروف بـ"حمامات صالح باي"، الفضاء الاستجمامي الذي كان الباي يتنقل إليه نزولا عبر سلالم صنعت خصيصا لهذا الغرض، ولا بأس أن نذكر ضمن هذا السياق أن صالح باي يعد أطول بايات قسنطينة من حيث مدة حكمه، وعرفت خلاله المدينة ازدهارا كبيرا. وتعد الحمامات المذكورة من بين مظاهر الاستقرار والفخفخة التي ميّزت فترة حكمه للمدينة لمدة تزيد عن عشريتين من الزمن لكن هذه الحمامات اليوم تغرق للأسف وسط أكوام من الزبالة والقاذورات من كل نوع.. بعد ذلك يواصل المستعمل لدرب السياح طريقه ليمر عبر معالم أخرى لمدينة قسنطينة ونقصد به الجسر التاريخي الهام "باب القنطرة"  الذي شيّده أول مرة مؤسس قسنطينة الإمبراطور الروماني قسطنطين الأكبر قبل وفاته عام 337 بسنتين..

صالح باي يعيد ترميم الجسر

رغم هذا، فقد تعرض الجسر للهدم، فأعاد بناءه صالح باي عام 1792 بعدما تعطل استعماله لمدة تزيد عن الخمسة قرون، وقد أسندت مهمة إعادة بنائه (وهي مهمة صعبة) للمهندس الإسباني "دون بارتولوميو" وساعده في ذلك مائة بناء أوروبي.. وجلبت الحجارة المستعملة في عملية إعادة البناء من جزر البليار الإسبانية.. بيد أن تكلفة هذه العملية الباهظة التي أفرغت حمولتها الأولى بشواطئ "ستورا" السكيكدية.. جعلت صالح باي يفضل استعمال حجارة لخرائب وأطلال رومانية تقع في جوار هضبة المنصورة.. ومع الأسف لم تنقض مائة سنة حتى تعرض الجسر للتخريب من طرف القوات الفرنسية هذه المرة.. عند محاولتها اجتياح المدينة عام 1836 لكن أعيد بناؤه للمرة الثالثة على أنقاض القديم.. احتفاء بزيارة نابليون الثالث عام 1864 وهو في الوقت الراهن يصل طوله إلى 128 مترا وعلوه 125 مترا.

"سيدي امسيد".. أحد أروع خمسين جسرا في العالم

يواصل "درب السياح" امتداده عبر معالم المدينة التي اشتهرت بها وهي الجسور المعلقة، ليمر هذه المرة تحت مغارة عجيبة من مغارات الجرف الممتد بين ضفتي الوادي وهي المعروفة بغار الظليمات التي يؤكد رجال الحماية المدنية أن الأوكسجين يكاد ينعدم به ولحسن الحظ فإن مسافته قصيرة ومحدودة، الأمر الذي لا يشكل أي خطورة على مستعملي درب السياح، الذي يمر أسفل أحد أجمل جسور المدينة وأعلاها وهو جسر "سيدي امسيد" المصنف حاليا من بين خمسين أروع جسر في العالم. شيّد الجسر المهندس الفرنسي "فرديناند أرنودان" شمال الصخرة عام 1912.. طوله 168 مترا وعلوه 175 مترا وكان العديد من الطيارين يخاطرون بالتحليق أسفله خلال الحربين العالميتين في حركات بهلوانية، مثلما كانت مادة دسمة للصحافة المحلية إبان تلك المرحلة. وزار الروائي ألبير كامي الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1957، هذا الجسر والتقط فيه ومنه العديد من الصور التذكارية..

البرتغاليون يعترفون بصعوبة المهمة

... وبعد ذلك، يمتد درب السياح على يمين ضفة الوادي إلى أن يصل إلى نهايته عند أقدام جسر الشلالات، والجدير بالذكر أن الدرب عند هذه النقطة وتحديدا أسفل معلم "نصب الأموات" قد تعرض لأضرار بليغة وسقطت أجزاء منه، وقد يشكل ذلك صعوبات كبيرة في حالة ما إذا تقرر ترميم هذا الجزء مثلما أوضح ذلك تقنيون برتغاليون كانوا قد زاروا مدينة قسنطينة عام 2009 بدعوة من وزارة الأشغال العمومية لدراسة الكيفية المثلى لترميم هذا المعلم الهام الذي أثار دهشة وإعجاب هؤلاء التقنيين الأجانب وتساءلوا في السياق نفسه عن دواعي التأخر في رد الاعتبار له ولماذا لم يتم ذلك في السنوات الماضية والاستفادة منه من جميع المستويات...

تهيئة الممر والمصعد تمت.. 

ومع أنّ السلطات المحلية ذكرت في وقت سابق أن الأشغال ستنطلق قريبا، وهذا منذ الصيف الفارط، إلا أن الوضعية تراوح مكانها، إذ كان ارتباط بداية عملية إعادة التهيئة اللازمة بتهيئة الممر والمصعد ما بين الشلالات وجسر الشيطان، وهو ما تم فعلا، غير أن جسر السياح ما زال ينتظر بداية الورشة الحقيقية أو على الأقل التي ينتظرها سكان مدينة قسنطينة والتي تريد السلطات محليا تجسيدها على أرض الواقع، ولا زال السياح ينتظرون بشغف أولى خطواتهم على هذا الجسر الفريد من نوعه والاستثنائي في الجزائر كاملة، حسب التأكيدات المختلفة لأهل الاختصاص والمهتمين في المجال التاريخي والتراثي، بعد انقطاع منذ فيضانات وادي الرمال في شتاء عام 1958.

60 مليار سنتيم غلاف أولي 

رصدت السلطات العمومية والمحلية لولاية قسنطينة غلافا ماليا قدره 60 مليار سنتيم (600 مليون دج) من أجل إعادة تهيئة هذا المعلم التاريخي بمناسبة برنامج "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية" ووضعه تحت تصرف ليس سكان مدينة قسنطينة فقط وإنما كل سكان الجهة الشرقية، الوسط والغرب وكذلك الأجانب، إلا أن الشركة المكلفة بالمشروع وجدت جملة أو مجموعة من الصعوبات والعراقيل في إنهائه في نقاط كثيرة منها، الأمر الذي أكده مدير السياحة لولاية قسنطينة السيد لباد، حيث أوضح بأن الأشغال حاليا متوقفة بعض الشيء بسبب العراقيل الجمة التي تحول دون مواصلة عملية التهيئة، حيث وبالرغم من التعليمات التي قدمت للشركة المشرفة على العملية، إلا أن هناك صعوبات وعراقيل كثيرة تبقى خارجة عن النطاق تجعل الأمور لا تسير كما يلزم أو كما خطط لها في وقت سابق، بالرغم من الدراسات والمعاينات الميدانية الكثيرة التي قام بها في وقت سابق المهندسون المعماريون.

السكان يريدون إشراكهم في التهيئة

لم يخف سكان قسنطينة، و"الريميس" ونهج الإخوة "تيارس" وباب القنطرة والقريبون من المعلم، امتعاضهم من التباطؤ غير المفهوم في إنجاز وإعادة تهيئة جسر السياح، حيث استنكروا لا مبالاة السلطات لحمايته وكذا حماية جسر حجري كان يقي أعالي الصخرة الأم من السقوط، مضيفين أن الأمر لن يكون سهلا دون إشراك السكان المجاورين في حماية الموقع، حيث بات اليوم في عداد ما فقد من معالم قسنطينة، جراء مياه الصرف الصحي المنهمرة فوقه والتي تسربت بسبب تصدع العديد من قنوات صرف المياه المستعملة وبخاصة منها القناة الأساسية لحي "القنطرة" وتحديدا عند محطة القطار وتمثال الأمبراطور "قسطنطين"، ضف إلى هذا كله الإهمال الذي طال حديقة "سوس" المحصورة بين جسر القنطرة والجسر المعلق لسيدي مسيد والتي يجب مباشرة أشغال تنظيف خاصة بها، إضافة إلى عدم تناسيهم أشغال إنجاز "حمالة محول الطريق" فوق السكة الحديدية سنة 1994 والتي انجر عنها تدهور للجزء العلوي لوادي الرمال وكذا المساحات الخضراء التي تعد امتدادا لميدان نادي الكرة الحديدية، وهي معالم متصلة كانت لتكون موارد جد هامة لمداخيل المدينة في الجانب السياحي.

كرونولوجيا إدراج جسر السياح ضمن برنامج حديث لتجديده

- 1958: غلق درب السياح بسبب تشققات وانهيارات في أجزاء منه.
- 2004: إعلان السلطات المحلية الشروع في عملية دراسة إعادة تأهيل موقع أخاديد وادي الرمال وكذا "درب السياح".
-¨ رصد غلاف مالي معتبر بـ80 مليون دج للمشروع، حسب مديرية السياحة بالولاية.
-¨ تخصيص 600 مليون دج لإعادة تهيئة المعلم بمناسبة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية.
-¨ تكليف الشركة الوطنية "سابتا" رسميا بإعادة تهيئة درب السياح وجعله متاحا في وجه الزوار من السياح سواء القسنطينيين، الجزائريين أوالأجانب.


درب السياح.. معلم يخترق الصخر العتيق
لطيفة داريب

الدكتورة فاطمة الزهراء قشي لـ "المساء":

العائلة المركّبة بقسنطينة انتشرت في القرون الماضية

التقت "المساء" بالباحثة والدكتورة فاطمة الزهراء قشي، للحديث عن كتاباتها حول الموروث القسنطيني وعن الصعوبات التي يتلقاها الباحث الجزائري للقيام بمهامه، تليها العراقيل التي يتعرض لها لنشرها، فكان هذا الموضوع...

❊ هل لك أن تحدثينا عن إسهاماتك في مجال التعريف بالموروث القسنطيني؟

❊❊ وصلت إلى تراص قسنطينة من باب البحث الجامعي. بعد دراسة الصحافة الجزائرية الناطقة بالعربية في الدكتوراه الحلقة الثالثة، توجهت إلى سجلات العدول أو سجلات المحكمة الشرعية، المالكية والحنفية، لاستغلالها محتويات عقودها في دكتوراه الدولة. وتطرقت لقسنطينة المدنية والمجتمع من أواخر القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر، فعرّفت بالتركيبة السكانية للمدينة وعلاقات المصاهرة، ودرست مدى استقرار الزواج ومدى انتشار ظاهرة الطلاق. وبالجرد الكامل لعقود الزواج والطلاق لفترة سبع سنوات متتالية، قمت بوضع قاعدة بيانات للأزواج بالأسماء الكاملة مرفقة بتاريخ الزواج ومهنة الزوج عندما تذكر، وقيمة الصداق نقدا وما يرفق معها وكذا اسم الولي.

❊ وماذا استنتجت من هذه الدراسة؟ 

❊❊ اتضح من الدارسة أن التعامل بالأسماء الثلاثية كان شائعا في المدينة بالاعتماد أساسا على النسبة إلى القبيلة. أما ظاهرة تعدد الزوجات فكانت تمس فئة قليلة تقل عن 10%. كما أن تكرار الزواج كان واردا بالنسبة للرجال والنساء؛ بمعنى أن النساء المطلقات يعدن الزواج مرة ومرتين، وفيهن من تأخذ معها إلى بيت الزوجية الجديد، أولادها من الزواج السابق، ويلتزم لها الزوج بالتكفل بأبنائها من غيره أمام عدول القضاء. وقد كانت ظاهرة العائلة المركبة معروفة في قسنطينة. المهم أنني دخلت باب التراث القسنطيني المكتوب من سجلات العدول وعقود الأوقاف والنوازل.

❊وعلامَ اعتمدت في دراستك لسياسة صالح باي العمرانية؟

❊❊اعتمدت على عقود أوقاف قسنطينة في دراستي لسياسة صالح باي العمرانية، بالتركيز على توسعاته نحو الجرف ونقله مركز المدينة إلى سوق الجمعة وسوق العصر، ببناء مجمع تجاري وثقافي كبير حول داره. فشيّد الجامع  فوق ضريح سيدي الكتاني، ومدرسة داخلية لتعليم الشبان على الطريقة العصرية، وعشرات الحوانيت وغيرها، وهذا في الطابق السفلي للدار أوقفها على الجامع والمدرسة،  فضلا عن العقارات، ثم نشرت كل عقود الأوقاف المتوفرة لدينا في مصلحة الأرشيف لولاية قسنطينة في شكل تحقيق وتقديم. وأعدت كتابة نصوص العقود بالحاسوب، وقمنا بتصوير فوتوغرافي للنصوص الأصلية، وقبلها كنت قد عرّفت بنوازل الفكون.

❊ بمَ يمكن أن تحدثينا عن نوازل الفكون؟

❊❊ يُعد مخطوط نوازل الفكون من أهم ما تركته عائلة شيخ الإسلام بجانب "منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية" للتأريخ للعائلة من جهة، ودراسة الحراك الثقافي للمجتمع القسنطيني في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين (16 و17م). وحظي مخطوط نوازل الفكون باهتمام الباحثين وإن تأخر تحقيقه. كما إن نوازل الفكون مخطوط عائلي، أعاره لنا المرحوم الشيخ الفاضل الحاج حسونة بن الشيخ الفقون، إثر لقاء في بيته بأعالي باب القنطرة سنة 1987، وضع بين أيدينا بعض عقود الأوقاف العائلية، والتي تعود إلى القرن التاسع عشر. كما سلّم لنا كتابين، أولهما مجلد صغير الحجم في شكل أنيق، قد يعود نسخه إلى نهاية القرن 19 أو مطلع القرن 20. ويتكون كتاب"فتح الهادي في تفسير المجرادي" من سبعة وستين صفحة، وهو مصنف في النحو، ونُسب إلى الشيخ عبد الكريم الفكون الحفيد، أول من تبوأ منصب شيخ الإسلام وإمارة ركب الحج في العائلة. كما اشتمل الكتاب الثاني على النوازل التي جُمعت في مجلد من الحجم المتوسط، وهو مرقم من 1 إلى 588 صفحة بالأرقام الهندية. كما ضم كتاب النوازل خمسين وثلاثمائة نازلة أو مسألة وُزعت على ثمانية فصول، أجاب عنها أكثر من ثمانين عالما وفقيها. حظيت جل المسائل بجواب من فقيه واحد، وقلة من النوازل جمعت أجوبة عدة وفيها اختلاف في الرأي، ومن أشهرها الاختلاف حول إباحية الدخان وتباين المواقف حول قضايا فسخ الحُبُس.

❊ أعددت عدة مذكرات انبثق عن بعضها مؤلفات، هل لك أن تذكري الصعوبات التي واجهتها في عملية البحث أوّلا، ثم النشر ثانيا؟

❊❊ كان مشوار بحثي طويلا. دخلت التاريخ في جامعة قسنطينة وكنت أريد الإنجليزية ولم يكن التخصص مفتوحا في مطلع سبعينيات القرن الماضي. وبعد الليسانس كان عليّ التسجيل في العاصمة، وهذا ما قمت به. رحلة البحث شاقة وشيّقة لمن يقتحم الميدان. صعوبات البحث متنوعة على حسب الظروف والتخصص. ونحن في التاريخ نعاني من قلة المادة وصعوبة الوصول إلى المصادر. وكانت - ولاتزال في بعض الأحيان - عمليات نسخ الصحافة مثلا، ممنوعة لكبر حجمها وتسفيرها في مجلدات. وكنت أحتاج إلى قراءة متأنية لوضع بطاقات التعريف بالجرائد قبل التوقف عند محتوى المقالات لتصنيفها وتحليلها. ونفس الشيء مع سجلات العدول التي لا يُسمح بتصويرها حتى الآن؛ صعوبة الوصول إليها وضيق الوقت؛ فإلى اليوم مازال الباحثون في أرشيف قسنطينة يخرجون من قاعة المطالعة وقت غداء الموظفين لمدة ساعة، وهو أمر صعب؛ لأن الوقت ضيّق لمن يأتي من بعيد، فضلا عن انعدام أماكن مريحة يمكن فيها الانتظار أو تناول وجبة الغداء. انتظرنا طويلا مقرا جديدا للأرشيف. وتأجّل عقودا، كما أن قسنطينة تفتقر لمركز للأرشيف جدير بتراثها الوفير.

❊ هل شاركت في تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015؟

❊❊ شاركت في لجنة القراءة لانتقاء الكتب التي تُنشر بالمناسبة، كان نصف عدد أعضاء اللجنة من قسنطينة، وتوزعت حسب التخصصات. اشتغلنا بجد لمدة سنة كاملة (طوال سنة 2014)، وكنا نقدّم بطاقات التقييم عن الكتب المقترحة شهريا في جوّ من الجد والاحترام وحب الاطلاع، لكننا اضطررنا إلى تقليص القائمة عدة مرات؛ مما أربكنا حول الأولويات، كما ساهمت في الملتقيات بالتنظيم والمشاركة والحضور.



العائلة المركّبة بقسنطينة انتشرت في القرون الماضية


خالد. ح

استضافت أهم الأسماء الإبداعية

"ميديا بلوس": قلعة مقاومة ضد شهوة الربح

تُعد دار النشر "ميديا بلوس" بمكتبتها الثرية، محطة ثقافية متميزة لها شأن في مدينة الجسور المعلقة، بل وحتى على الصعيد الوطني والمغاربي والمتوسطي. وكانت هذه الدار قد رأت النور ذات يوم من عام 1991؛ حيث أسّسها السيد حناشي سعيد ياسين. ويمكن القول بأنها طوال السنوات الماضية، استطاعت أن تساهم مع مرور الوقت وإلى غاية الآن، بنصيب وافر في دعم المكتبة المحلية، ولم لا الوطنية أيضا، عبر المواظبة على إصدار أهم العناوين والمؤلفات في جميع صنوف الثقافة والمعرفة، ولاسيما تلك التي لها علاقة بالتاريخ المحلي على وجه الخصوص، والوطني بشكل عام، بحيث لا يمكن أن نفتقد في هذه الدار عنوانا واسع الانتشار أو له أهميته في الأوساط الثقافية والأكاديمية وبلغات مختلفة.
... كما أن دار ميديا بلوس أوجدت على غير العادة صالونا ثقافيا مقره الجهة الخلفية للمكتبة، ينشط فيه صاحب الدار في استضافة أهم الأسماء في عالم الكتابة والفن أيضا؛ سواء كانت محلية جزائرية أو عربية وأجنبية. ومن هنا يجدر القول إن دار نشر ميديا بلوس اكتسبت بفضل حنكة صاحبها السيد حناشي، مكانة مرموقة في الوسط الثقافي القسنطيني وحتى الوطني والدولي، مثلما أشرنا أعلاه، وهي من ثمة تُعد صرحا ثقافيا يستحق الدعم والتشجيع والمباركة.  

 تحدّي الربح التجاري

تُعتبر دار "ميديا بلوس" محطة ثقافية كبيرة تضم العديد من المؤلفات والكتب الثقافية والعلمية والأدبية وفي شتى مجالات العلوم والأدب، ومصدرا أمدّ القراء والباحثين والمفكرين بالعديد من الكتب والمؤلفات، ولم تقتصر نشاطات "ميديا بلوس" على عملية تجارية محضة من خلال بيع الكتب وفقط، بل عنت بعمليات بيع بالإهداء لكثير من الأسماء المعروفة، والتي طلبها محبوها، خصوصا المترددين دوما على المكتبة، زيادة على المقاهي الأدبية المنظمة بين الأدباء والعلماء والباحثين والكتّاب خاصة، لمناقشة أمهات القضايا؛ سواء الأدبية أو غيرها، وهو ما صار "تقليدا" معروفا عن ميديا بلوس.

منها مرّ عمالقة عالميون

كما مر كتّاب معروفون وحتى هواة ومحبون للأدب عبر المكتبة، للمشاركة في حوارات ونقاشات ولقاءات فكرية أثروها بمختلف المعارف التي اكتسبها، مما جعل "ميديا بلوس" حقيقة، ملتقى ومصبّا للأفكار والأدب والشجون الأدبي والعلمي، وجلب عددا هائلا من المتتبعين. أما في 2003 فقرر مسيّرو ميديا بلوس المرور إلى مستوى آخر من الفعل الثقافي في مدينة العلم والعلماء، بل في كل الجزائر؛ كون الأدب والعلوم لا تعترف بالحدود بتاتا، وفق مبدأ بسيط وسهل: المشاركة في الرقيّ بالقراءة، ووضع أكبر عدد من العناوين تحت تصرف القارئين والباحثين على حد سواء، ما جعل المكتبة تتخصص في "مجموعات" كتب الجيب، وتشهد توافدا غير مسبوق عليها، هذا ما دفع، حسب صاحب المكتبة حناشي، إلى رفع مستوى الطموح مرة أخرى، ومنح نشاط النسخة القادمة طابعا خاصا: الموضوعية، مقهى أدبي مع الإهداء بالإمضاء، ولم لا تنظيم مسابقة يكرَم فيها أحسن قارئ وكاتب، مع تشريفه بحضور قادم اللقاءات والمسابقات الأدبية والفكرية للمكتبة على مر السنوات القادمة.. لكن للأسف، الطموح الأدبي لـ "ميديا بلوس" يبقى معلّقا دوما بمدى استجابة الشركاء والداعمين والممولين لتنظيم هذا النوع من المبادرات وحتى التصورات التي قد لا تغادر محاجر العقول، ولا ترى النور لهذا السبب.

"بطاقة الوفاء".. مشروع متفرد

ولم تغفل المكتبة الأشهر على الإطلاق، حسب رؤية خاصة، القارئين والمترددين على رفوف كتبها، بل جعلت من نصيبهم شيئا خاصا بطابع ميديا بلوس، وهذا كل شهر رمضان من خلال ما يسمى "بطاقة الوفاء"، لكن، للأسف الشديد، التجربة لم تعمّر طويلا، غير أن القائمين على هذا الصرح الثقافي المميز لم يستسلموا.. التجربة سيعاد تكرارها. كما لم تتوقف محاولات التقدم ورفع المستوى وتنويع الفعل الأدبي بـ "ميديا بلوس" عند هذا الحد أو غيره، بل تواصلت نحو خلق فضاء خاص بالطلبة الجامعيين، وآخر للشباب والطفولة، وفضاء خاص بمحبي مطبوعات "غاليمار" بالتنسيق مع "إيديف 2000".

المكتبة ستظل تقاوم

القراء لازالوا موجودين رغم الانخفاض المحسوس خلال الأعوام الجارية، بالنسبة لـ "ميديا بلوس" الأهم هو الوفاء؛ وجودهم، الاستماع إلى حاجياتهم وانشغالاتهم، وخصوصا توفير العناوين والكتب التي يحتاجونها ويريدونها. ومع أن الإشكال لا يُطرح بخصوص المنشورات الوطنية المحلية، إلا أن توفير المستوردة يبقى هاجسا وطموحا وتحديا مستمرا يوميا بدون نسيان سرعة توفير العناوين المستجدة في سوق الأدب والكتب. ولا ينسى القائمون على شؤون هذه المكتبة التوجه بالشكر الخالص إلى المستوردين، الذين يعتبرون المورد الأول للكتب التي تأتي من الخارج، ويبذلون أقصى الجهود لتوفير هذا المطلب.

تتأقلم، تعيش وتتجدد يوميا

للأسف الشديد تغلق المكتبات أبوابها يوميا بسبب نقص الزبائن عليها، حيث لم تعد رفوف الكتب ومجالس الأدب تستهوي الكثيرين حاليا، مع أن هذا الحكم يبقى تقييميا ولو نسبيا؛ بتوجه جملة من القراء والأدباء والباحثين نحو الإنترنت والبحث، كما يستهويهم، في بحر القراءة والاكتشافات والعلوم الجديدة والمتجددة. وأمام أسف إغلاق أبواب المكتبات ينبعث الأمل دافئا من خلال افتتاح مكتبات كبرى أخرى، خصوصا في العاصمة، مما يُبقي الأمل قائما والطموح مشروعا، مع كثرة المشاكل التي تداهم محبي رفوف الكتب وعاشقي المهنة، سواء لأسباب إدارية أو أساسا مالية. وتتلخص الأسباب الكبرى وراء إغلاق المكتبات في تراجع الإقبال على هاته الصروح الثقافية والفضاءات التي تطير بالقراء والمهتمين وبالباحثين إلى سماوات وأراض بدون سفر بالجسد، وكذا غياب قوانين جذرية تنظم عمل المكتبات بدون التحفظ على المعارض التي تقام هنا ولا تراعي بتاتا العناوين المطلوبة أو المحتويات، ويطرح نسخها وطبعها الكثير من علامات الاستفهام.

حناشي ياسين.. حرب ضروس مع شهوة الربح

ورغم ما قلنا من هنا وهناك، فإن التجارة تحتكم دوما لمبدأ الخسارة والربح، ومن غير المعقول أن يستمر بيع وشراء بدون ميل كفة ما فوق المصاريف، وهو واقع يتأرجح بين مطرقة الاستمرار وسندان ضعف الموارد المالية لأصحاب المكتبات، خصوصا بقسنطينة، وهو ذاته ما ينطبق على مكتبة "ميديا بلوس" بعد أن توجه أغلب الباحثين عن لقمة العيش نحو مطاعم الأكل السريع وتجارة الألبسة المربحة طبعا، غير أن حناشي يؤكد خوض حرب ضروس بين محاولة استمالة القارئ نحو الورق والاستغناء عن فكرة "كتب النت"، وكذا إشكالية غلاء العناوين التي تضرب جيب الباحثين عن العلم والمعرفة والكتّاب والأدباء، بقوة. وهنا يبقى الشغف والمقاومة يصنعان الفارق الوحيد في بقاء صرح يسمى "مكتبة"، قائما أو مقاوما للزوال، وبين اندثاره ووضعه ضمن "متاحف جماليا اندثرت في زمن غابر".

حميد قرين يكتب عن الشغف...

وفي مقال نشره الكاتب والوزير الحالي حميد قرين في وقت سابق باللغة الفرنسية، تحدّث عن الصرح الثقافي لمكتبة "ميديا بلوس"، حيث اقتطفنا بعض ما قاله مبتدئا: (عرفته في مكتبة "ميديا بلوس" بقسنطينة، صاحب الشوارب الضخمة التي تكاد تغطي وجهه كله، وتعطيه هذا المظهر بأنه "صارم"، نعم، صارم في حبه لكتبه، ولا يجعله ذلك متلاعبا، أو هو متلاعب قليلا بالكتب أو بالكم الهائل منها الذي تضمه رفوف مكتبه ميديا بلوس. أجل، لقد اختار هذا الحب الصعب، الذي لا ينقصه حب وشغف وميل وولع وتكريس لوقته سوى أن ينام معها. صارت مكتبة ميديا بلوس بقسنطينة، مع مرور الوقت، معلما ومقصدا كبيرا لا يمكن نكرانه، بل وملتقى للأدباء والباحثين والشغوفين بالعلم والكتب، وصارت بذلك "موعدا" هاما لديهم للالتقاء ببيت ثان).



"ميديا بلوس": قلعة مقاومة ضد شهوة الربح

لطيفة داريب

الدكتور عبد الله بوخلخال لـ "المساء":

تدريس العبرية يفيدنا في فهم الفكر الصهيوني المتطرف

أجرت "المساء" هذا الحوار "المثير" مع الدكتور عبد الله بوخلخال (نائب رئيس لجنة الدائرة الوطنية الخاصة بالملتقيات العلمية والمؤتمرات والمدير السابق لجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة).  تطرق فيه إلى منطلق فكرة "تظاهرة قسنطينة"، والجوانب التاريخية والجهادية لعاصمة الشرق، ثم إلى حوار الأديان وضرورة تعلّم اللغات بما في ذلك العبرية… ودعا في حواره مع "المساء"، إلى تشكيل لجان فتاوى ولائية.

❊ كيف تبلورت فكرة تنظيم تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية" 2015؟ وماذا قدمتم في هذه الفعاليات؟

— قمنا كممثلين عن الدائرة الوطنية الخاصة بالملتقيات والمؤتمرات في تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015"، بتنظيم 16 ملتقى، آخرها ملتقى الفكر الإصلاحي الحديث وتحديات العصر الذي اختُتمت فعالياته قبل أيام. عن حيثيات هذه التظاهرة أقول إنها بدأت بفكرة بسيطة؛ حيث قامت مجموعة من أبناء قسنطينة ببعث رسالة إلى السيد رئيس الجمهورية في صيف 2011 عن طريق والي المدينة آنذاك السيد نور الدين بدوي، واستجاب الرئيس لهذه الرسالة؛ حيث جاءت الموافقة بعد بضعة أشهر من خلال المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ومنذ ذلك الحين بدأت الدولة والوزارات المعنية في التحضير لهذه التظاهرة.

❊ ماذا بقي من قسنطينة، مدينة الثقافة والمقاومة؟

— قسنطينة أو قرطن أو سيرتا، تحمل تاريخا عميقا يعود إلى أكثر من 2500 سنة، هي عاصمة الممالك البربرية والنوميدية، مدينة المقاومة منذ أن بناها الفينيقيون على صخر ويحيط بها واد الرمال. سميت عش النسر لأنها محصّنة. كما لُقب سكانها بالنسور لأن لا أحد يصل إليها. هي مدينة الجهاد والعلم والعلماء. كانت في عهد النوميديين تتعامل بأربع لغات، وهي الأمازيغية، الفينيقية، الإغريقية واللاتينية؛ أي أنها مدينة قديمة مثلها مثل روما وأثينا. كما أنها أقدم مدينة في منطقة شمال إفريقيا، وتضم تراثا كبيرا، علاوة على تعاقب ديانات وحضارات متنوعة عليها لتنضم تحت لواء الإسلام، وتتبادل العواصم مع بجاية وتونس. وإذا كانت الجزائر العاصمة سقطت خلال سبعة أيام تحت نيران المحتل الفرنسي، فإن قسنطينة قاومت لمدة سبع سنوات ولم تدخلها الجيوش إلا بعد أن سالت الدماء كالأنهار في شوارعها، كما سقطت على مشارفها مجموعة من جنرلات فرنسا. بالمقابل تُعتبر قسنطينة مدينة العلم والعلماء، فكان يرحل إليها طلبة العلم، ودرس فيها علماء أكفاء مثل ابن خلدون وعبد القادر مجاوي الذي جاء إليها وهو صغير، والذي يُعتبر من راود الحركة الإصلاحية الكبار قبل ابن باديس. كما تضم قسنطينة عدة مساجد وزوايا، وتُعرف بأنها مدينة الجسور؛ لأنها بُنيت فوق صخرة يحيط بها واد الرمال، ولا يمكن أبدا لأيٍّ كان أن يدخلها إلا بواسطة هذه الجسور، وهذا منذ العهد النوميدي.

❊ لماذا لا يتم تدريس العبرية في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية مع العلم أنه يتم تدريس مادة المقارنة بين الأديان؟ 

— تضم جامعة الأمير عبد القادر القسم الوحيد الذي يهتم بمقارنة الأديان، وهو قسم لا يحتوي على عدد كبير من الطلبة، ولكن تشرف عليه نخبة من الأساتذة يُدرّسون الديانات السماوية وغيرها ممن تملك انتشارا كبيرا، مثل البوذية والهندوكية والزرادشتية. ومعلوم أن الدراسات في هذا المجال تعتمد على اللغة الإنجليزية. كما أن الكتاب المقدس تُرجم إلى اللغة العربية، ولهذا لسنا في حاجة إلى اللغة العبرية رغم أن أساتذتنا يتقنونها. بالمقابل، من المقرر جلب أستاذ أو أستاذين من فلسطين ممن يتقنون هذه اللغة مثل إتقاننا نحن اللغة الفرنسية، لغة المستعمر. والهدف من دراسة اللغة العبرية هو فهم الفكر الصهيوني الموجود في الصحف والكتب. وفي هذا السياق، أريد أن أوضح أن العبرية أخت العربية؛ حيث أخذ يهود الأندلس قواعد لغتهم من اللغة العربية.

❊ ما الهدف من تدريس الأديان؟

— أصبحت الكرة الأرضية تشكل قرية صغيرة، فكيف نتحدث عن حوار الأديان والثقافات إذا لم ندرسها؟ فيجب أن نقوم بذلك لنحقق سياسة التقارب.

❊ أي أننا لا ندرس الأديان الأخرى بحجة دحضها؟

— لا، فمن تعلّم لغة قوم استفاد من ثقافتهم؛ فنحن نعرف الفرنسيين أحسن من غيرنا؛ لأننا نعرف لغتهم ولا يوجد أحد يعرف الفرنسيين أحسن من الجزائريين، هم أيضا يعرفوننا أحسن من أي جهة أخرى.

❊ وهل ندرس الديانات الأخرى لإثبات أن دين الإسلام هو دين الحق؟

— نقارن بين الديانات ونرى أين التقارب والخلاف. كل الديانات جاءت لسعادة الإنسان وإخراجه من الظلمات، إلا أنها انحرفت؛ وأقصد بذلك المسيحية واليهودية، وحتى الإسلام حينما يخطئ البعض في تفسيره فلو يأتي الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ اليوم لن يرضى عن كل ما هو موجود في العالم الإسلامي.
القرآن صالح لكل زمان ومكان، خاصة أنه يتميز عن الكتب الأخرى من خلال أنه دُوّن في وقته وحُفظ ولم يتغير مثلما تغيرت الكتب السماوية الأخرى. الاختلاف حصل في التأويل والتفسير. هناك آيات محدودة بظروف نزولها، وهناك آيات صالحة لكل الأزمنة، مثل الدعوة إلى العلم واحترام الآخر وتحريم قتل النفس. وأتوقف هنا لأتساءل لماذا لا يأخذ البعض بالآية التي تحرّم قتل النفس؟ أما عن مقاتلة الكفار فتجب مقاتلة الكفار الذين يقاتلونك ويحاولون إفساد دينك وإثارة الفتن؛ فهل نسي البعض سورة قريش التي تؤكد على أهمية الأمن الاقتصادي والغذائي والاجتماعي، والتي تُعد أهم شيء في الإسلام؟! هل نسي البعض أن هناك أكثر من 800 آية تدعو إلى العلم، وعشرات الآيات التي تدعو إلى احترام الإنسان، لماذا لا نأخذ بهذه الآيات؟! أما الآيات المربوطة بزمان ومكان مثل "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتّبع ملّتهم"، فهذه في حال محاصرتهم لك. وأما التعامل معهم فهو واضح في القرآن، وكان موجودا في عهد الرسول. واليهود لو لم ينقضوا العهد لما حدثت القطيعة، وهل نسي البعض سورة "الكافرون"؟!

❊ كيف لنا أن نحارب الفكر التطرفي؟

— لا يمكن الحديث عن هذا الفكر في الجزائر؛ لأننا دفعنا أكثر من 200 ألف ضحية بفعل التطرف، وهذا الأخير لا يتعلق فقط بالمسلمين بل يمس أيضا الديانات الأخرى. بالمقابل، دفع المسلمون ومنذ مقتل الخليفة عثمان بن عفان، الكثير من الأرواح بفعل فتاوى خاطئة.

❊ وكذا بفعل تلبيس الدين رداء السياسة، أليس كذلك؟

— نعم هو كذلك. وأختتم حديثي بالتأكيد على ضرورة الجمع بين العلوم العصرية وقيمنا الحضارية، وهو ما لم يحدث بعد الاستقلال؛ أي أننا لم نستطع إنشاء منظومة تربوية منسجمة مع مجتمعنا.





تدريس العبرية يفيدنا في فهم الفكر الصهيوني المتطرف
نوال جاوت

قاعات"أحمد باي"، "آل خليفة" و"حداد"

تحف تحتاج إلى عناية

استفادت قسنطينة من عدد من المنشآت الثقافية سواء في مجال الإنجاز أو إعادة التأهيل، حيث يتزيّن الطريق الرابط بين المدينة والمطار بتحفة معمارية فريدة من نوعها، وهي قاعة العروض الكبرى "أحمد باي"، مثلما خضعت دارا الثقافة، "مالك حداد" و«محمد العيد آل خليفة" لإعادة تأهيل نتج عنها قطبان ثقافيان قائمان بذاتهما، ينتظر أن يضفيا على المدينة المزيد من التميّز ويكرّسا بها تقاليد ثقافية وفنية دائمة. ...في هذا السياق، كشف السيد عبد الله بوقندورة، مدير الثقافة لولاية قسنطينة لـ«المساء" أنّ المدينة استفادت من مؤسّسات وهياكل، وأنّ دار الثقافة "مالك حداد" مؤسسة قائمة بحدّ ذاتها بميزانيتها وموظفيها، أما قصر الثقافة "محمد العيد آل خليفة" فينتظر أن يكون له قانونه ومرسوم إنشاء في المستقبل.
وأضاف السيد بوقندورة أنّ قصر الثقافة "محمد العيد آل خليفة" يضمّ قاعات عرض من الطراز المحترف، واليوم يمكن تحضير وتقديم معرض على مستوى عالمي، يبقى فقط دعمه في الجانب البشري والعملياتي، وتابع يقول إنّه يمكن فتح المجال للمؤسّسات والحركة الجمعوية، وكشف أيضا أنّ عمله سيبدأ بعد نهاية تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، وسيعمل ليبث في هذه المرافق الروح من خلال التوقّف عن العمل في الساعات الإدارية، وتنظيم نشاطات إلى ساعة متأخرة من الليل، بتكييف جدول توقيت البرنامج، على الأقل في فصل الصيف إلى غاية منتصف الليل. واستطرد أن هناك مرافق أخرى، وهي ملاحق لدور الثقافة موزّعة على مستوى المدينة الجديدة علي منجلي والخروب وحمة بوزيان وغيرها، وبلغ عددها ستة ملاحق، أربعة منها في طور الإنجاز واثنان منها سيتم استلامهما في الخروب وعلي منجلي بعد أيام، والبقية قبل نهاية السنة الجارية، وهي مرافق سيستفيد منها الشباب وسكان المناطق. وأوضح بوقندورة أنّه لإنجاح أيّ نشاط ثقافي لابدّ من خطة إعلامية جيدة، بحيث يتم توصيل المعلومة في وقتها باستعمال كلّ الوسائل التكنولوجية الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي.

"زنيت" تنتظر من يسيّرها

من بين القاعات التي دعّمت شبكة القاعات الكبرى بالجزائر عامة، قاعة "أحمد باي" (الزنيت) بحي زواغي بأعالي عين الباي التي تمتاز بهندسة معمارية متفردة تجمع بين الجمال والجودة، مؤثثة بـ3 آلاف مقعد، واجهة زجاجية وتغطية بالألمنيوم، لكن هذه القاعة عرفت عدة تجاذبات فيما يتعلّق بتسييرها، حيث فصل الوزير الأوّل في الأمر بتكليف الديوان الوطني للثقافة والإعلام بذلك خلال تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، وهو ما كان حيث دعّم الديوان القاعة بالتجهيزات الصوتية والتقنية الحديثة التي يملكها، وحوّل جميع أنشطته إلى قسنطينة. لكن الأيام الأخيرة عرفت الكثير من التصريحات والخرجات التي تدور كلها حول مستقبل القاعة، بدأها المحافظ سامي بن شيخ الحسين الذي أثار على صفحات "المساء" المصير المجهول للقاعة بعد انتهاء التظاهرة، عقبها تصريح وزير الثقافة عز الدين ميهوبي حول العمل على وضع إطار قانوني للقاعة وتكليف مؤسسة محترفة بذلك، لكن الأمر لم يتوقّف عند هذا الحد، حيث أكّد لخضر بن تركي، المدير العام للديوان لـ«المساء" وجود مجموعة تريد الاستيلاء على قاعة "أحمد باي"، وهي نفس الجماعة التي تعمل على عرقلة عمل الهيئة التي يديرها.
ويبقى بذلك هذا الصرح، ينتظر الفصل في هوية من يسيّرها والأكيد أنّ العمل لن يكون سهلا، لأنّ إدارة قاعة بحجم الزنيت يتطلب الكثير من التسيير الجيد، البرمجة المستمرة والحفاظ على المستوى الذي بلغته خلال تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، على أمل ألّا تتعرّض للإهمال والتسيّب. للإشارة، تعكس القاعة - كامل القوة الصينية وخبرتها - وذلك من خلال تمكّن شركة "تشاينا ستايت إنجنيورينغ كوربورايشن" المكلّفة بدراسة وإنجاز هذا المشروع من إنجاز هيكل بـ43 ألف متر مربع خلال 12 شهرا، فيما يضع تقنيون إيطاليون نظام الصوت. ويضم هذا المبنى المتربع على مساحة إجمالية بـ60 ألف متر مربع ساحة بـ13800 متر مربع ومساحة مبنية إجمالية بـ43 ألف متر مربع، حيث أنّ هيكله ثلاثي الأبعاد مع إمكانيات تمديد قد تصل إلى 24 مترا في العلو في حين تصل تغطيته الحديدية إلى 14500 متر مربع. ويبلغ ارتفاع بعض جدران المبنى 29 مترا مغطاة بالألمنيوم بشكل كلي حيث تطلّب إنجاز هذا الصرح تسخير ما لا يقل عن ألف عامل بمتابعة حوالي 60 مهندسا ومهندسا معماريا تابعين للمؤسسة الصينية ومكتب الدراسات اللبناني "دار الهندسة" ومكتب الدراسات الجزائري (مكتب دراسات الإنجاز الهندسي للمشاريع) الذي كلّف بهندسة التكييف وإطارات من مديرية التجهيزات العمومية.
وتشكّل القاعة بـ3 آلاف مقعد العنصر الرئيسي لهذا المبنى الذي صمّم على أنه فضاء مرن قادر على تغيير شكله لاحتضان مختلف العروض. وتعد بعض المقاعد قابلة للطي وألف مقعد متنقل مع فضاء مخصص للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة فيما تتربع الخشبة على 600 متر مربع. وتتوفر القاعة على الشروط الأمنية التي تستجيب لمعايير جد صارمة حيث تمّ إيلاء اهتمام كبير للراحة البصرية والسمعية وذلك بفضل مختلف الترتيبات الخاصة بالخشبة والمدرجات وبإمكانيات حجب جزء أو عدة أجزاء من الفضاء الكلي، تواجد المقاعد على شكل مدرج يسمح برؤية أفضل للجميع ويضمن غياب الصدى وترديد الصوت سمعا ممتازا. كما تتوفّر القاعة أيضا على قاعتين أخريين للعروض بـ300 و150 مقعد على التوالي وفضاء للمعارض بـ2400 متر مربع ورواق دائم للمعارض بمساحة أصغر 1400 متر مربع، فيما يتوفّر الفضاء المخصّص للفنانين على وجه الخصوص على قاعة متعددة الوسائط وقاعتين عبارة عن أستوديو للتسجيل.

"محمد العيد آل خليفة" درة ثقافية 

من بين القاعات التي تعدّ فضاء ثقافيا خالصا وسمحت عملية إعادة تأهيلها وإعادة تهيئتها بكسب مرفق هام في وسط مدينة قسنطينة، قصر الثقافة "محمد العيد آل خليفة" الذي من شأنه أن يغطي العجز في مجال المنشآت. وسمحت أشغال إعادة تأهيل وتجهيز وإعادة ترتيب المرأب السابق لسيتروان المتواجد بساحة أول نوفمبر 1954 (لابريش سابقا) التي أطلقت في إطار التظاهرة بميلاد فضاءات جديدة للاستقبال والمعارض والعروض والمطالعة والمحاضرات ضمن ديكور جد رائع، وهي الفضاءات التي ستمكّن قسنطينة من الآن فصاعدا من تنظيم تظاهرات ثقافية وعلمية مهما كان حجمها أو نطاقها بأريحية كبيرة. عملية إعادة تهيئة قصر الثقافة "محمد العيد آل خليفة" الذي كان يحتضن المقر السابق للخطوط الجوية الجزائرية وأحد الفضاءات التجارية، مكّنت المصمّمين من إنجاز عدة فضاءات للمعارض وقاعتين للمحاضرات ومكتبة وقاعة للمحاضرات وقاعة للعروض، علاوة على قاعة شرفية لاستقبال ضيوف المدينة.
«المساء" تجوّلت في القصر، ولمست الإقبال الكبير للقسنطينيين عليه، حيث تزامنت الزيارة مع تنظيم تظاهرة "قراءة في احتفال"، كما أبدى من إلتقتهم إعجابهم بهذا الصرح الذي سيضيف للمدينة لمسة خاصة تواكب ثقل قسنطينة الثقافي والفني. وقد أعيد تأهيل هذا المبنى في وقت قياسي، وحسب المعايير المطلوبة، وتم القيام بعملية تأهيل هامة على المستويين المعماري والهيكلي لهذا المبنى الذي يتربع على 8795,37 متر مربع والذي أعيد بالكامل مع تكييفه مع متطلبات الحياة الثقافية الحديثة، كما تمّ تدعيم القصر الذي شيد على شكل طابق أرضي + طابق واحد بمصعد يطلّ على وسط قسنطينة في حين أنّ الدخول يتم عن طريق سلالم صمّمت وفق نموذج مستقبلي مع درابزين من الخشب وسلالم من الزجاج.
وعند المدخل الرئيسي لهذا الصرح الثقافي، تمّ إنجاز شلال وحوض للأسماك والنباتات من أجل إضفاء النشاط والحيوية في نفوس الزائرين، وتمّ استعمال مواد نفيسة مثل الرخام والڤرانيت والخشب النقي من أجل إعطاء وجه جديد لمبنى سيخدم حتما سمعة المدينة من خلال موقعه الجغرافي وتصميمه المعماري، حيث تتواجد عند مدخله أربعة أعمدة مستوحاة من الطراز اليوناني - الروماني. ويبقى أنّ هذا القصر يحتاج إلى الكثير من العناية والمتابعة، لأنّ الأهم ينتظره بعد إسدال الستار على تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، وربّما ستساعد عملية نقل مصالح مديرية الثقافة إلى القصر  في الحفاظ على الحركية الثقافية وخلق مواعيد قارة بالقصر تشكّل قيمة مضافة للمدينة ولأهلها.

"مالك حداد" مركز للإلهام والتميّز

تمّ تجديد قصر الثقافة "مالك حداد" الذي فتح أبوابه عام 1997 والمتواجد بموقع استراتيجي بالمدينة بشكل كلي، حيث أعطت أشغال إعادة تأهيل وإعادة تهيئة وتجهيز هذه المنشأة الثقافية التي شرع فيها في إطار تظاهرة قسنطينة، طابعا جد خاص للمشهد الحضري والثقافي للمدينة. وفي هذا السياق، تمّ تحديث هذا الصرح الذي لم يكن يضم سوى بضع ورشات وقاعة للمحاضرات وبهو للمعارض بفضل عملية إعادة تهيئة واسعة أطلقت في نهاية جوان 2014، حيث أعيد تصميم القصر المتربع على أكثر من 3375 متر مربع بطريقة توفّر للزوار فضاءات تتوفّر على التهوية وجد مريحة تتلاءم ومتطلبات الوقت الحالي، حيث أنّ ورشاته وقاعته المخصصة للمحاضرات وبهوه المخصّص للمعارض تتوفّر على التهوية من أجل السماح بإجراء مختلف النشاطات الثقافية في أفضل الظروف، في حين أنّ الواجهة الرئيسية "التي أعيد النظر فيها وصححت" تتيح للمارة وللزوار أيضا نظرة أخاذة. وأصبحت قاعة المحاضرات التي تستعمل أيضا كقاعة للعروض من الآن فصاعدا أكثر بساطة، إلاّ أنّ تأثيثها تم بذوق رفيع، كما تم تدعيمها بتجهيزات فائقة الحداثة وبإنارة مسرحية ذات تأثيرات ضوئية خاصة يقال بأنّها "مدهشة".


تحف تحتاج إلى عناية


بورتري: دليلة مالك

"المساء" تزور أعرق صانعي الحلويات التقليدية

"الصيد" رائد الجوزية في قسنطينة

يستقطب محل "الصيد" أو "جوزية سيرتا" زبائن من مختلف أنحاء الوطن، بل ومن نقاط عديدة من العالم. "المساء" تنقلت إليه بحي المنظر الجميل بوسط مدينة قسنطينة، حيث اقتربت من السيد عمر خلفة، نجل رابح خلفة المعروف باسم "الصيد" وهو لقب ثوري أطلق عليه ومعناه الأسد في اللهجة القسنطينية وروى حكاية ولوجه عالم صناعة حلوة الجوزية التي تعد علامة مسجلة في تراث المجتمع الجزائري وتخص مدينة الصخر العتيق بالتحديد. يكفي أن تجلس ساعة في محل عمي عمر (61 سنة) لتتيقن أن ما يفعله هذا الرجل مدهش، زبائن من كل مكان يدخلون المحل والفضول يفيض من عيونهم إن كان المنتوج الذي يريدونه متوفر أم نفذ، وتتباين أعمار الزبائن وعشاق جوزية الصيد وكذا جنسهم وحتى جنسياتهم، فمن الزبائن الذين التقينا بهم أوروبيون قد يكونوا متواجدون بقسنطينة لأسباب مهنية، لمحنا انبهارهم لذوق الجوزية ومختلف الحلويات التي يعرضها المحل.
مبادئ عمي عمر في الصناعة والتجارة نهلها من والده رابح الصيد، فهو لا يغامر في الإيجار ولا يرهن ملكا، وفي الشأن يؤكد أن ما تركه الأجداد والآباء من وصايا لا يمكن الخوض فيها. فهي بمثابة قوانين ثابتة أدت لنجاح كبير، وكسب سمعة من ذهب. وشاءت الصدفة أن نتحدث مع مواطن قسنطيني مغترب بكندا، وهو يقتني كمية معتبرة من الجوزية، وقال لو أن هذا المنتوج يجد له محلا في كندا فسيحقق أرباحا وشهرة منقطعة النظير، وأضاف أنه في كل مرة يأخذ معه كمية ويهديها لأصدقائه الكنديين الذين انبهروا للنكهة الموجودة في جوزية "الصيد". يقول عمي عمر خلفة إن مجد صناعة جوزية "سيرتا" بدأ بفضل والده عام 1943، ويبيعها بمكان يدعى "لي كونطوار"، في شهر رمضان فقط وكان جدّه كذلك من قبل من محترفي هذه الصنعة العتيقة، برحبة الصوف بالمدينة القديمة، حيث مازال المحل موجودا ويشتغل فيه ابنه عبد الكريم، أما عمي عمر فيشتغل في محله بحي المنظر الجميل بقلب المدينة، وأضاف أنه يبحث عن محل آخر في الجزائر العاصمة ذلك لكثرة الطلبات الوافدة منها.
يلج المحل كذلك أحد الزبائن ويبدو أنه زبون وفيّ لجوزية "سيرتا"، وحدثنا أن "الصيد" يعد من أعرق المحلات في قسنطينة وأشهرها، كونها بقيت محافظة على هذا الموروث، وهنا يتدخل عمي عمر قائلا "للأسف هناك الكثير من الدخلاء على هذه الصنعة، والأسوأ من ذلك أنهم ينتحلون اسم محلي". وأضاف صاحب المحل أن صناعة الجوزية لا يتقنها إلا عدد قليل من الأشخاص، خاصة بعد وفاة شريف بن توالى وبراشي ومتقر الذين تميزوا بالجودة، وقال إن جوزية الصيد الوحيدة التي حافظت على الذوق الأصلي لهذا المنتوج. وقبل خروجنا من المحل، سألنا عمي عمر إن كان لديه استعداد لتعليم صناعة الجوزية، ورد بحزم "لن أعلّم أحدا.. وكما تعلمت وأخذت التجربة فعلى الراغبين أن يتعلموا وحدهم حتى يصلوا".


"الصيد" رائد الجوزية في قسنطينة


لطيفة داريب

جسور قسنطينة..

السفير الدائم للمدينة

تحظى قسنطينة بثمانية جسور، سبعة منها بُنيت في فترتي العثمانيين والمحتلين الفرنسيين، والثامن شُيّد سنة 2014، وهذا بفعل تضاريس المدينة الوعرة وأخدود وادي الرمال الذي يشقها؛ مما يصعّب من عملية التنقل. وتضم قسنطينة كلا من: جسر سيدي امسيد، جسر ملاح سليمان، جسر مجاز الغنم، جسر الشيطان، جسر الشلالات وجسر سيدي راشد، الذي قال عنه عبد الله بوخلخال لـ "المساء"، إنه دخل حيّز الخدمة سنة 1912، مضيفا أنه يُعد أكبر جسر حجري في العالم، ويتميز بكونه نصف دائري، وقد بناه جزائريون في فترة الاحتلال الفرنسي؛ حيث كانوا يرفعون الحجارة على أكتافهم، ويستعملون السلالم الجبلية. كما يبلغ طوله 168 مترا، وعرضه يزيد عن الخمسة أمتار، ويقع على ارتفاع 175 مترا، وبذلك احتل المركز الأول من ناحية العلو؛ حيث يصنَّف هذا الجسر الذي يتحمل طاقة استيعاب تقدَّر بحوالي 20 طنا، من أعلى الجسور المعدنية المعلقة بالجزائر.

ترميم وصيانة جسر سيدي راشد

بالمقابل، تم إغلاق هذا الجسر أمام المركبات بسبب ضعف في قوسه الخامس؛ نتيجة مرور العربات الثقيلة عليها. وفي هذا السياق، انطلقت ابتداء من 31 مارس الماضي، المرحلة الثالثة والأخيرة لترميم وصيانة الجسر، والذي حُددت تكلفته الكاملة بـ 80 مليار سنتيم. وتم في المرحلة الأولى من الترميم التي قامت بها المؤسسة الوطنية "صبطا" المتخصصة في الأشغال والمنشآت الكبرى، تدعيم القوس المعرَّض للانزلاق بواسطة هياكل معدنية مقاومة للاهتزازات الناتجة عن سير المركبات كمرحلة أولى، بينما شملت المرحلة الثانية التي تطلبت ترحيل 8 عائلات من أسفل الجسر، تركيب أعمدة سفلى، تقوم بتثبيت نظيرتها العلوية القديمة المهددة بالانهيار، في حين تطلبت المرحلة الأخيرة الإغلاق التام للجسر.

سيدي راشد، ولي صالح أم أسطورة؟

تضاربت الأقاويل حول أصل تسمية جسر سيدي راشد؛ فهناك من اعتبر أن هذه التسمية تعود إلى ضريح سيدي راشد الواقع أسفله، وهو ولي صالح ويدعى راشد، كما أنه من حفظة القرآن الكريم والحديث. قدِم من منطقة فرجيوة، واستقر لبعض الوقت بقسنطينة. ولما توفي تم دفنه في هذا الضريح رغم أن بعض الدراسات تشير إلى دفن الولي الصالح بالمملكة المغربية. وهناك من يعتقد أن الضريح لامرأة يهودية وحمارها. والبعض يقول إنه قبر أحد المساجين الجزائريين النشطين في عملية البناء، الذي توفي إثر حادث عمل أثناء بناء الجسر.

سيدي مبروك أسطورة أخرى 

في سياق متصل، ذكر الباحث عبد المجيد مرداسي لـ "المساء"، أنه قام رفقة باحثين آخرين، بإجراء بحث حول سيدي مبروك. وقال إنه انتقل إلى ضريح سيدي مبروك، حيث مركز تكاثر الحيوانات، وسأل العمال هناك عن هوية صاحب الضريح فقيل له: "لا نعلم من يكون، ولا يمكن أن نجزم هل هو قبر ولي صالح أم أن حيوانا دُفن فيه". بالمقابل، ذكر الباحث أن أغلب الروايات تقول بأنه ولي صالح كانت النساء تتجه إليه لحل مشاكلهن، خاصة تلك المتعلقة بصعوبة الحمل.

جسور أخرى لقسنطينة

تضم قسنطينة جسورا أخرى، وهي: جسر سيدي مسيد الذي بناه الفرنسيون عام 1912، يقدَّر ارتفاعه بـ 175 مترا، وطوله 168 مترا، وهو أعلى جسور قسنطينة. جسر ملاح سليمان: هو ممر حديدي خُصص للراجلين، ويبلغ طوله 125 مترا، وعرضه متران ونصف متر، ويربط بين محطة السكة الحديدية ووسط المدينة. أما جسر مجاز الغنم فهو امتداد لشارع رحماني عاشور، ونظرا لضيفه فهو أحادي الاتجاه. وجسر الشيطان صغير يربط بين ضفتي وادي الرمال، ويقع في أسفل الأخدود. ويوجد جسر الشلالات على الطريق المؤدي إلى المسبح. وتعلو الجسر مياه وادي الرمال التي تمر تحته مكونة شلالات وشُيّد سنة 1928. وأخيرا الجسر العملاق أو جسر صالح باي، فهو جسر مدعوم بالكوابل يربط بين ضفتي وادي الرمل، وذلك انطلاقا من ساحة الأمم المتحدة إلى غاية سطح المنصورة بقلب مدينة الجسور المعلقة قسنطينة.



السفير الدائم للمدينة

دليلة مالك

تقاليد وتراث قسنطينة لم يصنفا وطنيا

"الملاية" .. هل من طريق إلى اليونسكو؟

أشارت حليمة علي خوجة، المهتمة بالشأن الثقافي والتراث القسنطيني، إلى أنّ موروث المنطقة حري به أن يصنّف وطنيا أولا حتى يجد له طريقا ليصنّف دوليا من خلال منظمة اليونسكو، وهذا التصنيف بإمكانه تعزيز عوامل الحفاظ وتثمين كنوز سيرتا العتيقة. وأكّدت علي خوجة في حديث لـ"المساء" أنّ كلّ هذه التقاليد مصنفة في المجتمع وتسعى رفقة عدد من المهتمين في الشأن لتصنيفها وطنيا ثم الذهاب بها إلى اليونسكو، وكمواطنة بسيطة لا يمكنها اقتحام عالمية اليونسكو، ولابد من الذهاب مرحلة بمرحلة، بداية بأن تقوم الوصاية بتصنيف هذا الموروث كتراث وطني وتقوم الدولة بمؤسساتها لتكون مصنّفة دوليا. وكشفت المتحدثة أنّ هناك مساع لإبراز الصناعة التقليدية القسنطينية عالميا، وأفضت أنّه لابد على الدولة الجزائرية أن تعطيه القيمة المضافة له، وتوصله لليونسكو، وأبدت تأسفها لعدم تصنيف جزء من هذا التراث وطنيا في وقت سابق، لكنها سرعان ما تداركت بأن الأمل قائم لتجديد المساعي جديا لتثمينه والاهتمام به ويكون مفخرة لكل الجزائريين والقسنطينيين على الخصوص.
وأضافت أنّها تصبو إلى هذا الهدف لأسباب عديدة وليس فقط الملاية والقندورة القسنطينية بجمالها وأكسسواراتها وحليها وطريقة لباسها ووصفته بالملكي والراقي، لكن لابد من ترويجه عالميا وكذلك صنعة تقطير الورد التي تختص بها مدينة قسنطينة. ولعلّ من بين الأشياء التراثية التي تمثّل رمزا لمدينة الصخر العتيق، اللباس التاريخي النسوي المسمى "الملاية"، إذ قالت المتحدثة إن الملاية قسنطينية و"الحايك" أيضا قسنطيني وتم سحبه من التراث القسنطيني ونسبوه إلى تلمسان والعاصمة، موضحة أن "الحايك المرمة" لا يصنع في قسنطينة وإنما في تونس، وهناك "حايك المرمة" الذي لونه وردي وهناك الذي لونه يميل إلى الذهبي بخطوط ذهبية أو فضية، وتلبسه العرائس والعازبات ويذهبن به إلى الأعراس، أما النساء الكبيرات في السن فيذهبن بالملاية.
والعجار (النقاب) فيه أيضا سر، فهناك القصير والطويل، فالمرأة لما تقصد وليمة أو تذهب في زيارة أو لتقديم التهاني تلبس العجار القصير، أما إذا خرجت إلى السوق - وكانت النسوة قليلات الخروج إلى الأسواق إلا إذا اقتضى الأمر- تخرجن وتلبسن العجار الطويل الذي يغطي وجهها وصدرها، حتى تبقى المرأة القسنطينية محافظة على وقارها وحشمتها وبهائها. أما الملاية، فتقول الأسطورة الشهيرة أن قسنطينة حزنت على وفاة صالح باي، وهذه حقيقة، تقول المتحدثة، ولكنها دخلت مع الفاطميين إلى قسنطينة، وذاع صيتها بسبب بيت شعري معروف "قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت بناسك متعبد"، استعمله أحد التجار في المدينة المنورة، ليروج قماشا أسودا بقي مكدسا في محله، فراج هذا اللباس الأسود لأنه يعطي للمرأة الأناقة والفخر والشرف ويزيد من قوتها، جمالها ورونقها أيضا.
وبذلك دخل الخمار في عهد الدولة الفاطمية، وكسبته القسنطينيات. والملاية كانت تلبس في عدة مناسبات، وقماشها يختلف، فالمرأة لما تقصد عرسا تلبس ملاية لامعة، ولما تذهب لجنازة تلبس ملاية غامقة اللون، ولما تخرج للسوق تلبس ملاية رمادية قاتمة اللون قريبة من اللون الأسود. وأضافت حليمة علي خوجة أن الملاية كان لها وظيفتها الاجتماعية، أما الحايك فهناك المخصص للأعراس، وهناك المخصص للشابات، حيث لم تكن تخرجن بدونه وكانت ترتدي الحايك، وإن كانت هذه المرأة تنحدر من عائلة شديدة الالتزام ومحافظة فإنها ترتدي الملاية، وكان أسلوبا أنيقا في اللباس. وأردفت "يحز في نفسي ومتشوقة لأرى النساء يلبسن الملاية كما في الماضي، وتضعن ذلك العجار، بلمسة أنيقة وهو ما يزيد فيها حلة وجمالا".
والملاية لا تلبس بالبشماق (الخف) وإنما بحذاء جلدي أسود خفيف ليكون منسجما مع الملاية السوداء، وتوقفت النسوة عن ارتدائه بسبب الغزو الثقافي الذي فعل مفعوله، ذلك أن القسنطينيات لم تكن تسافرن خارج أسوار المدينة، موضحة أن إشعاع الثقافة ورونقها كان في محيط محدد، ثم مع دخول المحتل الفرنسي الذي بدأ في هدم الثقافة وتدمير اللغة العربية والدين الإسلامي والزوايا والمساجد واللباس وبدله بالمعاطف والفساتين وروج لثقافته الغربية، ومعظم القسنطينيات استغنوا عن الخمار واتجهوا للباس الغربي الذي حمله المحتل. ولما خرج الاحتلال الفرنسي بقيت الطباع راسخة في حياة الجزائريين والقسنطينيين كذلك بسبب تقاطع الثقافات فكان هناك التقليدي والعصري الكولونيالي، ثم مع استفحال العولمة وبروز التكنولوجيات الحديثة، تفتح الناس على حضارات أخرى وأخذوا منها وأصبحت النسوة يلبسن الجلابة المغربية والعباءة الخليجية وغيرهما، لكن السؤال المطروح هل أوصلنا اللباس التقليدي الجزائري، الملاية والحايك أوالقندورة إليهم؟







"الملاية" .. هل من طريق إلى اليونسكو؟



ل. داريب

الدكتور عبد المجيد مرداسي لـ "المساء":

لسنا مجتمعا منغلقا ..

قال الباحث في التاريخ وعلم الاجتماع، الدكتور عبد المجيد مرداسي إنّ مظاهر الثقافة والعلم اختفت في قسنطينة، فلا يشعر زائرها أن بها أربع جامعات، كما لم تعد تحتضن النوادي الثقافية والفكرية، علاوة على اضمحلال عدد المكتبات بها بعد الاستقلال. قال السيد عبد المجيد مرداسي في حديثه لـ"المساء"، إنه لا توجد دلائل اليوم لإثبات أن قسنطينة لا تزال مدينة العلم والثقافة، متسائلا "أين هي النوادي الفكرية والعلمية والثقافية التي غزت قسنطينة في الماضي؟"، ليضيف أن قسنطينة شكلت جزءا مهما من الحركة الوطنية وكذا حركة الإصلاح في فترة الاحتلال الفرنسي، وتشهد اليوم تقهقرا فكريا وثقافيا رهيبا، مؤكدا بالمقابل، أن قسنطينة كانت في الثلاثينات من القرن الماضي، مركز إشعاع مسرحي، تضم العديد من الجمعيات المسرحية مثل جمعية "ألف ليلة وليلة" وكذا مؤلفين ومسرحيين أكفاء مثل أحمد رضا حوحو والشيخ زواوي ومحمد الصغير حاج إسماعيل.

مركز إشعاع ثقافي وتربوي

وعاد المتحدث إلى فترة الثلاثينات وبالضبط حينما احتفلت السلطات الاستعمارية بمرور مائة سنة على احتلالها للجزائر، حيث كان المجتمع القسنطيني برمته منضويا تحت راية الجمعيات فلا توجد أي عائلة خارج الحركة الجمعوية، وهو ما يمثل تجنيدا ثقافيا للمجتمع. بالمقابل، كشف المتحدث أن كل التيارات الوطنية كانت ممثلة في قسنطينة، وأضاف أن قسنطينة كانت أيضا مركزا للإشعاع الثقافي والتربوي، حيث أسس العلامة عبد الحميد بن باديس، جمعية "التربية والتعليم" ومن ثم جمعية "العلماء المسلمين"، كما أسس أيضا معهدا لمواصلة الدراسة.

قسنطينة... وُلدت عاصمة

وقال السيد مرداسي إن قسنطينة احتضنت القيّم الديمقراطية في عز الاستعمار، مقدما مثالا بحفل تكريم الشيخ ابن باديس إثر، انتهائه من نسخ المصحف الشريف، حيث ذكرت تقارير الشرطة آنذاك أن ممثل الحزب الشيوعي كان جالسا بجوار العلامة ابن باديس، أي أن احترام الرأي الآخر كان سائدا بين أبناء قسنطينة. لينتقل المحدث إلى قضية ضم قسنطينة لـ12 بلدية لا غير في حين أن مدنا أخرى تضم عددا أكبر من البلديات، ليؤكد أن الأمر مقصود وأن هناك إرادة لتكسيرها. ليضيف بأن هناك "أربع قسنطينة وليست واحدة". أشار السيد مرداسي إلى أن قسنطينة وٌلدت عاصمة، حيث أنها شهدت ومنذ الأزل، حركة هجرة داخلية، فقد كانت عاصمة في الفترة النوميدية وكانت تسمى "سيرتا" وتمتد من ليبيا إلى غاية المغرب الأقصى، وكانت تحكم في تونس، موضحا أنه بحكم وظيفتها العسكرية والاقتصادية، تقوم "بفبركة القسنطينيين" أي أنها تطبق سياسة الإدماج. وقدم المتحدث مثالا عن دراسة أجرتها مؤسسة للتخطيط سنة 1976، أثبتت أن 12 بالمائة من القسنطينيين من مواليد قسنطينة أبا عن جد. كما وصل عدد القسنطينيين المسلمين ليلة اندلاع الثورة، 80 ألف ليصعد إلى 125 ألف بعد الاستقلال. كما أكد مرداسي أن حركة الهجرة ليست بجديدة على قسنطينة التي نزح إليها أمازيغ الصومام، برج بوعريريج، تبسة، الأوراس، سوق الأهراس، ليقدم مثالا ثانيا عن أنصار فريق شباب قسنطينة لكرة القدم الذين يقولون إنهم أبناء سيدي راشد، أما أنصار فريق مولودية قسنطينة فيقولون إنهم أبناء بن باديس.

القسنطيني ليس محافظا 

نفى السيد مرداسي الكليشيهات التي تلصق بأبناء قسنطينة كونهم محافظين وغير اجتماعيين، قائلا: "هذا الاعتقاد خاطئ مائة بالمائة، فحينما كانت قسنطينة منبرا للثقافة، كان سكانها يحبون المرح والاستمتاع بالطرب، حيث كان بعض المطربين يقدمون أغانيهم في الفنادق خاصة في منطقة باب الجابية بقلب المدينة القديمة، وكان الجمهور يرتادها ليس بغرض "الالتقاء بالنساء" بل للاستمتاع بهؤلاء المطربين الذين كانوا يجنون من غنائهم في هذه الفضاءات أكثر بكثير مما يكسبونه في أماكن أخرى". أما عن حب القسنطينيين للأكل الطيب، فقال مرداسي إن قسنطينة معروفة بأكلاتها التقليدية التي خرجت من أسوراها بعد الاستقلال مثل الجاري أو ما يسمى في العاصمة بالشوربة، ليستطرد أنه لا يمكن لقسنطينة أن تكون مدينة منغلقة على نفسها وهي التي كانت دائما عاصمة تستقطب الجميع، كما أن ابنها العلامة ابن باديس هو أول من فتح أبواب المدرسة للفتيات.



لسنا مجتمعا منغلقا ..


لطيفة داريب

الدكتور ربيع بن عبدون لـ "المساء":

حائزان على نوبل مرا بقسنطينة

كانت جلسة "المساء" مع الدكتور ربيع بن عبدون، ممتعة حيث حكى لنا ابن قسنطينة منذ عشرة أجيال على الأقل عن خبايا وطرائف هذه المدينة العاصمة التي اتّسمت بالمقاومة منذ زمن بعيد إلا أن بريقها خفت مع مرور الأيام. قال الدكتور ربيع بن عبدون، إنّ قسنطينة مدينة المقاومة منذ الأزل، ومركز أمني بحكم موقعها الجغرافي المميّز، استقطبت المسلمين واليهود الفارين من الأندلس، فاستقر بها 80 بالمائة من النازحين من إشبيلية والبقية قدموا من طليطلة. وقدم مثالا عن أكلة التليتلي التي هي في الأصل تنطق بـ"طليطلي" حيث أنّ القسنطينيين يستعملون كثيرا حرف التاء، وبالتالي فهي أكلة طليطلية، أيضا هناك خبز باسم "القرشبيل"وهو في الأصل "قرص اشبيلي"، ليضيف أن سهل الحامة كان يدر أجود الخضر والفواكه والتي كانت معروفة في كل القطر الجزائري.

الطرب جزء مهم من حياة القسنطينيين

وانتقل المتحدث إلى الغناء في قسنطينة والذي اشتهر فيها فن الأندلسي، حيث ورثت تلمسان ما يسمى الغرناطي والعاصمة، الصنعة أما قسنطينة فعرفت بالمالوف، ليضيف أنّ مدينة الجسور المعلقة تمتاز بديوان زجلي هو الأكثر تنوعا، علاوة على طبوع أخرى مثل المحجوز الذي تتقاسمه مع تونس، في حين تتقاسم المالوف مع المغرب وليبيا وتونس أيضا. وكانت قسنطينة تضم فرقا نسائية مثل الفقيرات والبنوتات وكذا فرق رجالية مثل الهدوة الذين يعزفون طابعا يشبه اللون الذي كان يعزفه بوعلام تيتيش.
يعود السيد بن عبدون ويتحدّث عن مقاومة قسنطينة للمحتل منذ عهد ماسينيسا، مرورا بأحمد باي وصولا إلى ابن باديس. وأضاف أن هذه المدينة احتضنت أيضا الحركة الوطنية فكان فرحات عباس نائبا بها، كما عاش أكثر من نصف الأعضاء الـ 22 مفجري الثورة الجزائرية فيها ولو لمدة قليلة، علاوة على كونها المدينة الوحيدة التي تربطها علاقة مع عالمين ظفرا بجائزة نوبل، الأول هو الطبيب العسكري ألفونس لافارون الذي تحصل على نوبل للطب سنة 1907 حيث اكتشف علاجا لمرض الملاريا بقسنطينة، والثاني كلود كوان طانونجي الذي ولد بقسنطينة وعاش فيها فترة، بدون أن ننسى الأدباء مثل رضا حوحو، مالك بن نبي، كاتب ياسين، حيحي المكي وابن خلدون الذي عاش فترة في هذه المدينة.

قسنطينة.... وعاء للحرف والصناعات التقليدية

اعتبر السيد ابن عبدون أنّ جزءا كبيرا من أرشيف قسنطينة، أحرقه الاستعمار الفرنسي يوم احتلاله لقسنطينة في 13 أكتوبر 1837، حيث وجد في كل بيت مكتبة، ليقوم بمهمته القذرة ويضيع بذلك أرشيفا مهما يخص المدينة. بالمقابل أشار المتحدث إلى غياب الحرف القديمة التي كانت تتميز بها المدينة ولم يبق منها إلا حرفة خياطة القندورة القسنطينية التي حافظت عليها النساء، وكذا صناعة االنحاسيات. وأضاف أن العديد من المهن التقليدية ضاعت مثل العطارة وصنع الأحذية الجلدية، ليقدم مثالا عن حذاء كان يصنع من قطعة واحدة من الجلد أي أنه ليس له قفل، أيضا صناعة الذهب التي كانت رائجة في زمن غير بعيد.
وقال السيد ابن عبدون، إن تظاهرة "قسنطينة عاصمة للثقافة العربية 2015"، غيّرت من عادات القسنطينيين حيث اتجهت العديد من العائلات إلى قاعة الزينيت لمشاهدة الأفلام والعروض الفنية الأخرى، وهو ما لم يحدث منذ مدة طويلة بفعل غلق قاعات السينما بالمدينة، وأضاف أن عملية الترميم التي تمس العديد من المعالم تحتاج إلى وقت طويل لإتمامها، ليؤكد على رقي حفل الافتتاح الذي استمتع به كثيرا وذكره بيوم الاستقلال وكذا بتظاهرة أسبوع المالوف سنة 1968.


حائزان على نوبل مرا بقسنطينة

ل. داريب

الدكتورة دحو كلثوم قيطوني لـ "المساء":

الاسم الأصلي لقسنطينة هو "قيرطن" وليس "سيرتا"

تأسّفت السيدة قيطوني، مديرة متحف سيرتا، لعدم تجهيز المتحف بوسائل حديثة لعرض التحف خاصة وأنه يضم تحفا نادرة مثل قطعة نقدية لماسينيسا، مضيفة أن المتحف لم يستفد من هذا النوع الخاص من الترميم بمناسبة تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015". قالت السيدة دحو كلثوم قيطوني لـ"المساء"، إن متحف سيرتا لا يحتاج إلى ترميم فضائه الذي مازال قائما منذ تأسيسه سنة 1931 بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لاحتلال الجزائر، ولكنه في حاجة ماسة إلى أن يعصرن ويستقطب جمهورا أكبر، مضيفة أن المتحف مثلا يستلزم إنارة خاصة ووضع التحف النادرة في قاعة واحدة لكي تجذب الزوار بصفة عامة والسياح بصفة خاصة. كما يضمّ المتحف تحفا تعود إلى كل الفترات التاريخية بداية من ما قبل التاريخ، فجر التاريخ، النوميدية، الرومانية، النوميدورومانية، نوميدو بيزنطية، الإسلامية وغيرها، ويضم أيضا 30 قطعة نقدية من فترة ماسينيسا إلى فترة الأمير عبد القادر.

الدعوة إلى رفع مُعامل مادة التاريخ

... وأكدت الأستاذة التي شاركت في المشاورات لإعداد كتب التاريخ في مرحلة المتوسط، أنه من الضروري الرفع من معامل مادة التاريخ في المنظومة التربوية مثلما هو الأمر في ألمانيا، مضيفة أن كل الأشرطة الأجنبية وحتى العربية تبرز علمها إلا الجزائر. بالمقابل شددت قيطوني على أهمية أن يحتك الطالب بالتاريخ مثل معاينته لقطعة نقدية بالعين المجردة. كما أن الحرفي الذي لا يعرف تاريخ بلده لا يستطيع أن يبرز تراثه في أعماله. وتوقفت قيطوني عند أصل تسمية مدينة الجسور المعلقة وأكدت أنه "قيرطن" وليست "سيرتا"، مشيرة إلى أن الفرنسيين هم من أسموها سيرتا لأنهم أضافوا على الكلمة الأصلية حركات، واستدلت بذلك من خلال قطعة نقدية تحمل بوابة المدينة وتضم أربعة أحرف وهي: ق.ر.ط.ن.

الاستعمار حطّم هويتنا

قالت قيطوني إننا لم نبن هويتنا بعد، حيث أن الهوية تبنى في البيت أولا، إذ يجب على العائلة أن تُنمي حب الوطن والفخر به لتأخذ المدرسة المشعل وكذا الشارع، لتضيف أن ماسينيسا كان يقول بأن الأرض لمن يخدمها وأن إفريقيا للإفريقيين، أي أنه كان يفتخر بالمنطقة التي ينتمي إليها. بالمقابل تأسفت المتحدثة لإبراز الإعلام للجانب السلبي من كل شيء وتجاهل الجانب الايجابي منه. وأوضحت دحو كلثوم أن الاستعمار الفرنسي حطم الهوية الجزائرية عن آخرها، مضيفة أن أخاها حسني قيطوني صاحب مؤلف "منطقة القبائل الشرقية في التاريخ"، بكى حينما كشف في أبحاثه ممارسات الاحتلال الفرنسي لتحطيم الهوية الجزائرية. كما أضافت أن الجزائر ومن بينها قسنطينة تحمل تاريخا عميقا، فكان ملكها منفتحا على العالم وجعل من اللغة البونيقية، لغة رسمية لأنها كانت لغة التجارة، لتؤكد بأن تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 لم تؤد دورها في تسليط الضوء على كنوز قسنطينة وتراثها العميق رغم الميزانية الكبيرة التي سخرت لأداء هذه المهمة. وفي الأخير، اعتبرت السيدة قيطوني أنّ إعادة بناء الهوية الجزائرية، ممكن من خلال إعادة النظر في البرامج التربوية والتركيز على بطولات الشخصيات الجزائرية التي لعبت دورا رياديا في الثقافة المحلية والعالمية معا، لتؤكد أن الكثير من المؤلفات والمخطوطات حول عراقة وتراث إفريقيا ضاعت وحتما حدث ذلك بفعل فاعل.





الاسم الأصلي لقسنطينة هو "قيرطن" وليس "سيرتا"
د. لطيفة

لخضر فانيط مدير الشؤون الدينية بقسنطينة لـ "المساء":

لست راض عن وتيرة ترميم 19مسجدا بالمدينة

أدى سكان قسنطينة صلاة التروايح رمضان الفارط بساحات مفتوحة بعد أن تم غلق 19 مسجدا وزاوية بوسط المدينة في إطار عملية الترميم. ونحن على مشارف شهر رمضان للسنة الجارية، هل سيحظى السكان بمسجد مرمم يقيمون فيه صلاتهم أم أنهم سيعيشون الحلقة الثانية من مسلسل مزعج؟.. "المساء"، ومحاولة منها تقصي الوضع، اقتربت من السيد لخضر فانيط، مدير الشؤون الدينية بقسنطينة. بداية، أكد السيد أنه غير راض عن الوتيرة التي تسير بها عملية الترميم الخاصة بـ19مسجدا وزاوية بالمدينة، مشيرا إلى أنّه سيتم تخصيص ساحة الباي ومعهد الأسلاك التابع لمديرية الشؤون الدينية للمصليين في شهر رمضان المقبل.
وأشار المدير إلى أنّ المصلين شهدوا نفس الوضعية السنة الفارطة، ولاتزال الأمور على حالها بسبب تباطؤ إدراك الأمور الإدارية، ليضيف أن الوضع بدأ في التغير وهو ما يشكل بادرة خير، كما أكّد تفهم قلق القسنطينيين في هذا المجال لأن مطلبهم شرعي ومفهوم، أشار إلى إمكانية تسليم مسجد "الباي" الذي يعرف ترميمه اللمسات الأخيرة، وهو ما سيحل 70 بالمائة من المشكل، معتبرا أنّه تمّ تخصيص 700 مليار سنتيم لترميم المساجد والزوايا بمناسبة تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015"، كما تطرّق إلى إعادة تهيئة واجهات بعض المساجد وكذا المدرسة القرآنية بقيمة 50 مليار سنتيم، في حين سيتم تسليم مشروع إعادة تهيئة ساحة مسجد الأمير عبد القادر يوم اختتام التظاهرة والتي بلغت 500 مليار سنتيم، أما في حال سقوط الأمطار شهر رمضان المقبل، سيتم تخصيص معهد تابع للمديرية لاحتواء المصلين، ليضيف فانيط أن السنة الماضية تم تنظيم حفل توزيع المصاحف في الفضاءات التي خصصت لأداء الصلاة في شهر رمضان.



لست راض عن وتيرة ترميم 19مسجدا بالمدينة

حاورته: لطيفة داريب

حسان لباد مدير مديرية السياحة بقسنطينة لـ "المساء":

نحن المستفيدون الوحيدون من تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية

كشف السيد حسان لباد، مدير مديرية السياحة بقسنطينة لـ«المساء"، عن مكتسبات القطاع خلال "تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015"، حيث تم تسليم خمسة فنادق، علاوة على تخصيص 14مشروعا لإنجاز فنادق أخرى. كما يتمّ وضع اللمسات الأخيرة لترميم الفندقين الأثريين، "بانوراميك" و«سيرتا"، مشيرا إلى زيادة عدد حرفي قسنطينة إلى 14ألف حرفي وارتفاع عدد السائحين إليها بـ 30 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية.

❊❊ تعتبر السياحة، من الركائز الأساسية لتطوّر الدول، ماهي استراتجيتكم لإنعاش هذا القطاع الحساس في قسنطينة؟

— الجزائر بصفة عامة بلد سياحي بامتياز وله مقوّمات سياحية هامة، يمكن له أن ينافس دولا رائدة في هذا المجال، منذ عشر سنوات خاصة في الست سنوات الأخيرة، بدأ التفكير في الاستثمار الفندقي على المستوى الوطني وعلى المستوى المحلي بالنسبة لقسنطينة، حيث تعتبر السياحة من الركائز الأساسية الأربعة التي يعتمد عليها أيّ اقتصاد والاقتصاد الجزائري بصفة خاصة، وأعني بالتالي السياحة والفلاحة والصناعة والطاقة، وتلك فرص متاحة للجزائر ليكون لديها اقتصاد قوي وتنافسي وله مكانته في الاقتصاد العالمي.

❊❊ عمليا، كيف يتم تجسيد هذه الإستراتيجية؟

— أولا أريد أن أقول إنّ قسنطينة حاضرة قديمة من حواضر منطقة المتوسط، وعمرها يفوق 2500 سنة، بالتالي فقسنطينة تاريخ وجغرافيا، أي أنّها تحمل تاريخا كبيرا من خلال الزخم من الحضارات التي مرت عليها وكذا من خلال الجغرافيا لأنّ موقعها الجغرافي مميّز جدا ويعطيها مكانة خاصة وأولوية بالنسبة للجذب السياحي. ولاستغلال كلّ هذه الطاقات كان لابدّ من وضع إستراتيجية، ذلك لأن الجزائر كانت تفتقد لمجموعة من الفنادق العمومية التي أكل عليها الدهر وشرب. ونقولها بصراحة، أصبحت لا تلبي الطلبات الحديثة للسائح، وكان لزاما أن تكون هناك سياسة للدفع بمقوّمات الاستقبال أو هياكلها حتى تكون من حيث العدد أولا ومن حيث النوعية ثانيا، لأنّ قطاعنا قطاع خدماتي والخدمات فيه أولى الأولويات. وكان عدد الفنادق في قسنطينة قبل 2011 لا يتعدى 11 أو 12 فندقا منها فنادق موجودة بالقصبة وهي قديمة جدا فيها فندق عمره قرن من الزمن، كما أنّها غير مصنّفة كلّها ولا يمكن لها أن تلبي احتياجات السائح بالمفهوم الحديث للكلمة.
وفي هذا السياق، تّم الانطلاق في انجاز العديد من المشاريع الاستثمارية في مجال الفندقة، تتمثّل في سلاسل فندقية عالمية معروفة على غرار سلسلة "أركور" التي أنجزت فندقين وهما "إيبييس" و«نوفوتال"، أيضا سلسلة أخرى جزائرية نتشرف ونعتز بها وهي سلسلة "أركونسيال" (قوس قزح) ولها فندقان في الاستغلال وفندق ثالث هو الآن في طور الانجاز وفندق رابع بسكيكدة مستغل. هناك أيضا مجموعة فنادق على مستوى علي منجلي، على غرار فنادق "الحسين" و«الخيام" و«الرفيع"، أي أنّ هناك مجموعة فنادق بدأنا نقطف ثمارها خلال هذه الأربع سنوات التي تمتد من 2011 إلى نهاية 2014. وفي 2015 تّم استلام خمسة فنادق كاملة بمجموع 800 سرير وبخلق حوالي 750 منصب شغل مباشر بمجموع استثماري يقدّر بـ18 مليار دينار جزائري. وساهمت هذه الفنادق كثيرا في سدّ ولو بنسبة لا نقول قليلة بل متوسطة، العجز الذي تعاني منه قسنطينة فيما يتعلق بهياكل الاستقبال. كما كان في 2010 بالولاية 1200 سرير ولحد الآن عندنا أكثر من 2400 سرير موضوع حيز الخدمة ويساهم في تغطية هذه الاحتياجات التي تشهدها الولاية.

❊❊ هل استقطبت "تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015" السياح؟ 

— يعتمد قطاع السياحة بنسبة كبيرة على المهرجانات والتظاهرات لأنّها مهمة جدا، وبالتالي تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"، كانت فرصة كبيرة بالنسبة لقطاعنا وهو المستفيد الوحيد والأوحد من هذه التظاهرة لأنّ عدد الوافدين لقسنطينة بالنسبة للأجانب ازداد بنسبة 30 بالمائة مقارنة بالسنة التي سبقتها. وبالنسبة للمواطنين، فقد ازداد العدد بنسبة مائة بالمائة أي كنا 150 ألف فأصبحنا 350 ألف. هذا أمر مشجّع وفتح شهية لبعض المستثمرين للمطالبة بالاستثمار في هذا القطاع وبناء فنادق أخرى وهناك اليوم مشروع 14 فندقا في طور الانجاز بمبلغ يفوق 38 مليار دينار (قطاع خاص)، وبالنسبة للقطاع العام هناك فندق "ماريوت" بشراكة في التسيير مع سلسلة "ماريوت"، وهناك أيضا فندقان قديمان ومعروفان في قسنطينة وهما "بانوراميك" و"سيرتا" الذي يمكن تسليمه نهاية السنة إذا تّم المحافظة على وتيرة الأشغال، وما زال هناك قضية التفاهم بين شركات الاستثمار السياحي والشركة المالكة على كيفية التسيير. أما فندق "بانوراميك" فقد انتهت به أشغال الترميم، وقد أعيد الاعتبار لهذين الفندقين، علما أنّ "سيرتا" وحده تراث ومعلم سياحي قبل أن يكون مجرد فندق من خلال موقعه وتاريخ بنائه وخصوصيته المعمارية، وسنحافظ على طابعه المميز له وسيكون "بلاص" وفي مستوى عراقة قسنطينة، كما سيكون هناك توسعة وإضافات أخرى كالمسابح وقاعات الاجتماعات التي ستعطيه مكانة أكبر.

❊❊ كيف تقومون بعملية الترويج لجذب السياح إلى قسنطينة؟

— نحن كمديرية وبالتالي كدولة ساهمنا من خلال بعض المطويات والأقراص المضغوطة وغيرها حتى نروّج للمنتوج السياحي الموجود لكن يبقى أمر مهم لا بدّ من استيعابه وهو أنّ السياحة قضية الجميع وليست قضية قطاع السياحة لوحده. فهي قضية المواطن والجمركي وشرطة الحدود والقنصليات في الخارج التي تمنح التأشيرات والمواطن البسيط المحافظ على النظافة والمرحب والحاضن وكذا صاحب الطاكسي المحافظ على هندامه وسيارته والتاجر والمطاعم ودور الثقافة والسينما والأشغال العمومية والنقل. وبالتالي الجميع معنيّ بهذه المهمة، فاليد وحدها لا تستطيع أن تصفّق.

❊❊ السويقة تنهار، فهل من مشروع لترميمها؟

— كما سبق أن أشرت إليه، فإنّ قسنطينة تأخذ ضمن طابعها التاريخي والجغرافي، وبالتالي فإنّ ترميم السويقة ضروري جدا ووضع مسارات بها ضروري أيضا لتوجيه السائح، وبالتالي العمل على توفير الدليل والمرشد السياحي. والقانون الحالي يضع شروطا من خلال وزارة السياحة (لجنة وطنية) التي تسهر على تطبيق التعليمات بشروط منها المتعلقة بالمرشد الوطني (ليسانس ولغتان) والمرشد المحلي برتبة تقني سامي. وفي هذا السياق وضعنا ما يقارب 13 ملفا أمام هذه اللجنة وننتظر الرد على هذا المشروع الهام. وكنا نأمل أن تكون الموافقة قبل بداية التظاهرة حيث بادرنا بذلك منذ 2012  وقدمنا نداء للمعنيين المهتمين بهذه المهنة الذين استجاب منهم  10 أو 11 وهو عدد لا بأس به ولكننا لا زلنا ننتظر الرد من وزارة السياحة.

❊❊ ماهو برنامج المديرية فيما يتعلق بفنادق المدينة القديمة؟

— يوجد في المدينة القديمة، 9 فنادق تمّ في الأيام الفارطة غلق 3 منها لانعدام شروط الأمن الخاصة بالحماية المدنية التي تؤثّر على الزبون، أما الأخرى فهي تعمل ومنها أيضا فندق انسحب من حظيرة السياحة وأصبح مرقدا وهو أمر لا يهمنا إذ يخضع لمصالح أخرى تتكفّل به، وبقية الفنادق تخضع لمراقبتنا الدورية. وفيما يتعلق بممارسة الرذيلة فمنذ 3 سنوات قمنا بغلق فندق متهم بممارسة هذه الفحشاء ونحن بالمرصاد والهدف من ذلك حماية الزبون، ونحن ملتزمون بتفتيش دوري لكل الفنادق ونعطي إنذارات واعذارات قبل الغلق احتراما منا لكلّ الإجراءات القانونية وحتى لا نظلم الناس، فنعطي مهلة للمعني ومن ثم نتخذ الإجراءات اللازمة وحتى الإجراءات الأمنية بمفهومها الصارم، وهذا لأمن الزبون الذي هو من أمن البلاد. ولا يمكن تصنيف هذه الفنادق لأنها لا تتوفر على شروط التصنيف لكنها ضمن الحظيرة السياحية، علما أن من بينها اثنان مصنفان.

❊❊ هل سبق أن "شمّعتم" فندقا ؟

— لحد الآن لا توجد عمليات غلق أو سحب أو إعادة تصنيف، نحن نسير بمراحل، فهذه الأمور جديدة بالنسبة لنا، حيث نساند هذه الفنادق ثم نطبّق عليها القانون ونوجّهها بتفادي أمور والالتزام بأخرى وإذا ما لم تكن استجابة نلجأ إلى القانون ونطبّق عليه الإجراءات اللازمة.

❊❊ ما هو واقع الصناعة التقليدية بقسنطينة؟

ـ ـ بالنسبة للقطاع الآخر الذي هو الصناعات التقليدية فهو جسر للعبور إلى السياحة والعكس صحيح فهما وجهان لعملة واحدة، وقسنطينة هي التاريخ وبالتالي الصناعات التقليدية متجذّرة فيها منذ قدم هذا التاريخ، فهي مهد هذه الصناعة التقليدية وموجودة بكثرة وتقريبا في مجالات عديدة ومتعدّدة. وقد شهد القطاع بالولاية قفزة نوعية، خاصة عندما تم استغلال فرصة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، حيث نظمنا على هامش التظاهرة صالونات ولائية وصالون وطني للصناعات التقليدية افتتحنا به التظاهرة في 16 أفريل 2015. وكانت الصالونات الولائية تنظّم كلّ شهر تقريبا، حيث نبرمج أسبوعين أوثلاثة من مختلف الولايات ويمثّل كل ولاية على الأقل 10 أحسن حرفيين وكلّهم يعرضون ويبيعون مما خلق ديناميكية في المدينة واحتكاكا بين الحرفيين مما زاد من الاهتمام بهذا القطاع. وقد تم تسجيل في غرف الصناعة التقليدية والحرف منذ سنة 2011 إلى غاية الآن، 10 آلاف حرفي فمن 4 آلاف في 2011 وصلنا إلى 14 ألف وهو تطوّر مهم جدا. كما وفّرت الدولة إعانات نهائية وليست قروضا، علما أن قسنطينة أخذت حصة الأسد في هذا المجال بـ37 مليون دينار وزعناها على 146 حرفي واستفاد كل حرفي على الأقل من 200 ألف دينار على شكل آلات يستخدمها في حرفته.

❊❊ وماذا عن مشروع قرية الحرف الذي لم ير النور؟

— استفادت الولاية خلال تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية" من قرية للحرف لكننا نتأسّف لأنّها لم تر النور بسبب تغيير مكان بنائها، حيث كان من المفترض أن تكون بمقر ثكنة الجيش بالقصبة لكن ذلك لم يتم ومن ثم "حلّ عصر التقشّف". أيضا هناك الأروقة القديمة بوسط المدينة الذي يعاد إليها الاعتبار وستكون فضاء للحرفيين لعرض وبيع إنتاجهم على مدار السنة. إذن لو تحقّقت هذه المشاريع بقسنطينة، ستكون قبلة للصناعة التقليدية. كما أن من حق كل الحرفيين المشاركة في المعارض ولو شهريا تحت موضوع خاص مثلا الحلويات التقليدية أواللباس التقليدي أوالنحاس وغيرها من الحرف الرائجة. وبالتالي فإن الاستفادة من هذه التظاهرة كان كبيرا جدا على ولاية قسنطينة والسياحة هي القاطرة التي تجلب الناس وتحرك الاقتصاد وتخلق الثروة والديناميكية.



نحن المستفيدون الوحيدون من تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية
زبير. ز

قسنطينة: عام من الانجازات والتنمية

المديريات تكشف أرقامها لعام 2015

استفادت قسنطينة خلال العامين الأخيرين على الخصوص من برامج تنموية قطاعية شاملة. مشاريع ضخمة بمبالغ كبيرة ينتظر عند إتمامها أن تغير وجه الولاية تنمويا واجتماعيا، يقول بشأنها والي قسنطينة نفسه في لقاء مع جريدة "المساء" إن مديرياته وبلديات الولاية ومنتخبيها تنتظرهم جميعا جهود خمس سنوات أخرى لإتمام ما تمت برمجته (كناية عن أهمية ما منح لقسنطينة من مشاريع مختلفة التصانيف والأحجام). "المساء" اغتنمت مناسبة اختتام تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية لترصد (في الجزء الثاني من الملف) الذي تنشره اليوم جوانب التنمية وأرقامها بالولاية، على أن تعود لاحقا إلى تفاصيل معوقاتها ووتيرة الإنجاز التي تعطلت إلى المشاريع التي توقفت وأسباب ذلك...
واخترنا نشر هذا التقرير التنموي "المناسباتي" بأرقام يقدّمها المسؤولون المباشرون عن القطاع من باب إعطائهم فرصة كشف أرقامهم بأنفسهم وإبراز المجهود التنموي بالولاية. "المساء" نقلت تقاريرهم انطلاقا من كونها اختارت شعار "الخدمة العمومية: أن نكون الأقرب إليك". لكن أيضا لإعطاء المديرين التنفيذيين فرصة التحدث عن إنجازاتهم في وقت ينكر كثيرون أنهم لم يلحظوا أي انعكاس لتظاهرة قسنطينة على التنمية المحلية وعلى حياة القسنطينيين. موازاة لما سبق، نشير إلى أن قسنطينة استضافت طوال سنة من التظاهرة ثلاث زيارات للوزير الأول وزيارة ٤٢ وفدا وزاريا (بمن فيهم ثلاثة وزراء متعاقبون للثقافة) وكذا ١٠ سفراء وقنصلين عامين والأمين العام للجامعة العربية...

أكثر من 17 مليار دج لتهيئة وادي الرمال

كشف مدير الري بولاية قسنطينة السيد علي حمام، لـ"المساء"، عن تفاصيل مشروع تهيئة وادي الرمال، بوبرمزوق على مسافة 15 كلم، حيث أكد أن المشروع الذي قسم إلى 3 أشطر، خصصت له الدولة الجزائرية غلافا ماليا معتبرا يقدر بـ17.1 مليار دج. وسينتهي المشروع في مراحله الثلاث مع نهاية هذه السنة. مشروع يندرج في إطار إعطاء بُعد جمالي لوسط قسنطينة وكذا حماية المنطقة من الفيضانات الكبرى، إذ استندت دراسة التقنيين والمختصين على سجل الفيضانات المسجلة خلال الـ100 سنة الفارطة، بهدف منع الماء من الصعود إلى مستوى الطريق. يضم الشطر الأول، تغطية جزء من الواد بالإسمنت المسلح، ممتد من جسر مجاز الغنم إلى أسفل جسر سيدي راشد على مقربة من جسر الشيطان، على مسافة 1.4 كلم، خصصت له الدولة غلافا ماليا قدره 1.1 مليار دج. وقد جرت العملية في إطار مناقصة وطنية (باستفادة مقاولة وطنية)، بلغت نسبة الأشغال به 98 %، في انتظار استكمال شطر صغير له علاقة بمشروع تهيئة الحديقة الحضرية بحي باردو في الجزء السفلي الذي عرف بعض الانزلاقات. الشطر الثاني يدخل في إطار العمليات المسجلة سنة 2014، وينقسم إلى قسمين، يخص القسم الأول تهيئة شطر الواد في محيط محطة المسافرين الشرقية، بالتنسيق مع المؤسسة الوطنية أونيدري، على مسافة 1.6 كلم، بمبلغ 1 مليار دج. وقد تمت الأشغال بنسبة 100 %.
أعطت هذه العملية بُعدا جماليا وسياحيا كبير للمنطقة. كما ستسمح بحماية المنطقة من الفيضانات وحتى تصفية مياه الواد، حسب تأكيد مدير الري بقسنطينة الذي أضاف أن العملية الثالثة رصد لها مبلغ مالي مهم، يقدر بحوالي 15 مليار دج. وقد مرت الصفقة على مجلس الوزراء ثم رئاسة الحكومة التي أعطت موافقتها، وباشرت المؤسسة الوطنية "أونيدري" العمل بالتنسيق مع المؤسسة الكورية "دايو". وصلت نسبة الأشغال إلى 50 %. فمن بين مسافة 12 كلم المفروض تهيئتها، وصلت العملية إلى تهيئة حوالي 6 كلم في انتظار استكمال البقية والتي من المفروض أن تستكمل في أواخر سنة 2016، حسب تأكيد مدير الري السيد علي حمام الذي قال إن المشروع تضاف إليه عملية أخرى تخص تهيئة حواف الواد على مسافة 12 كلم من تزيين وغرس للأشجار. مدير الري، أكد أن جل المشاكل التي صادفتها مديريته لتجسيد هذا المشروع، تم حلها، وعلى رأسها مشكل الملكية ومطالبة بعض السكان الذين يعبر الوادي أراضيهم بالتعويض، رغم أن القانون يؤكد أن الوادي هو ملك للدولة وإن مر عبر ملكية خاصة، وقد تم إقناع الملاك بالتنسيق مع رئيس الدائرة بأن قانون المياه يلغي القرار الذي يشمل الملكية.

9.5 ملايير دج لإمداد الخروب، عين أعبيد وابن باديس بالمياه من بومرزوق

كما كشف مدير الري بقسنطينة عن مشروع كبير آخر بغلاف مالي قدره 9.5 مليار دج، لتدعيم شبكة المياه الصالحة للشرب للوصول إلى المناطق المحرومة، فأكد أن الصفقة أطلقت والمشروع انطلق في نهاية 2015 مع الدراسات الأولية والنهائية. تحويل شبكات المياه سيتم انطلاقا من المياه الجوفية بمنطقة بومرزوق ببلدية أولاد رحمون باتجاه الخزان المائي 20 ألف متر مكعب ببلدية الخروب على مسافة حوالي 15 كلم. أين يتم مزج المياه السطحية القادمة من سد بني هارون بالمياه الجوفية القادمة من بومرزوق في خطوة لتدعيم التوزيع والوصول إلى خزانات أخرى ذات سعة 10 و5 آلاف متر مكعب ببلديتي عين أعبيد وابن باديس. السيد حمام أضاف أن الشطر الثاني من هذه العملية، يشمل الانطلاق من الخزان 50 ألف متر مكعب بحي القماص الذي تم إنجازه بالتعاون مع الجزائرية للمياه، والتوجه نحو خزان 50 ألف متر مكعب بجبل الوحش والوصول إلى الرواق ديدوش مراد وحامة بوزيان لتزويد سكان هذه المناطق بالمياه الصالحة للشرب. الشركة المكلفة بالإنجاز تقوم باقتناء القنوات من خارج الوطن وفي شهر جوان على أبعد تقدير، تكون هذه القنوات موصلة ببعضها البعض في انتظار استكمال مشروع بناء الخزانات المائية المتبقية ومحطات الضخ.

إنجاز 17 خزانا بما يضاهي ما تم إنجازه منذ الاستقلال

تحدث مدير الري بولاية قسنطينة عن مشروع ثالث يخص ولاية قسنطينة، وهو سد بني حميدان، فأكد أن الملف موجود على طاولة وزير القطاع في انتظار إعطاء الضوء الأخضر لهذا المشروع الذي سيجلب الماء من سد بني هارون نحو سد بني حميدان إلى محطة الضخ، قصد تدعيم السكان بالماء الصالح للشرب في الجزء الشمالي من ولاية قسنطينة، على غرار بلديات حامة بوزيان وديدوش مراد وزيغود يوسف. وكذا تخصيص جزء من هذه المياه لسقي حوالي 7000 هكتار من الأراضي الفلاحية ببني حميدان كمرحلة أولى والعملية قابلة للتوسعة لتشمل مساحات أخرى.
بخصوص التوسعات السكانية الجديدة، أكد مدير الري أن مصالحه ـ بالتنسيق مع مؤسسة "سياكو" التي يترأس مجلس إدارتها والمكلفة بتسير شبكة الماء بقسنطينة ـ تواكب كل جديد وترافق كل عمليات الإسكان بشكل آلي. وقال إن نصف عدد الخزانات التي أنجزت منذ الإستقلال وإلى غاية 2014 بولاية قسنطينة، تم إنجازها بين 2014 و2015 والمقدر عددها بـ17 خزانا يمكنها أن تقدم حوالي 1000 متر مكعب يوميا، مبرزا أن المدينة الجديدة بعين نحاس التي ستستقطب عددا معتبرا من السكان خلال الأشهر المقبلة، تم تزويدها بخزانين بسعة 2500 متر مكعب لكل خزان، وهما جاهزان لتزويد العمارات بالماء في ظرف شهر ونصف على أبعد تقدير. وأن شبكة الصرف هي الأخرى جاهزة، شأنها شأن الوحدة الجوارية رقم 20 بالمدينة الجديدة، علي منجلي التي ستستقطب عددا من السكان الجدد، حسب برنامج الترحيل المسطر من الولاية ابتداء من شهر أفريل. هذه الوحدة استفادت من خزان مائي بسعة 50 ألف متر مكعب، نصفه أي 25 ألف متر مكعب سيكون جاهزا خلال شهر جوان المقبل. يضاف له خزان جاهز بسعة 50 ألف متر مكعب موجود بالمدينة الجديدة علي منجلي وخزانين بسعة 2500 متر مكعب لكل منهما بالوحدة الجوارية 14 في نفس المدينة الجديدة وخزان 5 آلاف متر مكعب بمنطقة الرتبة ببلدية ديدوش مراد التي تستقطب مشروع 6 آلاف مسكن خاصة بوكالة عدل والتي من المنتظر أن توزع في ظرف عام إلى عام ونصف.

أكثر من 80 ألف وحدة سكنية سجلت بين 2010 و2014

استفادت ولاية قسنطينة من عدة برامج سكنية على اختلاف أنماطها وذلك من أجل امتصاص النقص المتنامي للسكن وتوفير السكنات لمختلف الفئات الاجتماعية. الولاية تحصلت ضمن البرنامج الخماسي 2010-2014 على أكثر من 86 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ. وتم الانطلاق في إنجاز 12905 وحدة سكنية مع استلام 11613 وحدة سكنية، وتبقى أكثر من 50 ألف وحدة سكنية بمختلف الأنماط في طور الإنجاز. في إطار برنامج السكن العمومي الإيجاري بولاية قسنطينة، فقد تم استلام 5023 وحدة سكنية مع توقع استلام 4763 وحدة سكنية أخرى عما قريب. كما تم الانطلاق في إنجاز 4215 وحدة سكنية مع توقع استلام 6667 وحدة، أي بنسبة بلغت أكثر من 63 % من التوقعات الأولى للانطلاق، مع تسجيل إلى غاية نهاية 2015 مجموع 31289 وحدة في طور الانجاز. تم خلال سنة 2015 توزيع 3255 سكن اجتماعي، بزيادة في توزيع السكن الاجتماعي مقارنة بسنة 2014 التي تم خلالها توزيع 1227 سكن.
وبالنسبة للسكن الترقوي المدعم، فقد عرفت هذه الصيغة خلال سنة 2015 انطلاق الأشغال لإنجاز 8700 وحدة منها 1800 انتهت بها الأشغال والباقي تم توزيعها على المرقين العقاريين تحضيرا لانطلاق الأشغال. في مجال البناء الريفي، ورغبة من السلطات لتثبيت السكان في قراهم، فقد تمت برمجة 19306 سكن ريفي بمختلف برامجه، منها 13558 منجزة و2529 غير منطلقة. فيما يخص السكنات الفردية الجاهزة أو ما يعرف بالشاليهات، فقد تكفلت الدولة باستبدالها ببناءات جديدة في نفس الموقع مع منح إعانات مالية لفائدة شاغليها، حيث بلغ عدد السكنات الجاهزة المعنية بالعملية 5572 وحدة مقامة على مستوى مختلف بلديات ولاية قسنطينة. لإعادة الاعتبار للحظيرة السكنية خلال سنة 2015، وتزامنا مع التحضيرات لتظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، استفادت مدينة قسنطينة من ثلاثة مشاريع متمثلة في دراسة وترميم حظيرة سكنية مقدرة بـ434 عمارة تقع بالمحاور والمداخل التشريفية لمدينة قسنطينة مع إطلاق عملية تحسين الإطار المبني لمدينة قسنطينة وعملية ترميم وتحسين 63 عمارة بجانب مسار الترامواي.

القطب الرياضي سيكون جوهرة بعاصمة الشرق

استفادت ولاية قسنطينة، في إطار سياسة الدولة، وبفضل مجهودات السلطات المحلية أوالمركزية، من مشاريع كبيرة وضخمة في قطاع الشباب والرياضة، كانت تسير بوتيرة عادية في السنوات الماضية، إلا أن هذه الوتيرة ارتفعت خلال السنتين الأخيرتين بمناسبة احتضان قسنطينة للتظاهرة "عاصمة الثقافة العربية" من جهة، ومن جهة أخرى، بفضل الدعم المقدم والحرص الكبير للسلطات المحلية التي كانت تتابع باستمرار هذه المشاريع مما أدى إلى تدشين عدد منها في وقت قياسي، وهي المشاريع التي عرفت العديد من التأخيرات بسبب مشاكل تقنية إدارية. أحيانا أخرى، تم التغلب عليها بفضل تضافر جهود الجميع. مدير الشباب والرياضة بالولاية، السيد علي بشوع كشف أن القطب الرياضي الذي انطلقت به الأشغال أواخر 2013 والمتواجد على مستوى منطقة شعب الرصاص والذي كان ضمن محطات زيارة الوزير الأول عبد المالك سلال إلى قسنطينة، قد بلغت نسبة الأشغال به بين 70 و75 %. سيتم في المرحلة المقبلة حسب ذات المتحدث وضع ورشة ملعب لألعاب القوى وهو المشروع الذي خصص له غلاف مالي ضخم قدر بـ130 مليار دج، سيعطي بعد إتمامه متنفسا كبيرا لرياضة ألعاب القوى بعاصمة الشرق الجزائري، مضيفا أن هذا القطب الذي يتربع على مساحة 15 هكتارا، سيضم جناح بيداغوجي للتكوين والرسكلة الخاص بالفرق المحلية أو الفرق والأندية الجزائرية التي ترغب في تكوين قصير المدى أوتربصات مغلقة. كما سيضم القطب الذي تنجزه شركات ومقولات خاصة من ولاية قسنطينة، جناح إطعام ومخيم للشباب بسعة 150 سريرا ومسبح أولمبي بطول 50 مترا وكذا قاعة متعددة الرياضات ومجموعة ملاعب معشوشبة اصطناعيا وملاعب لتنس المضرب، ومن شأنه أن يفك الخناق على الممارسة الرياضة بالنسبة للأندية القسنطينة وحتى من الولايات المجاورة عندما يجهز خلال السداسي الثاني من سنة 2017.
السيد علي بشوع، أضاف أن من جملة ما تم استلامه بقسنطينة خلال سنة 2015، قاعة متعددة الرياضات ببلدية أولاد رحمون، ومركب رياضي جواري ببلدية ابن باديس وآخر ببلدية بني حميدان، وقاعة متعددة الرياضات على مستوى بلدية ديدوش مراد، إضافة إلى بعض المشاريع التي تعطل انطلاقها بسبب بعض المشاكل التقنية في ملفاتها، والتي تم تجاوزها مع نهاية 2015، على غرار ملعب 3000 مقعد بالمدينة الجديدة علي منجلي، وأرضية معشوشبة اصطناعيا للعب بمنطقة صالح دراجي ببلدية الخروب وأخرى ببلدية بني حميدان. وقال مدير الشباب والرياضة، إن العديد من المشاريع، تم برمجتها للتدشين من طرف الوزير الأول السيد عبد المالك سلال بمناسبة زيارته لعاصمة الشرق تزامنا مع يوم العلم المصادف لـ16 أفريل من كل سنة واختتام تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2015. خلال زيارة وزير القطاع لقسنطينة بتاريخ 11 أفريل، تم استلام 7 مشاريع مهمة، تتمثل في مقر مديرية الشباب والرياضة الجديد بحي فيلالي، وملعب الشهيد بن عبد المالك رمضان الذي عرف عملية تهيئة واسعة وسيعطي متنفسا كبيرا للفرق الرياضية لقسنطينة ويرفع الضغط على ملعب الشهيد حملاوي، و3 قاعات متعددة الرياضات ببلديات عين أعبيد، ديدوش مراد وزيغود يوسف بسعة 500 متفرج لكل واحدة منها، ودار شباب ببلدية عين السمارة وأرضية للعب معشوشبة اصطناعيا بالمعهد العالي لتكوين إطارات الشباب بجوار المركب الرياضي الشهيد حملاوي، ستخصص للتكوين وكذا للتدريب من طرف الفرق الصغرى بالولاية أولتنظيم بعض الدورات المحلية.
من ضمن المشاريع التي من المنتظر أن يتم تسلمها عما قريب، مسبح جواري بعين أعبيد ونسبة الأشغال به بلغت 85 % وكذا مسبح نصف أولمبي بمدخل المدينة الجديدة علي منجلي الذي عرف تأخرا كبيرا بسبب مشاكل في ملفه التقني، وقد تم التغلب عليها وسيتم بعث عملية الإنجاز من جديد بعدما تم الاتفاق مع مقاول سيكمل بقية الأشغال وسيكون جاهزا خلال هذه الصائفة. بخصوص الملاعب والمساحات الجوارية للعب المعشوشبة اصطناعيا، ذكر مدير الشباب والرياضة بقسنطينة، أن العملية شملت مختلف الأحياء والبلديات، رغم وجود بعد الصعوبات في قضية الملكية، مضيفا أن هذا الإشكال تم حله، وفي القريب، سيتم الانطلاق في إنجاز 10 مساحات لعب ببلدية قسنطينة بعدما تم استلام 10 ملاعب على مستوى المدينة الجديدة علي منجلي والتي دخلت قيد الخدمة تم تسليمها إلى جمعيات الأحياء من أجل تسييرها والحفاظ عليها. حول قضية المسبح الأولمبي بالمركب الرياضي الشهيد حملاوي، الذي تم افتتاحه رسميا خلال الأشهر الفارطة، أكد مدير الشباب والرياضة، أن المسبح كان في مرحلة تجريبية، وقد كشفت هذه المرحلة وجود بعض الاختلالات والنقائص التقنية، رفعتها مديرية الشباب والرياضة بصفتها تابع للمشروع، إلى صاحب المشروع وهو مديرية التعمير والبناء في انتظار النظر فيها وإصلاحها قبل فتح هذا المسبح للرياضيين خلال هذه الصائفة.

استكمال جزء الطريق السيّار المار عبر قسنطينة

أبرز ما ميّز قطاع الأشغال العمومية بولاية قسنطينة خلال الأشهر الفارطة، هو إعادة فتح مقطع الطريق السيار شرق ـ غرب، بعد غلقه لأكثر من سنة بسبب انهيار جزء منه وبالتحديد على مستوى النفق الأرضي بجبل الوحش، فتم تجاوز هذه النقطة السوداء عقب تدشين الطريق الاجتنابي للطريق السيّار شرق ـ غرب على مستوى هذه المنطقة، وعلى مسافة 13 كلم وفتحه أمام حركة المرور باتجاه عنابة وسكيكدة، في انتظار الفصل في قضية إعادة ترميم النفق وما تصل إليه القضية مع الشركة اليابانية كوجال المكلفة بالإنجاز. قطاع الأشغال العمومية بالولاية، سطر برنامجا طموحا لتوسيع وتحديث شبكة الطرق المتواجدة، الوطنية منها، الولائية والبلدية، واستحداث الجديد منها والمتمثل في الطرقات السريعة، الطرقات الاجتنابية والأنفاق التي من شأنها إضفاء السيولة والمرونة اللازمتين لنشاط الولاية، وقد كان للقطاع حصيلة نوعية تم إنجازها واستلامها خلال سنة 2015 تتمثل في ازدواجية الطريق الوطني رقم 05 على مسافة 08 كم، إنجاز محول الطريق الوطني رقم أ 27، وإنجاز جسر على مستوى الطريق الوطني رقم 20 في إطار ازدواجية هذا الطريق، وضع النفق على مستوى عين عبيد حيز الخدمة، كما تم الانطلاق في إنجاز مشاريع أخرى تتمثل في حصة رقم 01 و02 من مشروع ازدواجية الطريق الوطني رقم 20، ومشروع ربط الطريق الوطني رقم 03 بالطريق السيار شرق- غرب وصيانة الطريق الوطني رقم 79 على مسافة 06 كيلومتر.

مشاريع لمد خط الترامواي والمصاعد الهوائية في الطريق

تعزز قطاع النقل بولاية قسنطينة بعدد من المشاريع التي جاءت في سياق كسب الرهانات التنموية والتي من شأنها مجابهة التحديات المستقبلية ومتطلبات التطورات المتنامية، حيث راهنت الولاية في برامجها التنموية على قطاع النقل الذي يشكل عاملا حيويا في تفعيل أداء الاقتصاد وتيسير عملية حركة المرور، وذلك من خلال المشاريع التي استفاد منها وعلى رأسها مشروع ازدواجية خط السكة الحديدية الرابط بين قسنطينة بمنطقة القرزي والجزائر العاصمة بمسافة  إجمالية تقدر بـ 108 كلم والمبلغ المخصص للعملية يقدر بـ25 مليار دج، حيث أن الشطر المخصص لقسنطينة يقدر بـ 06 كلم، يتعلق بازدواجية وعصرنة المنشآت على خط السكة الحديدية قسنطينة ـ سطيف، كما دخل مشروع تمديد شبكة ترامواي قسنطينة حيز الأنجاز، حيث يشمل الخط الأول تمديد السكة من المحطة الرئيسية بحي زواغي إلى المطار الدولي محمد بوضياف على مسافة 2.7 كلم وتمديد الخط بين المحطة الرئيسية بزواغي نحو المدينة الجديدة علي منجلي على مسافة 10.5 كلم بقيمة إجمالية تقدر بــ 34.709 مليار دج، في حين سيكون الخط الثاني من المدينة الجديدة علي منجلي نحو بلدية الخروب لاحقا.
قطاع النقل عرف أيضا تسجيل مشروع دراسة وإنجاز خطين للتليفريك، الخط  الأول سيربط بين ساحة بومـزو وحي سيدي مسيد وحي بكيرة، أما الخط الثاني فسيربط بين ساحـة كركري وحي الصنوبر، وحي سيدي مبروك بحي الدقسي، وقدرت القيمة الإجمالية للمشروع بـ 5.2 مليار دج. في إطار البرنامج الخماسي 2010-2014، فقد استفاد القطاع من عدة عمليات على غرار دراسة وإنجاز وتجهيز محطة برية بحي زواغي، دراسة مخطط حركة المرور  لمدينة قسنطينة والمدينة الجديدة علي منجلي، دراسة لإنجاز أربع محطات برية، دراسة لإنجاز قطب تبادل ببلدية ديدوش مراد، دراسة لإنجاز ثلاثة عشرة  محطة حضرية، وكذا دراسة لإنجاز ثلاثة مراكز لاجتياز امتحانات رخص السياقة.

مشكل الاكتظاظ المدرسي سيحل الموسم ما بعد المقبل

أكد مدير التربية السيد بوهالي محمد أن قطاع التربية عرف العديد من المشاريع التي من شأنها التخفيف من الضغط الموجود خاصة في التجمعات السكانية التي استقبلت عددا كبيرا من العائلات وعلى رأسها المدينة الجديدة علي منجلي. مضيفا أن المشاريع المنتظر استقبالها خلال السنة المقبلة من شأنها القضاء بشكل كبير على مشكل الاكتظاظ خلال الموسم الدراسي 2017-2018، وقد أنشأت مديرية التربية قصد التكفل الأنجع بالتلاميذ المرحلين، لجنة خاصة لمتابعة الدخول المدرسي على مستوى هذه الوحدة الجوارية. وعكفت على وضع مخطط استعجالي بالتنسيق مع مختلف المصالح، يهدف أساسا إلى ضمان النقل المدرسي، تهيئة ممرين يربطان الوحدة الجوارية رقم 13 بالوحدة الجوارية رقم 16 وبرمجة هياكل جديدة للأطوار الثلاثة، 06 مجمعات وثلاث متوسطات. الدخول المدرسي لموسم 2015-2016 تميز باستلام منشآت جديدة تتمثل في ثانوية، متوسطة و09 مجمعات مدرسية، إلى جانب استلام مختلف هياكل الدعم على غرار 06 أقسام التوسعة في الطور المتوسط و52 في الطور الابتدائي، وحدة كشف ومتابعة في الطور الثانوي و06 في الطور المتوسط وقاعة رياضة في الطور الثانوي.
المشاريع التي ينتظر استكمالها قريبا وهي الآن في مرحلة الإنجاز، أكدت مصادر من مديرية التربية أنها تتلخص في 174 قسم توسعة في الطور الابتدائي، و05 أنصاف داخلية في الطور الثانوي ومثلها في الطور المتوسط، و16 مطعما مدرسيا في الطور الابتدائي، 12 ملعبا رياضيا في الطور المتوسط، إضافة إلى أربع وحدات الكشف والمتابعة، واحدة في الطور الثانوي واثنين في المتوسط وواحدة في الابتدائي. أما فيما يتعلق بالدخول المدرسي المقبل 2016 /2017، فقد أعد القطاع برنامجا يهدف إلى ضمان مقعد بيداغوجي لكل تلميذ في كل الأطوار التعليمية. لتجسيد ذلك، تم تحديد المنشآت الواجب متابعتها لضمان استلامها قبل الدخول المدرسي القادم وفي الآجال المحددة، وعلى رأسها 12 مجمعا مدرسيا، 29 قسما توسعيا، أربعة مطاعم مدرسية، متوسطتان، نصف داخلية بالتعليم المتوسط، وثمانية ملاعب رياضية، ثانويتان، نصف داخلية بالتعليم الثانوي وثلاث قاعات للرياضة.

فائض في المقاعد البيداغوجية الجامعية والأسرة بالإقامات

خطت ولاية قسنطينة خطوات عملاقة في مجال المشاريع المنجزة في قطاع التعليم العالي، حيث مكنت هذه المشاريع من تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل حققت فائضا معتبرا سواء بالنسبة للمقاعد البيداغوجية. أوبالنسبة للأسرة بالإقامات الجامعية، خاصة بعدما تم تسليم العديد من المنشآت بالمدينة الجامعية أو ما يعرف بجامعة قسنطينة 3 بالمدينة الجديدة علي منجلي التي تضم أكثر من 13 معهدا وكلية بطاقة استيعاب تفوق 40 ألف مقعد بيداغوجي و10 إقامات جامعية تتسع لأكثر من 38 ألف سرير، وقد تم استلام خلال سنة 2015 العديد من المشاريع على غرار دراسة وإنجاز (44000 /46500) مقعد بيداغوجي، 28 ألف سرير ومطعم مركزي بسعة 800 مقعد وملحقاتها بالوحدة الجوارية رقم 05  توسعة المدينة الجديدة علي منجلي، دراسة وإنجاز إقامات جامعية جديدة بسعة 10 آلاف سرير مع ملحقاتها بالوحدة الجوارية رقم 05 توسعة المدينة الجديدة علي منجلي. كما عرف القطاع خلال سنة 2015 انطلاق الأشغال لمشروع دراسة إنجاز 1000 مقعد بيداغوجي (الأقسام التحضيرية للدخول للمدارس العليا) بالوحدة الجوارية رقم 05 توسعة المدينة الجديدة علي منجلي. ستعمل هذه المنشآت على تحسين ظروف التحصيل العلمي والأداء البيداغوجي. كما أن توسيع هياكل استقبال الطلبة في ظروف أحسن باستلام الإقامات الجامعية الجديدة يخفف من الضغط على الإقامات الجامعية الموجودة.

حوالي 16 ألف متربص في قطاع التكوين المهني

بلغ عدد المتكونين في مختلف أنماط وأنواع التكوين التي يوفرها القطاع خلال دورة سبتمبر 2015، ما يناهز 15996 متربص ومتمهن منهم 9169 متكون جديد، وقد بلغت نسبة التكفل بطلبات التكوين 95 %، حيث عرفت هذه الدورة استحداث تخصصات وفروع تكوينية جديدة في مختلف أنماط وأنواع التكوين التي يوفرها القطاع عبر المؤسسات التكوينية للولاية في مختلف الميادين، حيث تدخل هذه الاستراتيجية المنتهجة في إطار السياسة التي تبناها القطاع وفقا للبرنامج التنفيذي للحكومة والتي من شأنها الاستجابة للطلب الاقتصادي في مجال توفير يد عاملة مؤهلة في مختلف الميادين والضرورية لتلبية حاجيات سوق الشغل. وتجسيدا للخريطة البيداغوجية، تدعم القطاع بمشاريع توسعة لمعهدين للتكوين وضعت تحت الخدمة خلال الدخول التكويني لموسم 2014-2015 على غرار توسعة معهد الخروب وتوسعة معهد سيدي مبروك، يتسع كل واحد منها لـ 100 منصب بيداغوجي، وهذا بهدف استقطاب الشباب طالبي التكوين في مختلف المهن والحرف، إضافة إلى أشغال التوسعة والترميم وإعادة الاعتبار التي مست العديد من المؤسسات التكوينية، فإن القطاع تدعم خلال سنة 2015 بمشاريع أخرى، حيث تم الانطلاق في إنجاز مركز بـ300 منصب بيداغوجي وداخلية بسعة 60 سريرا بالوحدة الجوارية رقم 10 وإنجاز معهد بـ300 منصب بيداغوجي وداخلية 120 سريرا بالوحدة الجوارية رقم 02 بالمدينة الجديدة بالمدينة الجديدة علي منجلي، وكذا إنجاز معهد بـ300 منصب بيداغوجي وداخلية 120 سرير بملحقة التكوين المهني بزيغود يوسف.  

استلام مستشفى ديدوش مراد ومواصلة مساعي أنسنة المؤسسات الاستشفائية

سجلت ولاية قسنطينة عددا من المشاريع في قطاع الصحة، من شأنها تحسين الخدمة الصحية بعاصمة الشرق والتخفيف عن المواطن الذي يبقى دوما في انتظار المزيد من الرعاية الصحية. وحسب مدير القطاع السيد بن تواتي عمر، فإن القطاع تدعم بأيقونة وتحفة صحية رائعة، ألا وهي مستشفى ديدوش مراد بسعة 200 سرير، الذي تحول من الاستعمال العسكري إلى الاستعمال المدني وعرف عملية تهيئة شاملة. كما عرف إعادة تجهيزه بمعدات حديثة وجديدة ستكون في خدمة المواطنين بالجهة الشمالية للولاية. مدير الصحة بقسنطينة، أكد أن هذا الصرح الصحي سيكون جاهزا بمناسبة اختتام تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 ومن المنتظر أن يدشن في 16 أفريل الجاري في زيارة الوزير الأول السيد عبد المالك سلال إلى قسنطينة. مضيفا أن عدد من المصالح انطلقت بها الفحوصات وبدأت مزاولة عملها انطلاقا من شهر سبتمبر الفارط.
وحسب السيد ابن تواتي عمر، فإن توسعة عيادة أمراض النساء والتوليد بسيدي مبروك، ستكون جاهزة مع نهاية هذه السنة، بعدما بلغت نسبة الإنجاز بها حوالي 70 %، كما أن أشغال تهيئة عيادة التوليد بالمستشفى الجامعي ابن باديس، شرفت على النهاية وتم مباشرة عملية التجهيز وستكون جاهزة خلال نهاية هذا الشهر. وبذلك ستستقبل هذه العيادة النزيلات مجددا ولن يتم تحويلهن إلى عيادة التوليد بمستشفى محمد بوضياف ببلدية الخروب. مضيفا أن توسعة مصلحة علاج أمراض السرطان، ستكون جاهزة خلال شهر جوان المقبل، وقد عرف القطاع حسب المسؤول الأول عليه، استلام عيادة متعددة الخدمات بحي جبل الوحش، تضم وحدة لتصفية الدم بـ20 جهاز تصفية. هو مشروع كان معطلا منذ 2007، في انتظار استلام عيادة متعددة الخدمات بحي سريكنة، قاربت على الانتهاء وستكون جاهزة هذه الصائفة. وقال مدير الصحة بقسنطينة إن قطاعه تعزز بمقرين إداريين جديدين تابعين للمؤسسات الجوارية للصحة، الأول بمؤسسة منتوري بحي الدقسي، دخل حيز الخدمة والثاني بحي بوالصوف سيدخل الخدمة نهاية شهر أفريل.

إعادة بعث زرع الكلى وزرع الأعضاء

تحدث مدير الصحة لـ"المساء"، عن أهمية ولاية قسنطينة في استقطاب الاستثمارات في مجال الصناعة الصيدلانية، حيث كشف عن وجود 22 مؤسسة لإنتاج الأدوية والمواد الصيدلانية. كما كشف عن مشروع لملحقة جديدة للمخبر الجهوي لمراقبة المواد لصيدلانية المتواجد بحي الدقسي بمحاذاة مخبر مراقبة النظافة، وستدخل الملحقة الجديدة بالوحدة الجوارية رقم 04 بالمدينة الجدية علي منجلي، الخدمة شهر جوان المقبل، حيث ستقدم إضافة نوعية للمنظومة الصحية بولاية قسنطينة، سيتم تأهيل العديد من المؤسسات الصحية بالولاية على غرار الخروب، ابن مهيدي، منتوري وسيدي العربي، كما أبرز مدير الصحة.
عن التجهيزات الطبية، كشف مدير الصحة عن برنامج طموح بولاية قسنطينة، يشمل، تجهيز العديد من المنشآت. وتحدث عن مشروع عيادة الأمومة والطفولة بالوحدة الجوارية رقم 04 بالمدينة الجديدة علي منجلي، المشروع الذي وصلت الأشغال به حوالي 30 % وسيكون جاهزا خلال سنة 2017 وسيكون قطبا جهويا يجمع كل التخصصات ذات الصلة بالأم والطفل، كما تحدث عن تدعيم العديد من المؤسسات الاستشفائية بمراكز لتصفية الدم، على غرار مستشفى أحمد عروة ببلدية زيغود يوسف، ومستشفى ديدوش مراد وكذا مستشفى الخروب والبير، من أجل الوصول إلى تغطية صحية شاملة في مجال تصفية الدم  وتخفيف الضغط عن عيادة أمراض الكلى بحي الدقسي التي ستبعث من جديد عمليات زرع الكلى المتوقفة منذ مدة، في إطار برنامج طموح بالتنسيق مع المستشفى الجامعي ابن باديس. وهو البرنامج الذي سيشمل ـ يضيف مدير الصحة ـ عملية زرع الأعضاء انطلاقا من الجثث أوالمتوفين دماغيا. مدير الصحة أكد أن المجهودات قائمة ومتواصلة من أجل أنسنة المؤسسات الإستشفائية عبر كل تراب الولاية في إطار تطبيق برنامج الإصلاح الذي أعدته وزارة عبد المالك بوضياف والهادفة إلى تحسين الخدمات بهذا القطاع الحساس، وقال إن هناك مساعي لتوسيع عملية تقريب الخدمة الصحية للمواطن والعلاج الإقامي.

أكثر من 20 ألف منصب شغل خلقها القطاع الفلاحي

عرف القطاع الفلاحي بقسنطينة خلال سنة 2015 تراجعا في النمو بنسبة قدرت بـ 5,34 % مقارنة بالموسم الفلاحي الفارط، حيث شهدت نسبة النمو للإنتاج النباتي انخفاضا بـ 20.21 %  بينما عرفت نسبة النمو للإنتاج الحيواني ارتفاعا بـ 6,89%، وقد قدرت القيمة المالية للإنتاج الفلاحي في سنة 2015، حسب تقرير أعده الأمين العام للولاية، السيد صيود عبد الخالق، بـ 21 114,247 مليون دج، حيث سجلت تراجعا بمعدل بلغ 5,42% مقارنة بموسم 2014، يمثل منها الإنتاج النباتي قيمة مالية تقدر بـ 10 579,286 مليون دج أي 50,10 %، أما الإنتاج الحيواني فقد بلغ 10 534,961 مليون دج، أي 49,90 %، حيث تحتل الحبوب المرتبة الأولى بنسبة 23,21% من القيمة المالية الإجمالية، تليها اللحوم الحمراء بنسبة 20,26 %، ثم الحليب في المرتبة الثالثة بنسبة 19,74%. وقد ساهم القطاع الفلاحي بقسنطينة في خلق ـ عن طريق برنامج التنمية الفلاحية ـ الكثير من مناصب الشغل خلال الموسم الفلاحي 2014/ 2015 مست جميع الشعب، حيث قدر عـدد مناصب العمل بـ  56420 منصب.

تطور ملحوظ في سوق العمل سنة 2015

شهد سوق العمل بقسنطينة خلال سنة 2015 بفضل الحركية التنموية التي عرفتها الولاية، تطورا ملحوظا، حيث تم تسجيل زيادة في عدد الشركات الأجنبية وكذا المحلية في قطاع البناء والري والأشغال العمومية وكذلك إنشاء أقطاب نشاط جديدة ومناطق صناعية وذلك بفضل المجهودات المبذولة من قبل المسؤولين المحليين على قطاع العمل والتشغيل، وقد بلغ عدد مناصب الشغل المنشأة 24759 منصب، منها 5845 منصب في إطار مختلف أجهزة الشغل، ورغم هذا فإن نسبة البطالة لسنة 2015 قدرت بـ 8.51% وقد سجلت ارتفاعا طفيفا مقارنة بسنة 2014 التي قدرت بـ 8.23%. وأرجع المختصون هذا الارتفاع بسبب غلق مناصب الشغل في الوظيف العمومي. أما بالنسبة لعروض العمل، فقد بلغت 22116 عرضا، منها 5554 في إطار جهاز المساعدة على الإدماج المهني، أما طلبات العمل المسجلة في نفس السنة، فقد بلغت 75389 طلب وقدرت التنصيبات المسجلة خلال سنة 2015 بـ 14651، حيث سجل انخفاض في طلبات العمل بنسبة 4.46%، وارتفاع في عروض العمل بنسبة 19.86%، مع ارتفاع في عدد التنصيبات بنسبة 14.77%، و قد بلغت اليد العاملة الأجنبية 6953 تم تنصيب 3324 منها خلال سنة 2015.

العديد من المنشآت لتعزيز الأمن وضمان الاستقرار

تعزز قطاع الأمن الوطني بقسنطينة بالعديد من المنشآت التي من شأنها أن تساهم في توسيع التغطية الأمنية للمواطن وكذا الحفاظ على ممتلكاته وسلامته. ومن جملة المشاريع المنجزة والمستلمة خلال سنة 2015، مقر للفرقة الخاصة للشرطة القضائية (البناء الجاهز) بالمدينة الجديدة بالوحدة الجوارية رقم 05، ومصلحة ولائية للشرطة القضائية بالمنطقة الصناعية بالما، وفرقة مكافحة الهجرة غير الشرعية بحي زواغي سليمان، ومقر للأمن الحضري الخارجي بالمدينة الجديدة بالوحدة الجوارية رقم 08، ومقر للأمن الحضري الخارجي بالمدينة الجديدة بالوحدة الجوارية رقم 19، ومقر الأمن الحضري الداخلي حي ابن الشرقي، المشاريع المنطلقة خلال سنة 2015، فهناك مقر الأمن الحضري ببلدية عين عبيد، دراسة وإنجاز نظام المراقبة بواسطة الفيديو لولاية قسنطينة.

أكثر من 1200 هكتار للنشاطات الصناعية والاستثمار

من منطلق أن الاستثمار يعد من الركائز الأساسية للتنمية المحلية ويساهم في تحقيق الانتعاش الاقتصادي ويخلق مناصب الشغل، بادرت قسنطينة إلى تشجيع هذا الجانب من إعادة تأهيل وتطوير مناطق النشاطات، فاستفادت ولاية قسنطينة من برنامج تهيئة سبع مناطق نشاط بمبلغ إجمالي يقدر بـ1.554.893.000 دج بكل من قسنطينة، زيغود يوسف، علي منجلي، عين اسمارة، عين اعبيد وابن زياد، كما تم تطهير عدة أوعية عقارية أخرى في الوسط الحضري. وتم الشروع في عملية إحصاء وجرد العقار المتواجد قصد خلق حلول عاجلة وفعالة للإشكالية المتعلقة بأماكن إنجاز المشاريع الاستثمارية التي حظيت بالموافقة وتمت المصادقة عليها من طرف لجنة "الكالبيراف".
السلطات المحلية سعت إلى تكثيف عمليات البحث في إطار مخطط شغل الأراضي من أجل اكتشاف أكبر عدد ممكن من الأوعية العقارية وإعطاء نفس جديد للإستثمار المحلي من خلال السماح بتجسيد مختلف المشاريع الاستثمارية المتوقفة بسبب غياب الأوعية العقارية، الوعاء العقاري المخصص للنشاطات الصناعية بولاية قسنطينة، تعزز في هذا الإطار، بمساحة وجهت أساسا لخلق ثلاث حظائر صناعية جديدة، على غرار المنطقة الصناعية عين أعبيد بمساحة 544 هكتارا، والمنطقة الصناعية سيدي رمضان بمساحة 140 هكتارا والمنطقة الصناعية ديدوش مراد بمساحة 239 هكتارا، بالإضافة إلى توسيع المناطق الصناعية القديمة التي تعاني من مشكل العقار وتحديدا ما تعلق منه بالمساحة وتوسيع النشاطات بهذه الأخيرة، على غرار توسعة كل من المنطقة الصناعية الطرف ابن باديس على مساحة 200 هكتار والمنطقة الصناعية عيسى بن حميدة ببلدية ديدوش مراد على مساحة 46 هكتارا، حيث أنه وبإضافة مساحة هذه التوسعات المقدرة بـ283 هكتارا إلى مساحة المناطق الصناعية الجديدة، تصبح المساحة الإجمالية تقدر بـ 1204 هكتار.



المديريات تكشف أرقامها لعام 2015



حاوره: نوال جاوت/ زبير زهاني/ خالد حواس

فيما يشرف سلال على اختتام فعاليات تظاهرة قسنطينة السبت القادم، واضح لـ"المساء":

ما كسبته قسنطينة في عامين يساوي برنامج 10 سنوات

..هي مدينة للعلم والعلماء ببصمة بن باديس. وقلعة للجهاد والمقاومة من قبل منذ  أحمد باي وحتى الشيخ الحداد الذي اختار قبره فيها قبل أن ينقل إلى مدينة صدوق قبل ثلاث سنوات أو عامين ونيف. بل حتى منذ القديم اختار ماسينيسا ضاحيتها (الخروب) ليبني قصره وثكنته ويعلن فتوحاته وحروبه .. قسنطينة هي كل هذا مجتمعا. لكنها أيضا. هي الجامعات الثلاث وسبع مدن، وهي الجسور المعلقة التي تضاف (هواية وسياحة) كل مرّة (آخرها الجسر العملاق / صالح باي).هي أيضا الولاية الوحيدة التي زارها الرئيس بوتفليقة ١٧ مرّة. وهي أيضا المدينة التي زارها كل رؤساء الجزائر ولو كمجاهدين أيام التحضير للثورة (الراحل بوضياف).هي أيضا إنجازات، وصفها الوالي الحالي السيد حسين واضح في حوار ننشر جزءه الثاني اليوم بأن ما أنجز في عامين (٢٠١٤ / ٢٠١٥)، يعادل ما تمّ إنجازه في ١٠ سنوات. وما ينتظر المنتخبين والمديريات في مختلف القطاعات من مشاريع يتطلب خمس سنوات إضافية.تظاهرة قسنطينة التي يشرف على اختتام فعالياتها السبت القادم الوزير الأول (ابن المدينة) السيد عبد المالك سلال، اعتبرها الوالي السيد واضح أنها منطلق وليست نهاية.ربما ما نثيره في آخر هذه الكلمات أن غالبية الولاة الذين مرّوا على قسنطينة "صعدوا" بعد ذلك إلى مصاف وزراء، وعدد كبير من أمنائها العامين ارتقوا إلى رتب ولاة. هذه المحطات وغيرها، هي أبرز تفاصيل الملف الذي أعدّه صحافيو "المساء" (ونشرنا الجزء الأول منه قبل يومين)، وننشر اليوم الجزء الثاني في عدد خاص حول عام من الثقافة والإنجازات.

❊❊ اختتمتم قبل ساعات أشغال الدورة العادية للمجلس الشعبي الولائي، هل من بعض التفاصيل؟

— قدّمنا البيان السنوي الذي من شأنه إطلاع أعضاء المجلس الشعبي الولائي عن كلّ ما قدمته الولاية من مشاريع وإنجازات. عام 2015 كان حافلا بالنشاطات، خاصة مع تظاهرة "عاصمة الثقافة العربية" التي كانت "هدية من الرئيس" للمدينة. مشاريع عديدة ومتنوعة قد لا تكتسبها في 10 سنوات، وما أنجز في سنتين 2014-2015 كان بمثابة برنامج خماسي، إضافة إلى البرامج التنموية الأخرى. هذه الديناميكية مكّنتنا على سبيل المثال لا الحصر من استلام 7 آلاف سكن، تمّ توزيعها خلال هذه السنة إضافة إلى مشاريع أخرى مسّت كلّ القطاعات دون استثناء كالري، الشباب والرياضة، السياحة، الأشغال العمومية والتهيئة الحضرية، كما تمت إعادة تأهيل المباني العمومية والخاصة التي بيعت في إطار قانون التنازل. والنتيجة أن تغيّر وجه قسنطينة جذريا، إلى درجة أنّنا عند استقبال الوفود العربية والأجنبية لا تخفي إعجابها بما وما يتمّ إنجازه وبالقدرات التي تختزنها قسنطينة.. أنّ أحد الدبلوماسيين الأوروبيين انبهر بما أنجز بقسنطينة. وأشار إلى أنّ بلده يفتقد إلى مثل هذه المرافق على غرار قاعة الزنيت "أحمد باي". هذه الانجازات مكّنت قسنطينة من اكتساب مرافق بمعايير دولية، كفندق "الماريوت" وغيره من المنشآت الأخرى كفندق "بانوراميك" الذي سيدشّن يوم 16 أفريل، و«سيرتا" المنتظر استلامه نهاية السنة الجارية بعد الانتهاء من أشغال إعادة تأهيله واسترجاع وجهه الحقيقي.. وبالتالي ما كسبته قسنطينة في سنتين يساوي ما يعادل 10 سنوات من التنمية أو البرامج.
ورغم المشاكل الظرفية وتراجع الإيرادات، فما هو موجود بين أيدينا مموّل، ولدينا على أقل تقدير 5 سنوات نشاط، تنتظر إتمامها وإنجازها. على سبيل الذكر لدينا أكثر من 30 ألف سكن في طور الانجاز في جميع الصيغ. إضافة إلى 60 ألف أخرى تمّ إنجازها..منذ عام 2000، هناك إنجاز تنموي معتبر، وهو مجهود لا بدّ من تثمينه. ونحن نعتبر ما تحقق التفاتة طيبة من الدولة خاصة من طرف رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة الذي يكنّ عناية ومحبة خاصة للولاية، حيث زارها أكثر من 17 مرة، وبالتالي هذه العناية تجسّدت من خلال هذه المشاريع، ويكفي الحديث عن الجسر العملاق الذي أصبح زيادة على تسهيل حركة المرور، قبلة للسياح. هذا مجهود ملموس، وأصبحت قسنطينة تحتل الصدارة في العديد من المجالات: في مجال السكن باعتراف السيد وزير السكن، عبد المجيد تبون نفسه. وفي مجال التغطية بالكهرباء والغاز، حيث تفوق التغطية بالكهرباء 99 بالمائة، وفي الغاز الطبيعي بـ93 بالمائة، والهدف هو الوصول عام 2018 إلى تغطية 100 بالمائة. في مجال السكن مثلا، سجّلنا فائضا ببلدية بني حميدان حيث أنّ السكنات المنجزة والموزّعة تفوق عدد السكان. لذا قرّرنا توزيع المتبقي من السكنات المنجزة على الأسر الجديدة. بذلنا أيضا مجهودات كبيرة في تأمين الماء الشروب، فبعد أن كان التزويد به شحيحا، وصلنا اليوم إلى نسبة 93 بالمائة في التغطية به وبات الماء في حنفيات القسنطينيين 24 ساعة على 24، والمشروع الكبير لتحويل سد بني هارون منتصف 2017 سيمكّننا من الوصول إلى نسبة 100 بالمائة.
 في مجال التعليم العالي، نعيش أريحية كبيرة، فالموجود يغنينا عن الانجاز لمدة 5 سنوات قادمة بفائض 30 ألف مقعد بيداغوجي، وفي شق الإيواء، لدينا ما لا يقل عن 24 ألف سرير فائض، وهو ما يمكّننا من إنجاح الدخول الجامعي القادم ومستعدون لمساعدة الولايات المجاورة. عموما، الحمد للّه، نولي الأهمية ولمسنا النتائج، وهذا جعلنا نجتاز  الدخولين الاجتماعي والجامعي في هدوء. نفس الشيء سجلناه بالنسبة لقطاع التربية، كان هناك ضغط في البداية خاصة بالمدينة الجديدة علي منجلي، لكن بتدخّل من الوزير الأوّل السيد عبد المالك سلال تمّ إبقاء المشاريع والبرامج التابعة لقطاع التربية، وانطلقنا في إنجاز ما لا يقل عن 28 مؤسسة تربوية ما بين متوسطة وثانوية خاصة بالمناطق التي تعرف اكتظاظا. وسنستقبل 10 مؤسسات تربوية. وبحلول عام 2017 سنكون قد قضينا على العجز المسجل والاكتظاظ. وبالموازاة مع هذا، هناك بعض المناطق نحن في أريحية بها، والاكتظاظ في الأقسام عرف انخفاضا كبيرا.

 ❊❊ عين النحاس وماسينيسا، مدينتان جديدتان، سجل بهما سرعة الإنجاز، كيف برمجتم عملية توزيع السكنات بهما؟

— المدينتان تنضافان إلى مدن جديدة أخرى هي ديدوش مراد، الرتبة، زيغود يوسف بعين عبيد وتوسيعتين الشرقية والغربية لعلي منجلي. في المجموع هناك 7 مدن جديدة، وهي برامج ستمكّن عند انتهائها من القضاء على أزمة السكن نهائيا، فوزير السكن السيد عبد المجيد تبون تحدّث عن المسألة، وهو حقيقة وستصل قسنطينة إلى وضعية تفوق فيها عدد السكنات الطلب. لجان الدوائر، تعمل على قدم وساق، وبمجرد الانتهاء من الأشغال ستوزّع السكنات، ولكن فضّلنا انتظار نهاية السنة الدراسية لتفادي مشكل تمدرس التلاميذ، وسيكون الالتحاق بالسكنات بحول اللّه شهر جويلية، مثلما حدث عند توزيع 300 سكن بعلي منجلي وماسينيسا. أما المناطق الأخرى، فأمر توزيع السكنات بها مرتبط بإنجاز المرافق الضرورية، فمن غير المعقول منح السكنات في ظل غياب أهم المرافق الضرورية، خاصة تلك المتعلقة بالتمدرس.

❊❊ نعيش حالة استثنائية مع انخفاض سعر البترول، ألم يؤثّر ذلك على المشاريع المبرمجة؟

— بكلّ صراحة، حافظت الدولة على حصة من المشاريع تبقينا في حالة نشاط عادي لخمس سنوات، وبالتالي فإنّنا لا نحس بالأزمة وبالتقشف.

❊❊ هل تعاني قسنطينة من نقص في أوعية الاستثمار؟ وهل سجّلتم طلبات استثمار وطنية وأجنبية جاذبة لليد العاملة؟

— شكرا على السؤال، حيث أعطيتموني فرصة للحديث عن الموضوع، فقسنطينة معروفة بحركيتها، إذ أنّها قطب صناعي بامتياز خاصة في الصناعة الصيدلانية وغيرها، وتدعيما لهذه التقاليد على غرار ما تقرّر على مستوى باقي الولايات، استفادت الولاية من 3 حظائر صناعية جديدة إضافة إلى توسعة منطقة الصناعات بعلي منجلي، وإعادة تأهيل المناطق الست للنشاط الموجودة على مستوى مقرات الدوائر. وفي هذا السياق، شرعنا في عملية التهيئة بعلي منجلي، وفي تسليم عقود الامتياز. في علي منجلي فقط تمّ اعتماد ما لا يقل عن 40 مشروعا مستوف لجميع الشروط، خصصناها للصناعات الصيدلانية، وفي المنطقة الصناعية الجديدة "سيدي رمان" الواقعة بين علي منجلي وعين اسمارة، تمّت الدراسة وأسندت مؤخرا التهيئة لمقاول، لكن الوزير الأوّل أمر بالشروع في توزيع مقررات الاستفادة والانطلاق في المشاريع قبل التهيئة.
منطقة "سيدي رمان" تتربع على مساحة 80 هكتارا، اعتمدنا بها 50 مشروعا ستنطلق قريبا. إضافة إلى منطقتين جديدتين هما ديدوش مراد وأولاد رحمون، حيث تمكنا من توفير مساحة 50 هكتارا وضعت تحت تصرف مجمع المؤسسة الوطنية للنقل البري لإنجاز قاعدة لوجستيكية من شأنها توفير 2000 منصب شغل، وتمّ منح قرار الامتياز ورخصة البناء، وانطلقت الأشغال. ومن المحتمل وضع حجر أساس المشروع إذا ما شرّفنا الوزير الأوّل بمناسبة اختتام تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية". وعند حوصلة المساحات المخصصة للاستثمار، نجد أنّها تقارب 1200 هكتار بـ700 مشروع استثماري، والباب مفتوح لجميع المستثمرين سواء المباشرين أو في إطار الشراكة، ومستعدون لاستقبال أي مشروع وأكثر من ذلك، سنعكس الوضعية..العرض يفوق الطلب.

❊❊  متى يتم تمديد خط الترامواي إلى المدن الجديدة؟

— المشروع انطلق، وسيكون للوزير الأوّل خلال زيارته لقسنطينة، فرصة وضع الحجر الأساس لتمديد الترامواي المقرر أن يصل إلى علي منجلي في مرحلة أولى، ثم في مراحل أخرى إلى المطار والخروب، وهو ما سيحل مشكل الاكتظاظ نهائيا في اعتقادنا.

❊❊ منحتم في وقت سابق، آجالا محدّدة للمستفيدين من المشاريع والأوعية ولم ينطلقوا بعد في العمل ومنهم من غيّر طبيعة النشاط، أين وصلت العملية؟.

— عند تنصيبي على رأس الجهاز التنفيذي للولاية، أُعلمت بأنّ هناك من استفاد من أراض لكن لم يقدّم شيئا، وبالبحث في القضية، وجدت أنّ المشكل يعود إلى أنّ هذه المناطق تفتقد لأدنى شروط التهيئة، فكيف أطلب الاستثمار في منطقة تنعدم فيها سبل العمل من طرق معبدة، ماء وكهرباء، فتبيّن أنّ من المستفيدين من ليس لديه أي ذنب في تأخر المشاريع، وقرّرنا تهيئة هذه المناطق وإزالة جميع المبررات. من لديه إرادة فمرحبا به ومن لا مبرّر له، فسيتم إلغاء عقد استفادته، وسنرفض كلّ الحجج مستقبلا وسنعالج الأمور حسب الوضعية وسنلجأ للقضاء لإلغاء القرارات.

❊❊ وجّهتم انتقادات للأميار حول عدم مرافقة طموحكم كمسؤول أوّل عن الولاية للمشاربع التنموية، هل هو تقاعس أم أزمة تسيير وانسداد؟

— هو كلّ هذا، هناك نوع من التقاعس، وهناك انسدادات ومشاكل على مستوى بعض المجالس، التي تصعب عمل رئيس البلدية، والبعض لا يفهم أنّ "الوقت من ذهب"، وظلّ البعض الآخر على خمولهم، وحاولنا أن نحسّس مسؤولي البلديات بضرورة التكفّل بالمشاريع لأنّها باقتراح منهم، ونابعة من متطلبات المواطنين ولها انعكاس مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، ولم تبخل الدولة، حيث منحت كل الامكانيات، وبفضل اللقاءات التنسيقية المستمرة والزيارات التفقدية، تغيّرت الأمور على مستوى البلديات والدليل وجود حركية، هل أنا راض...صراحة لا، أنتظر الأكثر لأنّ المواطن ينتظر أكثر بوجود الأموال والمرافقة الإدارية والتقنية والمتابعة الموجودة وبالتالي أتمنى أن تتحرّك الأمور أكثر لبلوغ الأفضل.

❊❊ تديرون الجهاز التنفيذي بعاصمة الشرق، كيف استطعتم التوفيق بين مراعاة انشغالات المواطن ومسايرة فعاليات تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية؟

— أظن أنّ هناك عملا جماعيا وتضافرا للجهود، لم أكن وحدي في الميدان. رافقني طاقم إداري وإطارات، الذين سهروا وضحوا بوقتهم وبجهدهم، كانوا يسهرون الليالي بينما كان الناس نياما. أظن أنهم تعبوا كثيرا في المهمة التي أوكلت لهم وكانوا جنود خفاء. هذا كان واجبنا ورفعنا التحدي لكسب الرهان. فقرار رئيس الجمهورية بتخصيص قسنطينة لاحتضان هذه التظاهرة، كان بمثابة الهدية الجميلة التي استقبلتها الولاية. وأبسط ما كان علينا لرد الجميل، هو أن نكون في مستوى هذا التشريف من جهة ومن جهة أخرى، كانت سمعة الجزائر على المحك. فبعدما تقرر أن تكون الجزائر ومن ورائها قسنطينة، مقرا لعاصمة الثقافة العربية لسنة 2015، وهي فرصة لا تمنح لأي مدينة، قررنا رفع التحدي والعمل بكل ما أوتينا من قوة لنكون في مستوى هذا الحدث ومتابعة كل المشاريع التي تقرر إنجازها على هامش التظاهرة، متابعة آنية، دون إهمال المشاريع الأخرى التي تخص شؤون الحياة اليومية للمواطن القسنطيني وتحسين نوعية معيشته، والحمد لله التوفيق كان من الله وبفضل إرادة الجميع، أظن أننا تمكنا من التوفيق بين الأمرين.

❊❊ خلال تنصيبكم شهر أكتوبر من سنة 2013، أكدتم خلال أول تصريح قدمتموه، أن لديكم أولويتان: الأولى هي السهر على متابعة مشاريع قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 والثانية هي الاهتمام بالمشاريع التي أقرها الوزير الأول السيد عبد المالك سلال في إطار البرنامج الإضافي الذي استفادت منه قسنطينة، إلى أي مدى ترون أنكم حققتم أهدافكم في هذا المسعى؟

— بكل صراحة، أظن أننا وصلنا إلى تحقيق أهدافنا المسطرة، والدليل على ذلك المشاريع التي سيتم تدشينها يوم 16 أفريل المقبل بمناسبة يوم العلم واختتام تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2015 بعد عام كامل من النشاطات الثقافية والفنية الكثيفة. نجاحنا في كسب الرهان، يعود إلى تكاثف الجهود والعمل الجماعي، حيث تمكنا وبفضل هذه المشاريع من حل العديد من المشاكل المتعلقة بالحياة اليومية للمواطن. على سبيل الذكر، أقول إن المشاريع التي استفادت منها المدينة الجديدة علي منجلي والتي عرفت مشاكل يذكرها العام والخاص سابقا، انخفضت بنسبة كبيرة وساد الأمن والاستقرار بهذه المنطقة، هذا الأمر لم يكن وليد الصدفة ولم يأت من فراغ وإنما جاء نتيجة عمل وحصاد ثمار العديد من المشاريع التي تصب في اهتمامات حياة المواطن، أمر كنا نريده ونؤكد أن العمل يبقى متواصلا ولابد أن نستمر في مجهوداتنا حتى نكون في حسن ظن المواطن القسنطيني من جهة ومن جهة أخرى أن نكون في مستوى الثقة التي وضعها فينا المسؤولون.

❊❊ بعض المشاريع التي تم برمجتها سابقا على غرار ملعب 50 ألف متفرج بقطار العيش ومستشفى جامعي يضاهي مستشفى ابن باديس، لم تنطلق بعد، هل لنا أن نعرف أين وصلت هذه المشاريع؟

— هي مشاريع مؤجلة بسبب حالة التقشف التي تمر بها البلاد، تمّ تأجيلها إلى وقت لاحق ولم تلغ. أظن أن قسنطينة اليوم ليست في حاجة إلى ملعب كبير كأولوية، فلديها ملعب الشهيد حملاوي الذي يعد من أحسن الملاعب على المستوى الوطني. كما لديها ملعب الشهيد بن عبد المالك رمضان الذي انتهت به أشغال الترميم وسيكون في متناول الأندية القسنطينية سواء بالنسبة لتنظيم مباريات الأندية الصغيرة أو تدريبات الأندية الكبيرة على غرار الشباب ومولودية قسنطينة.

❊❊ بذلت الدولة الجزائرية مجهودات كبيرة في مجال بناء السكنات، ولكن هناك ظاهرة انتشرت بقسنطينة، وهي عودة المستفيدين من سكنات جديدة بعد ترحيلهم إلى مساكنهم القديمة أو تأجيرها إلى آخرين في ظل عدم هدم هذه البنايات من طرف السلطات المعنية أو تشميعها، مثلما هو الأمر بحي قيطوني عبد المالك، وحي الثوار وحتى المدينة القديمة. ما هي الإجراءات المتخذة من أجل القضاء على هذه الظاهرة ؟

— كان من المفترض على المستفيدين من السكنات الجديدة والمرحلين من المساكن الهشة بوسط المدينة، عدم التصرف بهذا الشكل. سنطلب منهم بشكل ودي الرجوع إلى مساكنهم الجديدة وإخلاء المساكن القديمة، وإذا لم يستجيبوا سنضطر إلى تطبيق قوانين الجمهورية وإجبارهم على الخروج من هذه السكنات وهدمها.

❊❊ بالنسبة للمدينة القديمة، كيف سيتم التعامل مع الوضع؟

— المدينة القديمة لها إجراء خاص. ولا نستطيع تهديمها والدولة ليس في نيتها امتلاك هذه السكنات الواقعة بالنسيج العمراني والذي يعد من التراث المادي لقسنطينة وشاهد على التاريخ وعلى العصور، أظن أننا سنعمل على ترميم هذه السكنات ومن بعد، إرجاعها لأصحابها وملاكها ولديهم الحق بعدها في التصرف، سواء أن يسكونها أو يمنحوها لأبنائهم لكن بشرط عدم تخريبها أو محاولة التغيير فيها، لأنها تعد ضمن القطاع المحفوظ وتعتبر بمثابة الملك الوطني. لذلك لا يحق لهم هدمها أو توسعتها، هذا الأمر يتعلق سواء بالنسبة للسكنات أو حتى بالنسبة للمحلات التجارية الواقعة بالمدينة القديمة.

❊❊ لو نتحدث عن قطاع التجارة، استفادت ولاية قسنطينة من ميزانية خاصة لتشييد الأسواق الجوارية. وقد انتهت الأشغال بجلها عبر مختلف البلديات، لكن الملاحظ أن هذه الأسواق لم تؤد دورها وبقيت مغلقة وعرضة للتخريب، في المقابل توسعت التجارة الفوضوية على الأرصفة وفي المساحات العمومية، كيف ستتعاملون مع هذا الأمر ؟ 

— حقيقة هذا أمر واقع، والمسؤولية تعود بالدرجة الأولى للبلديات التي لم تقم بدورها في هذا المجال، وقد لمتها في العديد من المرات ولم أتفق معها في طريقة التعامل مع هذا الملف. في وقت سابق كنا نتحجج بعدم وجود الإمكانيات وعدم وجود بدائل للقضاء على التجارة الفوضوية، لكن اليوم وفرت الدولة البدائل من خلال تجسيد مشاريع الأسواق الجوارية عبر مختلف أنحاء الولاية ولم يبق أي مبرر. أظن أن مهمة المجالس البلدية كانت تتلخص في إحصاء التجار الراغبين في استغلال هذه الأسواق والذين يمارسون نشاطهم بصفة فوضوية على الأرصفة ووضع بعد ذلك قوائم حسب الأولويات ومباشرة توزيع المساحات والمحلات داخل هذه المنشآت التجارية. أظن أن هذا الأمر لا يتطلب جهدا كبيرا ولا علما واسعا. لكن للأسف هناك بلديات استجابت وبلديات لم تستجب لهذا الأمر رغم أن لديهم صلاحيات واسعة وفي عدة مجالات، ما شجع بعض الشباب على مواصلة النشاط في التجارة الفوضوية عبر المساحات العمومية وكذا الأرصفة، أظن أنه وفي حالة عدم فتح هذه الأسواق قريبا، سنتخذ الإجراءات اللازمة، لقد أمهلت رؤساء البلديات المعنية مدة شهر وفي حالة عدم الاستجابة والتحرك لتقديم قوائم بأسماء التجار الفوضويين المعنيين بعملية الاستفادة من هذه الأسواق والتأكيد لهم أنه ليس لديهم خيار آخر أو مبرر لمواصلة تجارتهم الفوضوية، وإلا سنتخذ إجراءات صارمة من أجل عدم استعمال الرصيف لأمور أخرى غير التي خصصت لها من جهة، ومن جهة أخرى سنقدم للبلديات رخصة من أجل تأجير هذه المساحات للتجار الراغبين في توسعة نشاطاتهم أوالمستثمرين الراغبين في العمل بها على الأقل حتى توظف وتسمح بزيادة مداخيل البلديات، سننتظر إلى شهر ماي المقبل قبل أن نتخذ الإجراءات الحاسمة في هذه القضية.

 ❊❊ في نفس الاتجاه التنموي، كثر الحديث عن محطة المسافرين بزواغي، المحطة القديمة القريبة من ملعب "حملاوي"، إضافة إلى مستشفى عين عبيد وملعب قطار العيش، أين وصلت الأشغال بها ومتى سيتم تجهيز كل هذه المشاريع؟

— كما تعلمون، هناك مشاريع كثيرة تم تأجيلها للأسباب التي يعلمها العام والخاص مثل ملعب "قطار العيش"، محطة المسافرين لزواغي وكذلك مستشفى عين عبيد، فيما يتعلق بمحطة المسافرين الشرقية فقد انتهت بها الأشغال بصفة رسمية، حيث سيتم تدشينها رسميا يوم 16 أفريل المقبل من طرف الوزير الأول، حيث لم يتبق منها سوى وضع السياج الخاص، على أن ننطلق بعدها مباشرة في محطة المسافرين الأخرى المتواجدة في بوالصوف، حيث أننا رفضنا مباشرة الأشغال بالمحطتين حتى لا نطرح أي مشكل من أي نوع كان، وفي هذه النقطة سأقول شيئا مهما..

❊❊ تفضلوا...

— محطة المسافرين الشرقية من أروع المحطات على مستوى العالم وتشبه كثيرا مطار هواري بومدين، كما أن المشاريع المذكورة هي عينة فقط من بين المشاريع الكثيرة التي سننطلق فيها مستقبلا، ولم يتم إلغاؤها كما يعتقد البعض، وإن كان الملعب الجديد مثلا تم تجميد مشروعه أو تأجيله في الوقت الحالي، فسنقوم بتدشين ملعب بن عبد المالك رمضان البلدي وتمكين النوادي المحلية سواء شباب أو مولودية قسنطينة من لعب لقاءاتهما الرسمية به أواستغلاله بصفة عادية على الأقل في التدريبات.

❊❊ بالحديث عن الملاعب، هل هناك تفكير أو نية في برمجة مقابلة دولية سواء رسمية أو ودية؟

— حقيقة توجد هناك نية، فقد كان لي حديث مع رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة عندما عقد اجتماعه قبل وقت غير بعيد مع أندية الشرق بفندق "الماريوت" حول الموضوع. عرضت عليه الفكرة وكان متحمسا جدا. وأكد لي بأنه سيبرمج مقابلة للمنتخب الوطني الأول سواء رسمية أو ودية، فمدينة قسنطينة الآن تتوفر فيها كل الشروط اللازمة لاحتضان مقابلة من هذا المستوى، خاصة وأنها مدينة جميلة للغاية.

❊❊ سيدي، تحدثتم حول المدن الجديدة والتي تبقى تابعة إداريا لبلدية الخروب. ألا ترون بأن المجلس البلدي أصبح غير قادر ربما على تسيير بلدية بهذه المساحة المعمارية والكثافة السكانية؟

— على كل حال، فقد تحدثت عما قاله معالي وزير الداخلية في وقت سابق في الموضوع. حقيقة فقد تكلمنا في هذا الاتجاه وحول ما يسمى بولاية منتدبة. لكن أعتقد أن الحكومة سطرت برنامجا كمرحلة أولى من خلال استهداف بعض ولايات الجنوب وتحويلها إلى ولايات منتدبة. وهذا ما تم كما هو معلوم، والمرحلة ثانية ربما ستكون مناطق الهضاب العليا، على أن يتم بعدها استهداف المناطق الشمالية، أعتقد أنه حينما يأتي موعد المدينة الجديدة علي منجلي، فالأمر سيتم خاصة وأنها مدينة مؤهلة لذلك، وأظن أن هذا هو الحل للمسؤولين حتى يتمكنوا من تسيير هذه المدينة الكبيرة والتي تعتبر ولاية كاملة وقائمة بذاتها في حقيقة الأمر، في بعض الولايات مثلا دون ذكر اسمها عدد سكانها لا يتجاوز الـ300 ألف نسمة، لكن نحن الآن في المدينة الجديدة نتحدث عن كثافة سكانية بحجم 350 ألف أو أكثر ربما مع نهاية السنة خاصة مع استلام السكنات الجديدة من قبل العائلات التي سيتم ترحيلها، فالعدد ممكن أن يرتفع بإضافة 30 أو 40 ألف نسمة أخرى، لذا فإنه سيكون على المسؤولين المحليين التكفل ماديا وبشريا بهذه الأقطاب السكنية الجديدة في ظل غياب المقاطعات الإدارية.

❊❊ كنتم قد انتقدتم المنتخبين في وقت سابق سواء في بلدية قسنطينة، الخروب أو غيرهما، ألا تعتقدون بأن هؤلاء هم سبب تعطيل عدد مهم من المشاريع خاصة وأن هناك تحديا كبيرا ينتظركم في مختلف المجالات؟

— في الواقع أنا لا أنتقد من أجل الانتقاد ولكن من أجل دفع الجميع حتى يتحلى بروح المسؤولية من جهة ويحس بثقل المسؤولية من جهة أخرى، بطبيعة الحال فأنا أعمل قبل انتقاد أي شخص على توجيهه ودعمه، كما أرى بأنه يملك الإرادة للقيام بأشياء كثيرة ولكن لا يملك الكفاءة اللازمة في التسيير، خاصة وأن المنتخب أوالمسير ليس متخرجا من المؤسسات الخاصة بالتسيير ونحن على كل حال تعلمنا في الميدان وهو ما يجعلنا نكون فعّالين ويبقى التخرج من المؤسسات التي تعلمنا بها غير كاف ليمنحنا التجربة الكافية بين عشية وضحاها، التسيير الإداري خاصة والذي له علاقة مباشرة مع المواطن، يتطلب التجربة التي يفتقدها البعض، لكنه عليه وجوب امتلاك الإرادة لذلك والقابلية للعمل.

❊❊ ربما الإشكال في الكفاءة؟

— نحن نتفهم وضع أي كان ومن المستحيل أن يصبح مسيرا محنكا في وقت قصير، لكن أنتقد الأشخاص الذين أبدوا رفضهم المطلق أو الذين لم تكن لديهم المقاومة لتحسين الأمور، لا يمكنني أن أبقى ساكتا عن مثل هذه الحالات وهناك أمثلة كثيرة، فهل يعقل أن المسير الذي هو مكلف بتسيير شؤون المواطنين في مختلف المجالات، يحتفظ برخصة بناء لمدة سنة أو سنتين وربما ثلاث سنوات؟ ماذا أفهم أنا مثلا من هذا؟ المنتخب مطالب بتسهيل الأمور وأن يخدم غيره، لكن للأسف الشديد يقوم بالعكس وأكثر من ذلك، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات رخص البناء لمرافق عمومية، فنحن نخضع للقانون جميعنا بما في ذلك الدولة والتي يلزمها رخصة مثلا لبناء متوسطة.

** أثر هذا على سير المشاريع؟

— بالفعل، هناك مشاريع متعلقة مثلا بقسنطينة عاصمة الثقافة العربية. الوقت كان يداهمنا، لكن عندما تم تقديم الملفات الخاصة بالمشاريع للبلدية، مسؤول في بلدية وضعها في الأدراج وكان هناك تماطل كبير من طرفه، هذا معناه أن هناك نية مبيتة في عرقلة مجهود الدولة. أنا دائما أضع الأمور في مسارها وليس الانتقاد كما يراه البعض، يجب تشديد اللهجة بعض الأحيان مع احترامهم طبعا، فالقاسم المشترك بيننا هو خدمة المواطن وإن لم يكن ذلك، فما هو سبب تواجدهم وتواجدي أنا كذلك في مناصبنا.

❊❊ صراحة، هل لقيتم دعما أو مرافقة إن صح التعبير من النواب؟

— سأجيبك بصراحة، على العموم كان هناك دعم وتشجيع كبيرين من قبل الكثير منهم فيما قمنا به أو القرارات المتخذة، باستثناء البعض منهم.

❊❊ ماذا عن البلديات التي لم تصل إلى حد معين من الإنجاز واستغلال للميزانيات المخصصة بها؟

— جرت العادة في وقت سابق أن نسبة الاستهلاك ووتيرة الإنجاز تكون أقوى بالنسبة للمشاريع التنموية في البلدية ونسبيا أقل بالنسبة للمشاريع المنجزة على مستوى المديريات على اعتبار أنها مشاريع ضخمة. هذا يدل على أن المسؤول لا يفهم بأن الوقت يداهمنا وهنا في قسنطينة حدث العكس. وجعلنا تقريبا في كل اجتماع للمجلس البلدي نحضر ممثلي  بلدية لوحدها وندرس وضعيتها وبعدها نتخذ إجراءات بمتابعة لصيقة من طرف الأمين العام للولاية وسأعطي مثالا...

❊❊  تفضلوا...

— هناك بلدية ودون أن أذكر اسمها، كانت تملك مبلغ 52 مليار سنتيم تبقى من مشاريع لم تنطلق وهي ليست كبيرة، فهي تتراوح في متوسطها بين مليارين وبالتالي فهي في متناول البلديات، فبلديات 2016 ليست هي بلديات سنوات السبعينيات التي كانت تفتقد للتأطير، عكس الحالية التي تملك بين 4 و5 مهندسين معماريين وغيرهم وكلهم إطارات تخرجوا من الجامعات، لكن للأسف الشديد عندما كنا ننتظر مردودا ونتائج أفضل حدث العكس، ما جعلني أتحدث مع رؤساء البلديات وأقول لهم بالحرف الواحد بأن الشيء الذي تجدونه صعبا فأنا موجود ومستعد لمرافقتكم وما عليكم سوى أن تنطلقوا في البرامج الموجودة أو أقوم بسحبها وقبل ذلك فأنا سأشهد عليكم المواطنين، فمن السهل أن لا تقوم بعملك وتلصق ذلك بالدولة.

❊❊ وما الحل في رأيكم؟

— الدولة يجب أن تقيم نفسها، المشروع الموجود في الأدراج منذ 10 سنوات من غير المعقول أن يبقى جامدا، ففي هذه الحالة أنا سأكون ملزما بقول ذلك للمواطنين، وأظن أن الأمور تحركت كثيرا وهذه البلدية التي أقصدها ما أنجزته في ظرف 3 أشهر لم تنجزه أو تفعله في ظرف 10 سنوات أو أكثر، فهناك مثلا مشاريع كانت مبرمجة سنة 2013 لم تنطلق وقتها، أما الآن فهناك 12 مشروعا منها مثلا سينطلق في غضون الأيام المقبلة.

❊❊ نحن عشية الاحتفال بعيد العلم واقتراب موعد امتحانات البكالوريا، فهل أنتم جاهزون لكل هذا وأين وصلت عملية البطاقات البيومترية بالنسبة للمترشحين؟

— احتفالات يوم العلم روتينية ولكن هذا لا يعني التعامل معها بروتين، التحضير لها بطريقة جدية وهي تحظى بالدقة في التحضير وهو ما شرعنا فيه منذ أيام قليلة من خلال تمكين التلاميذ من الحصول على البطاقة البيومترية ونحن هنا في قسنطينة أنهينا هذه العملية ولم يتبق هناك سوى بعض الحالات النادرة والمتعلقة أساسا بالتلاميذ الذي لا يزالون دراستهم أو الذي سجلوا كمترشحين أحرار، فمن جهتنا اتصلنا حتى بمقر سكناتهم وبأوليائهم حتى نضبط معهم كل شيء، فنحن الآن بصدد إعداد البطاقات على مستوى المركز المعني بهذه العملية، على أن ننصب لجنة خلال الأيام المقبلة لإنهاء كل شيء.

❊❊ قسنطينة مدينة تنام باكرا، ما هي الإجراءات التي اتّخذتموها أو ستتخذونها لتغيير الوضع؟

— هذا الوضع ليس حكرا على قسنطينة فقط، حتى العاصمة تنام باكرا.. قسنطينة مدينة محافظة، حيث لا تخرج المرأة ليلا، وحتى عند خروجها فلوجهة معينة. في الماضي لم يكن هناك مساحات أو فضاءات تقصدها العائلات. إضافة إلى قضية الأمن حيث سادت ظاهرة الاعتداءات التي زرعت الخوف في أوساط العائلات، لقد عملنا على استتباب الأمن من خلال كاميرات المراقبة وتمّ تغطية المدينة كلها.
لأوّل مرة تمّ تزيين المدينة بالمؤثرات الضوئية، وفي فصل الصيف تخرج العائلات للسهر والسمر، حتى أنّ "نصب الأموات" استعاد عافيته بعد أن كان منطقة محظورة من طرف المنحرفين، وباتت اليوم منطقة آمنة تقصدها العائلات، وأمّنت كلية علاوة على تهيئتها حتى أنّنا نظّمنا خلال الصائفة الماضية حفلا موسيقيا كلاسيكيا بها.
وبدأت العائلات القسنطينية تكتسب تقاليد ثقافية جديدة، خاصة مع توفير الفضاءات اللائقة.. سنترك الوقت يقوم بدوره.




ما كسبته قسنطينة في عامين يساوي برنامج 10 سنوات
ع. ونوغي

فيما يشرف سلال على اختتام فعاليات تظاهرة قسنطينة السبت القادم

واضح لـ "المساء": ما كسبته قسنطينة في عامين يساوي برنامج 10 سنوات

يشرف الوزير الأول، السيد عبد المالك سلال، السبت القادم، على اختتام فعاليات أكبر تظاهرة عاشتها قسنطينة، حوّلتها من عاصمة للشرق الجزائري إلى عاصمة للعرب، بل ولوفود أجنبية قدمت من أربع قارات بدعوات أو برغبة التطلّع والسياحة. تظاهرة كانت عاما من الثقافة والفن والتسوّق والإنجازات، لكنها أيضا شكلت استثناء في الصدى والتفاعل معها بتميّز قسنطيني أكاد أقول بات يشتّق أحكامه ومواقفه من طبيعة تضاريس المدينة نفسها التي جثمت على الصخر الصلب والوهاد الحجرية والدهاليز التي تعبر "أرجل" المدينة وأسس بناياتها القديمة التي أصبحت هي الأخرى مثيرة للجدل والنقاش وحتى الاحتجاجات. سكانها متمّسكون بجدران تتساقط كل شتاء أو ارتدادات بفعل العواصف والثلوج والزلازل التي دفعت الروائي الراحل الطاهر وطار ومن خلال بطله في رواية الزلزال الشيخ بولرواح إلى التضّرع إلى الله حتى يزلزلها تحت أقدام ساكنيها تشفيا وانتقاما من وضعه المعيشي الصعب ومن دسائس ما يحيكه أبناؤها لبعضهم في الخفاء، مناورات عطّلت دواليب التنمية وشلت مواطنيها في كثير من الأحيان بما لا يفيد نتيجة تجاذبات وصراعات لا فائدة منها.
لكن قسنطينة أيضا هي قلعة للحسن وهبة من الرحمان مدينة تشتق اسمها من تاريخها ونضالها وجهادها ومقاومتها على مرّ الأزمان منذ الرومان وما بعد الرومان. ظلت مكابرة عصية على أعدائها "ومستصغريها" هي "ترمومتر" السياسة والثقافة والنضال النقابي على غرار عديد المناطق أيضا، لكن تميّزها أنها جزء من كل جزائري، فهي قويّة الإغراء والجاذبية. استوطن فيها الجميع، بل استوطنت فيها كل الشعوب والديانات والأعراق، لتشكل خليطا متمازجا من الحضارات والثقافات. رغم ما شهدته قسنطينة من هذا الانفتاح، والتكامل ظلت محافظة على بعض "خصوصياتها". أحيانا بشكل لا يقبله من يدخلها لأول مرّة، أو كان عابر سبيل، فهي لا تلقي بنفسها إلى ضيوفها من أول وهلة، بل تفضّل التمنّع حتى تتداخل الأحاسيس والمشاعر وتنسجم "الودّية" في القلوب بشكل متجذّر، يستعصي على زائرها بعد ذلك فراقها. هكذا اعترف كل الولاة والمسؤولين الذين تعاقبوا على هذه الولاية. وهكذا كتب المبدعون والروائيون والفنّانون من كاتب ياسين ووطار ومالك حداد وماسياس وبوجدرة وغيرهم كثيرون..


http://www.el-massa.com/dz/media/k2/items/cache/441c9ba9de77497dfc197f9cb0f8e0a2_XL.jpg




فيما سيسدل الستار على التظاهرة يوم السبت المقبل قسنطينة 2015.. الموعد الآخر لسيرتا العتيقة مع التاريخ



قسنطينة الصورة المثمنة للجزائر
قسنطينة أرض التبادل والمزيج الثقافي
سيسدل الستار في غضون ساعات قليلة على تظاهرة "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية لعام 2015" ليسلم المشعل لمدينة صفاقس التونسية التي سيحط بها العرس العربي ستحتفي خلاله بدورها بسنة ثقافية أخرى حافلة بالتبادلات.
فعلى مدار سنة كاملة أبرزت قسنطينة -تلك المدينة القلعة التي لا تزال قابعة على صخرها منذ أكثر من 2500 سنة- تاريخها الزاخر بالأحداث ووزنها الثقافي الكبير لتمثل باستحقاق الجزائر وتاريخها وثقافتها وتعكس فن استقبالها لأشقائها وأصدقائها على الطريقة الجزائرية، وازدانت قسنطينة أرض الشجعان وأرض الملك ماسينيسا موحد نوميديا وفضيلة ومريم سعدان ومدينة الحركة الإصلاحية والحركة الوطنية التي أحبها مالك حداد دون قيد أو شرط بألف ضوء على مدار سنة واحتفلت طوال اثنا عشر شهرا متواليا بالإبداع، بالتأكيد لم يكن كل شيء مثاليا، حيث كان من الصعب تجاوز بعض العثرات بالنظر لضخامة الحدث لكن حتما ستظل أكبر تظاهرة نظمتها قسنطينة عالقة في الأذهان.
قسنطينة الصورة المثمنة للجزائر 
منذ إعلان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في نهاية 2013 عن اختيار قسنطينة كعاصمة للثقافة العربية لسنة 2015 دخلت المدينة في ورشة حقيقية فبين فخر وتوجس و تردد وشكوك بدأت الأمور تتبلور، حيث تم اعتماد مقاربة للتحضير للحدث ومن هذه المقاربة تولد برنامج للإنجاز، وعزز برنامج إنجاز وإعادة تأهيل المباني الذي كان ضخما مكانة مدينة الجسور المعلقة وبالنسبة للسنة الثقافية العربية اجتهدت النساء كما الرجال ليلا ونهارا ليكونوا في موعد الـ16 أفريل 2015.
ولقد تجاوز هؤلاء الرجال والنساء أنفسهم من أجل جعل قاعة العروض أحمد باي ومختلف فضاءاتها وأروقتها تضحي واقعا ملموسا يمثل أول قاعة من نوعها بالوطن ومصدر فخر للجزائر، كما بادرت النسوة كما الرجال من أجل تحويل دار الثقافة مالك حداد وقصر الثقافة محمد العيد آل خليفة إلى فضاءين وظيفيين مريحين وسهرت ذات الأرمادة من النساء و الرجال على إعطاء "لمسة شبابية" على مسرح قسنطينة كما عملوا على استكمال و تسليم فندق السلسلة العالمية ماريوت، ثم عملوا بجد أيضا من أجل جعل وسط المدينة متجددا وجذابا مع تهيئة فضاءات للاسترخاء والترفيه وإنارة عمومية مدروسة أو حتى وضع عقار حضري مجدد.   
قسنطينة أرض التبادل والمزيج الثقافي 
فخلال زخمهاالثقافي على مدار سنة وحدت قسنطينة وجمعت الأشقاء والأصدقاء ضمن لحن للحياة وقصيدة للإبداع واحتفال لا مثيل له بالتبادل فمن قسنطينة حكت فلسطين عن المقاومة عبر الثقافة وجددت عزمها على الفوز في معركة الثقافة والهوية ضمن أسبوع ثقافي تم خلاله التغني بالقدس وبالموروث الفلسطيني وتخليده. وأطلق العراقيون من مدينة الجسور المعلقة رسالة للعالم ليقولوا بأن الحياة مستمرة في بلدهم مهد الحضارات وبأنه حتى في عز الألم يواصل بلد نهري دجلة والفرات الاحتفال بالحياة بطريقة أو بأخرى، وانطلاقا من مدينة الصخر العتيق حيت بلدان المملكة العربية السعودية والكويت ومصر والمغرب وحتى تونس وقطر وإيران وسلطنة عمان وعديد البلدان العربية الأخرى الجزائر التي جمعت ووحدت وأثبتت بأن الثقافة ترص الصفوف، ومن سيرتا العتيقة قدم مطربون غنوا منفردين أو على شكل ثنائي أو ثلاثي وفرق من الهند والصين واليابان ومن عديد الدول الأخرى دروسا رائعة في الفن وفي إنجاز المعابر الثقافية.ومن ذات المدينة العريقة صنعت دول تركيا وإيطاليا والسودان وكوت ديفوار وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وعديد الدول مشاهد ساحرة عن التفاعل الثقافي وأخرى ثقافية ملفتة للنظر، وبعد ساعات من تسليم المشعل سيحفظ التاريخ بأن قسنطينة - تلك المدينة التي اخترعت الجسور "جسورها الثمانية شاهدة على ذلك"- شيدت أيضا في سنة 2015 جسرا آخر ومدت تشعيباته لتجمع الشعوب وتحتفل في جو من الفرحة والأخوة بالتنوع.
 



http://static.ennaharonline.com/ar/dzstatic/thumbnails/article_large/__________________________515841132.jpg

http://www.ennaharonline.com/ar/latestnews/272091-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%81%D8%B2%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%A3%D8%B1%D9%89-%D8%A3%D9%8A%D9%91-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%86.html

الوساطة سبب دخولي التلفزيون ولا أرى أيّ حزب في الجزائر غير الأفلان

الوساطة سبب دخولي التلفزيون ولا أرى أيّ حزب في الجزائر غير الأفلان





اختيار جمال معافة لإدارة قناة خاصة مغامرة.. ولا أمانع استضافة شكيب خليل

 منحت 20 سنة كاملة من عمرها للتلفزيون الجزائري، تتميز بجرأة قوية وتحاول دائما تقديم الأفضل، تحكمها في المواضيع الاقتصادية أهّلها لتكون مسؤولة القسم الإقتصادي في التلفزيون، هي مقدّمة ومعدّة برنامج «الحوار الإقتصادي» وردة عوفي .
   بداية، هل يمكن لنا أن نعرف كيف التحقت بالتلفزيون الجزائري؟
   لقد كنت من المولعين بالإعلام منذ الصغر، درست الإعلام في كلية الإعلام والاتصال، والتحقت بمؤسسة التلفزيون الجزائري في السنة الرابعة من دراستي.
   هل كان دخولك إلى التلفزيون عن طريق وساطة أم مسابقة؟
   الإثنان معا، هناك أناس توسطوا لي للولوج إلى التلفزيون الجزائري، وفي التلفزيون ساعدتني كثيرا الإعلامية «صورية بوعمامة» التي كان لها الفضل في التحاقي بالتلفزيون الجزائري، وبعدها اجتزت مسابقة ونجحت فيها، والتحقت رسميا بقسم التحرير، حيث كنت أقدّم المختصرات الدولية في نشرة الثامنة، وأعلّق على أخبار النشرة الأخيرة.
   التحقت بمؤسسة التلفزيون في فترة عصيبة، هل كان عملك في الليل سهلا؟
   نعم، لقد التحقت بالتلفزيون الجزائري في عزّ الأزمة الأمنية، لكن الحمد لله، استطعت التوفيق بالرغم من الصعوبات والخوف الذي كان ينتابنا في تلك الفترة، حيث كنا نسمع في كل وقت عن وفاة أحد الزملاء، فضلا عن المجازر التي كانت تحدث.
   قلت إنك علّقت على أخبار النشرة الأخيرة، إذن لم تظهرِ على شاشة التلفزيون؟
   النشرة الأخيرة في تلك الفترة لم يكن فيها المقدمون يظهرون على الشاشة، وكانت تركز على المختصرات فقط، لكنني بعد ذلك ظهرت في تقديم نشرة الأخبار الاقتصادية التي كانت تابعة لنشرة الثامنة.
   إذن أول ظهور لك كان في نشرة الثامنة؟
أتذكر أن مقدّمة النشرة الرئيسية آنذاك كانت زهية بن عروس، وقدّمتني للجمهور وقالت:«تقديم النشرة الإقتصادية من طرف الوجه التلفزيوني الجديد»، وكان شرفا كبيرا لي أن قدّمت من طرف قامة في التلفزيون الجزائري   الإعلامية زهية بن عروس.
   وبعد إلغاء النشرة الإقتصادية في نشرة الثامنة ماذا عملت؟
   لقد عدت إلى قسم «الريبورتاج» لأنني أحب العمل الميداني كثيرا، لأقدّم بعدها النشرة الأخيرة ونشرة السابعة ونشرة الواحدة زوالا.
   إذن لم تقدمِ نشرة الثامنة في مسيرتك المهنية؟
   لم أقدّم هذه النشرة أبدا، بل كما قلت لك كنت أقدّم النشرة الإقتصادية، وبعدها انتقلت إلى التنشيط، وقمت بتنشيط حصة مع زميلي جمال معافة، واليوم أنا أقدّم برنامج «الحوار الاقتصادي» الذي يبث كل يوم ثلاثاء.
   قلت إنك كنت تقدّمين النشرة الاقتصادية واليوم تنشّطين برنامجا اقتصاديا، لماذا هذا التوجه؟
   هذا التوجه واهتمامي بالاقتصاد جاء فجأة، فبعد نجاحي في مسابقة التقديم، اقترح عليّ المسؤولون تقديم النشرة الإقتصادية وواصلت في هذا الإتجاه.
   عملت مع جمال معافة الذي يشغل الآن منصب مدير قناة «دزاير نيوز»، لماذا لم تختاري نفس التوجه؟
   مغادرة جمال معافة للتلفزيون الجزائري هو اختيار شخصي، وأنا أعتبره مغامرة، لأن القنوات الخاصة في الجزائر لا تزال تعمل في حالة غموض، ومعالمها لم تتضح بعد، وأنا حاليا مستقرة في التلفزيون الجزائري، وأعتبر أن الاستقرار موجود فقط في التلفزيون، لكن في نفس الوقت أشجّع هذه القنوات.
   ألا ترين أن القنوات الخاصة استطاعت أن تحوّل المشاهدين الذين كانوا يتابعون الأخبار في التلفزيون الجزائري؟
   هناك برامج استطاعت أن تحوّل المشاهدين، لأن الحرية في القنوات الخاصة كبيرة، وفي حال كان هناك خطأ أو نقل معلومة خاطئة، فهذا أمر عادي، لكن في التلفزيون الجزائري الخطأ غير مسموح به.
   هل لك جانب من الحرية في برنامجك؟
   لديّ حرية مطلقة، فأنا من يختار المواضيع ويقترح الضيوف، كما أن العديد من الشخصيات التي حضرت برنامجي أصبحوا اليوم مسؤولين،   على غرار وزير المالية الحالي الذي حضر برنامجي وبعد يومين تمّ تعيينه كوزير.
   قلت إن لديك حرية مطلقة، لماذا لم تستضيفي شكيب خليل في برنامجك؟
   شكيب خليل شخصية هامة ومحلل اقتصادي، وأنا أدعوه من هذا المنبر إلى المشاركة في برنامجي، ولا يوجد عندي أي مشكل في الحديث معه أو اللجوء إليه في تحليل المواضيع التي تتعلق بالاقتصاد والطاقة.
   أنت عضو اللجنة المركزية في «الأفلان»، هل هذا صحيح؟
   لقد تمّ تشريفي بهذا المنصب مؤخرا، والصحافي إنسان يحتك من خلال عمله اليومي بالعديد من السياسيين، وهذا الأمر ساعدني للتخندق داخل أعرق حزب في الجزائر.
   لماذا حزب «الأفلان»؟
   لأنني لا أرى أيّ حزب في الجزائر غير «الأفلان».



http://www.ennaharonline.com/ar/latestnews/272088-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%A9%C2%BB-%D9%84%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86...-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D9%8A%D9%86.html

300 ألف دولار لماجدة الرومي

الشكارة» للفنانين... والضرائب على المواطنين


300

ألف دولار لماجدة الرومي لإحياء حفل بعاصمة الثقافة في عز التقشف


 ستعرف الأيام الأخيرة من اختتام تظاهرة «قسنطينة عاصمة الثقافة العربية»، حضورا فنيا عربيا مكثفا يجسده كبار الفنانين العرب وعددهم اثنا عشر مطربا، على غرار ماجدة الرومي ووليد توفيق ومحمد الدكاني وغيرهم، مقابل ضخ مبالغ مالية معتبرة بالعملة الصعبة في عز التقشف .سيحيي اثنا عشر فنانا عربيا سهرات الأيام الأخيرة لتظاهرة «قسنطينة عاصمة الثقافة العربية»، مقابل أموال ضخمة في عز التقشف، ففي وقت أمر أعلى هرم السلطة بشد الأحزمة والحد من التبذير بسبب عاصفة التقشف التي يدفع ثمنها المواطن بالدرجة الأولى نظرا للضرائب والرسوم التي فرضت عليه وكذا الزيادات في أسعار البنزين والكهرباء، فإنه على ما يبدو فإن وزارة الثقافة تسير عكس التيار، وإلا فكيف يتم تفسير توجيه الدعوة لاثنى عشر فنانا عربيا يمثلون الشرق الأوسط والمغرب على غرار ماجدة الرومي التي أكدت الأخبار التي تحصلت عليها «النهار» بشأنها بأنها وافقت على تنشيط حفلة أمس الأربعاء مقابل مبلغ مالي قدرته مصادرنا بـ300 ألف دولار أي ما يعادل ثلاثة ملايير سنتيم، بالإضافة إلى أسماء أخرى تتمثل في وليد توفيق من لبنان، غدا رجب من مصر، المطرب همام من العراق، ريم نصري شقيقة أصالة نصري من سوريا، عمار حسن من فلسطين، يوسف العماني من سلطنة عمان، ديانا كرزون من الأردن، عبد الوهاب الدكاني من المغرب، أمينة ساخت من تونس، منى الدنداني من موريطانيا وكذا الشاب الجيلاني من ليبيا، حيث سيتحصلون على الملايير بالعملة الصعبة، في وقت كانت ميزانية الدولة لقطاع الثقافة لسنة 2016 قد عرفت تقليصا بسبب تأثر البحبوحة المالية جراء السقوط الحر لأسعار البترول.والغريب في الأمر أن الكم الهائل من الفنانين العرب الذين سيحيون سهرات الأيام الأخيرة من التظاهرة العربية الممتدة من 13 أفريل الجاري إلى غاية الـ16 منه، يقابله عدد قليل وقليل جدا من الفنانين الجزائريين الذي سيتقاضون مستحقاتهم بالعملة الوطنية وهم فلة عبابسة، ندى الريحان وكذا حسيبة عمروش.الجدير بالذكر أن الوزير الأول عبد المالك سلال سيشرف على مراسم الاختتام الرسمي للتظاهرة يوم السبت القادم بحضور وفد وزاري هام وسفراء يمثلون عدة دول.
 مُقرِر لجنة الثقافة بالبرلمان: «نطالب بترشيد أموال الدولة في هذا الظرف»
قال محمد سيدي موسى، مقرر لجنة الثقافة والسياحة والاتصال بالمجلس الشعبي الوطني، أمس في لقاء جمعه بـ«النهار»، إن تظاهرة «قسنطينة عاصمة الثقافة العربية» حدث هام وبارز في الجزائر وحتى سهرات الاختتام حدث هام في حد ذاته، وأوضح أن توجيه الدعوة لماجدة الرومي أمر ليس بالهين لأنها فنانة كانت قد كسرت حاجز الخوف ودخلت الجزائر أيام العشرية السوداء، مؤكدا على أن الثقافة قطاع استراتيجي ولابد من إيلائه الدعم الكامل، كونه يعبر عن الهوية الثقافية للجزائري، لكن هذا لا يمنعيضيف المتحدث- من التأكيد في الظرف الراهن الذي تمر به الجزائر على أهمية التركيز على التظاهرات والمهرجانات الناجعة والعمل على توظيف الميزانية في التكوين والابتعاد عن «الحفلات» التي تتطلب صرف أموال معتبرة ولا تعود بفائدة على الجزائر.





http://www.elhayatonline.net/local/cache-vignettes/L459xH633/arton53520-e31db.png

ليست هناك تعليقات: