عشية عيد استقلال الجزائر، انطفأت شمعة آخر قيادي من مجموعة 22 التي فجرت ثورة تحرير الجزائر في نوفمبر 1954.
حيث توفي محمد مشاطي في إحدى المستشفيات بجنيف عن عمر يناهز 93 سنة، كان نقل إليه للعلاج من وعكة صحية ألمت به قبل أن يخطفه الموت، تاركا ورائه أرملة من جنسية سويسرية وطفلين.
وعرف محمد مشاطي، الذي أصدر في عام 2000 مذكراته عن ثورة الجزائر بعنوان "مناضل الجزائر المستقلة"، بمواقفه المعارضة للسلطة، خاصة خلال السنوات الأخيرة التي أعلن فيها رفضه لسياسات السلطة والرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وكان من أكثر الشخصيات السياسية والتاريخية معارضة لتعديل الدستور في عام 2008، والذي أتاح لبوتفليقة الترشح لولاية رئاسية ثالثة في رئاسيات 2009.
وفي يونيو 2013، نشر محمد مشاطي رسالة وجهها الى الجيش في الجزائر، يدعو من خلالها الى التدخل السياسي خلال أزمة مرض الرئيس بوتفليقة، وفي يناير 2014 وقع مشاطي على رسالة مع شخصيات سياسية دعا فيها الى رفض ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة.
وولد مشاطي، في 21 مارس 1921 بقسنطينة شرقي الجزائر وشارك في الحرب العالمية الثانية لينخرط عام 1945 في حزب الشعب الجزائري ثم في المنظمة الخاصة وحركة انتصار الحريات الديمقراطية واللجنة الثورية للوحدة والعمل، التي بدأت التفكير العملي للثورة.
وفي صائفة 1954، كان محمد مشاطي من بين 22 شخصية من قيادات النضال الوطني، التي اجتمعت في العاصمة الجزائرية، وقررت تفجير الثورة المسلحة لتحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي.
وكان المرحوم مشاطي مسؤولا عن منطقة الجزائر العاصمة تحت قيادة القائد الأول للثورة محمد بوضياف قبل أن يتم تحويله إلى منطقة الجنوب في أغسطس 1956، وقبل أن يتم توقيفه من قبل القوات الفرنسية، كما زج به في السجن قبل إطلاق سراحه سنة 1961.
وبعد الاستقلال شغل الراحل محمد مشاطي عدة مناصب هامة منها سفيرا للجزائر في ألمانيا، ثم نائبا لرئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان.
وسيصل جثمان المرحوم محمد مشاطي إلى الجزائر السبت، حيث ستقام له جنازة رسمية ويدفن في المقبرة الرسمية العالية في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، والمخصصة للشخصيات الرسمية والتاريخية.